في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

المشرف الموسيقي على البرنامج: أطفال هذا الموسم أذهلوني بنضجهم النفسي والفني

وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
TT

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كل مرةٍ يتجدّد فيها الموعد مع «ذا فويس كيدز»، يحلُّ موسمٌ جديد من الدهشة. ليست مواهب الأطفال العابرين على الشاشة اعتيادية. بعضُها خارق وقادرٌ على اصطحاب الجمهور في رحلةٍ قصيرة إلى الحلم والإحساس، والأخير قيمةٌ مُفتَقدة حالياً في المحتوى الإعلامي والترفيهي.

في مرحلة «الصوت وبسّ»، تُرافق لهفةُ المُشاهدين المشتركينَ الصغار، وتخفق القلوب انتظاراً لكرسيٍ يلتفّ لهم. أما في المرحلة الثانية أي المواجهة، فتتضاعف الدهشة أمام الأداء المحترف شكلاً ومضموناً.

صحيح أنّ مجهوداً كبيراً يُبذَل من أجل إنجاز تلك اللوحات الموسيقية، إلّا أنّ الجزء الأكبر من السحر سببُه الأطفال أنفسهم، وفق ما يرى مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس»، وديع أبي رعد. ففي حديثه مع «الشرق الأوسط»، يقول أبي رعد إنّ «سرّ جاذبيّة البرنامج يكمن في براءة الطفولة وعفويّتها، وقبل أي شيء في المواهب الحقيقية لدى المشتركين».

سرّ «ذا فويس كيدز» براءة الأطفال ومواهبهم الحقيقية (وديع أبي رعد)

يرافق أبي رعد «ذا فويس» بنُسَخ الكبار والصغار منذ عام 2012 أي منذ انطلاقة البرنامج، وهو بذلك يكون قد واكب جيلاً كاملاً من المواهب المتلاحقة. غير أنّ هذا الموسم من نسخة الصغار يستوقفُه بشكلٍ خاص نظراً لِما يسمّيه «النضج اللافت لدى الجيل الحالي»، وهو نضجٌ نفسيّ وعاطفيّ وموسيقي في آنٍ معاً. يضيف أبي رعد: «وَعيُهم وثقتُهم يذهلانني. هم أصحاب رأي وموقف، ويعبّرون عن أنفسهم وعن مشاعرهم من دون خجل. حتى إنهم يتدخّلون في تفاصيل الأغنية والأداء ويعطونني الملاحظات»، يخبر ضاحكاً.

جيلٌ كامل عبر ما بين الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» وموسمه الرابع. تبدّلت شخصيات الأطفال وتطوّر وعيُهم مع مرور الزمن وتأثير التكنولوجيا والإنترنت. أما أبرز ما تغيّر لدى وديع أبي رعد، فهو أنه بات يستمتع أكثر بالعمل مع الأطفال منبهراً بـ«انضباطهم، وقدراتهم الاستيعابيّة ومعرفتهم الواسعة بالأغاني، على اختلاف أنواعها ولهجاتها وحِقَبِها الزمنيّة».

تضع إدارة البرنامج الصحة النفسية للأطفال في المرتبة الأولى. ويشير أبي رعد إلى أنّ كل شخصٍ يعمل مباشرةً مع المواهب الصغيرة يشارك في جلساتٍ مع المتخصصة النفسية المواكِبة للأطفال للاستماع إلى نصائحها. «منها تعلّمتُ مثلاً أنه يجب الانخفاض جسدياً إلى مستوى الولد عند مُحادثتِه، إذ يجب أن يشعر بأننا متساويان». ويتابع المدرّب الموسيقي أنّ هذه الطريقة قرّبته كثيراً من الأطفال، فباتوا يفاتحونه بكل ما يُقلقُهم أو يُحزنُهم.

«في كل مرةٍ لم يلتفّ فيها كرسيٌّ للمواهب كنت أحزن، لكن هذه شروط اللعبة»، يشارك أبي رعد المتبارين حزنهم. مع العلم بأنهم هذه المرة أكثر تعبيراً وأقلّ كبتاً لمشاعرهم، وهذا الأمر من علامات النضج، ومن آثار المتابعة النفسية التي يحظون بها طيلة فترة مشاركتهم في البرنامج.

وكما أنه يحزن أمام كل دمعةٍ يذرفونها، فهو يفرح «بكل لمعةٍ في عيونهم» تختصر أحلامهم الصغيرة المتّقدة وتحكي عن شغفهم بالغناء والموسيقى. مع ذلك، فإنّ المدرّب المتمرّس في برامج المواهب، منذ «ستار أكاديمي» مروراً بـ«أراب أيدول» وليس انتهاءً بـ«ذا فويس» وغيرها الكثير، لا يشجّع على أن يتحوّل «ذا فويس كيدز» إلى هاجسٍ لدى الأطفال وأهاليهم. «أنصح بالتعامل مع هذه المحطة بوصفها مرحلة جميلةً ومنصةً لإبراز موهبة الطفل، لكن لا يجب أن تتحوّل إلى محور حياته، وأن يرتبط بها مصيره ومستقبله»، يوضح أبي رعد. ويتابع: «في هذه السن، المكان الطبيعي للولد هو مدرسته وألعابه، ولا يجب بالتالي أن يفكّر جدياً باحتراف الغناء ودخول المجال قبل إنهاء دراسته وعَيش طفولته».

إلى جانب المتابعة النفسية، يلعب المدرّبون النجوم دوراً محورياً في مشوار الأطفال داخل البرنامج، مهما طالت مدّته أو قصرت. «هم بمثابة عرّابي الأطفال، ونصائحهم أساسية، ولكلٍ منهم بصمتُه وأثرُه»، يقول أبي رعد. ويضيف: «رامي صبري ملحّن وعازف، إضافةً إلى كونه مطرباً، وهذا مهم في صقل أصوات فريقه. خصوصيّة داليا مبارك، إضافةً إلى حسّ الأمومة لديها، فهي تضخّ الثقة والطاقة في نفوس المشتركين. أما الشامي فميزتُه أنه الأقرب إلى عُمرهم وهو صبور في التعامل معهم، كما أنّ للونه الغنائي الخاص أثراً على أدائهم».

وديع أبي رعد مع نجوم لجنتَي «ذا فويس»: رامي صبري ورحمة رياض وداليا مبارك وناصيف زيتون (إنستغرام)

وصل «ذا فويس كيدز» إلى مرحلته الثانية، أي المواجهات وأولى التصفيات. لكنّ الرحلة لم تبلغ هذه المحطة من دون عناء. بدءاً بجَمع المواهب من مختلف أنحاء العالم العربي، وصولاً إلى مشاهدة وديع أبي رعد 3 آلاف فيديو لأداء الأطفال، وقيامه بالتصفيات على مراحل لبلوغ العدد النهائي المطلوب.

«عندما أختار المواهب المنتقلة إلى مرحلة (الصوت وبسّ)، أتجرّد من رأيي وذوقي، وأنتقي مَن يجيدون الغناء فعلاً». في الأداء الأول أمام اللجنة، يُترك خيار الأغنية للأطفال، مع تقديم النصائح لهم. أما في مرحلة المواجهة فيلفت أبي رعد إلى أنَّه حرصَ هذا الموسم على «إدخال الأغاني الرائجة والتي يغنّيها فنانون شباب، إلى جانب الأغاني الكلاسيكية والطربية». يبرّر قراره هذا بالقول: «التنويع ضروري لأنّ المحتوى يجب أن يشبه الأطفال ويحاكي الجيل».

حرصت على إدخال الأغاني الرائجة هذا الموسم لأنها تحاكي الجيل (وديع أبي رعد)

كلّما تقدّم البرنامج في مراحله، تكثّفت التمارين. لكن مهما بلغَ العمل جدّيّةً واحترافاً، يبقى المرح هو الأساس. «لا يجب أن يشعر الأطفال وكأنهم في امتحان»، يشدِّد أبي رعد. «كلما ازداد القلق لديهم أحاول طمأنتهم. إذا كانوا خائفين من أغنيةٍ مثلاً، أطلب منهم أن يسردوها لي كما لو أنها حكاية؛ هو الغناء بأسلوب الـ(storytelling). أدرّبهم أيضاً على تحرير أجسادهم على المسرح، أن يركضوا ويقفزوا ويرقصوا خلال التمارين».

لا يريد أبي رعد أن يتحوَّل لحظةً إلى الأستاذ الصارم في عيون الأطفال، بل أن يبقى في ذاكرتهم صورةً حلوة كما هو برنامج «ذا فويس كيدز» في عيون المشاهدين العرب.


مقالات ذات صلة

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أوروبا رجل الأعمال والملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أقام إيلون ماسك دعوى على قناة ألمانية بسبب تقرير عنه، ما دفعها لحذف فقرة مثيرة للجدل بعد اعتراضه القانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)

«بي بي سي» تدفع ثمن البقاء بسالفورد... و«آي تي في» تتفوق مبكراً في تغطية المونديال

بدأت ملامح المنافسة التلفزيونية على تغطية كأس العالم 2026 تتشكل مبكراً في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مكان استديوهات «بي بي سي» لاقت انتقادات لاذعة (ذا أثلتيك)

ليست «غرفة خضراء»… لماذا تحولت استوديوهات «بي بي سي» في كأس العالم إلى معركة ثقافية؟

أثار قرار هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تقديم تغطيتها لكأس العالم 2026 من مدينة سالفورد في مانشستر الكبرى بدلاً من الوجود الكامل داخل أميركا جدلاً واسعاً.

The Athletic (لندن)
يوميات الشرق محمد صلاح يشارك في كأس العالم مع المنتخب المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تفاعل مع إعلانات نجوم المنتخب المصري قبيل انطلاق كأس العالم

حظي عدد من الإعلانات الترويجية التي بدأ بثُّها عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر، بمشاركة عدد من نجوم المنتخب المصري لكرة القدم، بتفاعل واسع.

أحمد عدلي (القاهرة)

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)

خيم الحزن على الوسط الفني المصري، الأربعاء، بعد إعلان خبر رحيل الفنان محمد مرزبان الذي تُوفي متأثراً بإصابات بالغة نتيجة تعرضه لحادث سير مروع على طريق مصر - الإسماعيلية، أثناء قيادته لدراجته النارية قبل أيام، ودخوله العناية المركزة بأحد المستشفيات، وهو في غيبوبة تامة نتيجة لإصاباته الخطيرة، حسب الفحوصات الطبية المعلنة.

وتصدر اسم محمد مرزبان «الترند»، على موقع «غوغل»، في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تشييع جنازته، إذ طلبت أسرته تنفيذ وصيته بارتداء الملابس البيضاء أثناء الصلاة والجنازة.

وكتب عدد من النجوم، كلمات مؤثرة في نعي الراحل عبر حساباتهم بـ«السوشيال ميديا»، من بينهم صلاح عبد الله، ويسرا، وأحمد العوضي، وأحمد السقا، وصبا مبارك، وهنا الزاهد، حيث أشادوا بأخلاقه العالية ورقيه، وتعامله بلطف مع زملائه.

كما نعته أيضاً مؤسسات رسمية من بينها نقابة الممثلين، والمركز القومي للسينما، وكذلك «البيت الفني للمسرح»، عبر بيان رسمي، مؤكدين أنه ترك بصمة واضحة من خلال أدواره المتنوعة التي نالت تقدير الجمهور، وأسهمت في إثراء الساحة الفنية.

وقدم الفنان محمد مرزبان أدواراً فنية مؤثرة على الشاشة، كان آخرها دوره في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، الذي انتهت حلقاته قبل ساعات، وأشاد به الجمهور، وقال الناقد الفني المصري أحمد النجار، إن «الحادث الذي تعرض له الفنان كان مروعاً، وترك حزناً عميقاً في قلوب جمهوره».

وعن تقييمه لأدواره، وهل نال حقه الفني أم كان يستحق أكثر؟ أجاب النجار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الراحل كان ممثلاً قديراً، ومؤثراً عبر شخصياته رغم مساحتها القليلة، لكنه ظُلِمَ بالدراما التلفزيونية والسينما رغم نجاحه وقربه من الناس»، مؤكداً أن «ملامحه ووسامته اللافتة، كانتا من المفترض أن تضعاه في مكانة أخرى، وتؤهلاه لمساحات أكبر تناسب حجم موهبته»، على حد تعبيره.

وأكد النجار، أن الظهور الفني الأخير للفنان محمد مرزبان عبر مسلسل «ورد على فل وياسمين» كان لافتاً؛ نظراً للارتباط العاطفي الكبير مع أحداث العمل وأبطاله منذ بداية عرضه.

واستعادت حسابات «سوشيالية»، مقاطع من لقاءات إعلامية للفنان الراحل، ومشاهد من أعماله الفنية، التي شارك بها في مسيرته الفنية الطويلة، والتي رفض خلالها تقديم أدوار بعينها حفاظاً على مبادئه، وعلى سمعة ابنتيه، حسب قوله.

الفنان محمد مرزبان رحل إثر حادث سير (حسابه على موقع فيسبوك)

وتحدث محمد مرزبان، في إطلالة إعلامية، عن شغفه بالدراجات النارية، وكيف رفض أهله في البداية لهذا الأمر خوفاً من تعرضه للموت، موضحاً أن التهور في قيادتها يمكن أن يؤدي لمشكلات خطيرة.

وكشف مرزبان، عن اقتنائه لأكثر من نوع من الدراجات، التي خاض بها مغامرات طويلة بين محافظات ومدن مصرية عدة، لاكتشاف معالمها، لافتاً إلى أنه زار النوبة، والمنيا بها.

ووصف مرزبان، علاقته بالدراجة، بأنها «الحبيب الذي يجب الحفاظ عليه»، مشيراً إلى أنه يهتم بها كثيراً، ويتعامل معها بعقلانية، ويعتبرها مثل المعالج النفسي.

وشهدت السينما أخيراً على مشاركة محمد مرزبان بعد غياب من خلال فيلم «الكراش» الذي يعرض حالياً، بينما بدأ فنياً بشكل لافت مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال مسلسلات «أوراق مصرية»، و«قاسم أمين»، و«أين قلبي»، و«محمود المصري»، و«الحقيقة والسراب»، و«أماكن في القلب»، و«ملكة في المنفى»، و«أبو العروسة»، وأفلام مثل «الرغبة»، و«غاوي حب»، و«البلياتشو»، و«خليج نعمة».

وأكد الناقد الفني المصري عماد يسري، أن محمد مرزبان فنان من طراز خاص، ومن صناع الأثر عبر شخصياته المتنوعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفنان الراحل «تميز بلغة جسد، ونظرات عين، وأداء متقن، كما اعتاد التوغل في الشخصية الدرامية والإضافة لها، إلى جانب شخصيته المستقلة بذاتها».

وعن دراما رحيل مرزبان أشار الناقد الفني، إلى أن عبارة «ومن الحب ما قتل»، تليق كثيراً على دراما رحيله، «فقد كان عاشقاً للدراجات النارية، رغم اعتراض أسرته، وكان مشهوراً في هذا المجتمع بحبه لها وبمغامراته الشيقة التي تحدث عنها سابقاً».


7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
TT

7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)

يتوقف شعورك تجاه وظيفتك على عوامل عديدة، بدءاً من ثقافة الشركة وزملاء العمل، مروراً بالراتب وبيئة العمل. أحياناً، لا يكمن التحدي الأكبر في عبء العمل أو مشكلات المكتب، بل في مديرك.

يستطيع القائد المتميز مساعدتك على تقديم أفضل ما لديك والنمو كموظف. لسوء الحظ، لا يُجيد الجميع هذا الأمر؛ بل إن بعضهم سامّون للغاية. قد يُحوّل المدير المؤذي حياتك العملية إلى كابوس، ويؤثر تأثيراً بالغاً على سعادتك وصحتك النفسية ورضاك الوظيفي ومسارك المهني.

يقول الدكتور بول لوسوف، الحاصل على دكتوراه في علم النفس السريري من مجموعة بيدروك لعلم النفس في إلينوي بأميركا: «لا يُراعي المديرون السامون رفاهية موظفيهم أو نموهم المهني»، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل مايند».

قد يكون أسلوب قيادة مديرك هو الفيصل في حب وظيفتك أو كرهها. معرفة كيفية رصد العلامات التحذيرية للمدير المؤذي تُجنّبك كثيراً من التوتر. عندما تُدرك هذه العلامات، يمكنك اتخاذ خطوات لحماية نفسك ورفاهيتك ومسارك المهني.

قدّم الخبراء عدة تعريفات للقيادة السامة المؤذية وفقاً لأحد هذه التعريفات، تشمل السمات الرئيسية الأنانية، والتقصير الأخلاقي، وعدم الكفاءة، والتقلبات العاطفية.

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل.

فما أبرز علامات المدير المؤذي؟ من بين العلامات التي يجب الانتباه إليها:

الانتقاد المستمر للآخرين

يُعدّ الانتقاد المستمر علامة رئيسية على بيئة عمل سامة. فبدلاً من تقديم ملاحظات بنَّاءة ومفيدة، قد يُركّز مديرك على إبراز أخطائك فقط. فهو لا يُقدّم سوى القليل من التوجيه أو الدعم، ولكنه دائماً ما يُوجّه انتقادات لاذعة لعملك أو جهود زملائك.

هذا النوع من الانتقاد يُمكن أن يُضعف ثقتك بنفسك ويجعلك تشكّ في قدرتك على أداء وظيفتك. في بعض الأحيان، يستخدم هؤلاء المديرون الانتقاد للتقليل من شأن الموظفين، مُعزّزين بذلك سلطتهم من خلال تثبيط عزيمة الآخرين.

تقول الدكتورة جولي سيلفا، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والمديرة التنفيذية للعمليات في مركز نيويورك للصحة السلوكية: «يستغل المدير السام سلطته للسيطرة على الموظفين بطريقة غير صحية، من خلال التلاعب والتخويف والتنمر».

تذكر أن المدير الجيد يقدم ملاحظات بناءة ومتوازنة. فالقادة الداعمون يساعدونك على التطور والنمو بدلاً من تحطيمك.

ينسبون إلى أنفسهم فضل عمل الآخرين

تخيل أنك تبذل كل جهدك في مشروع ما، ثم يأتي مديرك وينسب الفضل إلى نفسه. هذه علامة واضحة على وجود مدير سام. عندما يفعل ذلك، فهو لا يستغل عملك الجاد للترقي في مسيرته المهنية فحسب، بل يمحو أيضاً مساهماتك، مما يعوق نموك المهني.

تشير الأبحاث إلى أن نسب الفضل إلى نفسه في عمل الآخرين يضر بدافعية الموظفين وأدائهم. وقد يكون الأمر محبطاً للغاية، خصوصاً عندما يكون هذا المدير هو من يفعل ذلك، إذ قد تشعر بالعجز عن مواجهة هذا الظلم.

سرقة الفضل تدل على انعدام النزاهة، وتُظهر أن مديرك يُفضل الترويج لنفسه على نجاح الفريق الذي يُسيّر عمل المؤسسة.

ويُؤدي هذا السلوك إلى خلق بيئة عمل سامة تشعر فيها بعدم التقدير والاستهانة. إنه مُحبط ويُصعّب عليك الانخراط الكامل في عملك.

ويدرك المدير الناجح أن أعضاء الفريق المتميزين هم دليل على قائد عظيم. فهو حريص على تقدير جهودك، ومكافأة نجاحك، ومنحك فرصة للتألق.

عدم احترام الفريق

تزدهر علاقات العمل الصحية بالاحترام والثقة. إذا أظهر مديرك باستمرار عدم احترام لك أو لزملائك، فهذا يُشير إلى ديناميكية سامة قد تُؤثر سلباً على سعادتك وإنتاجيتك.

تشمل علامات عدم الاحترام تجاهل أفكارك، ومقاطعتك في أثناء حديثك، أو عدم الاكتراث بآرائك. تُشير هذه السلوكيات إلى عدم تقديرهم لك كعضو في الفريق.

التدخل المفرط في كل التفاصيل

يُقدم المديرون الفعالون التوجيه مع السماح للموظفين بالعمل باستقلالية. في المقابل، يُمكن أن يُشير التدخل المفرط في التفاصيل إلى انعدام الثقة، وغالباً ما يكون مؤشراً على وجود مدير سام.

يُوضح الدكتور لوسوف قائلاً: «غالباً ما يُعد التدخل المفرط في التفاصيل أسلوباً ساماً، لأنه يُظهر انعدام الثقة بالموظفين، ويُقيد استقلاليتهم، ويخلق جواً من التدقيق والنقد المستمر. وهذا بدوره قد يُفاقم القلق، ويُقلل من الحافز، ويمنع الموظفين من تطوير كامل قدراتهم».

إذا شعرتَ بأن مديرك يُدقق في كل تفاصيل عملك باستمرار، فقد يُصعّب عليك الأداء الجيد واستخدام خبرتك. وفي أسوأ الأحوال، قد يُسبب ذلك قلقاً وضغطاً قد يُصبحان مُرهقين.

المُحاباة

قد يُحابي المديرون السامّون بعض الموظفين داخل الفريق، ويُقدمون معاملة تفضيلية صريحة بعضهم لبعض بناءً على تحيزاتهم الشخصية. وهذا قد يخلق جواً متوتراً يُؤجج التنافس بين الموظفين. ومن علامات تفضيل مديرك لبعض الموظفين:

الأولوية في المهام أو المشاريع المرغوبة، والإطراء المفرط والتقدير والثناء الإيجابي، والوصول إلى معلومات محروم منها الآخرون، وتوفير ظروف عمل أفضل لهم، وجداول عمل أكثر مرونة، أو مزايا أخرى وامتيازات اجتماعية خارج مكان العمل.

عدم الإصغاء ورفض الملاحظات

من العلامات التحذيرية الأخرى للمدير السام عدم القدرة (أو الرفض التام) للإصغاء وقبول الآراء. عندما يتجاهل القادة الملاحظات، أو يرفضون الأفكار، أو يتخذون قرارات بناءً على آراء أخرى، فهذا غالباً ما يدل على أسلوب قيادة استبدادي.

يتبنى هؤلاء القادة نهج «إما طريقي وإما لا شيء» في الإدارة. يميلون إلى إدارة الفرق باستخدام الترهيب والتخويف، ولا يُبدون استعداداً للاستماع إلى أفكار أعضاء الفريق.

غير منخرطين ويفتقرون إلى المبادرة

أحياناً، يجد بعض الأشخاص أنفسهم في مناصب قيادية رغم افتقارهم إلى المهارات أو المبادرة اللازمة لتولي زمام الأمور وتوجيه المجموعة نحو أهدافها. قد يكون هؤلاء المديرون سامّين لمجرد أنهم غير مهتمين بتقديم التوجيه أو تحمل المسؤولية.

إذا كان مديرك متساهلاً لدرجة أنه يبدو كأنه قد تنصل من مسؤولياته وفوضها للآخرين، فقد يخلق ذلك وضعاً مختلاً.

قد ينجح أسلوب عدم التدخل مع المجموعات التي يتمتع كل فرد فيها برؤية واضحة، ولا يحتاج إلى الكثير من الملاحظات، وهو خبير في دوره، ولكنه قد يخلق وضعاً ساماً عندما تكون الأدوار غير واضحة، ولا أحد متأكد مما يفترض عليه فعله.

في مثل هذه الحالات، قد ينتهي الأمر بأعضاء الفريق إلى الدخول في صراعات على السلطة لملء الفراغ الذي يتركه مدير غير منخرط.

استراتيجيات للتعامل مع المدير المؤذي

إذن، ما الذي يُمكنك فعله للتعامل مع المدير السامّ؟ قد تُغريك فكرة الاستقالة، ولكن ليس ذلك ضرورياً (أو ممكناً) دائماً. لحسن الحظ، هناك عدة خطوات يُمكنك اتخاذها للتعامل مع هذا النوع من المديرين:

وثّق كل شيء

الخطوة الأولى هي البدء في الاحتفاظ بسجلات مُفصّلة لتفاعلاتك معه. على وجه الخصوص، احرص على تدوين حالات النقد غير العادل، أو نسب الفضل لنفسك، أو السلوك غير اللائق. يُمكن أن يكون وجود سجل لما حدث ذا قيمة كبيرة إذا قررت تصعيد الأمر إلى قسم الموارد البشرية أو الإدارة العليا.

ضع حدوداً واضحة

يُعدّ وضع حدود مع المدير السامّ خطوة مهمة لحماية صحتك النفسية. كن مهذباً عند توضيح حدودك، ولكن بيّن بوضوح أنك غير مستعد للانخراط في سلوكيات غير أخلاقية أو القيام بمهام متعلقة بالعمل خارج ساعات دوامك (إلا في حالات الطوارئ الحقيقية).

اقتراحات للحلول

يقترح الخبراء البحث عن طرق لاقتراح تغييرات على سلوك مديرك المؤذي، على سبيل المثال، إذا كان مديرك السام يجد صعوبة في توضيح المشاريع الجديدة، فاطلب عقد اجتماعات تمهيدية للمشاريع الكبرى حيث يمكنك الحصول على إجابات لأسئلتك. وإذا كان مديرك يميل إلى التدخل في التفاصيل الدقيقة، فاقترح استخدام مستند مشترك لضمان وضوح المعلومات الأساسية.

حافظ على مهنيتك

قد يكون هذا صعباً في بعض الأحيان، لكن من المهم الحفاظ على سلوك مهني في جميع الأوقات. تجنّب التحدث عن سلوك مديرك مع الآخرين. حافظ على هدوئك في أثناء التفاعلات وتجنّب الانفعال الشديد.

تواصل مع قسم الموارد البشرية

أحياناً، لا يمكنك فعل الكثير بمفردك. إذا أصبح سلوك مديرك غير محتمل أو تجاوز حدوده إلى تحرش أو تمييز أو إساءة، فمن المهم إبلاغ قسم الموارد البشرية في شركتك.

يقترح الدكتور سيلفا: «أنصح الشخص بالتحدث إلى شخص آخر موثوق به في عمله، مثل موظفي الموارد البشرية أو مشرف آخر، حول ما مرّ به مع مديره». تأكد من تقديم توثيق للحالات والسلوكيات المحددة التي مررت بها.


مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
TT

مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)

ستُفتتح مسرحية «بادينغتون: المسرحية الموسيقية»، التي حققت نجاحاً نقدياً وتجارياً كبيراً في لندن منذ بدء عروضها هناك الخريف الماضي، على مسارح برودواي الربيع المقبل، مما قد يُحدث نقلة نوعية في صناعة المسرح المتعطشة للعمل الفني المميز التالي.

تُعيد المسرحية سرد القصص البريطانية المحبوبة والخالدة عن دب بيروفي لطيف ومهذب ومحب لمربى البرتقال، تبنته عائلة عثرت عليه في محطة قطار بعد وصوله إلى لندن بفترة وجيزة. كانت هذه الشخصية موضوعاً لكتب أطفال كتبها مايكل بوند، نُشر أولها عام 1958؛ كما تم تحويل بادينغتون إلى ثلاثة أفلام حديثة.

حصلت المسرحية، وهي قصة مغامرات عائلية، على جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه لهذا العام -وهي النسخة اللندنية من جوائز توني؛ كما نالت إعجاب النقاد البريطانيين. وقالت سونيا فريدمان، وهي منتجة رئيسية: «حدث شيء يحدث ربما مرة واحدة في حياتك المهنية -انفجرت المسرحية الموسيقية، ولم نتمكن من مواكبة الاهتمام».

من المقرر أن تبدأ العروض التجريبية لمسرحية «برودواي» في 30 مارس (آذار) 2027، وأن تُفتتح رسمياً في 18 أبريل (نيسان) على مسرح آل هيرشفيلد، الذي سيُختتم عرضه الحالي «مولان روج! المسرحية الغنائية» في 30 أغسطس (آب). المسرحية من إخراج لوك شيبارد، وتضم أغاني من تأليف توم فليتشر ونصاً من كتابة جيسيكا سوال.

مسرحية «بادينغتون» حازت جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه بلندن (موقع المسرحية)

تُنتج شركة فريدمان المسرحية بالتعاون مع «استوديو كانال»، وهو استوديو أفلام وتلفزيون أوروبي يمتلك حقوق علامة بادينغتون العالمية، وشركة «إليزا لوملي» للإنتاج نيابةً عن «يونيفرسال ميوزيك» المملكة المتحدة، وهي شركة شقيقة سابقة لـ«استوديو كانال». وفي مقابلة فيديو مشتركة، صرّح فريدمان ولوملي بأنهما يتوقعان إجراء بعض التعديلات على العرض قبل وصوله إلى برودواي، وذلك لتصحيح بعض الأمور التي لم يتسنَّ لهما إنجازها قبل افتتاح لندن، وحذف بعض الإشارات البريطانية التي من غير المرجح أن تلقى صدىً لدى الجمهور الأميركي. عموماً، يعتقدون أن الطابع البريطاني للقصة سيكون ميزة وليس عيباً. قال فريدمان: «أي شيء قد لا يفهمه الجمهور سنعيد صياغته، لكننا لن ننقل الأحداث فجأة إلى بروكلين».

استغرق تطوير العرض أكثر من ست سنوات؛ وكان جوهر هذه العملية هو إيجاد طريقة لتجسيد شخصية بادينغتون على خشبة المسرح. بعد تجربة أشكال مختلفة من تحريك الدمى، قرر المنتجون والفريق الإبداعي اتباع نهج مختلف، ويعود ذلك جزئياً إلى إدراكهم أهمية رؤية بادينغتون معزولاً ووحيداً في السرد، وقوته العاطفية، مما حال دون استخدام محركي دمى مرئيين. بدلاً من ذلك، تبنوا حلاً غير مألوف، ولكنه ناجح حتى الآن، وهو ممثل قصير القامة يؤدي دور الدب مرتدياً زيه، ويعمل جنباً إلى جنب مع ممثل آخر، عادةً ما يكون خلف الكواليس، يؤدي صوت الدب. يعتبر العرض هذين الممثلين نجميه الرئيسيين. ولماذا ينجح العرض؟ يقول لوملي: «من بين ما يميز بادينغتون أنه يبحث عن الجانب المشرق في كل شخص وكل شيء، وهو ما يلامس قلوب الجمهور بعمق. فمع ازدياد قتامة العالم، أصبحت بهجته ونوره في القصة أكثر أهمية».

جانب من عرض المسرحية الموسيقية «بادينغتون» (موقع المسرحية)

لطالما كانت فريدمان، المنتجة المتميزة في لندن ونيويورك، صريحةً بشأن المشكلات التي تفرضها التكاليف المتزايدة للإنتاج في برودواي. لكنها قالت: «برودواي هي موطن المسرحيات الغنائية، ومن البديهي أن تكون نيويورك جزءاً من خطتنا». وأضافت: «لو لم نفعل ذلك، لما استطعتُ أن أُطلق على نفسي مُنتجة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended