الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

تُوفي متأثراً بإصابات بالغة نتيجة تعرضه لحادث سير مروع

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)

خيم الحزن على الوسط الفني المصري، الأربعاء، بعد إعلان خبر رحيل الفنان محمد مرزبان الذي تُوفي متأثراً بإصابات بالغة نتيجة تعرضه لحادث سير مروع على طريق مصر - الإسماعيلية، أثناء قيادته لدراجته النارية قبل أيام، ودخوله العناية المركزة بأحد المستشفيات، وهو في غيبوبة تامة نتيجة لإصاباته الخطيرة، حسب الفحوصات الطبية المعلنة.

وتصدر اسم محمد مرزبان «الترند»، على موقع «غوغل»، في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تشييع جنازته، إذ طلبت أسرته تنفيذ وصيته بارتداء الملابس البيضاء أثناء الصلاة والجنازة.

وكتب عدد من النجوم، كلمات مؤثرة في نعي الراحل عبر حساباتهم بـ«السوشيال ميديا»، من بينهم صلاح عبد الله، ويسرا، وأحمد العوضي، وأحمد السقا، وصبا مبارك، وهنا الزاهد، حيث أشادوا بأخلاقه العالية ورقيه، وتعامله بلطف مع زملائه.

كما نعته أيضاً مؤسسات رسمية من بينها نقابة الممثلين، والمركز القومي للسينما، وكذلك «البيت الفني للمسرح»، عبر بيان رسمي، مؤكدين أنه ترك بصمة واضحة من خلال أدواره المتنوعة التي نالت تقدير الجمهور، وأسهمت في إثراء الساحة الفنية.

وقدم الفنان محمد مرزبان أدواراً فنية مؤثرة على الشاشة، كان آخرها دوره في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، الذي انتهت حلقاته قبل ساعات، وأشاد به الجمهور، وقال الناقد الفني المصري أحمد النجار، إن «الحادث الذي تعرض له الفنان كان مروعاً، وترك حزناً عميقاً في قلوب جمهوره».

وعن تقييمه لأدواره، وهل نال حقه الفني أم كان يستحق أكثر؟ أجاب النجار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الراحل كان ممثلاً قديراً، ومؤثراً عبر شخصياته رغم مساحتها القليلة، لكنه ظُلِمَ بالدراما التلفزيونية والسينما رغم نجاحه وقربه من الناس»، مؤكداً أن «ملامحه ووسامته اللافتة، كانتا من المفترض أن تضعاه في مكانة أخرى، وتؤهلاه لمساحات أكبر تناسب حجم موهبته»، على حد تعبيره.

وأكد النجار، أن الظهور الفني الأخير للفنان محمد مرزبان عبر مسلسل «ورد على فل وياسمين» كان لافتاً؛ نظراً للارتباط العاطفي الكبير مع أحداث العمل وأبطاله منذ بداية عرضه.

واستعادت حسابات «سوشيالية»، مقاطع من لقاءات إعلامية للفنان الراحل، ومشاهد من أعماله الفنية، التي شارك بها في مسيرته الفنية الطويلة، والتي رفض خلالها تقديم أدوار بعينها حفاظاً على مبادئه، وعلى سمعة ابنتيه، حسب قوله.

الفنان محمد مرزبان رحل إثر حادث سير (حسابه على موقع فيسبوك)

وتحدث محمد مرزبان، في إطلالة إعلامية، عن شغفه بالدراجات النارية، وكيف رفض أهله في البداية لهذا الأمر خوفاً من تعرضه للموت، موضحاً أن التهور في قيادتها يمكن أن يؤدي لمشكلات خطيرة.

وكشف مرزبان، عن اقتنائه لأكثر من نوع من الدراجات، التي خاض بها مغامرات طويلة بين محافظات ومدن مصرية عدة، لاكتشاف معالمها، لافتاً إلى أنه زار النوبة، والمنيا بها.

ووصف مرزبان، علاقته بالدراجة، بأنها «الحبيب الذي يجب الحفاظ عليه»، مشيراً إلى أنه يهتم بها كثيراً، ويتعامل معها بعقلانية، ويعتبرها مثل المعالج النفسي.

وشهدت السينما أخيراً على مشاركة محمد مرزبان بعد غياب من خلال فيلم «الكراش» الذي يعرض حالياً، بينما بدأ فنياً بشكل لافت مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال مسلسلات «أوراق مصرية»، و«قاسم أمين»، و«أين قلبي»، و«محمود المصري»، و«الحقيقة والسراب»، و«أماكن في القلب»، و«ملكة في المنفى»، و«أبو العروسة»، وأفلام مثل «الرغبة»، و«غاوي حب»، و«البلياتشو»، و«خليج نعمة».

وأكد الناقد الفني المصري عماد يسري، أن محمد مرزبان فنان من طراز خاص، ومن صناع الأثر عبر شخصياته المتنوعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفنان الراحل «تميز بلغة جسد، ونظرات عين، وأداء متقن، كما اعتاد التوغل في الشخصية الدرامية والإضافة لها، إلى جانب شخصيته المستقلة بذاتها».

وعن دراما رحيل مرزبان أشار الناقد الفني، إلى أن عبارة «ومن الحب ما قتل»، تليق كثيراً على دراما رحيله، «فقد كان عاشقاً للدراجات النارية، رغم اعتراض أسرته، وكان مشهوراً في هذا المجتمع بحبه لها وبمغامراته الشيقة التي تحدث عنها سابقاً».


مقالات ذات صلة

مقتل 9 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

المشرق العربي خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

مقتل 9 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

قُتل تسعة عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب ضربة في موقع غير معروف خلال ما يقول الجيش الأميركي إنه أحدث موجة من الضربات على إيران في هذه الصورة المأخوذة من فيديو تم توزيعه في 16 يوليو 2026 (رويترز)

إيران: القصف الأميركي أسفر عن 38 قتيلاً وأكثر من 400 جريح منذ 22 يونيو

أسفرت الضربات الأميركية على إيران عن مقتل 38 شخصاً وإصابة أكثر من 400 آخرين منذ 22 يونيو، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا صورة أرشيفية تظهر جنوداً وشرطة إندونيسيين يحملون جثة شخص قُتل بانفجار ذخيرة (أ.ب)

مقتل جندي وإصابة 6 بانفجار مستودع ذخيرة في إندونيسيا

قضى جندي وأصيب ستة آخرون في انفجار في مستودع للذخيرة بجزيرة جاوة الإندونيسية الخميس، وفق ما أفاد الجيش واصفاً الحادثة بأنها عرضية.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أوروبا أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«الجمعية الوطنية» الفرنسية توافق على مشروع قانون الموت الرحيم

أعطت «الجمعية الوطنية» الفرنسية موافقتها النهائية، الأربعاء، على مشروع قانون يسمح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية بتلقي أدوية مميتة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)

50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

أسفر انقلاب قارب يقل نحو 60 مهاجراً قبالة سواحل شرق ليبيا عن مقتل أو فقدان 50 شخصاً، بينما يواصل خفر السواحل عمليات البحث عن مفقودين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

بريطاني يوازن بذقنه أكواخاً وسلالم ودراجات استعداداً لـ«غينيس»

أعظم التحدّيات قد تبدأ بمحاولة لا يصدّقها أحد (إنستغرام)
أعظم التحدّيات قد تبدأ بمحاولة لا يصدّقها أحد (إنستغرام)
TT

بريطاني يوازن بذقنه أكواخاً وسلالم ودراجات استعداداً لـ«غينيس»

أعظم التحدّيات قد تبدأ بمحاولة لا يصدّقها أحد (إنستغرام)
أعظم التحدّيات قد تبدأ بمحاولة لا يصدّقها أحد (إنستغرام)

يسعى عامل البناء البريطاني توبي نوول إلى دخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بموهبة غير مألوفة، تتمثَّل في موازنة أجسام ضخمة، من بينها أكواخ خشبية وسلالم ودراجات هوائية، على ذقنه.

وقال نوول (25 عاماً)، من مدينة سالفورد البريطانية، إنه اكتشف هذه القدرة قبل 6 أعوام، خلال زيارة إلى متجر لمستلزمات البناء برفقة شقيقه، عندما وضع لوحاً خشبياً على ذقنه بدافع التجربة، ليكتشف امتلاكه قدرة استثنائية على حفظ التوازن.

وأوضح لإذاعة «بي بي سي مانشستر»: «لا أعرف ما الذي دفعني إلى وضع اللوح على ذقني، لكنني فعلتُ ذلك، ثم اكتشفتُ أنني أُجيد الأمر».

ويطمح نوول، المعروف عبر منصات التواصل الاجتماعي بلقب «شين - أ - روني»، إلى تحطيم الرقم القياسي العالمي لأطول جسم تجري موازنته على الذقن، والمسجَّل باسم لاعب الخفة الأميركي كاردون فيرث منذ عام 2018، بعدما نجح في موازنة جسم يبلغ ارتفاعه 21 متراً.

ولا تقتصر عروض نوول على الأجسام الصغيرة، فتشمل أشكالاً وأحجاماً مختلفة، إذ يستطيع موازنة ألواح السقالات، والأعمدة المعدنية، وألواح التكسية، وحتى سطح عمل (منضدة مطبخ) بطول 3 أمتار، يزن نحو 46 كيلوغراماً.

واجتذبت المقاطع المصوَّرة التي ينشرها عبر منصات التواصل ملايين المشاهدات، فيما تجاوز عدد متابعيه 350 ألف شخص.

ولتحقيق حلمه في تحطيم الرقم القياسي، كشف نوول أنه يحتاج إلى أطوال أكبر بكثير، وعمود خاص مصنوع من الألياف الزجاجية يبلغ طوله 30 متراً، صُمِّم خصوصاً لهذا التحدّي.

وقال: «الأجسام الثقيلة مؤلمة، لذلك يجب الحذر... ولا أنصح أحداً بتجربة ذلك في المنزل».

ويُساعده صديقه ترافيس موني، من ضاحية ويتينشو، في موازنة الأجسام، إلى جانب تصوير هذه العروض ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويتذكر موني إحدى أكثر اللحظات توتّراً، عندما حاول نوول موازنة كوخ خشبي مخصَّص للحدائق داخل متجر «بي آند كيو»، قائلاً: «كنتُ أفكر أنه إذا سقط الكوخ فسيتحول المتجر بأكمله إلى فوضى، لكنه نجح ببراعة».

وأوضح أن التجربة برمتها «ذهنية»، مشيراً إلى أنه لا يستغرب اعتقاد كثيرين أنّ المقاطع المصورة مُعدَّة بالذكاء الاصطناعي، وأضاف: «إنه حقاً أمر لا يُصدق، لكنه حقيقي».

وأشار موني، الذي يعمل في مجال تقنية المعلومات، إلى أنّ الشهرة الواسعة التي حقّقتها المقاطع المصوَّرة فتحت أمامهما أبواباً وفرصاً جديدة، موضحاً أن علامات تجارية، وأشخاصاً شاهدوهم في صغرهم، وصنّاع محتوى معروفين، بدأوا يتواصلون معهما، واصفاً التجربة بأنها «سريالية».

وكان نوول قد حاول 3 مرات سابقة تحطيم الرقم القياسي، لكنه لم ينجح بسبب طبيعة الأدوات التي كان يستخدمها آنذاك.

ومع اقتراب الانتهاء من تصنيع العمود الجديد، أعرب عن ثقته بقدرته على تسجيل رقم عالمي جديد، قائلاً: «آمل أن أنجح، لكن إذا لم أفعل هذه المرة، فسنحاول مجدداً».

أما موني فختم: «عملنا كثيراً للوصول إلى هذه المرحلة، وسأكون فخوراً جداً إذا نجح توبي في تحقيق هذا الإنجاز».


جاكلين كيندي كانت تعشق هذا الطبق البحري... وطاهي البيت الأبيض سمّاه باسمها

جاكلين كييدي (موقع كيندي)
جاكلين كييدي (موقع كيندي)
TT

جاكلين كيندي كانت تعشق هذا الطبق البحري... وطاهي البيت الأبيض سمّاه باسمها

جاكلين كييدي (موقع كيندي)
جاكلين كييدي (موقع كيندي)

لم يكن المحار مجرد طبق مفضَّل لدى السيدة الأميركية الأولى السابقة جاكلين كيندي (لاحقاً أوناسيس)، بل كانت تعشقه إلى درجة دفعت طاهي البيت الأبيض آنذاك، رينيه فيردون، إلى ابتكار وصفة خاصة حملت اسمها، وفق تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل».

طبق يحمل اسم جاكلين كيندي

يُعد المحار من الأطعمة الغنية بفيتامين «ب12» والحديد، ما يجعله خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة، فضلاً عن تنوع طرق تحضيره، سواء أكان مقلياً أم مطهواً في صلصة ويُقدَّم مع المعكرونة.

وكانت جاكلين كيندي، التي تنحدر من أصول فرنسية، معروفة بحبها للمطبخ الفرنسي وذوقها الرفيع في الطعام. ويقول رينيه فيردون، الذي شغل منصب طاهي البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جون كيندي، في كتابه «The White House Chef Cookbook»، إن السيدة الأولى كانت تتمتع بثقافة واسعة وخبرة في السفر، ما جعلها تفضِّل الأطباق الفرنسية الكلاسيكية.

وأضاف فيردون أن المطبخ الفرنسي كان يهيمن على قوائم الطعام في البيت الأبيض خلال تلك الفترة، مشيراً إلى أن جاكلين كيندي كانت تفضل بشكل خاص أطباق المحار المطهو في مرق غني بالنكهات.

ما هو طبق «محار جاكلين»؟

ابتكر فيردون طبقاً أطلق عليه اسم «محار جاكلين (Clams Jacqueline)» تكريماً للسيدة الأولى، وهو وصفة بسيطة تعتمد على المحار مع مرق غني بالزبدة والأعشاب العطرية وطبقة مقرمشة من فتات الخبز.

وتتكون الوصفة، التي تكفي لـ8 أشخاص، من 4 دزائن من المحار، إضافة إلى الجرجير المفروم والسبانخ والبقدونس وعصير الليمون والزبدة والملح والفلفل وفتات الخبز.

طريقة التحضير

يُفتح المحار ويُرتب داخل صينية للخبز، ثم تُخلط جميع المكونات باستثناء فتات الخبز، ويُسكب الخليط فوق المحار بحيث يغطي كل قطعة.

بعد ذلك، يُرش فتات الخبز فوق المحار ويُخبز في فرن مُسخن مسبقاً إلى 200 درجة مئوية (400 درجة فهرنهايت) لمدة تقارب 10 دقائق، حتى يكتسب سطحه لوناً ذهبياً.

كيف يُقدَّم؟

يمكن تقديم «محار جاكلين» بوصفه مقبلات، أو طبقاً رئيسياً إلى جانب أطباق خفيفة ذات نكهة منعشة ومتوازنة، مثل سلطة القيصر أو المعكرونة بزيت الزيتون والثوم، مع خبز مقرمش للاستفادة من المرق الغني بالنكهات.


ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)
الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)
TT

ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)
الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)

حوَّل الديكور مسرحَ «الفوروم دو بيروت» إلى مسافة أليفة بين الفنانة وجمهورها منذ اللحظة الأولى. لم تُبنَ منصّة ضخمة تستعرض نجومية ماريلين نعمان، فقد اختارته أن يكون بيتاً. زوايا منزلية ودفء بصري وتفاصيل توحي بأنّ آلاف الحاضرين دخلوا إلى مساحة شخصية دعتهم إليها صاحبة الأمسية بنفسها. تنقّلت بين أرجاء هذا «البيت»، جلست على الكنبة واستقبلت ضيوفاً كرَّمتهم وكرَّموها، وخصَّصت عناصر الدفاع المدني بتحيّة تقدير، كأنها تؤمن بأنّ الاعتراف بالجهد يستحق المساحة نفسها التي تستحقها الأغنيات.

كأنّ ماريلين تعثر على كلّ واحد من الجمهور داخل أغنية (الشرق الأوسط)

انسجم اختيار ملابسها مع هذه الفكرة. ظهرت بجينز و«توب» بسيطَيْن، بالهيئة التي قد تعتمدها أيُّ شابة في يوم عادي لا يحتاج إلى كثير من التفكير. لم تبحث عن صورة النجمة المُتعالية على جمهورها ولم تُثقل حضورها بما يصرف الانتباه عن شخصيتها. كانت كما يعرفها الناس، قريبة وعفوية وواثقة، من دون أن تشعر بالحاجة إلى اختراع نسخة أخرى من نفسها.

تلك الحقيقة التي تحرص على الاحتفاظ بها هي إحدى أبرز سمات تجربتها. فقد صنعت لنفسها هوية لا تُشبه المسارات الأكثر رواجاً في الأغنية اللبنانية، ولا تسير في اتجاه تجريبي مُغلَق على نخبة محدودة. اختارت منطقة خاصة بها، تعتمد أغنيات بسيطة في مفرداتها وعميقة في إحساسها، تؤدّيها كما لو أنها تعيشها لحظة غنائها. ماريلين نعمان تُغنّي بشخصيتها قبل أن تُغنّي بصوتها، فتبدو الأغنية امتداداً طبيعياً لها. لهذا يشعر المستمع بأنه يعرفها قبل أن يحفظ أغنياتها.

ليس كلّ جمهورٍ يبحث عن أغنية... أحياناً يبحث عن صوت يُشبهه (الشرق الأوسط)

استعادت صاحبة السطور خلال الحفل أمسية أخرى حضرَتْها لها في المكان نفسه قبل عامين. يومها كان الحضور الجماهيري لافتاً إلى درجة دفعت البعض إلى التعامُل معها على أنها ظاهرة صاعدة بلغت ذروتها بسرعة، مثل ظواهر كثيرة يشتعل بريقها ثم يخفت بإيقاع مُشابِه. بعد عامين، بدا المشهد مختلفاً. لم تكن ماريلين نعمان تُكرّر نجاحاً سابقاً، فقد كانت تبني مكانتها بثبات. تعرف أنّ النجومية قد تُغري صاحبها بالاعتقاد أنّ القمة مكان دائم، بينما الواقع أكثر صرامة من لحظات الانبهار. البقاء يحتاج إلى عمل متواصل ووعي بأنّ الجمهور لا يمنح ثقته مرة واحدة إلى الأبد. لذلك يبدو الاجتهاد جزءاً من مشروعها الفنّي، والتحرُّر من الغرور خياراً واعياً يحمي هذه التجربة من المصير الذي عرفته تجارب كثيرة سبقتها.

بدا لبنان أقلّ تعباً لأنّ أحداً اختار أن يُغنّي له (الشرق الأوسط)

هذا الوعي انعكس أيضاً في علاقتها بجمهورها. كان الصفّ الأمامي مكتظّاً بالواقفين، وخلفه جمهور جلس على المقاعد، فيما لفت الحضور الكبير للفتيات في أعمار الزهور. كثيرات يجدن في ماريلين صورة تُشبههنّ. شابّة لا تبذل جهداً لصناعة صورة مثالية عن نفسها إرضاءً للجميع. يجدن فيها عفوية لا تبدو مصنوعة، فينشأ ارتباط يتجاوز الإعجاب بالصوت إلى الإعجاب بشخصها.

الأغنية تصل إلى الجمهور ثم تعود إلى المسرح مُحمَّلة بالذكريات (الشرق الأوسط)

اختارت أن تُغنّي أكثر الأغنيات التي صنعت علاقتها بهذا الجمهور، فحضرت «نشاز»، و«أنا مين»، و«مش نفس الشي»، و«متل الغيمة»... وهي أعمال كرّستها صاحبةَ كلمات قريبة من الحياة اليومية، تحمل في بساطتها كثيراً من الشعور والمعنى. وفي المقابل، وسَّعت مساحة الأمسية بأغنيات أحبَّها الناس عبر سنوات طويلة، فغنَّت للبنان، وقدَّمت «حِلِف القمر» لجورج وسوف، واستعادت «بصباح الألف الثالث» التي تجاوزت نجاحها الفنّي لتصبح جزءاً من ذاكرة وجدانية ارتبطت بصوت كارول سماحة، ثم اتّجهت إلى الجنوب اللبناني مع «خلَّصوا الأغاني» لفيروز، بعدما قدَّمت «بيت من أحلى بيوت راس بيروت»؛ وهي من الأغنيات التي خرجت من إطار المسلسل الشهير لتصبح جزءاً من الوجدان اللبناني.

ظَهَر التأثُّر على وجهها طوال الأمسية. شكرت الحاضرين مرّات وقالت لهم إنها تحبّهم. ولم تبدُ هذه العبارة جزءاً من خطاب محفوظ يُقال في نهاية الحفلات. انعكست في تفاصيل التحضير الذي احترم جمهوراً حَضَر قبل ساعات من بدء العرض، وفي رغبتها في تقديم أمسية تليق بهذا الانتظار. وعندما وصلت إلى نهاية الحفل، خصَّصت وقتاً طويلاً لذكر أسماء الذين شاركوا في صناعة هذه الليلة، اسماً بعد آخر، وكأنها تُعيد توزيع الضوء على كلّ مَن عمل خلف الكواليس، اعترافاً بأنّ نجاح الحفل ثمرة جهد جماعي لا يُختزل بشخص يقف تحت الأضواء.

كان الجمهور يقترب منها وكانت هي تقترب أكثر من حقيقتها (الشرق الأوسط)

ولأنها أرادت هذه الليلة أن تحمل ما يتجاوز استِعادة الأغنيات المعروفة، قدَّمت مفاجأة للجمهور بكشف مقطع من أغنيتها المُرتَقبة مع الفنان مروان خوري. أطلَّ خوري على الشاشة الكبيرة، مازحها طالباً منها ألا تكشف الأغنية كاملة، وداعَبَ الجمهور داعياً إياه إلى الاحتفاظ بالسرّ. بدا هذا التعاون امتداداً طبيعياً لمسار تسعى ماريلين نعمان إلى ترسيخه يقوم على الاختيارات المدروسة وبناء تجربة تتقدَّم بخطوات ثابتة، من دون استعجال ومن دون الركون إلى نجاح تحقَّق في محطّة سابقة.

تركت الجمهور يعثر على نفسه في صوتها (الشرق الأوسط)

ربحت ماريلين نعمان في تلك الليلة ما هو أبعد من تصفيق طويل. ربحت الدليل الأصعب على أنّ الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة. فالفنان يبقى قريباً من جمهوره كلّما حافظ على الإنسان الذي كانه قبل أن تصنعه الشهرة.