المؤلف الموسيقي شادي مؤنس: الفصحى «منسية» في الغناء المصري

أغنية من تلحينه للتشيلية إليانا بمهرجان «كوتشيلا» الدولي تلقى تفاعلاً

الفنان شادي مؤنس - المغنية التشيلية من أصل فلسطيني إليانا (إنستغرام) - الفنان علي الحجار (فيسبوك)
الفنان شادي مؤنس - المغنية التشيلية من أصل فلسطيني إليانا (إنستغرام) - الفنان علي الحجار (فيسبوك)
TT

المؤلف الموسيقي شادي مؤنس: الفصحى «منسية» في الغناء المصري

الفنان شادي مؤنس - المغنية التشيلية من أصل فلسطيني إليانا (إنستغرام) - الفنان علي الحجار (فيسبوك)
الفنان شادي مؤنس - المغنية التشيلية من أصل فلسطيني إليانا (إنستغرام) - الفنان علي الحجار (فيسبوك)

قال المؤلف الموسيقي المصري شادي مؤنس إن الفصحى «منسية» في الغناء المصري. ويسعى مؤنس إلى أن يقدم «موسيقى تصويرية تتماهى مع لون العمل الدرامي»، حيث قدم أخيراً مجموعة من المؤلفات التي أعادتنا لموسيقى تترات مسلسلات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وذلك في مسلسلي «حضرة العمدة»، و«سوق الكانتو» خلال موسم دراما رمضان الماضي، كما يواصل مؤنس مزج الموسيقى بالتراث ونسمات الزمن الجميل عبر تعاونه مع مجموعة من الفنانين المصريين والعرب مثل علي الحجار، وفايا يونان، وخاطر الضوا، في أغان جديدة سيتم طرحها قريباً.
وفي المهرجان الدولي «كوتشيلا فالي» بكاليفورنيا قدمت المغنية التشيلية ذات الأصول الفلسطينية إليانا منذ أيام أغنية «موال» من موسيقى مؤنس، وكلمات الشاعر طارق الجنايني، ولاقت الأغنية تفاعلاً في المهرجان، الذي يعد واحداً من أكبر المهرجانات الغنائية والموسيقية في العالم، ويحضره أكثر من 100 ألف شخص يومياً. والأغنية كانت عبارة عن موال ذات طابع درامي مصري. وقال مؤنس لـ«الشرق الأوسط»: «اتصلت بي مديرة أعمال إليانا، وأبلغتني بإعجاب المغنية الشهيرة وأخيها الملحن بموسيقى المسلسلات التي قدمتها، وأبدت رغبتها في التعاون الفني معي، فرحبت للغاية، وكان التعاون عبارة عن (موال)».
لم يتوقع مؤنس أن تحقق الأغنية هذا النجاح «اللافت»، ولم يخف قلقه المسبق من أن تغني إليانا ذات الثقافة الغربية والمقيمة منذ سنوات في لوس أنجليس أغنية بالفصحى. وأضاف: «أبدعت إليانا، وكانت مبهرة في أدائها وإحساسها، ونجحت في أن تجتذب الجمهور من ثقافات عديدة إلى الغناء بلغتنا العربية».
لم تكن أغنية إليانا الأولى ولن تكون الأخيرة لمؤنس بالفصحى، بل سبق أن لحن وغنى هو نفسه أيضاً بالفصحى، فقد قدم قصيدة «ليلى» من قبل، وسيقدم قريباً عملاً آخر. ويرى أن «الغناء بالفصحى أمر ضروري»، مضيفاً: «أحب الكلمة الحلوة الراقية، وذلك تحققه الفصحى، من هنا احتلت مساحة من أعمالي وستزداد خلال الفترة المقبلة».
وجدير بالذكر أن هناك أعمالاً بالعامية من جمالها ترقى إلى «حلاوة» الفصحى، وربما تفوقها تأثيراً لسهولتها، والجميع يستمتع بأعمال فؤاد حداد، وصلاح جاهين، وعبد الرحمن الأبنودي، وسيد حجاب، وإبراهيم عبد الفتاح الذي تعاون مؤنس نفسه معه. وهنا يُثار تساؤل حول توقعات مؤنس أن يترك الشباب العامية ليستمع إلى أغان بالفصحى. أكد شادي مؤنس: «نعم سيقبل الجميع عليها، عندما نحسن اختيار القصائد، بحيث تكون سهلة وغير معقدة، وسيساعد ذلك على وصول الفصحى بسلاسة للشباب في وقت أصبحت فيه (منسية) في الفن، وهو أمر يحزنني كثيراً، ولذلك سأغني قصيدة جديدة، وسيطرح الفنان السوري خاطر الضوا أغنية بالفصحى من تلحيني قريباً».
وفي أزقة تونس العتيقة وشوارعها الشهيرة، صورت الفنانة فايا يونان، أغنيتها الجديدة «نفرح برشا» التي تصدرت «الترند»، ولأول مرة تغني يونان باللهجة التونسية، وذلك في إطار تجربة فنية غير مسبوقة لها، وهي طرح ألبوم بمختلف اللهجات العربية ومنها الخليجية، وحين تغني باللهجة المصرية فإن ذلك سيكون من موسيقى شادي مؤنس، حيث تعاون معها في أغنية ستطرحها خلال أيام بعنوان «طير الآن». وهنا يقول مؤنس إن «فايا يونان فنانة كبيرة، وصوتها تملؤه مشاعر الحب والحياة والسلام والأمل». وسيقدم مؤنس مع الفنان علي الحجار أغنية «شيء من كل شيء» ويعتز كثيراً بها.
ويشار إلى أن بعض مقطوعات الموسيقى التصويرية من فرط ما تزخر به من مشاعر وأحاسيس تبقى حية حتى ينسى المشاهد أو المستمع العمل الدرامي الذي تم تأليفها له ويتذكرها هي فقط، وذلك تحقق مع العديد من مؤلفات مؤنس، الذي يقول إن «أشياء كثيرة تتضافر من أجل تحقيق ذلك، ويكون للثقافة الموسيقية والاستماع كثيراً لأنواع مختلفة دور بارز لأنها تمنح المؤلف القدرة على التنقل بين الألوان الفنية، وتقديم موسيقى تتماهى مع لون العمل الدرامي».
ويستمتع مؤنس بالموسيقى الشرقية والكلاسيكية، وهو من هواة الفلامنكو، وتستهويه موسيقى شرق أوروبا، ويحرص على حضور حفلات الموسيقى المحلية عند السفر لأي دولة، وفي مصر عاش عن قرب من تراث «الكف الصعيدي».
كما أن هناك ثمة لمسة صوفية تتسم بها موسيقى مؤنس دوماً، ورغم ذلك لا يعتبر نفسه صوفياً. ويقول مؤنس: «مؤمن بأن الموسيقى جسر للسمو والروحانية، وحين تكون صادقة فإنها تمس النفس وتأخذها إلى عوالم من الصفاء والسلام».



البحرين تعلن مساهمتها في تأمين مضيق هرمز... وقطر تسلم رسالة احتجاج لـ«إيكاو»

المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
TT

البحرين تعلن مساهمتها في تأمين مضيق هرمز... وقطر تسلم رسالة احتجاج لـ«إيكاو»

المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

أعلنت البحرين أنها ستسهم في الجهود الدولية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز إلى جانب 19 دولة، بينما سلمت قطر رسالة رسمية لـ«منظمة إيكاو»، تشير فيها إلى الاعتداءات التي تعرضت لها من إيران.

وفي اليوم الثاني والعشرين من الحرب الأميركية الإسرائيلة على إيران دمّرت الدفاعات الجوية السعودية، السبت، عشرات المسيّرات التي أطلقتها إيران تجاه المنطقة الشرقية.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي، إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت، 51 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، بينما تصدت الكويت لعدد من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرّة، كما اعترضت البحرين 143 صاروخاً و242 طائرة مسيّرة منذ بدء العدوان، وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، السبت، مع 3 صواريخ باليستية، و 8 طائرات مسيّرة، وحمِّلت دول الخليج طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، مشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الكويت

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، السبت، عن تعامل دفاعاتها الجوية مع 9 صواريخ باليستية و 4 مسيرات حاولت استهداف البلاد، السبت.

وأوضح العقيد الركن سعود العطوان المتحدث الرسمي للوزارة، في بيان، أن أصوات الانفجارات ناتجة عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي لهجمات معادية، داعياً إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن صفارات الإنذار دوت في عدة مناطق من البلاد.

وأكدت المتحدث الرسمي للهيئة العامة للبيئة شيخة الإبراهيم عن تنفيذ برامج لمراقبة جودة مياه البحر والشواطئ وإجراء فحوصات دورية على الأحياء البحرية ومياه الشرب للتأكد من جودتها وصلاحيتها وفق المعايير الصحية المعتمَدة.

وأشارت الإبراهيم إلى أن قياس الملوثات والغازات يتم كل 5 دقائق وتحليل البيانات بشكل مستمر، ومقارنتها بالمعايير المعتمَدة، ونشر نتائج رصد جودة الهواء عبر الموقع الرسمي (بيئتنا) وإبلاغ الجمهور فوراً في حال ارتفاع الملوثات.

منظومات الدفاع الجوي البحريني اعترضت ودمرت 143 صاروخاً و242 طائرة مسيرة استهدفت البلاد (رويترز)

البحرين

واصلت منظومات الدفاع الجوي البحريني بقوة مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم اعتراض وتدمير 143 صاروخاً و242 طائرة مسيّرة، استهدفت البحرين منذ بدء العدوان

وشدد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السبت، على «الأهمية القصوى» لوقف تهديدات إيران بتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً دولياً هاماً لنقل الطاقة والتجارة العالمية، بما يخالف القانون الدولي وقانون البحار، مؤكدين أن حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع في المنطقة والعالم.

وأعلنت البحرين، أنها ستسهم في الجهود الدولية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز إلى جانب 19 دولة، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء البحرينية (بنا).

وصدر بيان مشترك عن البحرين، والمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا والتشيك ورومانيا وليتوانيا بشأن مضيق هرمز.

وأدان البيان بأشد العبارات الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية.

وأعربت الدول عن استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان العبور الآمن عبر المضيق، ورحبت بالتزام الدول التي تشارك في التخطيط التحضيري في هذا الشأن.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 3 صواريخ باليستية، و8 طائرات مسيرة قادمة من إيران ليصبح إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة 341 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1748 طائرة مسيرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى وفاة 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومقتل 6 مدنيين، وإصابة 160 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة.

قطر

سلمت قطر، رسالة رسمية لـ«منظمة إيكاو» تشير فيها إلى أن الاعتداءات التي تعرضت لها من إيران تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة ولأحكام اتفاقية «شيكاغو» للطيران المدني الدولي، مؤكدة احتفاظ الدوحة بكامل حقوقها بموجب القانون الدولي.

وأكدت دولة قطر، في رسالتها لـ«إيكاو»، أهمية الإسراع في إعادة فتح المطارات؛ نظراً لمكانة المنطقة كمركز عبور عالمي، ودورها كمحور رئيسي في قطاع النقل الجوي الدولي.


«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بـ100 خبير

صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بـ100 خبير

صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

قال مصدران مطّلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنّه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله» بعد أن تعرّض لضربة قاسية على يد إسرائيل عام 2024؛ إذ سدّ الثغرات عبر تعيين ضباط إيرانيين، قبل أن يعيد هيكلة الجماعة اللبنانية ويضع الخطط للحرب التي تخوضها حالياً دعماً لطهران.

وكان هذا الإصلاح الأول من نوعه بالنسبة لـ«حزب الله»، وهو جماعة شيعية أسسها «الحرس الثوري الإيراني» عام 1982، ما يشير إلى اتباع نهج عملي بعد الضربات التي تلقتها الجماعة في حرب عام 2024، وأدت إلى مقتل أمينها العام حسن نصر الله وقادة كبار آخرين.

تدريب وتسليح

وقال المصدران المطلعان ‌على أنشطة «الحرس الثوري ‌الإيراني» إن الحرس، الذي يشارك بشكل عميق في «حزب الله» منذ تأسيسه، أرسل ضباطاً لإعادة تدريب مقاتليه والإشراف ​على ‌إعادة تسليحه. وأضافا ⁠أن ​ضباط ⁠«الحرس الثوري الإيراني» أعادوا أيضاً هيكلة قيادة «حزب الله» التي اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وهو عامل ساعد إسرائيل على قتل العديد من قادة الجماعة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي في 12 مارس (آذار)، إن «حزب الله» لا يزال قوة مؤثرة وخطيرة، رغم الأضرار التي ألحقتها به إسرائيل على مدى السنوات الثلاث الماضية.

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأطلق «حزب الله» مئات الصواريخ على إسرائيل منذ دخوله الحرب الإقليمية في الثاني من مارس، ما دفع إسرائيل إلى شن هجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص في لبنان. ويتصدى مقاتلو «حزب الله» للجنود الإسرائيليين الذين سيطروا على أراضٍ في الجنوب.

ولم يتضح بعد كيف سيكون أداء «حزب الله»، الذي لا تزال قوته دون المستويات القصوى التي شهدها قبل بضع سنوات، في حالة حدوث غزو إسرائيلي شامل. ولم يرد المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» ووزارة الخارجية الإيرانية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلبات التعليق من قبل الوكالة.

وقال نتنياهو في يناير (كانون الثاني) إن «حزب الله» يبذل جهوداً لإعادة التسلح ⁠وإعادة بناء بنيته التحتية بدعم إيراني.

إلغاء التسلسل الهرمي

وقال المصدران إن ضباط «الحرس الثوري الإيراني» المكلفين بمساعدة «حزب الله» ‌على التعافي، وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وبدأوا العمل ‌حتى في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن غاراتها. وقال أحدهما إن الانتشار شمل نحو 100 ضابط. وشملت التغييرات ​التي نفّذت بناءً على طلبهم، استبدال هيكل لا مركزي بهيكل القيادة الهرمي؛ حيث يتألف من ‌وحدات صغيرة ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها، ما يُساعد في الحفاظ على سرية العمليات.

وقالوا إن ضباط «الحرس الثوري الإيراني» وضعوا أيضاً خططاً لشن هجمات صاروخية على ‌إسرائيل بشكل متزامن من إيران ولبنان، وهو سيناريو نفذ لأول مرة في 11 مارس.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

وقال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى، إن القادة الإيرانيين ساعدوا «حزب الله» في إعادة تأهيل وإعادة تنظيم كوادره العسكرية. وأضاف المصدر أنه يعتقد أن الإيرانيين يساعدون «حزب الله» في خوض الصراع الحالي بدلاً من الانخراط في تفاصيل اختيار الأهداف.

وقال مصدر آخر مطلع إن «الحرس الثوري الإيراني» أرسل ضباطاً إلى لبنان في عام 2024 لإجراء تقييم لـ«حزب الله» بعد الحرب، وتولى الإشراف المباشر على جناحه العسكري.

وقال مصدران آخران إن «الحرس الثوري» أرسل مستشارين خاصين إلى «حزب الله» العام الماضي لمساعدته في ‌إدارة الشؤون العسكرية.

نموذج لا مركزي

وقال أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينغز كوليدج لندن، إن «الحرس الثوري الإيراني» «أعاد تنظيم (حزب الله) بالأساس ليصبح نظاماً مسطحاً بشكل أكبر بكثير»، وقارن ذلك بالتسلسل الهرمي السياسي الذي ظهر حول نصر ⁠الله قبل مقتله.

وأضاف كريج، الذي أجرى أبحاثاً ⁠حول الجماعة على مدى 15 عاماً: «هذا النموذج اللامركزي الذي طبقوه الآن يشبه إلى حد ما شكل (حزب الله) في الثمانينيات - خلايا صغيرة جداً». ووصف ذلك بأنه «دفاع فسيفسائي» يستخدمه «الحرس الثوري» أيضاً في إيران.

لبنان يطلب من «الحرس» المغادرة

وكانت جهود «الحرس الثوري الإيراني» مستمرة في الوقت الذي سعت فيه حكومة بيروت والجيش اللبناني إلى المضي قدماً في عملية نزع سلاح «حزب الله»، ما يُسلط الضوء على تعقيد هائل يواجه هذا الهدف.

وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز» إن تقديرات بلاده تشير إلى وجود ما يتراوح بين 100 و150 مواطناً إيرانياً تقريباً في البلاد لهم صلات بحكومة طهران تتجاوز المهام الدبلوماسية العادية، ومنها صلات بـ«الحرس الثوري الإيراني». وأضاف المسؤول أن الحكومة طلبت من هؤلاء الأشخاص مغادرة لبنان في أوائل مارس.

وقال المصدران المطلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إن أعضاء بالحرس كانوا من بين أكثر من 150 إيرانياً غادروا بيروت على متن رحلة جوية إلى روسيا في السابع من مارس. وكان أعضاء بـ«الحرس الثوري» من بين نحو 500 شخص قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال 15 شهراً بين وقف إطلاق النار عام 2024 واندلاع الحرب الجديدة. وقال المصدران إن نحو 10 آخرين قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك في غارة على فندق في بيروت في الثامن من مارس الماضي.


التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

التصعيد في المنطقة يدفع لتعزيز التقارب بين مصر وباكستان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

يدفع التصعيد القائم في المنطقة ومآلاته على الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى تعزيز التعاون في مجالات مختلفة بين مصر وباكستان، وذلك بعد أن شهدت العلاقات خلال الأشهر الماضية تطوراً عكسه تنامي الزيارات واللقاءات، التي أجراها مسؤولو الدولتين لتعزيز التنسيق العسكري، وزيادة معدلات التبادل التجاري، وصولاً للاتفاق على إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتطوير ملفات التعاون.

وشهد الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، توافقاً مشتركاً على «ضرورة مواصلة العمل على تطويرها في عدد من القطاعات، بما في ذلك في قطاعات النقل، والتجارة، والاستثمار».

وحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن رئيس الوزراء الباكستاني شدد خلال الاتصال على حرص بلاده على «تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى استكشاف مجالات جديدة للتعاون الثنائي».

وقبل اندلاع الحرب الإيرانية بنحو شهرين، سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، ودعت مصر حينها إلى إعداد «خريطة طريق مشتركة» لتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وشدد عبد العاطي على «أهمية العمل لرفع حجم التبادل التجاري ليعكس الإمكانات الكبيرة للبلدين»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين القاهرة وإسلام آباد نحو 217 مليون دولار (الدولار يساوي نحو 52.50 جنيه)، حسب سفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت. وقال في لقاء مع اتحاد غرف التجارة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يصل إلى 36 مليون دولار، موزعة على 117 شركة».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان في هذا التوقيت يكتسب أهمية أكبر في ظل الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية، والأزمة التي تواجهها دول إسلامية تتعرض للأذى من أخرى إسلامية، مشيراً إلى أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن يلعبا دوراً في الضغط على إيران لوقف اعتداءاتها، وكذلك إقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب.

وأضاف بيومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وباكستان يهدفان إلى إيجاد ما يدعم التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني بينهما، موضحاً أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تعزيز التبادل التجاري، حيث تُعدّ مصر بوابة لأفريقيا يمكن أن تستفيد منها الشركات الباكستانية، التي تضخ استثمارات لها مع وجود منطقة حرة أفريقية وعربية، واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار بيومي إلى أن مصر تتطلع في المقابل لزيادة مستوى التبادل التجاري، والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر الممر الملاحي لقناة السويس، مبرزاً أن ما يعزز ذلك وجود تنسيق وتعاون أمني قائم بالفعل بين البلدين، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأربعاء (الخارجية المصرية)

وتعددت اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد قبل أشهر من اندلاع الحرب الإيرانية، وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحث مسؤولون من مصر وباكستان تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري، حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت.

كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري، خلال زيارته إلى القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، حينها «أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين».

من جهته، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد، مشيراً إلى أن تعزيز التقارب مع باكستان لا ينفصل عن جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من العواصم الخليجية.

وأوضح الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجاباً على التعاون التجاري والاستثماري، ويسهِم في احتواء التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار، وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية، في ظل أزمات اقتصادية فرضها أرتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية.

وأشار الشرقاوي إلى أن التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة أمنية، بمشاركة مصر ودول إسلامية وعربية أخرى، في مقدمتها السعودية، وباكستان، وتركيا وإندونيسيا، وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن؛ وذلك لوقف الاعتداءات الإيرانية، والوقوف أمام مساعي إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة، وفقاً لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد شارك في اجتماع رباعي مع كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فقد تناول الاجتماع «سبل تعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، في ظل الاعتداءات الإيرانية الخطيرة على دول الخليج الشقيقة».