«إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50»... قفزة ثورية في عالم الرسومات

وحداتها الجديدة تقدم نقلة هائلة معتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي

جانسين هوانغ الرئيسي التنفيذي لـ«إنفيديا» لدى الإعلان عن وحدات الرسومات الثورية الجديدة
جانسين هوانغ الرئيسي التنفيذي لـ«إنفيديا» لدى الإعلان عن وحدات الرسومات الثورية الجديدة
TT

«إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50»... قفزة ثورية في عالم الرسومات

جانسين هوانغ الرئيسي التنفيذي لـ«إنفيديا» لدى الإعلان عن وحدات الرسومات الثورية الجديدة
جانسين هوانغ الرئيسي التنفيذي لـ«إنفيديا» لدى الإعلان عن وحدات الرسومات الثورية الجديدة

كشفت شركة «إنفيديا»، أمس الثلاثاء، عن أحدث سلسلة من وحدات معالجة الرسومات من الجيل الخامس «جيفورس آر تي إكس 50 (GeForce RTX 50-Series)» للكومبيوترات المكتبية والمحمولة، والتي تقدم قفزات ثورية في عالم الرسومات من حيث الجودة والأداء، ودعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، ووحدات التظليل العصبية (Neural Shaders)، وتقنيات الإنسان الرقمي، والهندسة، والإضاءة.

وحدات الرسومات الجديدة تقدم نقلة ثورية معتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي

آلاف التريليونات من عمليات الذكاء الاصطناعي في الثانية

وأطلقت الشركة اسم «بلاكويل (Blackwell)» على معمارية هذا الجيل الخامس ونوى تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها «Ray Tracing» من الجيل الرابع، التي تعمل بأكثر من 92 مليار ترانزستور توفر أكثر من 3352 تريليون عملية ذكاء اصطناعي في الثانية «AI Trillion Operations Per Second TOPS»، بجانب تقديم تقنية «رفع دقة الصورة بالتعلم العميق (Deep Learning Super Sampling DLSS4)» لمضاعفة عدد الرسومات في الثانية أضعافاً عدة مقارنة بالجيل السابق. كما تستطيع هذه الوحدات الرسومية إطالة مدة استخدام بطارية الكومبيوتر المحمول بنحو 40 في المائة دون أي زيادة في سُمك الجهاز أو وزنه أو استهلاك مزيد من الطاقة أو خفض مستويات الأداء.

تستطيع تقنية «DLSS4» رفع معدل الرسومات في الثانية من 27 إلى 246 دون التضحية بمستويات الأداء

تعزيز الأداء إلى 8 أضعاف

وتقدم تقنية «رفع دقة الصورة بالتعلم العميق (4 DLSS)» الجديدة ميزة «توليد صور عدة (Multi Frame Generation)» لزيادة «عدد الصور في الثانية (Frames Per Second FPS)» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد 3 صور جديدة لكل صورة تُعرض على الشاشة بالتناغم مع تقنية «DLSS4» لمضاعفة مستويات الأداء بنحو 8 أضعاف مقارنة بالأسلوب التقليدي مع المحافظة على سرعة الاستجابة باستخدام تقنية «إنفيديا ريفليكس2 (NVIDIA Reflex2)» التي تقدم تقنية جديدة مبتكرة تُدعى «فريم ووارب (Frame Warp)». وتخفض هذه التقنية من زمن الاستجابة في الألعاب عن طريق تحديث الصورة المعالَجة بناء على أحدث إدخال من الفأرة، مثلاً، قبل إرساله إلى الشاشة مباشرة.

وتستطيع هذه التقنية خفض زمن الاستجابة بنسبة تصل إلى 75 في المائة، مما يمنح اللاعبين الأفضلية في الألعاب التنافسية ويجعل الألعاب الفردية أكبر استجابة.

هذا؛ وتقدم التقنية أول تطبيق بالوقت الفعلي لتقنية «نموذج التحويل (Transformer Model)» في صناعة الرسومات لزيادة جودة الصورة، إضافة إلى قدرتها على «إزالة الظلال الوهمية (Ghosting)» و«الرفع الفائق للدقة (Super Resolution)». وستكون تقنية «DLSS4» مدعومة في أكثر من 75 لعبة لدى إطلاقها.

الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية

وتجلب وحدات الرسومات الجديدة تقنية «المُظَلِّلات القابلة للبرمجة باستخدام الشبكات العصبية (RTX Neural Shaders)» التي تقدم مستوى جديداً من المؤثرات البصرية على الصورة بأكملها، الأمر الذي يحقق مواد وإضاءة بجودة الأفلام دون التضحية بمستويات الأداء.

وتستطيع الوحدات الجديدة تطوير بيانات الوجه المرسومة للشخصيات الرقمية بشكل متقدم، فتقنية «أوجه الشبكات العصبية (RTX Neural Faces)» تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء وجه رقمي عالي الجودة يتفاعل بدقة مع البيئة من حوله والمحادثات بمجرد رسمه بشكل بسيط. كما تعزز هذه التقنية جودة الشعر والبشرة وانعكاس الإضاءة عليهما لمزيد من الواقعية.

أول عدو يفكر بالذكاء الاصطناعي في لعبة «مير5 (MIR5)»

ونذكر كذلك تقنية «الهندسة الرسومية الضخمة (RTX Mega Geometry)» التي تسمح بعرض 100 ضعف من المضلعات التي يمكن تتبعها بالأشعة الضوئية من مصدرها في كل صورة، وذلك لزيادة واقعية الرسومات وبيئة اللعب مع رفع مستويات الأداء في الوقت نفسه.

تطوير الشخصيات الذاتية في الألعاب

وتستطيع تقنية «إنفيديا إيس (NVIDIA ACE)» إضافة الوعي والإدراك والتخطيط والتصرف إلى الشخصيات المختلفة التي لا يتحكم فيها اللاعب، مثل الشخصيات العامة والأعداء وأعداء نهايات المراحل، وغيرها، بالتوازي مع معالجة الرسومات، لتصبح كأن لاعباً بشرياً يتحكم فيها خلال مجريات اللعب. مثال على ذلك؛ استعراض لعبة «مير5 (MIR5)» التي يحلل فيها عدو كبير في نهاية مرحلة مجموعة من اللاعبين الذين يقررون مهاجمته، ويكتشف آلية لعبهم ومَن منهم مقاتل شرس ومَن منهم يقدم قدرات طبية لمعالجة المصابين، ليقرر مهاجمة الطبيب الحربي أولاً. ويستطيع هذا العدو التعرف على تكتيكات اللاعب واستنباط آلية جديدة لمهاجمة اللاعب في كل مواجهة بدلاً من اتباع سلوك محدد من المبرمجين يستطيع اللاعبون التعرف عليه بعد مواجهة ذلك العدو بضع دقائق، وذلك بهدف إيجاد مواجهات أكثر ديناميكية وتحدياً.

وستُدمَج هذه الآلية في لعبة القتال الجماعي عبر الإنترنت «بابجي: باتلغراوندز (PUBG: Battlegrounds)» لتقديم شخصيات آلية مساندة كأنها صديق ذكي يلعب مع اللاعب عبر الإنترنت وينفذ إجراءات استراتيجية ويتفاعل ديناميكياً مع مجريات اللعب. كما ستقدَّم هذه التقنية في لعبة «إنزوي (InZoi)» المقبلة لمحاكاة مشاعر الشخصيات المختلفة والتصرف معها وفقاً لاحتياجاتها بسلوكيات تتكيف ذاتياً بناء على أهداف الشخصية ومجريات اللعبة.

نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية

ولا تقتصر هذه التقنيات الجديدة على قطاع الألعاب فقط؛ بل يمكن استخدام قدراتها في «نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models LLM)» ونماذج لغة الرؤية، وتوليد الصور والصوت، والنماذج المدمجة للاسترجاع المعززة بالتوليد، واستخراج ملفات «PDF» ورؤية الكومبيوتر... وغيرها. هذا؛ وتتضمن وحدات الرسومات جميع المكونات اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على جهاز المستخدم.

ويمكن جمع هذه التقنيات فيما تعرف بـ«الخدمات المصغرة الاستدلالية (NVDIA Inference Microservices NIM)» لبناء «عملاء» ذكاء اصطناعي، ويمكن مشاركتها مع كثير من الجهات والمبرمجين والمطورين بهدف تسريع عملية بناء النماذج الهندسية ومعالجة الصور وتحليل الفيديوهات والصوتيات وتلخيص الوثائق، وغيرها، مباشرة من كومبيوتر المستخدم بكل أمان وموثوقية. وستطلق «إنفيديا» سلسلة من هذه الخدمات لبناء وكلاء ومساعدي ذكاء اصطناعي وقوالب ذكاء اصطناعي بالتعاون مع كبرى الشركات المطورة، مثل «ميتا» و«Mistral» و«Stability.AI» و«Black Forest Labs».

وتعزز وحدات الرسومات الجديدة آلية تطوير الرسومات الإبداعية بشكل كبير، فهي أول وحدات معالجة رسومات تدعم ضغط الصور وفق آلية «FP4» فائقة الأداء والجودة؛ مما يضاعف أداء توليد الصور بالذكاء الاصطناعي للنماذج، وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية محلياً، واستخدام ذاكرة أقل مقارنة بالأجيال السابقة (تصل إلى 50 في المائة أقل، مع تقديم ضعف مستويات الأداء).

كما سيحصل تطبيق «إنفيديا برودكاست (NVIDIA Broadcast)» لصناع المحتوى والموظفين على ميزتين مدعومتين بالذكاء الاصطناعي، هما: «صوت الاستوديو (Studio Voice)» التي تُحسن صوت الميكروفون، و«الإضاءة الرئيسية الافتراضية (Virtual Key Light)» التي تُعيد إضاءة وجه المستخدم آلياً لتقديم بث بجودة احترافية. من جهتها، ستقدم منصة «ستريملابز (Streamlabs)» ميزة «مساعد البث الذكي (Intelligent Streaming Assistant)» المدعومة من «NVIDIA ACE» و«Inworld AI»، والتي تعمل مضيفاً مساعداً ومنتجاً ومساعداً تقنياً لتحسين تجربة البث المباشر عبر الإنترنت.

مواصفات تقنية

تقدم بطاقة «GeForce RTX 5090» ذاكرة تصل إلى 32 غيغابايت بتقنية «GDDR7» وتستطيع نقل البيانات بسرعات تصل إلى 1792 غيغابايت في الثانية، مع قدرتها على معالجة أكثر من 3352 تريليون عملية ذكاء اصطناعي في الثانية «AI TOPS». أما بالنسبة إلى بطاقة «GeForce RTX 5080»، فتستخدم 16 غيغابايت من الذاكرة بتقنية «GDDR7» وتنقل البيانات بسرعات تصل إلى 960 غيغابايت في الثانية، مع قدرتها على معالجة أكثر من 1801 تريليون عملية ذكاء اصطناعي في الثانية «AI TOPS».

وننتقل إلى بطاقة «GeForce RTX 5070 Ti» التي تستخدم 16 غيغابايت من الذاكرة بتقنية «GDDR7» وتنقل البيانات بسرعات تصل إلى 896 غيغابايت في الثانية، مع قدرتها على معالجة أكثر من 1406 تريليونات من عمليات الذكاء الاصطناعي في الثانية «AI TOPS». وتبقى بطاقة «GeForce RTX 5070» التي تستخدم 12 غيغابايت من الذاكرة بتقنية «GDDR7» وتنقل البيانات بسرعات تصل إلى 672 غيغابايت في الثانية، مع قدرتها على معالجة أكثر من 988 تريليون عملية ذكاء اصطناعي في الثانية «AI TOPS».

التوافر

ستتوافر بطاقتي الرسومات «GeForce RTX 5090» و«GeForce RTX 5080» للكومبيوترات المكتبية بسعر 1999 و999 دولاراً أميركياً بدءاً من 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، مع إطلاق بطاقتي «GeForce RTX 5070 Ti» و«GeForce RTX 5070» بسعر 749 و549 دولاراً بدءاً من فبراير (شباط) المقبل. وستطلَق هذه البطاقات من «إنفيديا» بإصدار المؤسسين «Founders Edition» بجانب بطاقات من شركات أخرى مثل «ASUS» و«GIGABYTE» و«MSI» و«PNY» و«ZOTAC» و«Colorful» و«Gainward» و«GALAX» و«INNO3D» و«2KFA» و«Palit» مع إطلاق الشركات المصممة للكومبيوترات المكتبية إصدارات تتضمن تلك البطاقات، مثل «Falcon Northwest» و«Infiniarc» و«MAINGEAR» و«Mifcom» و«ORIGIN PC» و«PC Specialist» و«Scan Computers».

وبالنسبة إلى الكومبيوترات المحمولة، فستطلَق أجهزة تتضمن وحدات «GeForce RTX 5090» و«GeForce RTX 5070 Ti» بدءاً من شهر مارس (آذار) المقبل، مع إطلاق كومبيوترات محمولة مزودة بوحدات «GeForce RTX 5070» بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل. وستقدم شركات «Acer» و«ASUS» و«Dell» و«GIGABYTE» و«HP» و«Lenovo» و«MECHREVO» و«MSI» و«Razer» هذه الوحدات في كومبيوتراتها المحمولة المقبلة.


مقالات ذات صلة

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

تكنولوجيا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)

صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

سجَّلت صادرات تايوان ارتفاعاً فاق التوقعات في مارس (آذار)، مدفوعةً بالطلب القوي المستمر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنتجات التكنولوجية المُتقدِّمة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
TT

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية.

ووصلت الشرطة سريعاً إلى الموقع بعد محاولة إشعال النار في بوابة المنزل، واعتقلت لاحقاً مشتبهاً به قرب مقر «أوبن إيه آي» قيل إنه هدّد بإحراق المقر.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صباحاً، ألقى أحدهم قنبلة حارقة (مولوتوف) على منزل سام ألتمان، وأطلق أيضاً تهديدات ضد مقرّنا في سان فرانسيسكو»، موضحاً أن أحداً لم يُصب في الواقعة.

وأضاف: «نثمّن عالياً سرعة استجابة الشرطة والدعم الذي تلقيناه من المدينة في المساعدة على ضمان سلامة موظفينا. الشخص محتجز حالياً، ونحن نتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق».


«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

أضافت «سامسونغ» دعماً لتبادل الملفات مع أجهزة «أبل» عبر «كويك شير» (Quick Share) في خطوة تقلّص أحد أكثر الحواجز ثباتاً بين نظامي «أندرويد» و«iOS»، إذ يمكن نقل الملفات سريعاً بين هاتفين ينتميان إلى نظامين مختلفين. وتقول «سامسونغ» إن الميزة بدأت مع سلسلة «غلاكسي إس 26» (Galaxy S26) على أن يبدأ طرحها من كوريا ثم تتوسع إلى أسواق أخرى تشمل أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا واليابان وهونغ كونغ وتايوان.

الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن مسار بدأته «غوغل» أواخر 2025 عندما أعلنت أن «Quick Share» أصبح قادراً على العمل مع «إير دروب» (AirDrop) بدايةً مع هواتف «بيكسل 10» (Pixel 10)، ثم توسعت لاحقاً التغطيات والإشارات إلى دعم أوسع لبعض الأجهزة الأخرى. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن فكرة مشاركة الملفات السريعة لم تعد حكراً على النظام المغلق داخل «أبل»، بل بدأت تتحول إلى مساحة أكثر انفتاحاً، ولو بشكل تدريجي ومحسوب.

نجاح الميزة يعتمد على الحفاظ على بساطة النقل المباشر بين الأجهزة من دون خطوات معقدة (رويترز)

مشاركة أكثر سلاسة

من الناحية التقنية، تحاول هذه المقاربة الحفاظ على بساطة تجربة «AirDrop» نفسها حيث يختار المستخدم الملف، ويظهر الجهاز القريب المتاح للاستقبال، ثم تتم عملية النقل عبر اتصال مباشر بين الجهازين.

«غوغل» شددت عند إعلانها الأول على أن النقل يتم «peer-to-peer» من دون المرور عبر خادم، وأن القبول يظل بيد المستخدم، بينما أوضحت «سامسونغ» أن ميزة «المشاركة مع أجهزة أبل» ستكون مفعّلة افتراضياً في الأجهزة المدعومة. هذا مهم، لأن نجاح الميزة لا يعتمد فقط على وجودها، بل على أن تبقى قريبة من السهولة التي جعلت «AirDrop» أصلاً شائعاً بين مستخدمي أبل.

لكن الأهمية الحقيقية هنا تتجاوز مجرد نقل صورة أو ملف بسرعة. لسنوات، كان التشارك بين «أندرويد» و«آيفون» يتم غالباً عبر حلول أقل سلاسة: تطبيقات طرف ثالث أو روابط سحابية أو إرسال الملف عبر تطبيقات المراسلة، مع ما قد يعنيه ذلك من ضغط الجودة أو زيادة الخطوات. لذلك، فإن إدخال هذا النوع من التوافق داخل أداة مدمجة في النظام يغيّر شيئاً جوهرياً في تجربة الاستخدام اليومية، خصوصاً في البيئات المختلطة حيث يستخدم الأصدقاء أو العائلة أو فرق العمل أجهزة من شركات مختلفة.

تقلل هذه الخطوة إحدى أبرز العقبات بين «أندرويد» و«آيفون» في تبادل الملفات السريع (أ.ف.ب)

توافق قيد الاختبار

ومع ذلك، لا يبدو أن القصة وصلت بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل. «سامسونغ» أعلنت رسمياً أن الدعم يبدأ مع «Galaxy S26»، مع وعد بالتوسع لاحقاً إلى أجهزة أخرى، لكن تقارير لاحقة من مواقع متخصصة مثل «SamMobile» أشارت إلى أن تحديثات «Quick Share» وصلت بالفعل إلى بعض هواتف «غلاكسي» الأقدم، بما فيها سلاسل (S22) و(S23) و(S24) و(S25) وبعض هواتف «زد فولد» (Z Fold) غير أن الميزة لم تعمل بصورة متسقة لدى جميع المستخدمين، ما يرجّح أن التوسع لا يزال يعتمد جزئياً على تحديثات فرعية أو تفعيل تدريجي من جهة الخوادم.

هذا التدرج ليس مفاجئاً. فحتى تجربة «غوغل» نفسها مع «Quick Share» المتوافق مع «AirDrop» لم تمر من دون ملاحظات. ظهرت تقارير عن مشكلات لدى بعض مستخدمي «بيكسل» (Pixel) مرتبطة باتصال «واي-فاي» (Wi-Fi) أثناء استخدام الميزة، ما يشير إلى أن كسر الحاجز بين النظامين ممكن، لكنه لا يزال يحتاج إلى ضبط تقني مستمر حتى يصبح تجربة يومية مستقرة حقاً. وبذلك، فإن ما نراه الآن ليس نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار التوافق عبر منصتين لم تُصمَّما أصلاً للعمل بهذه الدرجة من الانفتاح بينهما.

مع ذلك، تبقى دلالة الخطوة كبيرة. فهي تعكس تحولاً أوسع في سوق الهواتف الذكية إذ لم يعد التنافس يدور فقط حول إبقاء المستخدم داخل النظام البيئي المغلق، بل أيضاً حول تقليل الاحتكاك عندما يضطر للتعامل مع أجهزة خارج ذلك النظام. وفي هذا السياق، تبدو «سامسونغ» وكأنها تراهن على أن سهولة التبادل مع أجهزة «أبل» لم تعد ميزة هامشية، بل جزءاً من التجربة الأساسية التي يتوقعها المستخدم.


15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
TT

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

أتاحت «إنستغرام» للمستخدمين أخيراً تعديل تعليقاتهم بعد نشرها، في تحديث صغير من حيث الشكل، لكنه يعالج واحدة من أكثر المشكلات اليومية تكراراً على المنصة وهي الاضطرار إلى حذف التعليق بالكامل ثم إعادة كتابته فقط لتصحيح خطأ لغوي أو تعديل صياغة بسيطة.

وبحسب تقارير تقنية نُشرت هذا الأسبوع، يستطيع المستخدم الآن تعديل تعليقه خلال 15 دقيقة من نشره، مع ظهور إشارة «Edited» على التعليق بعد تغييره.

الميزة الجديدة لا تعني فتح باب التعديل بلا قيود، بل تأتي ضمن إطار زمني محدد. فالتقارير تشير إلى أن المستخدم يمكنه إجراء عدة تعديلات خلال نافذة الخمس عشرة دقيقة، لكن بعد انقضاء هذه المدة يبقى الخيار التقليدي هو الحذف وإعادة النشر. وهذا يعكس محاولة من «إنستغرام» لتحقيق توازن بين المرونة في تصحيح الأخطاء، والحفاظ على قدر من الشفافية داخل المحادثات العامة.

تصحيح دون حذف

من الناحية العملية، تبدو الإضافة بسيطة، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة الاستخدام. فالتعليقات على «إنستغرام» ليست مجرد مساحة جانبية، بل أصبحت جزءاً من التفاعل العام بين صناع المحتوى والجمهور، وبين المستخدمين أنفسهم. ومع كثافة التعليق السريع من الهواتف، تصبح الأخطاء الإملائية أو الصياغات غير الدقيقة أمراً شائعاً. لهذا، فإن تمكين المستخدم من تعديل التعليق بدلاً من حذفه قد يقلل الإرباك داخل سلاسل النقاش، ويحافظ في الوقت نفسه على تسلسل التفاعل والردود المرتبطة به. هذا هو السبب الذي جعل بعض التقارير تصف الميزة بأنها «صغيرة لكنها مطلوبة منذ فترة طويلة».

وتشير التغطيات المنشورة إلى أن «إنستغرام» كانت قد اختبرت الميزة منذ مارس (آذار)، قبل أن تبدأ طرحها الآن للمستخدمين. كما أفاد تقرير «ذا فيرج» بأن الإتاحة الحالية ظهرت على تطبيق «iOS»، فيما تناولت تقارير أخرى الإطلاق بوصفه طرحاً بدأ في 10 أبريل (نيسان) 2026. وهذا يوحي بأن الانتشار قد يكون تدريجياً بحسب المنصة أو المنطقة، وهو نمط معتاد في تحديثات «ميتا» ومنتجاتها.

تحديث يعالج مشكلة يومية شائعة كانت تدفع المستخدمين إلى حذف التعليق وإعادة كتابته بالكامل (أ.ف.ب)

مرونة بضوابط

ما يلفت في هذه الخطوة ليس فقط الوظيفة نفسها، بل توقيتها أيضاً. فمنصات التواصل الاجتماعي باتت تتعامل بحذر مع أدوات التحرير في المساحات العامة، لأن السماح بتعديل المحتوى بعد النشر قد يثير أسئلة تتعلق بالسياق والمساءلة. ولهذا يبدو أن «إنستغرام» اختارت حلاً وسطاً من خلال نافذة قصيرة للتصحيح، مع وسم واضح يفيد بأن التعليق عُدّل، من دون تحويل التعليقات إلى نصوص قابلة لإعادة الصياغة على مدى طويل. هذا النوع من التصميم يعكس فهماً متزايداً لحاجة المستخدم إلى المرونة، لكن من دون إضعاف الثقة في المحادثات العامة.

كما أن هذه الخطوة تندرج ضمن اتجاه أوسع لدى المنصات الكبرى نحو تقليل «الاحتكاك» في الاستخدام اليومي. فبدلاً من التركيز فقط على أدوات كبرى أو تغييرات جذرية، أصبح تحسين التجربة يعتمد أيضاً على معالجة تفاصيل صغيرة لكنها متكررة. وفي حالة «إنستغرام»، فإن التعليق المعدّل خلال دقائق قد يبدو تفصيلاً محدوداً، لكنه يمس ملايين التفاعلات اليومية على التطبيق، ويقلل الحاجة إلى حلول محرجة مثل حذف تعليق حاز ردوداً أو إعادة نشره بعد تصحيح كلمة واحدة.

يأتي الإعلان عن تعديل التعليقات بالتزامن مع تحديثات أخرى لدى «ميتا» تتعلق بقيود إضافية على بعض محتويات حسابات المراهقين، ما يضع الخطوة ضمن سلسلة تعديلات أوسع على تجربة الاستخدام والإشراف داخل «إنستغرام». لكن في حد ذاته، يظل تعديل التعليقات ميزة عملية أكثر من كونه تحولاً كبيراً في المنصة. الجديد هنا ليس إعادة تعريف «إنستغرام»، بل جعل أحد أكثر أجزائه استخداماً أقل صرامة وأكثر واقعية.

لا تبدو هذه الميزة ثورية، لكنها تعكس منطقاً مهماً في تطور المنصات: أحياناً لا يكون التحسين في إضافة أدوات أكبر، بل في إزالة خطوة مزعجة كان المستخدم مضطراً إلى تكرارها يومياً. ومع إتاحة تعديل التعليقات، تحاول «إنستغرام» أن تجعل النقاشات العامة أكثر سلاسة، من دون أن تتخلى بالكامل عن وضوح ما تغيّر ومتى تغيّر.