تعرّف على مواصفات «مايكروسوفت سيرفيس برو 11» الذكي

أول جهاز لوحي بمعالجات جديدة كلياً تدعم الذكاء الاصطناعي بمستويات أداء فائقة... يسهل حمله ويعمل لأكثر من 14 ساعة بالشحنة الواحدة

دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة
دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة
TT
20

تعرّف على مواصفات «مايكروسوفت سيرفيس برو 11» الذكي

دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة
دعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبطارية تعمل لـ14 ساعة

كانت الكومبيوترات الشخصية التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» الرئيسية (وليس الإصدارات الخاصة) محصورة على استخدام المعالجات التي تعمل بمعمارية x86 من شركتي «إنتل» و«إيه إم دي» لعقود طويلة، وذلك لزيادة مستويات التوافق مع البرامج المختلفة وحماية البيانات من عبث المتطفلين والبرمجيات الضارة. ولكن هذا الأمر بدأ في التغيير مع إطلاق أجهزة «مايكروسوفت سيرفيس برو» الجديدة ومن بينها كومبيوتر «سيرفيس لابتوب 7» Surface Laptop 7 المحمول وجهاز «سيرفيس برو 11» Surface Pro 11 اللوحي بدعم كامل لمعالجات «سنابدراغون إكس» الجديدة التي تتميز بدعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واختبرت «الشرق الأوسط» جهاز «سيرفيس برو 11» اللوحي، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم عملي وأنيق

تصميم الجهاز مشابه لتصاميم أجهزة «سيرفيس برو» السابقة مع تقديم أطراف منحنية لتسهيل حمل الجهاز أثناء جلسات الاستخدام المطولة. ويبلغ قطر الشاشة 13 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 1920x2880 بكسل وبكثافة 266 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز وبتقنية OLED الغنية بالألوان. ويقدم الجهاز سماعتين عاليتي الأداء تدعمان تجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي آتموس»، إلى جانب تقديم ميكروفونين مدمجين.

هيكل الجهاز مصنوع من الألمنيوم القوي بهدف حمايته من الصدمات ولزيادة كفاءة تبريد داراته الداخلية، وسماكته منخفضة، إذ تبلغ 9.3 مليمتر ويبلغ وزنه 0.89 كيلوغرام فقط. ويهدف الجهاز إلى تقديم تجربة مزدوجة تشمل استخدامه كجهاز لوحي، أو ككومبيوتر محمول بعد وصله بلوحة المفاتيح الإضافية، مع سهولة حمله أينما ذهب المستخدم بسبب وزنه الخفيف وسماكته المنخفضة. ويمكن تحريك مفصل الجهة الخلفية ليقف الجهاز على أي سطح مستو مع القدرة على تحريك المفصل بزوايا مختلفة تناسب جميع ارتفاعات سطح الاستخدام وفقا لراحة المستخدم.

ويقدم الجهاز منفذي «يو إس بي تايب-سي» لوصله بالملحقات المختلفة ولشحنه، مع تقديم منفذ إضافي لشحنه عبر شاحنه الخاص عالي السرعة (39 واط). وتوجد في الجهة العلوية 3 أزرار لتعديل درجة ارتفاع الصوت ولتشغيل أو قفل الجهاز، بينما يوجد في الجهة السفلية منفذان خاصان لشحن لوحة المفاتيح الإضافية التي تتصل به بكل سهولة وقوة عبر مغناطيس مدمج، مع سهولة شحن القلم الذكي بمجرد وضعه فيها، والذي يمكن استخدامه لتدوين الملاحظات والرسم.

أما استخدام لوحة المفاتيح الإضافية فمريح، وهي تدعم اللغة العربية مع استخدام مادة تشابه القماش في تصميمها، مع تقديم مكان مقعر خاص للقلم الذكي يسمح بطي لوحة المفاتيح على الشاشة دون أن يعترض القلم الذكي هذه العملية. كما تقدم لوحة المفاتيح زرا خاصا لتفعيل مزايا الذكاء الاصطناعي بشكل قياسي.

ميزة «المشارك الإبداعي» بالذكاء الاصطناعي لإيجاد رسومات مبهرة بـ«خربشة» بسيطة ووصف نصي
ميزة «المشارك الإبداعي» بالذكاء الاصطناعي لإيجاد رسومات مبهرة بـ«خربشة» بسيطة ووصف نصي

دعم ممتد للذكاء الاصطناعي

ويدعم الجهاز تقنيات «كوبايلوت بلاس» Copilot Plus الذكاء الاصطناعي بشكل مدمج، والتي تشمل ميزة «المشارك الإبداعي» Cocreator داخل برنامج الرسم Paint التي تسمح للمستخدم «خربشة» الصورة التي يريدها وكتابة وصفها في الجانب واختيار نوع الرسم من بين فئات مختلفة تشمل الرسم الزيتي وبالرصاص وبالألوان الشمعية والصور الواقعية، مع القدرة على اختيار درجة الابتكار التي ينبغي على الذكاء الاصطناعي استخدامها، ليوجِد البرنامج صورا جميلة جدا وبسرعة عالية.

واختبرت «الشرق الأوسط» ميزة «الترجمة المباشرة» Live Captions التي هي عبارة عن برنامج يعمل في الجزء العلوي من الشاشة يستمع إلى أي حديث يدور، سواء كان كلام المستخدم عبر الميكروفون أو أصوات الآخرين عبر برامج الاجتماعات الرقمية أو محتوى الأفلام والمسلسلات أو حتى فيديوهات «يوتيوب»، وغيرها من وسائط المحتوى. وستعرض هذه الميزة ترجمة اللغة المنطوقة إلى كثير من اللغات المختلفة (دعم الترجمة إلى العربية ليس متاحا حاليا). كما تدعم هذه الميزة التعرف على اللغة العربية وترجمتها إلى الإنجليزية بكل دقة، سواء تم استخدام العربية الفصحى أم اللهجات المختلفة (تمت تجربة استخدام اللهجات الخليجية والشامية والمصرية والتونسية وتم عرض النتائج دون أي خطأ مهما كانت اللهجة المستخدمة). كما تدعم هذه الميزة استخدام خليط من الكلمات العربية والإنجليزية والفرنسية في الجملة نفسها، ليتم عرض الترجمة باللغة الإنجليزية بكل دقة.

ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة تلخيص الملاحظات المكتوبة بخط اليد من خلال برنامج «وان نوت»، إلى جانب قدرة برنامج «فوتوشوب» على إيجاد صور وتحريرها بكتابة بعض الأوامر النصية. وستطلق «مايكروسوفت» ميزة البحث عن الوثائق والرسائل وصفحات الإنترنت في كومبيوتر المستخدم بمجرد كتابة وصف ما يريده المستخدم، وذلك في تحديث مقبل لميزة اسمها «التذكر» Recall.

ميزة أخرى تدعم الذكاء الاصطناعي هي الكاميرا الذكية التي تقوم بالتركيز على المستخدم حتى لو تحرك من مكانه، إلى جانب قدرتها على إضافة المؤثرات البصرية لرفع جودة الصورة ووضوحها وإزالة الخلفية لدى إجراء محادثات الفيديو مع الآخرين وإزالة الضجيج الصوتي وتعديل الإضاءة آليا.

مواصفات تقنية

وبالنسبة للمواصفات التقنية، فان الجهاز يستخدم معالج «سنابدراغون إكس إيليت» بـ12 نواة بدقة التصنيع 4 نانومتر بسرعة عمل قياسية تبلغ 3.4 غيغاهرتز ترتفع إلى 4 غيغاهرتز عند الحاجة، مع قدرته على معالجة 45 تريليون عملية حسابية في الثانية. ويوجد إصدار آخر من الجهاز يعمل بمعالج «سنابدراغون إكس بلاس»، إلا أن إصدار «إيليت» أعلى أداء، وهما يوفران أداء أعلى بنسبة 90% مقارنة بجهاز «سيرفس برو 9» اللوحي السابق.

ويقدم الجهاز 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم». وبالنسبة لوحدة معالجة الرسومات، فهي «أدرينو إكس1» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات تعمل بسرعة 500 ميغاهرتز بشكل قياسي والتي يمكن رفعها إلى 1200 ميغاهرتز عند الحاجة، وهي تستطيع القيام بـ3.8 تريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة. وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية 10 ميغابكسل مع دعم الكاميرا الأمامية التقاط الفيديو بدقة 12 ميغابكسل.

ويمكن وصل الجهاز بـ3 شاشات بالدقة الفائقة 4K (باستخدام ملحق خاص بذلك) في نفس الوقت، ما يجعله مثاليا للاستخدام في المكتب أو لأداء المهام التي قد تتطلب العرض على شاشات كبيرة، وذلك بهدف زيادة الإنتاجية. كما يدعم الجهاز شبكات «واي فاي 7» اللاسلكية، وتقدم بطاريته نحو 14 ساعة من تشغيل عروض الفيديو، مما يدل على الكفاءة العالية لهذه المعالجات الجديدة وتطوير تعامل نظام التشغيل مع الدارات الإلكترونية بشكل أفضل. وتستطيع لوحة المفاتيح العمل لنحو 31 ساعة بشحنة واحدة، أي إنه يمكن استخدامها لنحو أسبوع دون الحاجة لمعاودة شحنها.

الجهاز متوافر في المنطقة العربية بمواصفات مختلفة (16 أو 32 غيغابايت من الذاكرة، و512 أو 1024 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ومعالج «سنابدراغون إكس بلاس» أو «سنابدراغون إكس إيليت») بأسعار تبدأ من 5399 ريالا سعوديا (نحو 1439 دولارا أميركيا)، حسب المواصفات المرغوبة، مع تقديم إصدار بشاشة LCD وبسعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 أو 512 غيغابايت بسعر يبدأ من 4699 ريالا سعوديا (نحو 1253 دولارا أميركيا)، حسب المواصفات المرغوبة. ويبلغ سعر لوحة المفاتيح الإضافية مع القلم الذكي 1125 ريالا سعوديا (نحو 300 دولار أميركي).

يتحول الجهاز من كومبيوتر محمول إلى جهاز لوحي بكل سهولة
يتحول الجهاز من كومبيوتر محمول إلى جهاز لوحي بكل سهولة

«الشرق الأوسط» تحاور «مايكروسوفت»

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «مايكروسوفت» حول بعض الأمور التقنية المرتبطة بالجهاز، حيث أكدت أن نظام «ويندوز» يستطيع الآن تشغيل أعداد كبيرة من البرامج الكاملة عبر معالجات «كوالكوم» الجديدة بمعمارية ARM64 بسرعة كبيرة بما فيها برامج «أوفيس 365» المكتبية و«تيمز» و«وان درايف» و«وان نوت»، إلى جانب متصفح «كروم» وبرامج «واتساب» و«زوم» و«سبوتيفاي» و«بليندر» و«أفينيتي سويت» و«دافينشي ريسولف» و«سلاك»، وغيرها.

ولدى السؤال حول دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي «كوبايلوت بلاس» على الأجهزة الأخرى السابقة في سلسلة «سيرفيس»، تقول الشركة إن هذه التقنيات تحتاج إلى وجود وحدة معالجة عصبونية Neural Processing Unit NPU (تقوم هذه الوحدة بالعمل حصريا على العمليات الحسابية المعقدة للذكاء الاصطناعي بهدف فسح المجال أمام المعالج ووحدة الرسومات القيام بأعمالهما دون أي تأخير) بسرعات عالية لإكمال الوظائف المطلوبة بالوقت اللازم، وهي ليست مدعومة رسميا حتى الآن في الأجهزة السابقة.

وبالنسبة للاعبين، فإن الجهاز يدعم رفع دقة الصورة بشكل آلي عبر «ويندوز» من خلال تقنية Automatic Super Resolution Auto SR، مع توافقه مع كثير من الألعاب التي يمكن لعبها عبر الخدمات السحابية مثل Game Pass Ultimate وXBox App، وغيرها.

وتؤكد «مايكروسوفت» على ثقتها بالتجربة الإيجابية للمستخدمين في المملكة العربية السعودية لدى العمل على هذه الأجهزة مهما كانت البرامج التي يستخدمونها، وأن دراساتها تشير إلى أن أكثر من 87% من الوقت الذي يقضيه المستخدمون يتم على برامج تدعم معمارية معالجات «سنابدراغون إكس» الجديدة، مع دعم محاكاة عمل البرامج الأخرى داخلياً عبر «ويندوز» من خلال تقنية اسمها «بريزم» Prism.

تجربة استخدام اللهجات الخليجية والشامية والمصرية والتونسية عرضت النتائج دون أي خطأ مهما كانت اللهجة المستخدمة


اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

تكنولوجيا التقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل زمن الاستجابة إلى أقل من ثانية واحدة (Noah Berger)

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

نجح باحثون بتطوير تقنية تُحول إشارات الدماغ إلى كلام مسموع في الزمن الحقيقي، ما يعيد الأمل لفاقدي القدرة على النطق.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تساهم تقنيات  الذكاء الاصطناعي وأنظمة الكاميرات المتقدمة في تحسين جودة التعلّم الهجين وتعزز التفاعل في البيئات التعليمية (غيتي)

خاص التعليم والتدريب الهجين في السعودية... كيف تصنع التكنولوجيا فرقاً؟

يتطور التعليم السعودي بالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لدعم التعلم الهجين والاقتصاد المعرفي تماشياً مع «رؤية 2030».

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يرى خبراء صعوبة  إجراء تحليل دقيق للعبة باستخدام الذكاء الاصطناعي إلا عندما يتداخل اللاعبون الرقميون والحقيقيون بشكل مثالي (ETH)

ثورة في التحكيم والتحليل... مشروع لخفض تكلفة الذكاء الاصطناعي في كرة القدم

تسعى جامعة «ETH» زيورخ و«فيفا» لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة في كرة القدم لتعزيز التحكيم وتحليل الأداء بشكل شامل وعادل.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «كوبايلوت» هو محور الحدث المرتقب في الذكرى الـ50 لـ«مايكروسوفت» ويمثل انتقال الشركة من ريادة البرمجيات إلى قيادة الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في الذكرى الخمسين لتأسيسها... هل يتحوّل «كوبايلوت» إلى عقل «مايكروسوفت» الجديد؟

يُتوقع أن تكشف «مايكروسوفت» عن توسعات كبيرة في مساعدها الذكي «كوبايلوت» ضمن احتفالها بمرور 50 عاماً، مؤكدة انتقالها نحو ريادة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا في المرحلة الأولى يقتصر التشفير على الرسائل داخل نفس المؤسسة على أن يتم توسيعه لاحقاً ليشمل جميع العملاء والبريد الإلكتروني الخارجي (غوغل)

«غوغل» تطرح التشفير التام للرسائل الإلكترونية للأعمال عبر «جيميل»

«غوغل» تطلق ميزة تشفير تام وسهل لرسائل «جيميل» للشركات مع أدوات أمان إضافية لحماية البيانات دون الحاجة لبنية تقنية متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

الحب بالذكاء الاصطناعي... جاذبية ومخاطر

يُعيد الذكاء الاصطناعي صياغة طريقة تواصلنا مع الآخرين بسرعة (شاترستوك)
يُعيد الذكاء الاصطناعي صياغة طريقة تواصلنا مع الآخرين بسرعة (شاترستوك)
TT
20

الحب بالذكاء الاصطناعي... جاذبية ومخاطر

يُعيد الذكاء الاصطناعي صياغة طريقة تواصلنا مع الآخرين بسرعة (شاترستوك)
يُعيد الذكاء الاصطناعي صياغة طريقة تواصلنا مع الآخرين بسرعة (شاترستوك)

يُعيد الذكاء الاصطناعي صياغة طريقة تواصلنا مع الآخرين بسرعة، حتى في عالم الرومانسية حيث يكتسب عشاق الذكاء الاصطناعي، وهم برامج حاسوبية مُصممة لمحاكاة العلاقات الرومانسية، زخماً هائلاً بمعدلات مذهلة.

قُدّرت قيمة السوق العالمية للعلاقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بـ2.8 مليار دولار أميركي في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 9.5 مليار دولار أميركي بحلول عام 2028، مع ارتفاع عمليات البحث على «غوغل» عن مصطلحات مثل «صديقة الذكاء الاصطناعي» بنسبة 2400 في المائة بين عامي 2022 و2024.

وبحسب موقع «سايكولوجي توداي»، تضم منصات مثل «Character AI» ملايين المستخدمين شهرياً، ويمثل الرجال غالبية هذه التفاعلات. ومع تدفق أموال الإعلانات على هذه الصناعة، من الواضح أن العلاقات الافتراضية أصبحت خياراً شائعاً لكثيرين.

فبينما يَعِدُنا هؤلاء الرفاق الرقميون بصحبةٍ خاليةٍ من الصراعات، وألفةٍ خاليةٍ من الضعف، يعدّ ذلك مقلقاً جداً فيما يخص ما يعنيه ذلك لمستقبل التواصل البشري، وما إذا كنا مستعدين للتنازلات التي يتطلبونها.

الدافع

لآلاف السنين، دفعنا السعي وراء شركاء رومانسيين إلى تطوير أنفسنا، لنصبح أكثر ثقةً، وتعاطفاً، وإنجازاً لجذب شريك. هذا الدافع التطوري لزيادة «قيمة شريكنا» لم يُشكِّل الأفراد فحسب، بل المجتمعات كلها.

لكن، يغير عشاق الذكاء الاصطناعي هذه الديناميكية بتقديمهم رفقةً دون الحاجة إلى جهدٍ أو تطويرٍ للذات.

توقعاتٌ غير واقعية للعلاقات الإنسانية

صُمِّم عشاق الذكاء الاصطناعي ليكونوا شركاءً مثاليين: صبورين بلا حدود،و داعمين تماماً، ومُصمَّمين خصيصاً لتلبية جميع احتياجاتك. مع أن هذا قد يبدو جذاباً، فإنه يضع معايير عالية جداً للعلاقات الواقعية. فالشركاء البشريون غير كاملين، ولديهم احتياجاتهم ومشاعرهم وحدودهم الخاصة.

تآكل التعاطف

العلاقات الرومانسية من أقوى ركائز التعاطف في الحياة، فالضعف المشترك يُساعدنا على التواصل ليس مع شركائنا فقط، بل مع الآخرين في العالم من حولنا.

ولا يستطيع مُحبو الذكاء الاصطناعي تقليد هذه التجربة تماماً لافتقارهم إلى المشاعر الحقيقية أو التجارب المُعاشة. ومع ذلك، تُبرمج روبوتات الدردشة بشكل متزايد لمحاكاة تحديات الحياة بشكل مُقنع، فقد «تُخبرك» عن يومها الصعب أو «مُعاناتها». وفي حين أن هذا قد يُثير تعاطف المستخدمين، إلا أننا لا نعرف بعد ما إذا كان هذا التعاطف سينتقل إلى الأشخاص الحقيقيين. إذا أصبحت قدرتنا على التعاطف مُوجهة نحو الآلات بدلاً من البشر، فأي نوع من المُجتمع سنُنشئ؟

العلاقات الافتراضية لا تتطلب نمواً عاطفياً

العلاقات الإنسانية تحتاج لمجهود، وهذا يجعلها قيّمة للغاية. إنها تتطلب منا تطوير مهارات عاطفية أساسية مثل التنازل والصبر واحترام وجهات النظر الأخرى. هذه المهارات لا تُساعدنا على إدارة العلاقات العاطفية فقط؛ بل هي ضرورية للتواصل في العائلات وأماكن العمل والمجتمعات.

وعلى الصعيد الآخر، لا يُطالب مُحبو الذكاء الاصطناعي بأي من هذا منا. لقد صُممت لتتكيف تماماً مع احتياجاتنا وتفضيلاتنا، ما يعني أنه لا داعي لمراعاة وجهة نظرهم. مع مرور الوقت، قد يُضعف هذا قدرتنا أو رغبتنا في الانخراط في الأخذ والعطاء الذي تتطلبه العلاقات الإنسانية.

أهمية اللمسة الإنسانية

أحد الأمور التي لا يستطيع عشاق الذكاء الاصطناعي توفيرها هو التلامس الجسدي. وقد أظهرت الأبحاث أن التلامس الجسدي يُفرز هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الترابط)، ويُقلل من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ويُعزز الشعور بالأمان والراحة.

الآثار على الصحة النفسية

لقد حسّنت التكنولوجيا حياتنا بطرق عديدة، لكنها لم تُثبت بعد أنها مفيدة لصحتنا النفسية. لا يزال التأثير النفسي لعشاق الذكاء الاصطناعي مجالاً بحثياً ناشئاً، إلا أن النتائج الأولية تشير إلى مخاطر محتملة، بما في ذلك زيادة العزلة الاجتماعية، والاعتماد العاطفي، ومعايير العلاقات غير الواقعية. وتتوافق هذه المخاوف مع أبحاث أوسع نطاقاً حول تأثير التكنولوجيا على الصحة النفسية. فقد ربطت الدراسات التفاعل المفرط مع المنصات الرقمية بالاكتئاب والقلق وانخفاض تقدير الذات. وبالنظر إلى مدى شمولية رفقاء الذكاء الاصطناعي، تبدو هذه المخاطر معقولة جداً.