الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

من بوسطن... «أرامكو» مثال على الانتقال من التجارب إلى التنفيذ الصناعي

«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)
«آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)

في مؤتمر «IBM Think 2026» في بوسطن، لم يكن رهان «آي بي إم» على السعودية قائماً فقط على توسيع حضورها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بل على محاولة التموضع شريكاً في مرحلة أصعب تتعلّق بتحويل هذا الاستثمار إلى تنفيذ صناعي ومؤسسي واسع النطاق. هذا المعنى برز بوضوح في حديث الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»، أرفيند كريشنا، إلى «الشرق الأوسط» عن المملكة والتحدي الذي تواجهه حالياً، قائلاً إن «البنية التحتية ليست مشكلة بحد ذاتها»، وإن ما يتعلق بها بات معروفاً إلى حد بعيد من حيث ما يجب عمله، حتى إنه بدا أقرب إلى مسألة إنفاق وتنفيذ منه إلى معضلة استراتيجية. لكنه سرعان ما نقل النقاش إلى ما عدّه السؤال الأهم: كيف يمكن توظيف هذه التقنيات لتحسين حياة المواطنين وتمكين صناعات جديدة من الظهور بوتيرة أسرع؟

في هذه الإجابة، ربط كريشنا مسار الذكاء الاصطناعي في السعودية باعتبارات اقتصادية وتشغيلية أوسع، مشيراً إلى أن المملكة، بحجمها السكاني الحالي وطموحاتها التنموية، تحتاج إلى توظيف أدوات رقمية ترفع القدرة التشغيلية والإنتاجية. وفي هذا السياق، قال إن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُصبحا «جزءاً من القوة العاملة» نفسها، وأن يُسهما في رفع الإنتاجية على المدى الطويل.

أرفيند كريشنا الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»

ما بعد البنية

لكي يشرح منطقه بصورة عملية، لم يلجأ كريشنا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى مثال تقني صرف، بل إلى مثال سعودي مباشر يتعلّق بالحج والسياحة والخدمات المرتبطة بهما؛ فقال إن السعودية إذا أرادت استقبال عشرات الملايين من الزوار، فلا يمكن أن تعتمد ببساطة على استقدام ملايين إضافية من العمالة لتشغيل الضيافة واللوجستيات والخدمات، «بل يجب أن تصبح الرقمنة والذكاء الاصطناعي جزءاً من الحل»، بحيث يمكن تمكين هذه القطاعات خلال خمس سنوات لا خلال عشرين سنة. هنا لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي محصوراً في الطاقة أو في المشروعات الحكومية الكبرى، بل امتد إلى قطاعات الخدمات والاقتصاد اليومي وكيفية توسيعها بوتيرة أسرع. وفي السياق نفسه، أشار إلى أنه لا يرى خلافاً حول الرؤية في المملكة، وأن التحدي بات في التبني الثقافي والتشغيلي للتكنولوجيا عبر الصناعات المختلفة.

نموذج تشغيل جديد

هذه القراءة السعودية جاءت منسجمة مع الرسالة الأشمل التي حاول كريشنا تثبيتها في المؤتمر كله. ففي خطابه الرئيسي، لم يقدّم الذكاء الاصطناعي على أنه مجرد أداة لتحسين بعض الوظائف أو تسريع عدد من المهام، بل بوصفه بداية «نموذج تشغيل» جديد للمؤسسات. وطرح كريشنا فكرة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين بعض الوظائف أو تسريع عدد من المهام، بل بداية «نموذج تشغيل» جديد للمؤسسات. وقال إن السؤال لم يعد يتعلّق بحجم الميزانية أو مقدار الاستثمار في الحوسبة، وإنما بمدى عمق إدماج الذكاء الاصطناعي في عمليات الأعمال، وما إذا كان جزءاً من المؤسسة أو شيئاً قائماً على الهامش.

ودعّم كريشنا هذا الطرح بسلسلة من الأرقام التي أراد منها أن يبيّن أن النقاش لم يعد يدور حول الوعود فقط. تحدث عن إمكان تحقيق نحو 40 في المائة من المكاسب الإنتاجية بحلول 2030، وعن أن أكثر من ثُلثي المؤسسات تخطط لإعادة استثمار هذه المكاسب في الابتكار والنمو، لا الاكتفاء باعتبارها خفضاً للتكاليف. كما أشار إلى أن «آي بي إم» نفسها حققت 4.5 مليار دولار من مكاسب إنتاجية سنوية من تطبيق الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل عملياتها. بهذه اللغة، بدت «آي بي إم» تحاول إقناع السوق بأن الذكاء الاصطناعي صار مسألة ترتبط بنموذج الأعمال، لا بمجرد تحديث تقني أو اقتناء أداة جديدة.

إعادة تصميم المؤسسة

وفي جلسة «اسألني أي شيء» شبّه كريشنا كثيراً من الاستخدامات الحالية للذكاء الاصطناعي بمرحلة «المصباح» في عصر الكهرباء، بأنها مفيدة ومريحة، لكنها لا تعيد تعريف طريقة عمل الشركة.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال إن التحول الحقيقي هو عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء العمليات من البداية إلى النهاية، عبر المشتريات والموارد البشرية والحسابات الدائنة والامتثال وغيرها. هناك فقط يظهر الأثر الفعلي، ويمكن أن ترتفع الإنتاجية في بعض المجالات بنسب كبيرة. من هنا، لم تعد «آي بي إم» تتحدث عن الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً لبعض الموظفين، بل بوصفه طبقة تشغيل يجب أن تدخل إلى قلب المؤسسة.

السوق السعودية عملياً

على مستوى السوق السعودية الأوسع، بدت هذه الرسالة منسجمة أيضاً مع قراءة «آي بي إم» المحلية نفسها. ففي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، قال نائب الرئيس الإقليمي لـ«آي بي إم» في السعودية، أيمن الراشد، إن الشركات في المملكة تنتقل من «تجارب معزولة» إلى «النشر على نطاق واسع»، وإن الذكاء الاصطناعي لم يعد إضافة جانبية، بل «أصبح جزءاً أساسياً من كيفية عمل الشركات وتنافسها».

ورأى أن القدرة الحاسوبية لم تعد الاختناق الرئيسي، بل أصبحت التحديات الأهم هي «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي، والحوكمة، والتنفيذ المؤسسي».

نائب الرئيس الإقليمي لشركة «آي بي إم» في السعودية أيمن الراشد (آي بي إم)

وأضاف أن القطاعات الأقرب إلى نقل الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الإنتاج على نطاق واسع هي البنوك والخدمات المالية والاتصالات والطاقة والحكومة، لأن التقدم في هذه القطاعات يرتبط بنضج البيانات ووضوح الأطر التنظيمية وحجم التشغيل. وذكر أن نقاش السيادة في السوق السعودية لم يعد يقتصر على مكان وجود البيانات، بل امتد إلى كيفية حوكمة أعباء العمل وهي تعمل، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بيئات أكثر حساسية وتنظيماً. ولفت إلى أن العملاء السعوديين باتوا يطرحون أسئلة أكثر مباشرة حول العائد على الاستثمار، من وفورات التكلفة ورفع الإنتاجية وخفض المخاطر إلى النتائج القابلة للقياس، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن إطلاق تجارب جديدة. بهذا المعنى، بدت قراءة «آي بي إم» المحلية امتداداً عملياً لما قاله كريشنا على المسرح في بوسطن: السوق السعودية لا تفتقر إلى الطموح أو البنية، لكنها تدخل الآن مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بقدرته على إحداث أثر تشغيلي فعلي داخل المؤسسات.

وعلى هذا الأساس، كانت هناك طبقات أخرى من طرح «آي بي إم» تجعل هذا التموضع السعودي أكثر تماسكاً. فالشركة تحدثت هذا العام عن البنية الهجينة والسيادة الرقمية والبيانات الحية والأتمتة والحوكمة بوصفها عناصر مترابطة لا منتجات منفصلة. فكريشنا شدد في أكثر من موضع على أن الدول والمؤسسات تحتاج إلى بنى يمكن السيطرة عليها، بحيث لا يستطيع طرف آخر إيقافها أو العبث بها أو تعريضها لمخاطر الجغرافيا السياسية أو حتى انقطاعات الكابلات البحرية. وفي السوق السعودية، يكتسب هذا الطرح معنى إضافياً، لأن السيادة على البنية لا تبدو هدفاً بحد ذاتها، بل جزء من القدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات استراتيجية بمرونة وثبات على المدى الطويل.

النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في «أرامكو السعودية» سامي العجمي متحدثاً على المسرح (آي بي إم)

«أرامكو» حاضرة في الحدث

جاء النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في «أرامكو السعودية»، سامي العجمي، على مسرح الجلسة الافتتاحية من مؤتمر «IBM Think 2026» بوصفه المثال العملي الذي أرادت «آي بي إم» أن تستند إليه. فالشركة لم تضع «أرامكو» في الواجهة لتقول فقط إنها عميل كبير أو شريك قديم، بل لتقدمها بوصفها حالة تقول إن الانتقال من التجارب إلى التنفيذ الصناعي ليس فكرة نظرية. كريشنا ذكّر بأن العلاقة بين الشركتَين تعود إلى عام 1947، عندما ساعدت «آي بي إم» في تركيب أول نظام لمعالجة المعلومات في «أرامكو»، بل أول نظام من نوعه في السعودية. لكن ما أراد المؤتمر إبرازه لم يكن الماضي وحده، بل شكل العلاقة اليوم.

العجمي نفسه لفت إلى أن العلاقة لم تعد مجرد علاقة بين مزوّد ومشترٍ، بل باتت «تحالفاً استراتيجياً حول الابتكار المشترك». وأضاف أن افتتاح «آي بي إم» في السعودية قرّب الشركة من «أرامكو»، وساعد على «توطين بعض الخبرات». ثم لخّص هذه النقلة كلها بعبارة تحمل المعنى الذي كانت «آي بي إم» تريد إيصاله: «قبل 80 عاماً كنا نشتري آلات من (آي بي إم)، واليوم نتعاون لبناء مستقبل التقنيات الرقمية». بهذا المعنى، لم تعد الشركة الأميركية تطرح نفسها فقط بصفتها بائع تكنولوجيا، بل بوصفها شريكاً يريد أن يكون جزءاً من بناء الاستخدامات الصناعية المقبلة في المملكة.

من التجارب إلى التنفيذ

الجزء الأهم في حديث العجمي كان في تعريفه لما تريده «أرامكو» من الذكاء الاصطناعي. فقد ذكر بوضوح أن الشركة «ليست مهتمة بإثباتات المفهوم أو التجارب الأولية»، بل تريد «نقل الأفكار من المختبر إلى الميدان». هذه الجملة وضعت «أرامكو» في صلب الرسالة التي تحاول «آي بي إم» تمريرها هذا العام. فالأخيرة تقول إن المرحلة المقبلة لن تُحسم بعدد التجارب، بل بقدرة الشركات على بناء نموذج تشغيل فعلي للذكاء الاصطناعي. وأضاف العجمي أن الطرفين يستطيعان «إغلاق الحلقة من الفكرة إلى الأثر» عبر تعريف المشكلات الحقيقية وتصميم الحلول واختبارها، ثم توسيعها عندما تنجح.

الأرقام التي قدّمها العجمي دعّمت هذا الطرح بقوة؛ إذ قال إن «أرامكو» تولد ما يقرب من 10 مليارات نقطة بيانات يومياً من أصولها، واصفاً البيانات بأنها «وقود رحلة الذكاء الاصطناعي». كما أشار إلى تدريب أكثر من 6 آلاف خبير مختص على الذكاء الاصطناعي، بما يسرّع توليد الأفكار ونشرها ويقرّب التقنية من الميدان. كما قال إن 5.2 مليار دولار من القيمة التي حققتها مبادرات التقنية الرقمية في العام الماضي، «أكثر من 50 في المائة منها» جاءت من تنفيذات الذكاء الاصطناعي. بهذه اللغة، لم تعد «أرامكو» تتحدث عن الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي، بل عن أثر مالي وتشغيلي مباشر.

ترى «أرامكو» أن الذكاء الاصطناعي لا يُقاس بعدد التجارب بل بقدرته على إنتاج أثر تشغيلي (أ.ف.ب)

الذكاء والطاقة

أضاف العجمي أيضاً بُعداً آخر مهماً حين قال إن الذكاء الاصطناعي يغيّر قطاع الطاقة بطريقتَين في الوقت نفسه، فهو من جهة يرفع الكفاءة والموثوقية ويخفّض التكاليف، لكنه من جهة ثانية يزيد الطلب على الطاقة نفسها. ثم جاءت الأمثلة التطبيقية لتوضح كيف يبدو هذا التنفيذ في شركة صناعية بهذا الحجم، مثل النماذج البتروفيزيائية للتعامل مع التكوينات الصخرية والسوائل بما يرفع قيمة الاحتياطيات ويقلّص وقت الحفر ويخفّض التكلفة، وأدوات تحسين عالمية تمنح رؤية شاملة للأصول وتساعد على رفع هوامش المصافي والبتروكيميائيات، و«المستشار الهندسي» الذي يدعم المهندسين في الميدان، إلى جانب تطبيقات في المالية وسلسلة الإمداد. وبهذا، لم يعد الذكاء الاصطناعي في «أرامكو» مجرد طبقة مكتبية أو مساعد رقمي محدود، بل أصبح ممتداً عبر سلسلة القيمة كلها.

رهان «آي بي إم» في المملكة

هكذا، لم تكن «آي بي إم» في مدينة بوسطن تقدم إلى السعودية عرضاً تقنياً تقليدياً، بل كانت تعرض عليها سردية كاملة تقول إن البنية التحتية مهمة، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعدها، وإن الرؤية موجودة، لكن ما سيحسم الفارق هو التبني والتنفيذ، وإن الذكاء الاصطناعي لن يثبت قيمته في المملكة عبر العروض التوضيحية، بل عبر دخوله إلى الطاقة والسياحة والخدمات والحكومة والمال بوصفه جزءاً من التشغيل نفسه. والنتيجة أن الرسالة التي خرجت بها الشركة من بوسطن لم تكن أن السعودية تحتاج فقط إلى مزيد من الحوسبة، بل إنها تدخل مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بقدرته على تغيير طريقة عمل المؤسسات والقطاعات على الأرض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedThe extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

الاقتصاد رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)

خاص «دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي في السعودية يدخل اختبار الإنتاج لا التجربة

تدخل السعودية اختبار تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تشغيلية داخل المؤسسات عبر البيانات الجاهزة والبنية الآمنة والكلفة المنضبطة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا «غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)

من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تعرض في مؤتمرها للمطورين توسع «جيميناي» من مساعد ذكي إلى طبقة تشغيل داخل منتجاتها اليومية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس (الولايات المتحدة))
خاص «دل» ترى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد يعيش في السحابة وحدها بل يتوزع بين الأجهزة ومراكز البيانات والحافة (الشركة)

خاص «دِل تكنولوجيز»: الذكاء الاصطناعي لم يعد يعيش في السحابة وحدها

تطرح «دل» من لاس فيغاس رؤية لتشغيل الذكاء الاصطناعي المؤسسي بين السحابة، ومراكز البيانات، ومحطات العمل، مع كلفة وحوكمة أفضل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم «الهندسة البيولوجية»: هل يستطيع العلماء إعادة كتابة رموز الجينوم المعقَّدة؟

«الهندسة البيولوجية»: هل يستطيع العلماء إعادة كتابة رموز الجينوم المعقَّدة؟

محاولات لتوليد تسلسلات جينية جديدة وصولاً إلى بناء كائنات حية حسب الطلب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.


«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
TT

«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)»، سلطان الجابر، الأربعاء، إنجاز نحو 50 في المائة من أعمال إنشاء خط الأنابيب الجديد للنفط الخام، الذي تخطط الإمارات من خلاله لتفادي مضيق هرمز.

وأوضح الجابر، خلال مشاركته في فعالية بثها «مجلس أتلانتيك»، أن الإمارات بدأت إنشاء هذا الخط العام الماضي، وأنها تعمل حالياً على تسريع وتيرة تسليمه؛ ليكون جاهزاً للتشغيل الكامل بحلول عام 2027، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الطاقة العالمية لا يزال يتحرك عبر ممرات جغرافية ضيقة للغاية؛ «مما دفع بالإمارات إلى اتخاذ قرار استراتيجي قبل أكثر من عقد من الزمان للاستثمار في بنية تحتية لوجستية متطورة لتجاوز تلك الاختناقات الملاحية».

وأكد الجابر أن خط أنابيب نفط أبوظبي الحالي، المعروف باسم خط «حبشان - الفجيرة»، الذي يتمتع بقدرة استيعابية تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، قد أثبت أهميته البالغة في سعي الإمارات إلى تعظيم صادراتها النفطية بعيداً عن قيود المضيق المغلق.

وفي سياق تقييم الأضرار الراهنة، كشف رئيس «أدنوك» عن أن بعض منشآت الشركة وبنيتها التحتية قد تعرضت لاستهداف وضربات مباشرة نتيجة التوترات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن عمليات تقييم الأضرار لا تزال جارية، وأن العودة إلى الطاقة التشغيلية الكاملة لهذه المرافق المصابة ستستغرق بضعة أسابيع في بعض الحالات، بينما قد تمتد أشهراً عدة في حالات أخرى؛ لضمان سلامة العمليات التصديرية.


انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
TT

انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)
خزانات بمصفاة لوس أنجليس التي تعالج النفط الخام المحلي والمستورد في كارسون - كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 7.9 مليون برميل لتصل إلى 445 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 2.9 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت أسعار العقود الآجلة للنفط، التي شهدت انخفاضاً حاداً قبيل صدور البيانات، خسائرها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 106.98 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.3 دولار، في تمام الساعة 10:38 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:38 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.67 دولار للبرميل ليصل إلى 100.49 دولار.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار 80 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، في حين تراجعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 372 ألف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 102.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.1 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 3000 برميل يومياً.