اليابان ترفع تكلفة الدين في حساباتها لقمة 29 عاماً

التضخم والعوائد يضيّقان هامش الإنفاق الحكومي

مشاة في ضاحية غينزا التجارية الشهيرة بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في ضاحية غينزا التجارية الشهيرة بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان ترفع تكلفة الدين في حساباتها لقمة 29 عاماً

مشاة في ضاحية غينزا التجارية الشهيرة بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في ضاحية غينزا التجارية الشهيرة بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه اليابان إلى إدخال ارتفاع أسعار الفائدة بصورة أكثر وضوحاً في حساباتها المالية؛ إذ تدرس وزارة المالية اعتماد معدل فائدة افتراضي يبلغ 3.8 في المائة لحساب تكاليف خدمة الدين في طلبات موازنة السنة المالية المقبلة، وهو أعلى مستوى لهذا الافتراض منذ 29 عاماً.

وتأتي الخطوة في وقت تتسارع فيه الضغوط التضخمية وتتزايد التوقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، ما يضع السياسة المالية والنقدية أمام اختبار متزامن غير معتاد بعد عقود من الأموال الرخيصة.

وقال مصدران حكوميان إن وزارة المالية تدرس رفع معدل الفائدة المفترض إلى 3.8 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في موازنة السنة المالية 2026. ولا يعني المعدل المقترح أن الحكومة تتوقع بالضرورة وصول عائد السندات القياسية إلى هذا المستوى فوراً، لكنه يستخدم في تقدير حجم الأموال التي ينبغي تخصيصها لخدمة الدين، وبالتالي فإن رفعه يعكس استعداداً رسمياً لبيئة اقتراض أكثر تكلفة.

وتكتسب المسألة حساسية استثنائية بسبب ضخامة الدين العام الياباني؛ فكل ارتفاع مستدام في العوائد ينتقل تدريجياً إلى فاتورة خدمة الدين مع إصدار سندات جديدة أو إعادة تمويل الديون المستحقة، ما يقلص الموارد المتاحة للإنفاق على النمو والدفاع والرعاية الاجتماعية، وغيرها من الأولويات.

وقد ظهرت هذه الضغوط بوضوح في سوق السندات، حيث دفع القلق بشأن السياسة المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ومسار أسعار الفائدة عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، إلى 2.945 في المائة يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في 3 عقود.

وتكمن المعضلة أمام حكومة تاكايتشي في أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يأتي بينما تسعى إلى توسيع الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية ومحركات النمو. وكلما ارتفعت المبالغ المخصصة لخدمة الدين، تقلص هامش المناورة أمام الحكومة لتنفيذ هذه الخطط من دون زيادة الاقتراض، أو البحث عن إيرادات إضافية.

وفي الوقت نفسه، لا تمنح بيانات التضخم الأخيرة الحكومة كثيراً من أسباب التفاؤل بشأن انخفاض العوائد سريعاً؛ فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 1.8 في المائة في يوليو (تموز) على أساس سنوي، مقابل 1.6 في المائة في يونيو (حزيران)، مطابقاً توقعات السوق. ورغم بقائه دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة للشهر السابع على التوالي، فإن الدعم الحكومي لأسعار الوقود كان أحد الأسباب الرئيسية وراء إبقائه عند هذه المستويات.

والأكثر أهمية بالنسبة إلى بنك اليابان أن المؤشر الذي يستبعد الغذاء الطازج والوقود، ويستخدم لقياس اتجاه التضخم الأساسي بصورة أوضح، تسارع إلى 1.9 في المائة من 1.7 في المائة في يونيو. كما بدأت ضغوط الأجور تنتقل بصورة أكبر إلى أسعار الخدمات؛ إذ ارتفع تضخم الخدمات إلى 1.2 في المائة من 1.1 في المائة، في مؤشر إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد محصوراً فقط في السلع المستوردة والطاقة.

ويأتي ذلك بعد قفزة تضخم أسعار الجملة إلى 7.2 في المائة في يوليو، مدفوعاً جزئياً بارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران وضعف الين. ويرى اقتصاديون أن الشركات اليابانية أصبحت أكثر استعداداً من السابق لتمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، لـ«رويترز»، إن التضخم الأساسي مرشح للتسارع مجدداً مع تجدد التوتر في الشرق الأوسط وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب الضغوط الناجمة عن ضعف الين. ويتوقع كويكي أن يرفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر.

وبعد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 في المائة في يونيو، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، أبقى بنك اليابان سياسته دون تغيير في يوليو، لكنه أصدر أقوى تحذيراته حتى الآن بشأن تصاعد مخاطر التضخم. وتشير التوقعات إلى احتمال رفع الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماع 17 و18 سبتمبر.

وقد لا تتوقف دورة التشديد عند ذلك الحد؛ فقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن البنك يدرس إمكانية تسريع وتيرة الزيادات مقارنة بالنمط الحالي الذي يقارب مرتين سنوياً، إذا استمرت الضغوط السعرية. ويضع ذلك اليابان أمام حلقة اقتصادية معقدة؛ فارتفاع النفط وضعف الين يزيدان التضخم، والتضخم يدفع بنك اليابان نحو رفع الفائدة، بينما تؤدي توقعات الفائدة الأعلى إلى رفع عوائد السندات الحكومية، ومن ثم زيادة تكلفة خدمة واحد من أكبر أعباء الدين السيادي في العالم.

ويرى تارو سايتو، الاقتصادي في «إن إل آي ريسيرش إنستيتيوت»، أن زيادات أسعار الغذاء والاحتياجات اليومية قد تتسارع في وقت لاحق من العام، متوقعاً تجاوز التضخم الأساسي مستوى 2 في المائة تقريباً في الخريف، ثم تخطي 3 في المائة بحلول نهاية السنة المالية الحالية في مارس (آذار) 2027.

وبالنسبة إلى الأسواق، فإن رفع معدل الفائدة المفترض في الموازنة إلى 3.8 في المائة، يمثل اعترافاً بأن عصر افتراض تكاليف تمويل شديدة الانخفاض يتراجع بسرعة. كما أن الخطوة قد تزيد التدقيق في أي خطط حكومية جديدة للإنفاق، لأن المستثمرين سيبحثون عن أدلة على قدرة طوكيو على الموازنة بين تحفيز النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وهكذا، يصبح اجتماع بنك اليابان في سبتمبر، بالتوازي مع إعداد الموازنة المقبلة، محطة رئيسية للاقتصاد الياباني؛ فإذا تسارع التضخم كما يتوقع المحللون واستمر البنك في رفع الفائدة، فستجد حكومة تاكايتشي نفسها أمام معادلة أصعب لتمويل أولوياتها الاقتصادية في وقت ترتفع فيه تكلفة الدين، من دون إثارة مزيد من القلق في سوق السندات، أو دفع العوائد إلى مستويات تزيد العبء المالي ثقلاً.


مقالات ذات صلة

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

الاقتصاد عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة إنتاج قطاع التشييد، وفقاً لبيانات أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)

باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

قدمت الحكومة الباكستانية دعماً لأسعار الوقود لأكثر من 9 ملايين شخص من ذوي الدخل المنخفض، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط وعوائد السندات

تراجعت الأسهم الآسيوية، الأربعاء، رغم تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، فيما ارتفعت أسعار النفط، واقتربت عاصفة من مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)
عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة إنتاج قطاع التشييد، وفقاً لبيانات أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الأربعاء.

وزاد الإنتاج الصناعي بنسبة 2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بارتفاع قدره 0.5 في المائة.

وجاءت الزيادة مدفوعة بنمو إنتاج قطاع التشييد بنسبة 9.3 في المائة، ولا سيما في أعمال التشييد المتخصصة والتشطيبات، إلى جانب ارتفاع إنتاج الآلات والمعدات.

وأظهرت المقارنة الأقل تقلباً على أساس ثلاثة أشهر ارتفاع الإنتاج بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج بنسبة 2.3 في المائة في أغسطس، بعد تعديله وفقاً لآثار التقويم.

وبعد مراجعة البيانات الأولية، أظهرت البيانات تراجع الإنتاج في يوليو (تموز) بنسبة 1.2 في المائة، بدلاً من 1.1 في المائة في القراءة السابقة.


مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من مخاطر الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي على النمو

كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من مخاطر الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي على النمو

كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)
كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر معهد ميلكن العالمي في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (رويترز)

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتسجيل الدَّين العام مستويات قياسية، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى اتخاذ تدابير مالية ونقدية وقائية.

وقالت غورغييفا، في كلمةٍ استبَقت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين السنوية المقرر عقدها الأسبوع المقبل في بانكوك، إن الاقتصاد العالمي يُسحب في اتجاهين متناقضين، بفعل صدمة سلبية في إمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، في مقابل صدمة إيجابية في الطلب يقودها الذكاء الاصطناعي، لكنها تسهم أيضاً في زيادة التضخم، وفق «رويترز».

وأضافت أن «التأثير المشترك لهاتين القوتين متفاوت للغاية حول العالم»، مشيرة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تتجاوز كثيراً من الدول.

وقالت غورغييفا إن توقعات النمو الجديدة لصندوق النقد، التي ستَصدر خلال اجتماعات بانكوك، ستُظهر أن أكبر تخفيضات في توقعات النمو سيطول الاقتصادات التي أنهكتها الحروب.

ولم توضح غورغييفا، في تصريحاتها المُعدّة مسبقاً، ما إذا كانت أحدث نسخة من تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» ستتضمن تغييراً في توقعات النمو العالمي لعام 2026، البالغة 3.0 في المائة، وفق توقعات يوليو (تموز) الماضي، وهي وتيرة تُوصف بالضعيفة.

وكانت تلك التوقعات قد افترضت انتعاش النمو إلى 3.4 في المائة خلال عام 2027، على أساس أن مضيق هرمز ستبدأ إعادة فتحه في منتصف يوليو ويعود إلى أوضاع ما قبل الحرب بحلول مارس (آذار) 2027، كما افترضت أن يبلغ متوسط سعر النفط 89 دولاراً للبرميل في 2026، و78 دولاراً في 2027.

وقالت غورغييفا إن أسعار النفط لا تزال عند نحو 100 دولار للبرميل، في حين أدت الطاقة التكريرية المتضررة إلى إضافة 100 دولار أخرى إلى هوامش «فرق التكرير» لكل برميل من المنتجات الرئيسية؛ ومنها الديزل.

وأضافت أن موسم التدفئة الشتوي سيُعزز الطلب، في وقتٍ لا تزال إمدادات الغاز الطبيعي مقيَّدة بسبب التهديدات التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز.

وقالت: «حتى إذا انتهت الحرب قريباً، من المرجح أن تستمر مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة لبعض الوقت»، مشيرة إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تتوقع بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى عام 2027.

وأكدت أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم وأسعار الفائدة الأساسية وعوائد السندات القياسية إلى الصعود، مشيرة إلى أن عوائد السندات السيادية لأجَل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بلغت حالياً أعلى مستوياتها منذ 2007 و2009 و1996 على التوالي، ولا تزال في اتجاه صعودي.

أعباء الدين تزداد

وقالت غورغييفا إن ارتفاع أعباء الدين العام، الذي يستنزف النمو ويزيد الضغوط التضخمية، يمثل مصدر قلق إضافياً ستناقشه الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد، الأسبوع المقبل.

ويقول صندوق النقد إن الدين العام بلغ أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

وخصّت غورغييفا الاقتصادات المتقدمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بوصفها «الأسوأ» من حيث أعباء الدين، إذ تتجاوز نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لديها المستويات المسجلة في الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل.

ونوهت بأن صانعي السياسات لم يعد بإمكانهم الاعتماد على ارتفاع معدلات النمو وحده لمعالجة المشكلات المالية.

وأضافت: «ومع ذلك، لا نرى تحركاً حاسماً في الاقتصادات المتقدمة ذات الديون المرتفعة، حيث تبرز الحاجة المُلحة إلى خطط موثوقة لضبط المالية العامة على المدى المتوسط، تدعمها في بعض الحالات إجراءات مالية فورية، بما يسهم في تخفيف بعض الضغوط عن السياسة النقدية».

وبعد خمسة أعوام ونصف العام من التضخم الذي تجاوز المستويات المستهدفة، قالت غورغييفا إن الضغوط التضخمية لا تزال مستمرة، مدفوعة بالتوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وصدمات أسعار الطاقة والغذاء، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكاليف خدمة الدين.

واستطردت: «قد يكون الوقت مناسباً، الآن، لتبنّي توجه نقدي يميل بحذر إلى التشدد في عدد من الدول»، مضيفة أن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان كان «مناسباً للغاية».

مخاطر متزايدة للذكاء الاصطناعي

وسلّطت غورغييفا الضوء على مخاطر أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الاستثمار فيه، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، من المرجح أن يتجاوز مستويات الاستثمار التي شهدتها قطاعات السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للاتصالات.

وقالت إن ازدياد التركّز الاقتصادي والمالي يفرض ضغوطاً على شركات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب في الإنتاجية والأرباح تُبرر تقييماتها المرتفعة، محذّرة من أن خيبة أمل الأسواق قد تتحول إلى «صدمة واسعة النطاق».

لكنها أشارت إلى أن أبحاث صندوق النقد تُظهر أن الذكاء الاصطناعي إذا جرى تطويره واستخدامه بالشكل الصحيح، فيمكن أن يضيف نصف نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنوياً.

وقالت إن الاستعداد للذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً أساسياً، بما في ذلك وضع أُطر تنظيمية «تساعد على إدارة المخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها الذكاء الاصطناعي، ومنها تداعيات واسعة النطاق على سوق العمل، ومخاطر خطيرة على الأمن السيبراني والاستقرار، فضلاً عن احتمال خروج النماذج المتقدمة عن السيطرة البشرية وتصرفها بصورة غير منضبطة».

وإلى جانب تعزيز قوة المالية العامة، حتى مع ما قد يترتب على ذلك من تكاليف سياسية صعبة، قالت غورغييفا إن على الحكومات اتخاذ خطوات أخرى لدعم النمو، تشمل إصلاحات لتطوير مهارات القوى العاملة، وتسهيل إنشاء الشركات وتصفيتها، وتعزيز أمن الطاقة، وتبسيط الأنظمة واللوائح.


أسعار المنازل البريطانية تستقر في سبتمبر دون التوقعات

منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)
منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)
TT

أسعار المنازل البريطانية تستقر في سبتمبر دون التوقعات

منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)
منازل أمام أفق منطقة كناري وارف في لندن ببريطانيا (رويترز)

استقرت أسعار المنازل في بريطانيا خلال سبتمبر (أيلول)، بعدما سجلت في أغسطس (آب) أول انخفاض سنوي لها منذ عام 2023، وفق بيانات نشرها بنك «لويدز» يوم الأربعاء، وجاءت أضعف من توقعات المحللين.

وأظهرت البيانات عدم تسجيل أي تغيّر في أسعار المنازل على أساس شهري أو سنوي، فيما تراجعت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، مع استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري في الضغط على سوق الإسكان، وفق «رويترز».

وقال مدير الرهن العقاري في «لويدز»، أندرو آسام: «في الوقت الحالي، يبدو أن سوق الإسكان توازن بين حذر المشترين واستمرار الطلب الأساسي».

وأضاف أن الاستفسارات الجديدة من الراغبين في الحصول على قروض عقارية تتزايد بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط).

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا في المتوسط ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري و0.2 في المائة على أساس سنوي.

ورغم أن «بنك إنجلترا» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في نهاية فبراير (شباط)، ارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل حاد نتيجة زيادة تكاليف الاقتراض في الأسواق التي يتحمّلها المقرضون، إلى جانب توقعات برفع البنك المركزي أسعار الفائدة مستقبلاً.

وتسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بعد اجتماعه المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما يتوقع المستثمرون ثلاثة ارتفاعات إضافية في عام 2027، رغم أن توقعات مماثلة في وقت سابق من العام اتضح أنها سابقة لأوانها.