20 عاماً من «فيسبوك»... كيف تطور موقع أنشأه طالب لجامعته إلى شركة تريليونية؟

شعار «فيسبوك» (رويترز)
شعار «فيسبوك» (رويترز)
TT

20 عاماً من «فيسبوك»... كيف تطور موقع أنشأه طالب لجامعته إلى شركة تريليونية؟

شعار «فيسبوك» (رويترز)
شعار «فيسبوك» (رويترز)

في يوم 4 فبراير (شباط) 2004، أطلق مارك زوكربيرغ موقع «thefacebook.com» من مسكنه في جامعة هارفارد، باعتباره فكرة للتواصل بين بعض طلاب الجامعة، ليتحول بعد ذلك إلى أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي في العالم، وأكثرها استخداماً.

وفي حين أن الموقع يتمتع بمجموعة من المميزات، وأهمها أنه يساعدنا على التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين لم نرهم منذ فترة طويلة، ويدعم الشركات الصغيرة، فإن تاريخه الممتد لعشرين عاماً كان مليئاً بالجدل، بدءاً من فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» ومزاعم التدخل في الانتخابات، إلى الافتقار إلى الحماية ضد المحتوى الضار.

ونقل تقرير نشرته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية مراحل تطور «فيسبوك»، من موقع بسيط أنشئ في مسكن جامعي، إلى شركة تبلغ قيمتها تريليون دولار.

2004

عندما أطلق زوكربيرغ، طالب علوم الكومبيوتر وعلم النفس، موقع «فيسبوك»، كان مخصصاً لطلاب جامعته فقط، ولم يكن مفتوحاً لعامة الناس على نطاق أوسع.

لقد تم تصميم الموقع في الأساس حتى يتمكن الطلاب من تبادل المنشورات والرسائل.

وجاء انطلاق «فيسبوك» مباشرة بعد تأسيس موقع «ماي سبيس» (MySpace)، منافسه في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولم يكن موقع زوكربيرغ يحقق أي أرباح، وكان خالياً من الإعلانات تماماً.

وبعد أيام قليلة من إطلاقه، واجه زوكربيرغ اتهامات من 3 من زملائه بجامعة هارفارد بسرقة فكرتهم الخاصة بشبكة اجتماعية مماثلة أنشأوها، تسمى «ConnectU»، وادعى التوأم تايلر وكاميرون وينكلفوس، وديفيا ناريندرا، أن زوكربيرغ ساعدهم في مشروع «ConnectU»، وسرق الفكرة منهم بعد ذلك؛ لكنهم وافقوا في النهاية على تسوية قضيتهم القانونية في عام 2008، مقابل 65 مليون دولار.

2005

لم يكن بإمكان الأشخاص تحميل الصور على «فيسبوك» حتى عام 2005؛ حيث أتاح الموقع حينها لمستخدميه القدرة على وضع الصور في ألبومات فرعية.

وقد أدى إدراج الصور على «فيسبوك» أيضاً إلى ظهور مفهوم «الصورة الشخصية».

2006

قبل عام من إطلاق أول هاتف «آيفون»، أطلق «فيسبوك» نسخة له مخصصة للهواتف الجوالة للجيل الأول من مستخدمي الهواتف الذكية.

وفي 26 سبتمبر (أيلول) 2006، توسع «فيسبوك» ليشمل أي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

ومع التوسع، أطلق الموقع ميزة «موجز الأخبار» (News Feed)، والذي نشر مفهوم «التصفح» للأخبار، ومجموعة مختارة من المنشورات.

وكان عام 2006 أيضاً العام الأول الذي واجه فيه «فيسبوك» جدلاً كبيراً. واضطر زوكربيرغ إلى الاعتذار للمستخدمين، بعد أن بدأت ميزة «Beacon» في إرسال بياناتهم إلى أطراف ثالثة لإنشاء إعلانات مستهدفة، كما قامت بعرض سجل الشراء الخاص بهم في ملفاتهم الشخصية دون موافقتهم.

2007

جلبت السنة الرابعة لـ«فيسبوك» معها كثيراً من الإنجازات الأولى؛ حيث سمح الموقع بنشر مقاطع الفيديو والصفحات، وانتشرت الإعلانات عليه بشكل ملحوظ.

وأدى انتشار الإعلانات على «فيسبوك» إلى خلق تدفقات ضخمة من الإيرادات، ومنح الشركات طريقة جديدة لتسويق نفسها عبر الإنترنت.

كما سمحت الصفحات للشركات والمؤسسات الأخرى بالانتشار بشكل احترافي أيضاً.

2008

أطلق «فيسبوك» تطبيق المراسلة الفورية الخاص به في مارس (آذار) 2008، والذي أصبح في عام 2011 تطبيقاً منفصلاً يُعرف باسم «ماسنجر».

وشهد هذا العام اختراقاً للبيانات تم فيه نشر تواريخ ميلاد أكثر من 80 مليون مستخدم على المنصة.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

2009

أضاف «فيسبوك» في هذا العام زر «أعجبني».

ولمنافسة «تويتر» الذي تم إطلاقه في عام 2006، قدم «فيسبوك» أيضاً ميزة الإشارة إلى الأشخاص (tagging) في الصور والمشاركات والتعليقات.

2010

شهد شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2010 افتتاح أول مركز بيانات خاص في «فيسبوك» في ولاية أوريغون.

وبحلول منتصف العام، وصل عدد مستخدمي الموقع إلى 500 مليون مستخدم، مع إضافة فكرة إنشاء «المجموعات» (groups) أيضاً لأول مرة.

2011

في عام 2011، بدأ «فيسبوك» علاقته الطويلة والمعقدة مع سلطات إنفاذ القانون.

فقد رفعت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) دعوى قضائية ضده، بسبب انتهاكات متعددة لسياسة الخصوصية الخاصة به. وشملت هذه الانتهاكات تحويل الموقع قوائم الأصدقاء «الخاصة» إلى «عامة»، دون إذن المستخدمين، ومشاركة بياناتهم الشخصية مع شركات الإعلان دون رضاهم.

وبحلول عام 2023، خاضت لجنة التجارة الفيدرالية قضيتها الثالثة ضد «فيسبوك».

2012

في أبريل (نيسان) 2012، اشترت شركة «فيسبوك» تطبيق «إنستغرام»، مقابل مليار دولار، وفي مايو (أيار) تم طرحه في سوق الأسهم لأول مرة.

وقال زوكربيرغ إنه اشترى تطبيق مشاركة الصور لأنه كان «تهديداً» لمستقبل «فيسبوك».

كما أنتجت شركة «Oculus» -وهي علامة تجارية مملوكة لشركة «فيسبوك»- في هذا العام، أول سماعة للواقع الافتراضي.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، وصلت المنصة إلى إنجاز جديد، يتمثل في وصول عدد المستخدمين إلى مليار مستخدم، أي سُبع سكان العالم.

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ب)

2013

في يونيو (حزيران) 2013، حدث خلل في «فيسبوك» تسبب في الكشف عن عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف الخاصة بستة ملايين من مستخدمي «فيسبوك» عبر الإنترنت.

وفيما يتعلق بالميزات، فقد سمح هذا العام للمستخدمين بتعديل منشوراتهم السابقة، ومشاركة الملصقات (stickers) بالإضافة إلى الرموز التعبيرية (emojis).

2014

اشترت «فيسبوك» تطبيق «واتساب» في 2014، مقابل 19 ضعف المبلغ الذي دفعته في «إنستغرام».

واليوم، يستخدم أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت في العالم تطبيق «واتساب».

2015

في نهاية عام 2015، تم الكشف عن فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» لأول مرة من قبل صحيفتَي «الغارديان» و«نيويورك تايمز»، فقد تبين أن البيانات الشخصية لنحو 50 مليون أميركي ومليون بريطاني على الأقل قد تم حصادها من «فيسبوك»، وتسريبها بشكل غير لائق لـشركة الاستشارات السياسية «كامبريدج أناليتيكا» التي يقع مقرها في المملكة المتحدة.

وأضرت هذه الفضيحة بسمعة «فيسبوك» وأموالها.

2016

أطلقت «فيسبوك» ميزة البث المباشر «facebook live».

وبعد 3 سنوات، استخدم الإرهابي برينتون تارانت هذه الميزة خلال تنفيذه هجوم إطلاق النار على مسجد كرايستشيرش في نيوزيلندا، والذي أسفر عن مقتل 51 شخصاً وإصابة 40 آخرين، لتلقى الميزة انتقادات واسعة.

2017

أطلقت «فيسبوك» ميزة «القصص» (stories) في 2017، بعد عام من إطلاقها على «إنستغرام».

كما أطلق الموقع ميزة «Facebook 360» لتمكين المستخدمين من تحميل الصور البانورامية إلى ملفاتهم الشخصية.

2018

وصلت فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» إلى ذروتها في عام 2018، مع مداهمة مكاتب الشركة في لندن، وحلّ الشركة في النهاية.

وأدى ذلك إلى إجبار زوكربيرغ على الخضوع لجلسة استماع في هذا الشأن، أمام لجنة مشتركة من أعضاء الكونغرس الأميركي.

وعانى «فيسبوك» أيضاً من تداعيات خرق آخر للبيانات في ذلك العام؛ حيث تمكن المتسللون من الوصول إلى تسجيلات دخول 50 مليون مستخدم.

2019

شهد الموقع في ذلك العام 3 خروقات منفصلة للبيانات، أثَّرت على صورته بشكل كبير.

وشهد الخرق الأول نشر بيانات 540 مليون مستخدم، بينما تمثل الثاني في نشر «فيسبوك» -عن غير قصد- رسائل بريد إلكتروني لأكثر من 1.5 مليون شخص، وتمثل الثالث في نشر أسماء وأرقام هواتف 267 مليون شخص.

واستجابة لمخاوف الخصوصية، تقول شركة «ميتا» إنها استثمرت منذ ذلك الحين 5.5 مليار دولار لمعالجة هذه المشكلة.

2020

أدت قضية ثانية للجنة التجارة الفيدرالية الأميركية ضد «فيسبوك» إلى صدور أمر من المحكمة بمنعها من تحقيق دخل من البيانات التي تم الحصول عليها من الملفات الشخصية للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، والحد من استخدامها للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا العام، في جزء من استجابتها لفضيحة «كامبريدج أناليتيكا»، وافقت «فيسبوك» على «تغيير نهجنا بشكل جذري تجاه حماية خصوصية الأشخاص»، ودفعت غرامة قدرها 5 مليارات دولار.

2021

أعلنت شركة «فيسبوك» في 2021 تغيير اسمها إلى «ميتا»، وهي كلمة يونانية تعني «ما بعد»، وتحيل أيضاً إلى «ميتافيرس»، العالم الموازي الذي يرى فيه زوكربيرغ مستقبل الإنترنت.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، واجهت شركة «فيسبوك» دعوى قضائية بسبب فشلها في معالجة المعلومات الخاطئة التي روجت للإبادة الجماعية لمسلمي الروهينغا في ميانمار.

ورداً على ذلك، أنشأت «ميتا» سياسة خاصة بميانمار، لإزالة الثناء والدعم والدعوة للعنف من قبل قوات الأمن الميانمارية والمتظاهرين على جميع منصاتها. كما حظرت جيش ميانمار نفسه، وأي صفحات أو مجموعات أو حسابات تمثل الشركات التي يسيطر عليها الجيش.

شعار شركة «ميتا» (رويترز)

2022

خضعت إجراءات الحماية التي اتخذتها شركة «ميتا» ضد المحتوى الضار لتدقيق غير مسبوق في عام 2022، عندما حكم قاضي التحقيق الجنائي في المملكة المتحدة بأن «المحتوى السلبي عبر الإنترنت» لعب دوراً في انتحار أحد الأشخاص لأول مرة.

وكانت هذه القضية تخص فتاة تدعى مولي راسل، وهي تلميذة بريطانية تبلغ من العمر 14 عاماً، عُثر عليها ميتة في غرفة نومها في عام 2017.

وقام والد الفتاة بحملة ضد شركات التكنولوجيا غير الخاضعة للتنظيم، بعد ظهور أدلة على أن ابنته شاهدت محتوى يروج لإيذاء النفس والانتحار على منصات مثل «إنستغرام» و«بينتريست».

واعتذرت رئيسة قسم الصحة والرفاهية في «ميتا»، إليزابيث لاغون، أمام المحكمة، عما حدث لمولي، مقرة بأن كثيراً من المنشورات التي شاهدتها كانت تنتهك بالفعل سياسات «إنستغرام».

2023

شهد قطاع «رياليتي لابس» التابع لـ«ميتا»، والذي يتعامل مع تقنيات الواقع الافتراضي، خسارة قدرها 46.5 مليار دولار في 2023.

كما ألغى زوكربيرغ 21 ألف وظيفة كان مخططاً لها.

وأطلقت «ميتا» العام الماضي تطبيق «ثريدز» لمنافسة «تويتر»، وبحلول نهاية العام، كانت «ميتا» تواجه أيضاً قضية الخصوصية الثالثة التي رفعتها لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة.

2024

اعتذر زوكربيرغ الأسبوع الماضي لضحايا منصات التواصل الاجتماعي وعائلاتهم، خلال جلسة أمام الكونغرس الأميركي، ضمَّت رؤساء «ميتا» و«إكس» و«تيك توك» و«ديسكورد» و«سنابشات» ودارت حول مخاطر الشبكات الاجتماعية على الأطفال والمراهقين.

وقال رئيس «ميتا» خلال وقوفه أمام ضحايا انتهاكات المنصات الرقمية وعائلاتهم في إحدى قاعات الكونغرس: «آسف لكل ما مررتم به»، عادّاً أنّه «يَجِب ألا يختبر أحد الأمور التي عانتها عائلاتكم».

وتحدث زوكربيرغ عن إجراءات كثيرة اتخذتها مجموعته لحماية الفئة الشابة، معيداً التذكير بأنّ «ميتا» استثمرت أكثر من 20 مليار دولار في مسألة السلامة منذ عام 2016، ووظّفت 40 ألف شخص في قسمَي إدارة المحتوى والسلامة في المنصات.


مقالات ذات صلة

بسبب الحظر… «ميتا» تحذف 540 ألف حساب في أستراليا

العالم العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)

بسبب الحظر… «ميتا» تحذف 540 ألف حساب في أستراليا

أعلنت شركة «ميتا»، اليوم الاثنين، أنها عطّلت أكثر من نصف مليون حساب بأستراليا نتيجة أول حظر في العالم لوسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

دراسة جديدة: «فيسبوك» يتصدر منصات الاحتيال الرقمي عالمياً

أصبحت منصة «فيسبوك» الآن مسؤولة عن الغالبية العظمى من عمليات الاحتيال على وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق  فتى يبلغ من العمر 13 عاماً داخل منزله وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفه المحمول في سيدني بأستراليا (أ.ف.ب)

بعد دخول الحظر حيز التنفيذ… أستراليا تطالب المنصات بكشف حسابات ما دون 16 عاماً

طالبت السلطات الأسترالية، اليوم (الخميس)، بعضاً من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم بالكشف عن عدد الحسابات التي قامت بتعطيلها.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
يوميات الشرق روبوتات تُشبه آندي وارهول (يساراً) وإيلون ماسك (يميناً) تُعرض في معرض «حيوانات عادية» للفنان بيبل في «آرت بازل ميامي بيتش» (أ.ب)

عمل فني صادم: رؤوس مشاهير التكنولوجيا على كلاب روبوتية (فيديو)

انتشر عمل فني من معرض «آرت بازل» يضم كلاباً آلية تحمل رؤوساً شمعية لوجوه شخصيات بارزة من رواد التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.