20 عاماً من «فيسبوك»... كيف تطور موقع أنشأه طالب لجامعته إلى شركة تريليونية؟

شعار «فيسبوك» (رويترز)
شعار «فيسبوك» (رويترز)
TT

20 عاماً من «فيسبوك»... كيف تطور موقع أنشأه طالب لجامعته إلى شركة تريليونية؟

شعار «فيسبوك» (رويترز)
شعار «فيسبوك» (رويترز)

في يوم 4 فبراير (شباط) 2004، أطلق مارك زوكربيرغ موقع «thefacebook.com» من مسكنه في جامعة هارفارد، باعتباره فكرة للتواصل بين بعض طلاب الجامعة، ليتحول بعد ذلك إلى أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي في العالم، وأكثرها استخداماً.

وفي حين أن الموقع يتمتع بمجموعة من المميزات، وأهمها أنه يساعدنا على التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين لم نرهم منذ فترة طويلة، ويدعم الشركات الصغيرة، فإن تاريخه الممتد لعشرين عاماً كان مليئاً بالجدل، بدءاً من فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» ومزاعم التدخل في الانتخابات، إلى الافتقار إلى الحماية ضد المحتوى الضار.

ونقل تقرير نشرته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية مراحل تطور «فيسبوك»، من موقع بسيط أنشئ في مسكن جامعي، إلى شركة تبلغ قيمتها تريليون دولار.

2004

عندما أطلق زوكربيرغ، طالب علوم الكومبيوتر وعلم النفس، موقع «فيسبوك»، كان مخصصاً لطلاب جامعته فقط، ولم يكن مفتوحاً لعامة الناس على نطاق أوسع.

لقد تم تصميم الموقع في الأساس حتى يتمكن الطلاب من تبادل المنشورات والرسائل.

وجاء انطلاق «فيسبوك» مباشرة بعد تأسيس موقع «ماي سبيس» (MySpace)، منافسه في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولم يكن موقع زوكربيرغ يحقق أي أرباح، وكان خالياً من الإعلانات تماماً.

وبعد أيام قليلة من إطلاقه، واجه زوكربيرغ اتهامات من 3 من زملائه بجامعة هارفارد بسرقة فكرتهم الخاصة بشبكة اجتماعية مماثلة أنشأوها، تسمى «ConnectU»، وادعى التوأم تايلر وكاميرون وينكلفوس، وديفيا ناريندرا، أن زوكربيرغ ساعدهم في مشروع «ConnectU»، وسرق الفكرة منهم بعد ذلك؛ لكنهم وافقوا في النهاية على تسوية قضيتهم القانونية في عام 2008، مقابل 65 مليون دولار.

2005

لم يكن بإمكان الأشخاص تحميل الصور على «فيسبوك» حتى عام 2005؛ حيث أتاح الموقع حينها لمستخدميه القدرة على وضع الصور في ألبومات فرعية.

وقد أدى إدراج الصور على «فيسبوك» أيضاً إلى ظهور مفهوم «الصورة الشخصية».

2006

قبل عام من إطلاق أول هاتف «آيفون»، أطلق «فيسبوك» نسخة له مخصصة للهواتف الجوالة للجيل الأول من مستخدمي الهواتف الذكية.

وفي 26 سبتمبر (أيلول) 2006، توسع «فيسبوك» ليشمل أي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

ومع التوسع، أطلق الموقع ميزة «موجز الأخبار» (News Feed)، والذي نشر مفهوم «التصفح» للأخبار، ومجموعة مختارة من المنشورات.

وكان عام 2006 أيضاً العام الأول الذي واجه فيه «فيسبوك» جدلاً كبيراً. واضطر زوكربيرغ إلى الاعتذار للمستخدمين، بعد أن بدأت ميزة «Beacon» في إرسال بياناتهم إلى أطراف ثالثة لإنشاء إعلانات مستهدفة، كما قامت بعرض سجل الشراء الخاص بهم في ملفاتهم الشخصية دون موافقتهم.

2007

جلبت السنة الرابعة لـ«فيسبوك» معها كثيراً من الإنجازات الأولى؛ حيث سمح الموقع بنشر مقاطع الفيديو والصفحات، وانتشرت الإعلانات عليه بشكل ملحوظ.

وأدى انتشار الإعلانات على «فيسبوك» إلى خلق تدفقات ضخمة من الإيرادات، ومنح الشركات طريقة جديدة لتسويق نفسها عبر الإنترنت.

كما سمحت الصفحات للشركات والمؤسسات الأخرى بالانتشار بشكل احترافي أيضاً.

2008

أطلق «فيسبوك» تطبيق المراسلة الفورية الخاص به في مارس (آذار) 2008، والذي أصبح في عام 2011 تطبيقاً منفصلاً يُعرف باسم «ماسنجر».

وشهد هذا العام اختراقاً للبيانات تم فيه نشر تواريخ ميلاد أكثر من 80 مليون مستخدم على المنصة.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

2009

أضاف «فيسبوك» في هذا العام زر «أعجبني».

ولمنافسة «تويتر» الذي تم إطلاقه في عام 2006، قدم «فيسبوك» أيضاً ميزة الإشارة إلى الأشخاص (tagging) في الصور والمشاركات والتعليقات.

2010

شهد شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2010 افتتاح أول مركز بيانات خاص في «فيسبوك» في ولاية أوريغون.

وبحلول منتصف العام، وصل عدد مستخدمي الموقع إلى 500 مليون مستخدم، مع إضافة فكرة إنشاء «المجموعات» (groups) أيضاً لأول مرة.

2011

في عام 2011، بدأ «فيسبوك» علاقته الطويلة والمعقدة مع سلطات إنفاذ القانون.

فقد رفعت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) دعوى قضائية ضده، بسبب انتهاكات متعددة لسياسة الخصوصية الخاصة به. وشملت هذه الانتهاكات تحويل الموقع قوائم الأصدقاء «الخاصة» إلى «عامة»، دون إذن المستخدمين، ومشاركة بياناتهم الشخصية مع شركات الإعلان دون رضاهم.

وبحلول عام 2023، خاضت لجنة التجارة الفيدرالية قضيتها الثالثة ضد «فيسبوك».

2012

في أبريل (نيسان) 2012، اشترت شركة «فيسبوك» تطبيق «إنستغرام»، مقابل مليار دولار، وفي مايو (أيار) تم طرحه في سوق الأسهم لأول مرة.

وقال زوكربيرغ إنه اشترى تطبيق مشاركة الصور لأنه كان «تهديداً» لمستقبل «فيسبوك».

كما أنتجت شركة «Oculus» -وهي علامة تجارية مملوكة لشركة «فيسبوك»- في هذا العام، أول سماعة للواقع الافتراضي.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، وصلت المنصة إلى إنجاز جديد، يتمثل في وصول عدد المستخدمين إلى مليار مستخدم، أي سُبع سكان العالم.

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ب)

2013

في يونيو (حزيران) 2013، حدث خلل في «فيسبوك» تسبب في الكشف عن عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف الخاصة بستة ملايين من مستخدمي «فيسبوك» عبر الإنترنت.

وفيما يتعلق بالميزات، فقد سمح هذا العام للمستخدمين بتعديل منشوراتهم السابقة، ومشاركة الملصقات (stickers) بالإضافة إلى الرموز التعبيرية (emojis).

2014

اشترت «فيسبوك» تطبيق «واتساب» في 2014، مقابل 19 ضعف المبلغ الذي دفعته في «إنستغرام».

واليوم، يستخدم أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت في العالم تطبيق «واتساب».

2015

في نهاية عام 2015، تم الكشف عن فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» لأول مرة من قبل صحيفتَي «الغارديان» و«نيويورك تايمز»، فقد تبين أن البيانات الشخصية لنحو 50 مليون أميركي ومليون بريطاني على الأقل قد تم حصادها من «فيسبوك»، وتسريبها بشكل غير لائق لـشركة الاستشارات السياسية «كامبريدج أناليتيكا» التي يقع مقرها في المملكة المتحدة.

وأضرت هذه الفضيحة بسمعة «فيسبوك» وأموالها.

2016

أطلقت «فيسبوك» ميزة البث المباشر «facebook live».

وبعد 3 سنوات، استخدم الإرهابي برينتون تارانت هذه الميزة خلال تنفيذه هجوم إطلاق النار على مسجد كرايستشيرش في نيوزيلندا، والذي أسفر عن مقتل 51 شخصاً وإصابة 40 آخرين، لتلقى الميزة انتقادات واسعة.

2017

أطلقت «فيسبوك» ميزة «القصص» (stories) في 2017، بعد عام من إطلاقها على «إنستغرام».

كما أطلق الموقع ميزة «Facebook 360» لتمكين المستخدمين من تحميل الصور البانورامية إلى ملفاتهم الشخصية.

2018

وصلت فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» إلى ذروتها في عام 2018، مع مداهمة مكاتب الشركة في لندن، وحلّ الشركة في النهاية.

وأدى ذلك إلى إجبار زوكربيرغ على الخضوع لجلسة استماع في هذا الشأن، أمام لجنة مشتركة من أعضاء الكونغرس الأميركي.

وعانى «فيسبوك» أيضاً من تداعيات خرق آخر للبيانات في ذلك العام؛ حيث تمكن المتسللون من الوصول إلى تسجيلات دخول 50 مليون مستخدم.

2019

شهد الموقع في ذلك العام 3 خروقات منفصلة للبيانات، أثَّرت على صورته بشكل كبير.

وشهد الخرق الأول نشر بيانات 540 مليون مستخدم، بينما تمثل الثاني في نشر «فيسبوك» -عن غير قصد- رسائل بريد إلكتروني لأكثر من 1.5 مليون شخص، وتمثل الثالث في نشر أسماء وأرقام هواتف 267 مليون شخص.

واستجابة لمخاوف الخصوصية، تقول شركة «ميتا» إنها استثمرت منذ ذلك الحين 5.5 مليار دولار لمعالجة هذه المشكلة.

2020

أدت قضية ثانية للجنة التجارة الفيدرالية الأميركية ضد «فيسبوك» إلى صدور أمر من المحكمة بمنعها من تحقيق دخل من البيانات التي تم الحصول عليها من الملفات الشخصية للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، والحد من استخدامها للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا العام، في جزء من استجابتها لفضيحة «كامبريدج أناليتيكا»، وافقت «فيسبوك» على «تغيير نهجنا بشكل جذري تجاه حماية خصوصية الأشخاص»، ودفعت غرامة قدرها 5 مليارات دولار.

2021

أعلنت شركة «فيسبوك» في 2021 تغيير اسمها إلى «ميتا»، وهي كلمة يونانية تعني «ما بعد»، وتحيل أيضاً إلى «ميتافيرس»، العالم الموازي الذي يرى فيه زوكربيرغ مستقبل الإنترنت.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، واجهت شركة «فيسبوك» دعوى قضائية بسبب فشلها في معالجة المعلومات الخاطئة التي روجت للإبادة الجماعية لمسلمي الروهينغا في ميانمار.

ورداً على ذلك، أنشأت «ميتا» سياسة خاصة بميانمار، لإزالة الثناء والدعم والدعوة للعنف من قبل قوات الأمن الميانمارية والمتظاهرين على جميع منصاتها. كما حظرت جيش ميانمار نفسه، وأي صفحات أو مجموعات أو حسابات تمثل الشركات التي يسيطر عليها الجيش.

شعار شركة «ميتا» (رويترز)

2022

خضعت إجراءات الحماية التي اتخذتها شركة «ميتا» ضد المحتوى الضار لتدقيق غير مسبوق في عام 2022، عندما حكم قاضي التحقيق الجنائي في المملكة المتحدة بأن «المحتوى السلبي عبر الإنترنت» لعب دوراً في انتحار أحد الأشخاص لأول مرة.

وكانت هذه القضية تخص فتاة تدعى مولي راسل، وهي تلميذة بريطانية تبلغ من العمر 14 عاماً، عُثر عليها ميتة في غرفة نومها في عام 2017.

وقام والد الفتاة بحملة ضد شركات التكنولوجيا غير الخاضعة للتنظيم، بعد ظهور أدلة على أن ابنته شاهدت محتوى يروج لإيذاء النفس والانتحار على منصات مثل «إنستغرام» و«بينتريست».

واعتذرت رئيسة قسم الصحة والرفاهية في «ميتا»، إليزابيث لاغون، أمام المحكمة، عما حدث لمولي، مقرة بأن كثيراً من المنشورات التي شاهدتها كانت تنتهك بالفعل سياسات «إنستغرام».

2023

شهد قطاع «رياليتي لابس» التابع لـ«ميتا»، والذي يتعامل مع تقنيات الواقع الافتراضي، خسارة قدرها 46.5 مليار دولار في 2023.

كما ألغى زوكربيرغ 21 ألف وظيفة كان مخططاً لها.

وأطلقت «ميتا» العام الماضي تطبيق «ثريدز» لمنافسة «تويتر»، وبحلول نهاية العام، كانت «ميتا» تواجه أيضاً قضية الخصوصية الثالثة التي رفعتها لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة.

2024

اعتذر زوكربيرغ الأسبوع الماضي لضحايا منصات التواصل الاجتماعي وعائلاتهم، خلال جلسة أمام الكونغرس الأميركي، ضمَّت رؤساء «ميتا» و«إكس» و«تيك توك» و«ديسكورد» و«سنابشات» ودارت حول مخاطر الشبكات الاجتماعية على الأطفال والمراهقين.

وقال رئيس «ميتا» خلال وقوفه أمام ضحايا انتهاكات المنصات الرقمية وعائلاتهم في إحدى قاعات الكونغرس: «آسف لكل ما مررتم به»، عادّاً أنّه «يَجِب ألا يختبر أحد الأمور التي عانتها عائلاتكم».

وتحدث زوكربيرغ عن إجراءات كثيرة اتخذتها مجموعته لحماية الفئة الشابة، معيداً التذكير بأنّ «ميتا» استثمرت أكثر من 20 مليار دولار في مسألة السلامة منذ عام 2016، ووظّفت 40 ألف شخص في قسمَي إدارة المحتوى والسلامة في المنصات.


مقالات ذات صلة

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

الولايات المتحدة​ شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ) p-circle

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تكنولوجيا يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)

«فيسبوك» يختبر فتح التطبيق مباشرة على «المقاطع القصيرة» بملء الشاشة

في خطوة قد تمثّل أحد أبرز التحولات في هوية التطبيق خلال السنوات الأخيرة، بدأت «ميتا» اختبار تجربة جديدة تضع الفيديو القصير في واجهة «فيسبوك» الأولى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

توسع «ميتا» نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها مع أدوات ذكاء اصطناعي ومزايا إضافية للأفراد وصناع المحتوى والشركات، مع بقاء الأساس مجانياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
TT

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)

خلصت ثلاث شركات متخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل (البلوك تشين) إلى أن عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة «باينانس» كانت من تنفيذ قراصنة مدعومين من الدولة الكورية الشمالية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية في الحادثة جارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشهد يوم الخميس سرقة ما لا يقل عن ملياري دولار أميركي من محافظ منصة «باينانس»، في عملية يُعتقد أنها أكبر هجوم إلكتروني يستهدف منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

ورغم أن منصة «باينانس» والجهات الحكومية لم تستكملا تحقيقاتهما بعد، فإن ثلاث جهات متخصصة في أمن سلاسل الكتل، هي «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«زاك إكس بي تي» (ZachXBT)، أشارت إلى تورط قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ في تنفيذ الهجوم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أحد المخترقين تمكن من إجراء معاملات غير مصرح بها، بعدما وصل إلى حاسوب محمول تعرض للاختراق، ويعود إلى أحد مهندسي منصة «باينانس» (Binance).

وتأتي هذه الحادثة بعد عملية اختراق استهدفت منصة «باي بيت» (Bybit) عام 2025، وتمكن خلالها قراصنة من كوريا الشمالية من سرقة مبلغ قياسي بلغ 1.5 مليار دولار.

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب نجاح كوريا الشمالية في تنفيذ هجماتها السيبرانية يتمثل في اعتماد بيونغ يانغ، إلى حد كبير، على عناصر تعمل من خارج البلاد.

وذكرت شركة «تي آر إم لابس» في تقرير أصدرته يوم الجمعة أنه يمكن القول «بدرجة عالية من الثقة» إن الهجوم الأخير على منصة «باينانس» نفذته وحدة القرصنة الكورية الشمالية «تريدر ترايتر» (TraderTraitor)، المرتبطة بمجموعة «لازاروس» (Lazarus Group) المعروفة بهجماتها الإلكترونية.

وأوضحت الشركة أن تقييمها يستند إلى «معلومات استخباراتية قوية»، تشمل بيانات مستمدة من المعاملات المسجلة على سلاسل الكتل (On-chain)، إلى جانب معلومات من مصادر خارج هذه السلاسل (Off-chain).

بدوره، قال جوني ليفين، المسؤول في شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في أمن سلاسل الكتل، إن عملية الاختراق «على الأرجح من تنفيذ المجموعة الكورية الشمالية (تريدر ترايتر)».

من الهجمات التخريبية إلى سرقة المليارات

يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي.

فبعدما كانت عملياتها تركز على التعطيل وإحداث الاضطرابات، كما حدث في الهجوم على شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014، تحولت إلى استهداف محافظ العملات المشفرة والبنوك المركزية بهدف سرقة مبالغ مالية ضخمة.

وأظهر القراصنة الكوريون الشماليون قدرات متزايدة على اختراق الأنظمة المالية خارج البلاد، وتحويل الأموال المسروقة لتمويل برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.

وحذّرت وزارة الخارجية اليابانية، في تقرير صدر العام الماضي، من أن القدرات السيبرانية لبيونغ يانغ توسعت في ظل حكم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لتتحول إلى «برنامج وطني متكامل» يتمتع بمستوى عالٍ من التطور، «يقترب من البرامج السيبرانية لكل من الصين وروسيا».

لماذا يعمل قراصنة كوريا الشمالية من الخارج؟

نظراً إلى القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية داخل كوريا الشمالية، فإن عمل قراصنتها انطلاقاً من دول مثل الصين وروسيا يتيح لهم الاستفادة من بنية تحتية رقمية أكثر تطوراً.

كما يوفر لهم استخدام عناوين بروتوكول إنترنت (IP) أجنبية غطاءً يساعد على إخفاء مواقعهم الحقيقية، ويجعل تعقب مصدر الهجمات السيبرانية أكثر صعوبة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية، في أحد تقاريرها، أن عمليات القرصنة التي تنفذها كوريا الشمالية على مستوى العالم غالباً ما تُسهَّل عبر «شبكات تضم مواطنين كوريين شماليين في الخارج ومتواطئين أجانب».

ولا تقتصر أهمية وجود هؤلاء القراصنة خارج البلاد على تسهيل تنفيذ الهجمات وإخفاء مصادرها، بل تمتد إلى تمكينهم من التعاون مع شبكات مالية أجنبية لتحويل العملات المشفرة المسروقة إلى أموال نقدية تقليدية.

شعار منصة «باينانس» (رويترز)

جنوب شرق آسيا... هدف وقاعدة للعمليات السيبرانية

يحذر خبراء من أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت ركيزة أساسية في الشبكة السيبرانية التابعة لنظام كيم جونغ أون، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، بوصفها هدفاً للهجمات وقاعدة تنطلق منها عمليات بيونغ يانغ الإلكترونية.

ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، نشرت كوريا الشمالية برمجيات خبيثة وأدوات تتيح الوصول غير المصرح به إلى البنية التحتية الرقمية لدول من بينها كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا.

وقد أتاح لها ذلك مواصلة إخفاء عملياتها السيبرانية التي تنفذها على نطاق عالمي.

آلاف العملاء السيبرانيين بهويات زائفة

أشار تقرير صدر عام 2020 عن «مركز الأمن الأميركي الجديد» (Centre for a New American Security)، تناول الشبكة السيبرانية الخارجية لكوريا الشمالية، إلى أن الهند كانت من بين الدول التي ينشط فيها عملاء سيبرانيون كوريون شماليون.

وتفيد تقارير بأن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء المنتشرين حول العالم قد يصل إلى 6 آلاف عميل، يعملون في دول من بينها الصين والهند وروسيا وبيلاروسيا وماليزيا.

ويلجأ هؤلاء الأفراد إلى انتحال هويات مزيفة، مدّعين أنهم مواطنون من دول أخرى، بهدف الحصول على وظائف داخل شركات أجنبية.

ويخضع هؤلاء العملاء لبرامج إعداد وتدريب تبدأ منذ سن مبكرة، بإشراف من بيونغ يانغ، بهدف تأهيلهم للمشاركة في أجندة الحرب السيبرانية التي تتبناها كوريا الشمالية.


عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

تعهَّدت شركات «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أنثروبيك» أمس (الجمعة)، بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك وسط ازدياد الانتقادات والمعارك القانونية من جانب ناشري المواقع الإخبارية.

ويتعيَّن على الناشرين حالياً تطبيق أوامر حظر متعددة لكل روبوت جمع بيانات ينشط على الإنترنت على حدة، لكن الحلَّ المقترح الجديد سيسمح لهم بإدخال تعليمات موحَّدة معترف بها ومعتمدة من قبل أي شركة ذكاء اصطناعي تتبنى البروتوكول. مع ذلك، لن يدخل الحلُّ حيزَ التنفيذ الكامل إلا بعد أشهر، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستبدأ «مايكروسوفت» بتطبيقه اعتباراً من 1 فبراير (شباط) 2027، و«غوغل» في وقت ما من عام 2027. وقالت «أوبن إيه آي» مطورة «تشات جي بي تي» إنها ستطرحه «في الأشهر المقبلة»، بينما صرَّحت «أنثروبيك»، مطورة «كلود» بأنها «بدأت بالفعل» في طرحه.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الناشرون طفرةً في الروبوتات التي تنسخ منشوراتهم لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها. وقد لجأت بعض الجهات مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى القضاء في هذا الشأن.

ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، رفعت «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتهمة استخدام ملايين المقالات من دون إذن أو مقابل مادي لتدريب نموذج «تشات جي بي تي».

في غضون ذلك، حظرت شركة «كلاودفلير» المزودة لخدمات الإنترنت، بشكل تلقائي، البرمجيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على مواقع عملائها الجدد منذ يوليو (تموز) 2025، كما أنَّ هناك برنامجاً يحمل اسم «ترخيص بسيط للغاية» يسمح للناشرين بفرض رسوم على الروبوتات التي تزوِّر صفحاتهم وتنسخها.

وأوضحت «مايكروسوفت»، في منشور على مدونتها، أنَّ الإعداد الجديد سيُطبَّق فقط على التدريب المستقبلي للنماذج، ولكنه بخلاف ذلك لا يمنع الروبوتات من الزحف على الإنترنت، وسيُسمح باستخراج المحتوى إلى حين تغيير الناشر لهذا الإعداد.

وأعرب المتحدث باسم شركة «ميتا»، آندي ستون، على منصة «إكس» عن دعمه لهذا الجهد، حيث كتب: «نعتقد أن إنشاء إشارة مشتركة تنقل هذه التفضيلات إلى كثير من مزودي الخدمات في آن واحد خطوة مهمة»، مضيفاً: «نتطلع إلى العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على هذه المعايير وتطبيقها في جميع أنحاء القطاع».


اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
TT

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

لم يبدأ أخطر ما في حادثة «بينانس» بإعلان سرقة مفتاح خاص لمحفظة عملات مشفرة، بل من مسار أكثر تعقيداً داخل البنية التقنية للمنصة. فالتحقيق الأولي للشركة يشير إلى أن اختراق حاسوب محمول يعود إلى مهندس عمليات التطوير والتشغيل (DevOps) ربما منح المهاجم وصولاً إلى «حاوية خدمة» (Service Container) داخلية، ومن هناك أصبح بالإمكان إرسال معاملات سحب غير مصرح بها. وتؤكد «بينانس» حتى الآن أنها لم تعثر على دليل يثبت تسرب المفاتيح الخاصة بالمحافظ.

وتقدر المنصة حجم الأثر الإجمالي للحادث بنحو 6.3 مليار دولار، فيما قالت الجمعة إنها تمكنت، بالتعاون مع جهات في منظومة البلوك تشين، من تجميد أصول بقيمة تقارب 3 مليارات دولار على الشبكات. كما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين وأموال الشركة، مؤكدة أن أموال العملاء آمنة.

لكن البيانات المسجلة على شبكات البلوك تشين ترسم صورة أوسع للهجوم؛ إذ تشير إلى أن المشكلة لم تقتصر على محفظة واحدة أو شبكة واحدة، بل امتدت إلى «محافظ ساخنة» (Hot Wallets) تابعة لـ«بينانس» عبر عدد من شبكات العملات المشفرة خلال ساعات قليلة.

امتد الهجوم إلى محافظ ساخنة عبر عدة شبكات ما يرجح أن المشكلة تجاوزت سرقة مفتاح خاص واحد (رويترز)

تواصل التحقيقات

تقول «بينانس» إن التحقيق لا يزال أولياً، وإنها ستنشر تقريراً تقنياً كاملاً بعد التحقق من المسار الكامل للهجوم. وقد أوضح ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، أن الحادث لم يكن ببساطة نتيجة استخدام صلاحيات مهندس واحد أو عملية «بنقرة واحدة»، بل تضمن مساراً أكثر تعقيداً، مع اكتشاف نقاط اختراق إضافية لا تزال قيد التحقيق.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن المحافظ الساخنة لدى منصات التداول تبقى متصلة بالإنترنت وتستخدم بصورة مستمرة لمعالجة عمليات السحب، ولذلك تحتاج إلى أنظمة داخلية قادرة على إنشاء المعاملات والموافقة عليها وتوقيعها بسرعة.

وتظهر بيانات التحليل أن الأموال خرجت من 17 محفظة ساخنة مرتبطة بـ«بينانس» على تسع شبكات بين الساعة 20:04 و23:56 بالتوقيت العالمي في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين توصلت تحليلات أخرى إلى تتبع أصول عبر عشر شبكات، وهو اختلاف يعكس نطاق الرصد والتصنيف بين جهات التحليل في الساعات الأولى للحادث. وتشمل الشبكات التي رُصدت «إيثيريوم» و«بيتكوين» و«ترون» و«دفتر XRP» و«سولانا» و«أربيتروم» و«أفالانش» و«أوبتيميزم» و«بيس» و«بوليغون».

معاملات صحيحة... لكن غير مصرح بها

من الناحية التقنية، تحمل هذه النقطة دلالة مهمة، وهي أن شبكة البلوك تشين لم ترفض المعاملات، لأنها ظهرت على الشبكات بتوقيعات صالحة صادرة من محافظ «بينانس». ويشير أحد التحليلات إلى أن 16 من أصل 17 محفظة أرسلت تحويلات عادية موقعة إلى عناوين المهاجم، رغم أن أنماط بعضها اختلفت عن عمليات السحب المعتادة للمنصة.

وهذا يتوافق مع تقييم تقني بأن المهاجم قد يكون حصل على قدرة تجعل بنية توقيع المحافظ (Wallet Signing Infrastructure) الساخنة في «بينانس» توافق على معاملات يحددها هو، بدلاً من أن تكون المشكلة مجرد الحصول على مفتاح خاص واحد. وتبقى هذه فرضية فنية من جهات تحليل خارجية وليست نتيجة نهائية أعلنتها «بينانس».

وتزداد أهمية هذا الاحتمال لأن المحافظ المتضررة تعمل على شبكات تستخدم أنواع مفاتيح وآليات توقيع مختلفة، ومع ذلك ظهرت معاملات صحيحة عبر عدة شبكات خلال فترة زمنية متقاربة.

بدأت التحضيرات للهجوم قبل التنفيذ الفعلي بساعات مع اختبارات وتحويلات صغيرة سبقت عملية السحب الرئيسية (أ.ف.ب)

طبقة جديدة للهجوم

على شبكة «إيثيريوم»، اتخذ الهجوم مساراً أكثر تعقيداً باستخدام ميزة تعرف باسم اقتراح تحسين إيثيريوم رقم «7702 (EIP-7702)»، أضيفت إلى الشبكة ضمن تحديث «بيكترا». وتسمح هذه الميزة للمحفظة التقليدية بتفويض تنفيذ سلوكها إلى عقد ذكي (Smart Contract) بعد توقيع تفويض مناسب.

وحسب التحليلات، أرسل المهاجم معاملة تضمنت 50 تفويضاً موقعاً مسبقاً، تغطي أرقاماً متتابعة لما يعرف بالرقم التسلسلي للمعاملة (Nonce)، بهدف ضمان أن يكون واحد منها صالحاً عند تنفيذ العملية الفعلية. وقد تطابق أحد هذه التفويضات مع الحالة الحية لمحفظة «بينانس»، ما سمح بتوجيه سلوكها نحو عقد برمجي يتحكم فيه المهاجم.

وبعد ثلاث دقائق و24 ثانية، جرى تحويل 167 ألفاً و464 وحدة من عملة «إيثر» (ETH) إضافة إلى 63 رمزاً آخر من المحفظة في معاملة واحدة، شملت 1.615 مليار وحدة من عملة «تيثر» (USDT) المستقرة.

ولم ينته الخطر مع خروج الرصيد الأول؛ لأن التفويض ظل فعالاً، ما مكّن المهاجم من سحب أموال جديدة وصلت لاحقاً إلى المحفظة في عمليات متكررة خلال الساعات التالية.

وتشير التحليلات الأمنية إلى أن هذه الخاصية تغيّر طبيعة الخطر في المحافظ الساخنة، لأن التفويض الناجح يمكن أن يمنح المهاجم سيطرة برمجية مستمرة على العنوان إلى أن يتم إلغاء التفويض بصورة صريحة.

هجوم تم التحضير له مسبقاً

تشير تحليلات تتبع البلوك تشين إلى أن التحضير بدأ قبل السرقة بنحو 36 ساعة على الأقل، مع تحويلات صغيرة وتجارب على محافظ يسيطر عليها المهاجم قبل تنفيذ العملية ضد «بينانس».

وتفيد هذه التحليلات بأن المهاجم اختبر تسلسل التفويض والسحب أكثر من مرة قبل نشر العقد الذي استُخدم لاحقاً، ثم نفذ الهجوم الرئيسي مساء 29 أكتوبر.

كما تنسب «TRM Labs» العملية، بدرجة ثقة مرتفعة وفق تقييمها، إلى مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، استناداً إلى مؤشرات على السلسلة وخارجها وتشابهات مع عمليات سابقة. ولم تعلن «Binance» حتى الآن مسؤولية جهة محددة عن الهجوم؛ لذلك يبقى هذا إسناداً من شركة تحليل بلوك تشين وليس استنتاجاً رسمياً من المنصة.

تمكنت جهات في منظومة البلوك تشين من تجميد مليارات الدولارات فيما لا يزال السبب الجذري الكامل قيد التحقيق (د.ب.أ)

سباق لتجميد مليارات الدولارات

بعد بدء التحويلات، تحركت جهات مصدرة للعملات المستقرة وشبكات بلوك تشين لتجميد أجزاء من الأموال المسروقة. وتقول «بينانس» إن القيمة المجمدة على الشبكات وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار في أحدث تحديث رسمي، وهو رقم أعلى من بعض التقديرات المبكرة التي تراوحت حول 2.7 مليار دولار.

وتشير بيانات تتبع الأموال إلى أن «تيثر» و«سيركل» ومجلس أمن «أربيتروم» وجهات أخرى تمكنت من منع حركة أجزاء كبيرة من العملات المستقرة والأصول، فيما سارع المهاجم إلى تحويل مئات الملايين من «USDT» إلى أصول أخرى قبل تنفيذ التجميد.

وامتد أثر الحادث إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)؛ إذ قالت «LlamaRisk» إن إحدى المحافظ المرتبطة بالمهاجم أودعت 60 مليون «USDT» في الإصدار الثالث من بروتوكول «آفي» (Aave V3) واقترضت مقابلها 19 ألفاً و762 وحدة من «إيثر المغلف» (WETH) بقيمة تقارب 44.6 مليون دولار آنذاك.

وردت منظومة «Aave» بتجميد إمكانية فتح مراكز إيداع واقتراض جديدة في مئات الأسواق على شبكات متعددة كإجراء احترازي، مع إبقاء السداد والسحب والتصفية متاحة.

لماذا تتجاوز الحادثة «سرقة مفتاح»؟

لا تزال «بينانس» تجمع الأدلة؛ ولذلك لا يمكن اعتبار أي تحليل خارجي وصفاً نهائياً للسبب الجذري قبل صدور التقرير التقني الرسمي. لكن البيانات المتاحة حتى الآن تجعل السؤال الأمني أوسع من مجرد حماية المفتاح الخاص للمحفظة.

فإذا تمكن المهاجم من الوصول إلى مسار داخلي يستطيع طلب توقيع معاملات تبدو صحيحة على الشبكة، تصبح الضوابط التي تسبق التوقيع، وعزل أنظمة الموافقة، ومراقبة ما يُطلب من المحافظ توقيعه، عناصر أساسية بقدر أهمية حماية المفتاح نفسه.

وتقول «بينانس» إنها أوقفت عمليات السحب مؤقتاً، وألغت تفويض العنوان المتأثر، وتعمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوك تشين لتتبع الأموال، على أن تنشر تقريراً فنياً كاملاً وإثبات احتياطيات محدثاً بعد انتهاء المعالجة.

وحتى صدور ذلك التقرير، تبقى النقطة التقنية الأهم غير محسومة بالكامل: كيف انتقل المهاجم من اختراق جهاز داخل بيئة العمل إلى القدرة على الحصول على معاملات صالحة وموقعة عبر عدد كبير من المحافظ والشبكات؟

والإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الحادث سيبقى حالة استثنائية في «بينانس»، أم نموذجاً جديداً لتهديد يستهدف البنية التي تقرر ما الذي يسمح للمحفظة بتوقيعه قبل أن تصل المعاملة أصلاً إلى البلوك تشين.