20 عاماً من «فيسبوك»... كيف تطور موقع أنشأه طالب لجامعته إلى شركة تريليونية؟

شعار «فيسبوك» (رويترز)
شعار «فيسبوك» (رويترز)
TT

20 عاماً من «فيسبوك»... كيف تطور موقع أنشأه طالب لجامعته إلى شركة تريليونية؟

شعار «فيسبوك» (رويترز)
شعار «فيسبوك» (رويترز)

في يوم 4 فبراير (شباط) 2004، أطلق مارك زوكربيرغ موقع «thefacebook.com» من مسكنه في جامعة هارفارد، باعتباره فكرة للتواصل بين بعض طلاب الجامعة، ليتحول بعد ذلك إلى أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي في العالم، وأكثرها استخداماً.

وفي حين أن الموقع يتمتع بمجموعة من المميزات، وأهمها أنه يساعدنا على التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين لم نرهم منذ فترة طويلة، ويدعم الشركات الصغيرة، فإن تاريخه الممتد لعشرين عاماً كان مليئاً بالجدل، بدءاً من فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» ومزاعم التدخل في الانتخابات، إلى الافتقار إلى الحماية ضد المحتوى الضار.

ونقل تقرير نشرته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية مراحل تطور «فيسبوك»، من موقع بسيط أنشئ في مسكن جامعي، إلى شركة تبلغ قيمتها تريليون دولار.

2004

عندما أطلق زوكربيرغ، طالب علوم الكومبيوتر وعلم النفس، موقع «فيسبوك»، كان مخصصاً لطلاب جامعته فقط، ولم يكن مفتوحاً لعامة الناس على نطاق أوسع.

لقد تم تصميم الموقع في الأساس حتى يتمكن الطلاب من تبادل المنشورات والرسائل.

وجاء انطلاق «فيسبوك» مباشرة بعد تأسيس موقع «ماي سبيس» (MySpace)، منافسه في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولم يكن موقع زوكربيرغ يحقق أي أرباح، وكان خالياً من الإعلانات تماماً.

وبعد أيام قليلة من إطلاقه، واجه زوكربيرغ اتهامات من 3 من زملائه بجامعة هارفارد بسرقة فكرتهم الخاصة بشبكة اجتماعية مماثلة أنشأوها، تسمى «ConnectU»، وادعى التوأم تايلر وكاميرون وينكلفوس، وديفيا ناريندرا، أن زوكربيرغ ساعدهم في مشروع «ConnectU»، وسرق الفكرة منهم بعد ذلك؛ لكنهم وافقوا في النهاية على تسوية قضيتهم القانونية في عام 2008، مقابل 65 مليون دولار.

2005

لم يكن بإمكان الأشخاص تحميل الصور على «فيسبوك» حتى عام 2005؛ حيث أتاح الموقع حينها لمستخدميه القدرة على وضع الصور في ألبومات فرعية.

وقد أدى إدراج الصور على «فيسبوك» أيضاً إلى ظهور مفهوم «الصورة الشخصية».

2006

قبل عام من إطلاق أول هاتف «آيفون»، أطلق «فيسبوك» نسخة له مخصصة للهواتف الجوالة للجيل الأول من مستخدمي الهواتف الذكية.

وفي 26 سبتمبر (أيلول) 2006، توسع «فيسبوك» ليشمل أي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

ومع التوسع، أطلق الموقع ميزة «موجز الأخبار» (News Feed)، والذي نشر مفهوم «التصفح» للأخبار، ومجموعة مختارة من المنشورات.

وكان عام 2006 أيضاً العام الأول الذي واجه فيه «فيسبوك» جدلاً كبيراً. واضطر زوكربيرغ إلى الاعتذار للمستخدمين، بعد أن بدأت ميزة «Beacon» في إرسال بياناتهم إلى أطراف ثالثة لإنشاء إعلانات مستهدفة، كما قامت بعرض سجل الشراء الخاص بهم في ملفاتهم الشخصية دون موافقتهم.

2007

جلبت السنة الرابعة لـ«فيسبوك» معها كثيراً من الإنجازات الأولى؛ حيث سمح الموقع بنشر مقاطع الفيديو والصفحات، وانتشرت الإعلانات عليه بشكل ملحوظ.

وأدى انتشار الإعلانات على «فيسبوك» إلى خلق تدفقات ضخمة من الإيرادات، ومنح الشركات طريقة جديدة لتسويق نفسها عبر الإنترنت.

كما سمحت الصفحات للشركات والمؤسسات الأخرى بالانتشار بشكل احترافي أيضاً.

2008

أطلق «فيسبوك» تطبيق المراسلة الفورية الخاص به في مارس (آذار) 2008، والذي أصبح في عام 2011 تطبيقاً منفصلاً يُعرف باسم «ماسنجر».

وشهد هذا العام اختراقاً للبيانات تم فيه نشر تواريخ ميلاد أكثر من 80 مليون مستخدم على المنصة.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

2009

أضاف «فيسبوك» في هذا العام زر «أعجبني».

ولمنافسة «تويتر» الذي تم إطلاقه في عام 2006، قدم «فيسبوك» أيضاً ميزة الإشارة إلى الأشخاص (tagging) في الصور والمشاركات والتعليقات.

2010

شهد شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2010 افتتاح أول مركز بيانات خاص في «فيسبوك» في ولاية أوريغون.

وبحلول منتصف العام، وصل عدد مستخدمي الموقع إلى 500 مليون مستخدم، مع إضافة فكرة إنشاء «المجموعات» (groups) أيضاً لأول مرة.

2011

في عام 2011، بدأ «فيسبوك» علاقته الطويلة والمعقدة مع سلطات إنفاذ القانون.

فقد رفعت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) دعوى قضائية ضده، بسبب انتهاكات متعددة لسياسة الخصوصية الخاصة به. وشملت هذه الانتهاكات تحويل الموقع قوائم الأصدقاء «الخاصة» إلى «عامة»، دون إذن المستخدمين، ومشاركة بياناتهم الشخصية مع شركات الإعلان دون رضاهم.

وبحلول عام 2023، خاضت لجنة التجارة الفيدرالية قضيتها الثالثة ضد «فيسبوك».

2012

في أبريل (نيسان) 2012، اشترت شركة «فيسبوك» تطبيق «إنستغرام»، مقابل مليار دولار، وفي مايو (أيار) تم طرحه في سوق الأسهم لأول مرة.

وقال زوكربيرغ إنه اشترى تطبيق مشاركة الصور لأنه كان «تهديداً» لمستقبل «فيسبوك».

كما أنتجت شركة «Oculus» -وهي علامة تجارية مملوكة لشركة «فيسبوك»- في هذا العام، أول سماعة للواقع الافتراضي.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، وصلت المنصة إلى إنجاز جديد، يتمثل في وصول عدد المستخدمين إلى مليار مستخدم، أي سُبع سكان العالم.

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ب)

2013

في يونيو (حزيران) 2013، حدث خلل في «فيسبوك» تسبب في الكشف عن عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف الخاصة بستة ملايين من مستخدمي «فيسبوك» عبر الإنترنت.

وفيما يتعلق بالميزات، فقد سمح هذا العام للمستخدمين بتعديل منشوراتهم السابقة، ومشاركة الملصقات (stickers) بالإضافة إلى الرموز التعبيرية (emojis).

2014

اشترت «فيسبوك» تطبيق «واتساب» في 2014، مقابل 19 ضعف المبلغ الذي دفعته في «إنستغرام».

واليوم، يستخدم أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت في العالم تطبيق «واتساب».

2015

في نهاية عام 2015، تم الكشف عن فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» لأول مرة من قبل صحيفتَي «الغارديان» و«نيويورك تايمز»، فقد تبين أن البيانات الشخصية لنحو 50 مليون أميركي ومليون بريطاني على الأقل قد تم حصادها من «فيسبوك»، وتسريبها بشكل غير لائق لـشركة الاستشارات السياسية «كامبريدج أناليتيكا» التي يقع مقرها في المملكة المتحدة.

وأضرت هذه الفضيحة بسمعة «فيسبوك» وأموالها.

2016

أطلقت «فيسبوك» ميزة البث المباشر «facebook live».

وبعد 3 سنوات، استخدم الإرهابي برينتون تارانت هذه الميزة خلال تنفيذه هجوم إطلاق النار على مسجد كرايستشيرش في نيوزيلندا، والذي أسفر عن مقتل 51 شخصاً وإصابة 40 آخرين، لتلقى الميزة انتقادات واسعة.

2017

أطلقت «فيسبوك» ميزة «القصص» (stories) في 2017، بعد عام من إطلاقها على «إنستغرام».

كما أطلق الموقع ميزة «Facebook 360» لتمكين المستخدمين من تحميل الصور البانورامية إلى ملفاتهم الشخصية.

2018

وصلت فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» إلى ذروتها في عام 2018، مع مداهمة مكاتب الشركة في لندن، وحلّ الشركة في النهاية.

وأدى ذلك إلى إجبار زوكربيرغ على الخضوع لجلسة استماع في هذا الشأن، أمام لجنة مشتركة من أعضاء الكونغرس الأميركي.

وعانى «فيسبوك» أيضاً من تداعيات خرق آخر للبيانات في ذلك العام؛ حيث تمكن المتسللون من الوصول إلى تسجيلات دخول 50 مليون مستخدم.

2019

شهد الموقع في ذلك العام 3 خروقات منفصلة للبيانات، أثَّرت على صورته بشكل كبير.

وشهد الخرق الأول نشر بيانات 540 مليون مستخدم، بينما تمثل الثاني في نشر «فيسبوك» -عن غير قصد- رسائل بريد إلكتروني لأكثر من 1.5 مليون شخص، وتمثل الثالث في نشر أسماء وأرقام هواتف 267 مليون شخص.

واستجابة لمخاوف الخصوصية، تقول شركة «ميتا» إنها استثمرت منذ ذلك الحين 5.5 مليار دولار لمعالجة هذه المشكلة.

2020

أدت قضية ثانية للجنة التجارة الفيدرالية الأميركية ضد «فيسبوك» إلى صدور أمر من المحكمة بمنعها من تحقيق دخل من البيانات التي تم الحصول عليها من الملفات الشخصية للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، والحد من استخدامها للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا العام، في جزء من استجابتها لفضيحة «كامبريدج أناليتيكا»، وافقت «فيسبوك» على «تغيير نهجنا بشكل جذري تجاه حماية خصوصية الأشخاص»، ودفعت غرامة قدرها 5 مليارات دولار.

2021

أعلنت شركة «فيسبوك» في 2021 تغيير اسمها إلى «ميتا»، وهي كلمة يونانية تعني «ما بعد»، وتحيل أيضاً إلى «ميتافيرس»، العالم الموازي الذي يرى فيه زوكربيرغ مستقبل الإنترنت.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، واجهت شركة «فيسبوك» دعوى قضائية بسبب فشلها في معالجة المعلومات الخاطئة التي روجت للإبادة الجماعية لمسلمي الروهينغا في ميانمار.

ورداً على ذلك، أنشأت «ميتا» سياسة خاصة بميانمار، لإزالة الثناء والدعم والدعوة للعنف من قبل قوات الأمن الميانمارية والمتظاهرين على جميع منصاتها. كما حظرت جيش ميانمار نفسه، وأي صفحات أو مجموعات أو حسابات تمثل الشركات التي يسيطر عليها الجيش.

شعار شركة «ميتا» (رويترز)

2022

خضعت إجراءات الحماية التي اتخذتها شركة «ميتا» ضد المحتوى الضار لتدقيق غير مسبوق في عام 2022، عندما حكم قاضي التحقيق الجنائي في المملكة المتحدة بأن «المحتوى السلبي عبر الإنترنت» لعب دوراً في انتحار أحد الأشخاص لأول مرة.

وكانت هذه القضية تخص فتاة تدعى مولي راسل، وهي تلميذة بريطانية تبلغ من العمر 14 عاماً، عُثر عليها ميتة في غرفة نومها في عام 2017.

وقام والد الفتاة بحملة ضد شركات التكنولوجيا غير الخاضعة للتنظيم، بعد ظهور أدلة على أن ابنته شاهدت محتوى يروج لإيذاء النفس والانتحار على منصات مثل «إنستغرام» و«بينتريست».

واعتذرت رئيسة قسم الصحة والرفاهية في «ميتا»، إليزابيث لاغون، أمام المحكمة، عما حدث لمولي، مقرة بأن كثيراً من المنشورات التي شاهدتها كانت تنتهك بالفعل سياسات «إنستغرام».

2023

شهد قطاع «رياليتي لابس» التابع لـ«ميتا»، والذي يتعامل مع تقنيات الواقع الافتراضي، خسارة قدرها 46.5 مليار دولار في 2023.

كما ألغى زوكربيرغ 21 ألف وظيفة كان مخططاً لها.

وأطلقت «ميتا» العام الماضي تطبيق «ثريدز» لمنافسة «تويتر»، وبحلول نهاية العام، كانت «ميتا» تواجه أيضاً قضية الخصوصية الثالثة التي رفعتها لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة.

2024

اعتذر زوكربيرغ الأسبوع الماضي لضحايا منصات التواصل الاجتماعي وعائلاتهم، خلال جلسة أمام الكونغرس الأميركي، ضمَّت رؤساء «ميتا» و«إكس» و«تيك توك» و«ديسكورد» و«سنابشات» ودارت حول مخاطر الشبكات الاجتماعية على الأطفال والمراهقين.

وقال رئيس «ميتا» خلال وقوفه أمام ضحايا انتهاكات المنصات الرقمية وعائلاتهم في إحدى قاعات الكونغرس: «آسف لكل ما مررتم به»، عادّاً أنّه «يَجِب ألا يختبر أحد الأمور التي عانتها عائلاتكم».

وتحدث زوكربيرغ عن إجراءات كثيرة اتخذتها مجموعته لحماية الفئة الشابة، معيداً التذكير بأنّ «ميتا» استثمرت أكثر من 20 مليار دولار في مسألة السلامة منذ عام 2016، ووظّفت 40 ألف شخص في قسمَي إدارة المحتوى والسلامة في المنصات.


مقالات ذات صلة

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

توسع «ميتا» نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها مع أدوات ذكاء اصطناعي ومزايا إضافية للأفراد وصناع المحتوى والشركات، مع بقاء الأساس مجانياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

أشارت دراسة جديدة إلى أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

تبدأ ولايات أميركية الثلاثاء عرض دعوى ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» تقول فيها إن «فيسبوك» و«إنستغرام» مصممان بطريقة تضر بالصحة النفسية للمستخدمين صغار السن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة توضيحية تظهر شارة التحقق الزرقاء وشعارات «فيسبوك» و«إنستغرام» (رويترز)

محاكمة تهدد بتغيير «إنستغرام» و«فيسبوك» جذرياً... ما القصة؟

تواجه «ميتا» محاكمة مفصلية قد تفرض تغييرات جوهرية على «إنستغرام» و«فيسبوك» لحماية الأطفال، تشمل الإعجابات والتصفح المتواصل وخوارزميات التوصية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.