دراسة جديدة: «فيسبوك» يتصدر منصات الاحتيال الرقمي عالمياً

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

دراسة جديدة: «فيسبوك» يتصدر منصات الاحتيال الرقمي عالمياً

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

أصبحت منصة «فيسبوك» الآن مسؤولة عن الغالبية العظمى من عمليات الاحتيال على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لدراسة جديدة صادمة، فيما يقول منتقدون إن السبب يعود إلى تركيز عملاق التكنولوجيا الذي يملكه مارك زوكربيرغ على تحقيق الأرباح أكثر من حماية المستخدمين، حسبما نشرت صحيفة «نيويورك بوست».

«ميتا» تتوقع 16 مليار دولار من إعلانات احتيالية

وتوقعت شركة «ميتا» خلال العام الماضي أنها ستحقق أرباحاً بقيمة 16 مليار دولار، أي ما يعادل 10 في المائة من إيراداتها، من خلال عرض إعلانات احتيالية، وفقاً لوثائق صادمة حصلت عليها وكالة «رويترز» الشهر الماضي.

ويقول منتقدون إن هذا الرقم اللافت يؤكد أن الاحتيال أصبح فعلياً جزءاً أساسياً من نموذج أعمال الشركة، لا سيما على «فيسبوك» الذي يضم أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً.

وكشفت الوثائق عن أن «ميتا» لا تحظر الحسابات إلا إذا أشارت أنظمتها إلى وجود احتمال لا يقل عن 95 في المائة بأن الحساب متورط في الاحتيال، وهو معيار مرتفع بشكل مبالغ فيه، ما يفتح الباب أمام المحتالين في ظل رقابة محدودة، حسب منتقدين.

والأكثر من ذلك أن الشركة تفرض رسوماً أعلى على مشتري الإعلانات كلما زادت الشبهات حولهم، في إجراء يُفترض أنه رادع للسلوك السيئ، لكنه في الواقع أشبه بنظام «الدفع مقابل اللعب»، على حد وصف خبراء.

دعوات إلى تحقيق فيدرالي مع مارك زوكربيرغ

ودعا مشرعون أميركيون مارك زوكربيرغ إلى الخضوع لتحقيق فيدرالي بشأن الإعلانات الاحتيالية.

وقالت إيرين ويست، المدعية العامة السابقة في ولاية كاليفورنيا التي أسست منظمة غير ربحية لمكافحة الاحتيال الإلكتروني، إن الوثائق تثبت أن «ميتا» تغض الطرف عن عمليات الاحتيال، لأنها تمثّل «مصدر دخل رئيسياً» للشركة.

وأضافت ويست: «أن تعلم (فيسبوك) بوجود هذه الممارسات وتتسامح معها، بل تفرض رسوماً إضافية على أسوأ المخالفين، أمر فاضح». وتابعت: «الممارسة بحد ذاتها صادمة وغير مقبولة، لكن عندما تفكر في القصص حالة وراء حالة، تصبح مرعبة بحق».

منصة «فيسبوك» مسؤولة عن الغالبية العظمى من عمليات الاحتيال على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«فيسبوك» مسؤول عن 85 في المائة من بلاغات الاحتيال

من جهتها، جمعت منصة «SafelyHQ»، المتخصصة في الإبلاغ عن الاحتيال، أكثر من 50 ألف شكوى موثقة من ضحايا عمليات نصب عبر الإنترنت. وعندما تتضمن التقارير معلومات عن مكان وقوع الاحتيال، يُذكر «فيسبوك» في 85 في المائة من الحالات، وفق بيانات حصلت عليها «نيويورك بوست».

أما المنصات الأخرى، بما في ذلك «إنستغرام» المملوك أيضاً لـ«ميتا»، و«غوغل»، و«تيك توك»، و«إكس»، فتمثل مجتمعة نسبة الـ15 في المائة المتبقية.

ويقول الرئيس التنفيذي ومؤسس «SafelyHQ»، باتريك كوايد، إن هذه التقارير لا تمثل سوى جزء ضئيل من الصورة الحقيقية، إذ تشير لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية إلى أن معظم حالات الاحتيال لا يُبلغ عنها، كما أن 12 في المائة فقط من الضحايا الذين يقدمون بلاغات يحددون المنصة التي شاهدوا عليها الإعلان.

وأضاف كوايد: «أن يعثر 50 ألف شخص علينا ويوثقوا خسائرهم بشكل مستقل، فهذا يعني أن عدد الضحايا يصل إلى عشرات الملايين. هذا ليس انتقاءً للحالات، بل هو فائض ناتج عن فشل ممنهج تؤكده وثائق (ميتا) نفسها».

ويروي براين كون، وهو رجل يبلغ من العمر 68 عاماً من ولاية كاليفورنيا، أنه خُدع بمبلغ 70 دولاراً في أثناء محاولته شراء أسطوانات فينيل كلاسيكية لفنانين، مثل: جيمس براون، وبوب ديلان، وفرقة «Dead Kennedys»، من إعلان «تصفية نهائية» على «فيسبوك». واتضح لاحقاً أن البيع وهمي، ولم تصل إليه الأسطوانات مطلقاً.

وقال كون: «كان الأمر مريباً بعض الشيء كيف عرفوا ذوقي بدقة». وأضاف: «ألوم نفسي جزئياً، لكن هذا لا يعفي (فيسبوك) من السماح للصوص باستهداف الناس».

الكونغرس يتحرك ضد الإعلانات الاحتيالية

وأثارت أزمة الإعلانات الاحتيالية في «ميتا» اهتمام الكونغرس الأميركي، حيث طالب السيناتوران جوش هاولي (جمهوري – ميزوري) وريتشارد بلومنثال (ديمقراطي – كونيتيكت) بإجراء تحقيق فيدرالي.

وكتب السيناتوران في رسالة بتاريخ 22 نوفمبر (تشرين الثاني): «بصورة معكوسة، تفرض (ميتا)، حسب التقارير، أسعاراً أعلى على الإعلانات التي تشك في كونها احتيالية، وهو ما يشبه فرض ضريبة على الاحتيال توفر مصدر دخل إضافياً مربحاً تعلم الشركة بأنه مرتبط بجرائم احتيال».

رد «ميتا»

من جهته، قال المتحدث باسم «ميتا»، آندي ستون، إن الوثائق المسربة «تقدم صورة انتقائية تشوه نهج ميتا في التعامل مع الاحتيال وعمليات النصب».

وأضاف ستون أن سياسة فرض رسوم أعلى على المعلنين المشتبه بهم أثبتت فاعليتها، مشيراً إلى أن اختبارات داخلية أظهرت تراجعاً في بلاغات الاحتيال إلى جانب انخفاض طفيف في إيرادات الإعلانات. كما قال إن الشركة وسعت مؤخراً جهود التحقق من هوية المعلنين.

وأوضح ستون في بيان: «نحن نحارب الاحتيال وعمليات النصب بقوة، لأن المستخدمين لا يريدون هذا المحتوى، والمعلنون الشرعيون لا يريدونه، ونحن أيضاً لا نريده. المحتالون مجرمون مثابرون، وغالباً ما تقودهم شبكات إجرامية عابرة للحدود تعمل على نطاق عالمي وتزداد تعقيداً باستمرار».

وقالت الشركة إن التقارير المتعلقة بالإعلانات الاحتيالية انخفضت بأكثر من 50 في المائة خلال الشهور الـ15 الماضية، كما أزالت أكثر من 134 مليون إعلان احتيالي خلال هذا العام وحده.

تحذيرات داخلية منذ سنوات من تفاقم الظاهرة

غير أن الوثائق الداخلية التي حصلت عليها «رويترز» أظهرت أن باحثي «ميتا» حذروا منذ سنوات من حجم مشكلة الاحتيال في الإعلانات، ومن تخلف الشركة عن منافسيها في مكافحتها.

وأشار عرض تقديمي في مايو (أيار) 2025 إلى أن «ميتا» كانت متورطة في نحو ثلث جميع عمليات الاحتيال الناجحة في الولايات المتحدة. وفي مراجعة منفصلة في أبريل (نيسان) 2025، خلصت الشركة إلى أنه «من الأسهل إعلان عمليات احتيال على منصات (ميتا) مقارنة بـ(غوغل)».


مقالات ذات صلة

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

الاقتصاد شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، شركة «ميتا» بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسة إمكانية الوصول المجاني إلى «واتساب».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا «إنستغرام» تكشف عن Plus.. مزايا مدفوعة للمستخدمين الأكثر نشاطاً

«إنستغرام» تطلق اشتراك «Instagram Plus» بمزايا حصرية مقابل رسوم شهرية

تطرح «Instagram Plus» مزايا مدفوعة للقصص، والتفاعل، وتخصيص الحساب، ضمن توجه منصات التواصل لتنويع الإيرادات بعيداً عن الإعلانات.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

تشهد أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي انقساماً حاداً بين القادة والمسؤولين حول المدى الذي يمكن الذهاب إليه في كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «ميتا» خلال معرض «فيفا تكنولوجي» في باريس (رويترز)

شكاوى أوروبية ضد «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» لتقصيرها في مواجهة الاحتيال المالي

واجهت كل من «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، و«ميتا»، و«تيك توك» شكاوى من جمعيات حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
TT

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

حتى الشخصيات القوية والمعتادة على الظهور بثقة أمام الجمهور قد تمرّ بلحظات قلق صحي غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة مثل السرطان. وفي تجربة شخصية صريحة، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

فقد تحدث جونسون، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، عن تفاصيل القلق الذي انتابه بعد اكتشافه ورماً في خصيته اليسرى.

وخلال مقابلة حديثة، استذكر الممثل البالغ من العمر 54 عاماً، المعروف بلقب «ذا روك»، أنه لاحظ هذا الورم أثناء استحمامه. وبعد يومين فقط، قرر حجز موعد مع الطبيب، على أمل أن يكون الأمر عابراً ويزول من تلقاء نفسه، إلا أن ذلك لم يحدث.

وقال جونسون: «لم أخبر لورين حتى»، في إشارة إلى زوجته التي تزوجها منذ ست سنوات، موضحاً: «لم أرد أن أقلقها قبل أن أعرف ما إذا كان الأمر يستدعي القلق أصلاً».

وخلال زيارته للطبيب، خضع للفحص، حيث رجّح الطبيب أن يكون السبب التهاب البربخ، وهو التهاب يصيب الأنبوب الملتف خلف الخصية، وفقاً لما توضحه «مايو كلينك».

ومع ذلك، لم يُستبعد احتمال أن يكون الورم سرطانياً، إذ حذّره الطبيب من هذا الاحتمال، ونصحه بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من التشخيص. غير أن ارتباط جونسون بفعالية ترويجية لفيلمه «جومانجي»، إلى جانب زميليه كيفن هارت وجاك بلاك، اضطره إلى تأجيل هذا الفحص.

وفي وصفه لتلك الفترة، قال: «اضطررتُ للتعايش مع هذا الوضع طوال الأربع والعشرين ساعة، دون أن أعرف ما الذي سيحدث، وكان عليّ أن أكون حاضراً طوال اليوم، أُمازح وأُلقي الخطابات».

وأضاف لاحقاً مطمئناً: «بالمناسبة، أنا بخير»، مؤكداً أن الحالة كانت في النهاية مجرد التهاب في البربخ، لكنه أشار إلى أن الألم كان شديداً، وأن القلق في تلك اللحظات كان حقيقياً.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها جونسون عن مشكلات صحية مرّ بها. ففي ظهور سابق له في برنامج «ذا مارك هايمان شو» عام 2025، كشف أنه كان يعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي لسنوات.

وقال: «كان ذلك في بداية عام 2024، وكنت أستعد لبدء فترة عمل مكثفة تمتد لتسعة أشهر متواصلة. وكنت أفكر: كيف سأتمكن من الاستمرار مع هذه المشكلات الهضمية؟ لم أكن قادراً على الهضم بشكل صحيح».

وأوضح الدكتور مارك هايمان أن هذه المشكلة الصحية قد تكون مرتبطة بتناول جونسون عدة دورات من المضادات الحيوية، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات بكتيريا «أكرمانزيا» في جسمه، وهي بكتيريا تلعب دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض.

اقرأ أيضاً


يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
TT

يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي يحرص فيه الفنانون عادةً على الحديث عن مشروعاتهم المقبلة، اختار الممثل السعودي يعقوب الفرحان وصف مرحلته الحالية بـ«الركود»، وهي كلمة غير متوقعة من ممثل تصدَّر بطولة عدد من أبرز الأعمال السعودية خلال السنوات الأخيرة، بيد أنها تكشف عن جانب مهم من طريقته في النظر إلى الفن بوصفه رحلة طويلة من الشك، والتجريب، والبحث.

جاء ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام من بدء عرض فيلمه الجديد «مسألة حياة أو موت» في دور السينما السعودية. وابتعد الفرحان عن الطريقة المعتادة التي يتحدث بها الممثلون عند اقتراب عرض أعمالهم الجديدة؛ فلا حديث عن «أفضل مرحلة» أو «أهم تجربة»، بل بدا أقرب إلى ممثل ينظر إلى المهنة من زاوية أكثر هدوءاً وتأملاً.

يصف الفرحان مشاركته في الفيلم بأنها جاءت في مرحلة كان يبحث فيها عن شيء مختلف، قائلاً: «هو تحدٍّ منعش بالنسبة لي، فأنا أعيش شيئاً من الركود منذ فترة». ويجمع الفيلم الجديد الفرحان بالممثلة والكاتبة سارة طيبة، إلى جانب المخرج أنس باطهف، بعد تجربة سابقة جمعتهم في إحدى حلقات المسلسل القصير «نمرة اتنين».

تدور أحداث «مسألة حياة أو موت» حول حياة (سارة طيبة)، التي تؤمن بأن لعنة متوارثة ستُنهي حياتها في ليلة عيد ميلادها الثلاثين، ويوسف (يعقوب الفرحان)، جرَّاح قلب انطوائي يعيش بنبضات قلب بطيئة. ومن هنا تتقاطع طرقهما في لحظة مأزومة، لتجبرهما على الاختيار بين الحياة والموت، والسيطرة والاستسلام، والحب والخوف.

وفي حديثه عن الفيلم، يرى الفرحان أن ما يميِّزه هو دخوله منطقة لا تزال محدودة الحضور في السينما السعودية، إذ ينتمي إلى الدراما العاطفية الكوميدية، وهي مساحة يرى أن الأعمال المحلية لم تختبرها كثيراً من قبل، قائلاً: «بالنسبة لي، يبدو الفيلم مختلفاً... فيه شيء من السريالية».

العودة إلى العاطفة

يجسد الفرحان دور الجراح يوسف الذي يدخل في علاقة غريبة خلال الفيلم (الشرق الأوسط)

واللافت أن حديثه عن الفيلم سرعان ما يتحوّل إلى حديث أوسع عن العاطفة نفسها. فعندما سُئل عن الشخصية التي يجسّدها، لم يتوقف كثيراً عند تفاصيل الدور أو ملامحه، بل تحدّث عن فكرة يراها غائبة عن جزء كبير مما يُقدَّم اليوم، قائلاً إن جوهر الفيلم يتمثل في «العودة إلى العاطفة»، معتبراً أن تهميش المشاعر الإنسانية أصبح نمطاً متكرراً في كثير من الأعمال.

وعن موقعه الحالي في مسيرته الفنية، جاءت إجابته بعيدة عن فكرة التدرّج التقليدي للنجاح، قائلاً: «لا أؤمن بوجود قمة أو سقف، ولا أتعامل مع النجاح بوصفه سلّماً صاعداً». ويضيف: «الفنون والحياة تمضيان معاً؛ يومٌ جميل، ويومٌ عادي، ويومٌ سيئ، وكذلك الحال في الأعمال التي أقدّمها».

ارتباط الجمهور بـ«رشاش»

يعقوب الفرحان وسارة طيبة في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تنوّع أعماله خلال السنوات الأخيرة، لا يزال اسم يعقوب الفرحان مرتبطاً بقوة بشخصية «رشاش»، التي قدّمها عام 2021 في المسلسل الذي حمل الاسم نفسه وحقق نجاحاً واسعاً آنذاك. وتُعد هذه الشخصية نقطة تحوّل بارزة في حضوره الجماهيري. وعلى عكس بعض الفنانين الذين يحاولون التحرر من أدوارهم الأشهر، لا يبدي الفرحان أي ضيق من استمرار هذا الارتباط أو من استحضار الجمهور الدائم لشخصية «رشاش».

وفي تعليقه على ذلك، قال: «أنا أسعد جداً بذلك. ارتباط الناس عاطفياً بشخصية قدّمتها هو منتهى التقدير، وأمنية أي ممثل». كما لا ينظر الفرحان إلى الأمر بوصفه اختزالاً لمسيرته، بل يعدّه جزءاً طبيعياً من علاقة الجمهور بالفنان. ويضيف: «جميع الممثلين في العالم، مهما تعددت أعمالهم، يبقى هناك دور معين يستحضره الجمهور أولاً عند ذكر أسمائهم».

بين الرومانسية والكوميديا السوداء

يدخل الفيلم تصنيف الدراما العاطفية التي تعد محدودة في الأفلام السعودية (الشرق الأوسط)

ومع اقتراب عرض «مسألة حياة أو موت» في صالات السينما السعودية يوم 25 من الشهر الحالي، على أن ينطلق عرضه في مختلف دول الخليج ومصر خلال الشهر المقبل، يبدو الفرحان اليوم أقل اهتماماً بفكرة النجومية التقليدية، وأكثر ميلاً إلى التأمل في ما تمنحه التجربة نفسها من أسئلة واكتشافات.

يُذكر أن الفيلم شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقد لفت الأنظار بطابعه البصري المختلف وأسلوبه الذي يمزج بين الرومانسية والكوميديا السوداء والخيال. ويضم العمل نخبة من الممثلين، بينهم سارة طيبة، ويعقوب الفرحان، وفَي فؤاد، وحسام الحارثي، وأسامة القس، ورهف إبراهيم، ونجلاء العبد الله، وأماني الجميل، وغادة عبود، ومي حكيم، وعمر عاصم.

والفيلم من إنتاج «فرونت رو فيلمد إنترتينمنت»، و«فيلم كلينك»، و«أرابيا بيكتشرز».


الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
TT

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث «UNITAR» الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع، وما حققه نموذجها من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.

وسيعمل المكتب على إطلاق مبادرات ومشروعات في مجال بناء القدرات، وتطوير السياسات المرتبطة، وتنفيذ برامج الأبحاث والتطوير المشتركة، بما يسهم في تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، والمتخصصين، وتعزيز الأمن السيبراني على المستوى الدولي.

وتلتقي مستهدفاته مع مسارات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها السعودية بالشراكة مع الأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة؛ لا سيما في مجالات برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، لتنمية مهارات المستفيدين، ومنهم صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيين، والمتخصصين من حول العالم.

من جانبه، ثمَّن الدكتور مساعد العيبان، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «هيئة الأمن السيبراني»، الدعم والتمكين اللذين يحظى بهما القطاع من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مضيفاً أن الاختيار يعكس التوجيهات الحكيمة، والرعاية والمتابعة المستمرتين منها لكل ما من شأنه تعزيز التعاون، والعمل الدولي المشترك في المجال.

وأكد العيبان أن هذا الاختيار يأتي انطلاقاً من موقع المملكة الرائد عالمياً في هذا القطاع الحيوي، وما حققه النموذج السعودي من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً منذ إنشاء الهيئة بصفتها الجهة المختصة في البلاد بالأمن السيبراني، والمرجع الوطني في شؤونه، وإنشاء «الشركة السعودية لتقنية المعلومات» (سايت) شريكاً استراتيجياً وتقنياً لها في بناء القطاع.

وأشار إلى أن السعودية تتمتع بسجلٍ حافل من النجاحات على صعيد دعم المبادرات الاستراتيجية ذات الصلة؛ وهو ما رسَّخ موقعها وجهةً رائدة للكيانات، والمنظمات الدولية، فضلاً عن الرصيد الطويل في إطلاق المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني، بما يسهم في ازدهار المجتمعات، ونمو الاقتصادات، ورخاء الإنسان حول العالم.

بدوره، نوَّه المهندس ماجد المزيد، محافظ الهيئة، بما يحظى به القطاع من رعاية ودعم القيادة، مبيناً أن هذا الاختيار الأممي يأتي امتداداً لموقع السعودية الدولي الرائد به وفق مختلف المؤشرات الدولية.

ولفت المزيد إلى محافظة السعودية للعام الثاني على التوالي على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2025، وتصنيف الأمم المتحدة عبر وكالتها المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمملكة أنموذجاً رائداً في الفئة الأعلى (Role - Model) للمؤشر العالمي للأمن السيبراني 2024.

إلى ذلك، أكدت ميشيل ماكدونو، المديرة التنفيذية للمعهد، أن إطلاق أول مكتب على مستوى العالم يُعنى بالأمن السيبراني، واختيار الرياض مقراً له يعكس موقع السعودية الرائد، ودورها المحوري في دعم الجهود الدولية في هذا المجال.

وشدَّدت المديرة التنفيذية للمعهد على أن الأمن السيبراني اليوم بات أولوية عالمية، وباتت معه الحاجة ملحةً لتعزيز التعاون الدولي الذي بدوره يعزز الصمود السيبراني على المستوى الدولي.

وأفادت ماكدونو بأن المكتب سيعمل بالتعاون مع الشركاء على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي، وتحويل المخاطر المشتركة إلى صمود سيبراني مشترك من خلال ربط الكيانات والمؤسسات بمختلف مناطق العالم.

وتستضيف السعودية مقارّ وكيانات إقليمية ودولية ذات صلة بالأمن السيبراني، من أبرزها مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، ومؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني، ومركز الاقتصاديات السيبرانية الذي تم تأسيسه بالشراكة بين المؤسسة والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF).