بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

أول منصتين بارزتين كانتا Six Degrees وFriendster... وكلتاهما لم تعد موجودة اليوم

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
TT

بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلافها، جزءاً أساسياً من حياة كل شخص منا تقريباً، حيث نستيقظ صباحاً لنتصفح أبرز الأخبار التي فاتتنا، ونغفو على ضوء الشاشات بين أيدينا خوفاً من أن يفوتنا أي حدث.

وكشفت دراسة نُشرت مؤخراً عن أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين ارتفع إلى أكثر من 5 مليارات شخص، أي نحو 62.3 في المائة من سكان العالم.

وأظهر التقرير الذي أعدّته شركة مراقبة وسائل الإعلام «ملتووتر» ووكالة «وي آر سوشيال» المختصة بوسائل التواصل، أن عدد المستخدمين ارتفع العام الماضي بنسبة 5.6 في المائة، متخطياً الزيادة في عدد سكان العالم البالغة 0.9 في المائة.

وسجل موقع «فيسبوك» التابع لشركة «ميتا» أكبر عدد من المستخدمين وصل إلى 2.19 مليار. وحل تطبيق «إنستغرام» في المرتبة الثانية، مع 1.65 مليار مستخدم، يليه بفارق ضئيل «تيك توك» الذي بلغ عدد مستخدميه 1.56 مليار.

شعار شركة «تيك توك» (أ.ب)

وتطورت منصات التواصل الاجتماعي لتصبح جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة. على الرغم من وجود الإنترنت منذ عقود، فإن منصات التواصل الاجتماعي لم يجرِ استخدامها على نطاق واسع حتى الأعوام العشرين الماضية تقريباً. تتيح هذه المنصات للأشخاص مشاركة المحتوى والتفاعل بعضهم مع بعض في الوقت الفعلي.

وعندما نتحدث عن منصات التواصل الاجتماعي، وكيف بدأت، يتبادر إلى ذهن الكثيرين، خصوصاً من فئة الشباب، أن موقع «فيسبوك» هو الأقدم بينها، إلا أن ذلك ليس صحيحاً، إذ تسبقه منصات عدة، أولاها تعود لعام 1997.

وهنا، نلقي نظرة على بعض أقدم منصات التواصل الاجتماعي وكيف بدأت عبر التاريخ:

يرتبط تطور وسائل التواصل الاجتماعي بالدافع البشري للتواصل والتقدم في التكنولوجيا الرقمية. وهي قصة حول إنشاء وتعزيز العلاقات الشخصية على نطاق واسع.

وفقاً لـتعريف قاموس «ميريام ويبستر»، فوسائل التواصل الاجتماعي تعدّ «شكلاً من أشكال التواصل الإلكتروني (مثل مواقع الشبكات الاجتماعية والمدونات الصغيرة) ينشئ المستخدمون من خلالها مجتمعات عبر الإنترنت لمشاركة المعلومات والأفكار والرسائل الشخصية والمحتويات الأخرى (مثل أشرطة فيديو)».

جذور ما قبل الإنترنت

في مرحلة ما، وكفكرة عامة، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في 24 مايو (أيار) 1844، بسلسلة من النقاط الإلكترونية التي تم النقر عليها يدوياً على جهاز التلغراف، وفقاً لموقع جامعة «ماريفيل» الأميركية. والرسالة الإلكترونية الأولى من بالتيمور إلى واشنطن العاصمة كشفت عن أن صموئيل مورس فهم التداعيات التاريخية لإنجازه العلمي.

في حين أن جذور الاتصالات الرقمية عميقة، فإن معظم الروايات المعاصرة عن الأصول الحديثة للإنترنت اليوم ووسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى ظهور شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة - ARPANET في عام 1969. أتاحت هذه الشبكة الرقمية المبكرة، التي أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية، للعلماء في أربع جامعات مترابطة مشاركة البرامج والأجهزة والبيانات الأخرى.

وفي عام 1997، جرى إطلاق أول منصة حقيقية لوسائل التواصل الاجتماعي، بالشكل الذي نعرفه اليوم.

صورة مركّبة تُظهر شعارات كثير من منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)

إطلاق مواقع التواصل الاجتماعي

كانت أول منصتين بارزتين لوسائل التواصل الاجتماعي هما Six Degrees وFriendster، وكلتاهما لم تعد موجودة، على الرغم من لعبهما دوراً مؤثراً في بدء ما أصبحت ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي.

«سيكس ديغريز»

الموقع الذي يُنسب إليه بوصفه «أول موقع للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت» هو Six Degrees، سمي بهذا الاسم نسبةً إلى نظرية «درجات الانفصال الست»، التي تنص على أن كل شخص في العالم مرتبط بكل شخص آخر بما لا يزيد على ست درجات من الانفصال، وفقاً لموقع «هيستوري كوبيراتيف».

السبب وراء اعتبار Six Degrees ىأول الشبكات الاجتماعية هو أنها تسمح للأشخاص بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وإنشاء ملفات شخصية فردية وإضافة أصدقاء إلى شبكتهم الشخصية. أُطلق رسمياً عام 1997، واستمر حتى عام 2001 تقريباً. وبلغ عدد مستخدميه الذروة نحو 3.5 مليون. جرى شراء المنصة من شركة YouthStream Media Networks عام 1999 مقابل 125 مليون دولار، لكنها أُغلقت بعد عام واحد فقط.

«رايزي»

في الأيام الأولى للشبكات الاجتماعية، لجأ محترفو الأعمال إلى Ryze للتواصل. سمح الموقع للمستخدمين بإنشاء ملفات تعريف وإضافة أصدقاء وإرسال الرسائل. أُطلق الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001 على يد أدريان سكوت، وكان بمثابة مقدمة لموقع LinkedIn. جرى التكهن بأن مؤسس Friendster جوناثان أبرامز كان عضواً مبكراً في الموقع، وكانت المنصة مصدر إلهام لإنشاء نسخة مستحدثة من Ryze، وفقاً لتقرير لشبكة «سي بي إس نيوز».

صفحة تُظهر موقع «رايزي» (سي بي إس نيوز)

«فريندستر»

في عام 2002، ظهر موقع Friendster لينافس موقع Six Degrees. سمح للمستخدمين بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وتكوين صداقات وحفظهم على أنهم جزء من شبكة شخصية. ويمكن للأشخاص أيضاً مشاركة مقاطع الفيديو والصور والرسائل مع مستخدمين آخرين، كما يمكنهم أيضاً ترك تعليقات على الملفات الشخصية لأشخاص آخرين، ما دام كل منهم جزءاً من الشبكة الشخصية للآخر.

بعد بضعة أشهر من إطلاقه، أصبح لدى «فريندستر» أكثر من 3 ملايين مستخدم، واستمر هذا العدد في النمو، ليصل في النهاية إلى أكثر من مائة مليون.

في عام 2011، أُعيدت تسمية موقع Friendster على أنه موقع ألعاب اجتماعية يركز بشكل أساسي على مجتمع الألعاب. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على أهميته إلى جانب المواقع المنافسة مثل «غوغل» و«ياهو» و«فيسبوك». ولكن في النهاية، كان مصيره الفشل.

موقع «فرندستر» (سي بي إس نيوز)

«لينكد إن»

أُطلق موقع LinkedIn في مايو (أيار) 2003 بواسطة ريد هوفمان، وألين بلو، وكونستانتين غيريك، وإريك لي، وجان لوك فايلان. وفي الشهر الأول، وصل عدد أعضاء الموقع إلى 4500 عضو. وما بدأ كمكان لنشر السيرة الذاتية عبر الإنترنت تطور إلى موقع لشبكات الأعمال واستمر في النمو، مضيفاً ميزات جديدة مثل حلول التوظيف للشركات.

لافتة لـ«لينكد إن» تظهر في المقر الرئيسي للشركة بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

«هاي5»

أُطلق hi5 على أنه موقع للتواصل الاجتماعي في يونيو (حزيران) 2003، وقد تمكن من جني الأرباح خلال عامه الأول. الموقع الذي أسسه رامو يالامانشي، اكتسب شعبية في دول أميركا اللاتينية ومنغوليا وتونس ورومانيا. في وقت ما من عام 2007، كان موقع hi5 في المرتبة الثانية بعد موقع MySpace من حيث عدد الزيارات.

«ماي سبيس»

أسس موقع التواصل الاجتماعي MySpace عدد من الموظفين من شركة التسويق عبر الإنترنت eUniverse في أغسطس (آب) 2003. وكان الفريق الأساسي يضم براد غرينسبان، وكريس دي وولف، وجوش بيرمان، وتوم أندرسون. كان MySpace معروفاً بصفحات الفرق الموسيقية والملفات الشخصية القابلة للتخصيص. احتلّ موقع MySpace المرتبة الأولى في عام 2006 وبلغت قيمته 12 مليار دولار في عام 2007. وفي عام 2005، اشترت شركة News Corporation، الشركة الأم لـMySpace، مقابل مبلغ غير مسبوق قدره 580 مليون دولار. بحلول أبريل (نيسان) من عام 2008، حصل «فيسبوك» على المرتبة الأولى لشبكات التواصل الاجتماعي الأشهر.

على الرغم من محاولات إعادة التصميم الكثيرة، لم تتمكن الشركة من إحياء هيمنتها. باعت شركة News Corp الموقع مقابل 35 مليون دولار لشركة الإعلانات Specifique Media.

شعار تطبيق «ماي سبيس» (رويترز)

«أوركوت»

بدأت علاقة «غوغل» بالشبكات الاجتماعية بمحاولة فاشلة لشراء «فريندستر» في عام 2003، واستمرت الشركة في ذلك وأطلقت موقع التواصل Orkut في يناير (كانون الأول) من عام 2004. في الأصل، كانت العضوية عن طريق الدعوة، والتي كان المقصود منها خلق بيئة من الأصدقاء الموثوق بهم، ولكن ربما كان الموقع حصرياً للغاية. لم ينجح أبداً في تجاوز Friendster أو MySpace، ويُنظر إلى المنصة عموماً على أنها فاشلة في سوق الولايات المتحدة.

شعار «أوركوت» (رويترز)

متى تأسس «فيسبوك»؟

تأسس موقع فيسبوك في 4 فبراير (شباط) عام 2004 على يد مارك زوكربيرغ، بالإضافة إلى إدواردو سافرين، وأندرو ماكولوم، وداستن موسكوفيتز، وكريس هيوز. بدأ موقعاً للتواصل الاجتماعي حصرياً لطلاب جامعة «هارفارد»، على الرغم من أنه سرعان ما انتشر إلى بقية الجامعات. ومع ذلك، بعد عام 2006، أصبح «فيسبوك» متاحاً لأي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

بعد إطلاقه والتوسع اللاحق، نما «فيسبوك» بسرعة، متجاوزاً موقع «ماي سبيس» في عام 2008 بوصفه الموقع الأكثر زيارة في العالم.

وبعد تربع «فيسبوك» على عرش منصات التواصل التي حاولت الصمود لسنوات، لم يتمكن معظمها من منافسة هذا الموقع، ويظل إلى يومنا هذا الأكثر استخداماً بين رواد الإنترنت.

وظهر بعده موقع «تويتر»، المعروف الآن بـ«إكس»، في 21 مارس (آذار) 2006 على يد جاك دورسي، ونوح غلاس، وبيز ستون، وإيفان ويليامز. وميّزت المنصة نفسها بتحديد عدد الكلمات في التغريدات بـ140 حرفاً فقط، وهي سياسة ظلت متمسكة بها حتى عام 2017.

شعار منصة «تويتر» (رويترز)

وجرى إطلاق «إنستغرام» لاحقاً في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 على يد كيفن سيستروم ومايك كريجر. لقد ميّز نفسه بكونه تطبيقاً للهواتف الذكية فقط يركز حصرياً على الصور ومشاركة مقاطع الفيديو، ومن خلال السماح فقط بتأطير الصور في شكل مربع (قيدٌ رُفع عام 2015).

نما التطبيق بسرعة بعد إطلاقه، إذ تجاوز مليون مستخدم مسجَّل في شهرين فقط، ولا يزال حتى اليوم يحتل المراكز الأولى.

شعار تطبيق «إنستغرام» (د.ب.أ)

أما «سناب شات»، فأُطلق بواسطة إيفان شبيغل، وبوبي ميرفي، وريجي براون في سبتمبر (أيلول) 2011، وكانت ميزته أنه سمح للمستخدمين بإرسال الصور بعضهم لبعض، والتي تختفي بعد وقت قصير من فتحها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تضغط على «وول ستريت» مع تراجع «ناسداك»

تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط هبوطية يوم الثلاثاء، ما انعكس سلباً على أداء «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
تكنولوجيا تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)

«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها

تسعى «ديب سيك» إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل الاعتماد على الموردين وتعزيز كفاءة تشغيل نماذجها

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

«بلاك روك» تطلق صندوقاً متداولاً لمؤشر «ناسداك 100» لمنافسة هيمنة «إنفيسكو»

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، إطلاق صندوق متداول في البورصة يتتبع أداء مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم بشكل رئيسي كبرى شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)

روبوت صغير يحفر الأسنان بدقة تمهيداً لتركيب التيجان

يطور باحثون سويسريون روبوتاً مصغراً يساعد أطباء الأسنان في تحضير الأسنان للتيجان بدقة أكبر، وتقليل الزيارات مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)

«أوبن إيه آي» تستعد لطرح نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي «GPT-5.6»

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يحضر فعالية في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يحضر فعالية في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تستعد لطرح نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي «GPT-5.6»

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يحضر فعالية في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يحضر فعالية في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الثلاثاء)، أنّها ستطرح نموذجها الجديد «GPT-5.6» للعامّة يوم الخميس، بعد فترة تجريبية اقتصر خلالها استخدامه على عدد محدود من شركائها في الولايات المتحدة.

وقالت الشركة، في بيان عبر «إكس»: «إنّ مجموعة (GPT-5.6) ونماذج (سول) و(تيرا) و(لونا) ستُصبح متاحة للعامة بدءاً من الخميس»، مضيفة: «نبدأ من اليوم إتاحة الوصول المبكر إلى هذه النماذج للمستخدمين حول العالم»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار «GPT-5.6» وغيره من نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، بما في ذلك سلسلة «ميتوس» من شركة «أنثروبيك»، مخاوف بشأن ما يُوصَف بقدرة غير مسبوقة على تحديد ثغرات البرمجيات، أي نقاط الضعف في الشيفرات البرمجية التي يمكن أن يستغلها القراصنة لاختراق أنظمة أو شن هجمات إلكترونية.

وكانت «أوبن إيه آي» أعلنت في أواخر يونيو (حزيران) أنها أتاحت الوصول التجريبي إلى «GPT-5.6» لمجموعة محدودة من الشركاء في الولايات المتحدة فقط نزولاً على طلب واشنطن.

وتتضمّن سلسلة «GPT-5.6» ثلاثة نماذج جديدة: «سول» وهو النموذج الرئيسي للشركة، و«تيرا» المخصص للاستخدامات اليومية، و«لونا» الذي يُعدّ خياراً سريعاً ومنخفض التكلفة.

ونقلت وكالة أنباء «أكسيوس» الأميركية عن مصدر قوله إن إدارة ترمب منحت «أوبن إيه آي» الضوء الأخضر لإطلاق «GPT-5.6» على نطاق واسع، وذلك بعد إجراء اختبارات وعقد اجتماعات بين الشركة ومسؤولين في الحكومة.

وكانت شركة «أنثروبيك»، المنافسة الأبرز لـ«أوبن إيه آي»، أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستتيح مجدداً الوصول على مستوى العالم لأقوى نماذجها للذكاء الاصطناعي «فيبل 5» و«ميتوس 5»، بعد أن رفعت الحكومة الأميركية القيود المفروضة على أماكن طرحها.


«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها

تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)
تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها

تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)
تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)

تعمل شركة «ديب سيك» الصينية على تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها، وفق ما نقلته «رويترز» عن مصادر مطلعة، في خطوة تعكس اتجاهاً كبيراً لدى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية نحو تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية، خصوصاً مع استمرار القيود الأميركية على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين.

ولا تزال المبادرة في مراحلها الأولى، حسب التقرير، إذ تعمل الشركة مع شركاء خارجيين، وتوظف مهندسين متخصصين في تصميم الشرائح. وتركز الشريحة المتوقعة على الاستدلال، أي تشغيل النماذج والرد على المستخدمين بعد تدريبها، وليس بالضرورة على تدريب النماذج الضخمة من البداية.

من النماذج إلى العتاد

برزت «ديب سيك» خلال الفترة الماضية بوصفها إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، بعدما قدمت نماذج حققت اهتماماً عالمياً بسبب كفاءتها وقدرتها على منافسة نماذج كبيرة بتكاليف تشغيل أقل نسبياً. لكن قصة الذكاء الاصطناعي لم تعد تتعلق بالنموذج وحده، بل بالبنية التي تشغله.

فكلما زاد عدد المستخدمين والتطبيقات، أصبحت تكلفة الاستدلال واستهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة عوامل حاسمة. ولذلك تسعى شركات كثيرة إلى تحسين العلاقة بين البرمجيات والشرائح، بحيث تُصمم النماذج بطريقة تستفيد من خصائص العتاد، أو يُطوَّر العتاد نفسه بما يناسب احتياجات النموذج.

بالنسبة إلى «ديب سيك»، قد يمنحها امتلاك شريحة خاصة قدرة أكبر على ضبط الأداء والتكلفة، بدلاً من الاعتماد الكامل على شرائح جاهزة من «إنفيديا» أو «هواوي». لكنه في المقابل يفتح أمامها تحديات هندسية وتصنيعية معقدة.

تستهدف الشريحة مرحلة الاستدلال أي تشغيل النماذج والرد على المستخدمين وليس تدريب النماذج من البداية (رويترز)

خلفية مرتبطة بالقيود الأميركية

تأتي الخطوة في سياق أوسع من التوترات التكنولوجية بين واشنطن وبكين. فقد فرضت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية قيوداً على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين، ما دفع الشركات الصينية إلى البحث عن بدائل محلية أو تطوير حلول مخصصة.

وكانت «ديب سيك» قد اعتمدت في مراحل سابقة على شرائح «إنفيديا» H800، وهي شرائح صُممت أصلاً للسوق الصينية قبل تشديد القيود الأميركية. كما أفادت «رويترز» في تقارير سابقة بأن نموذج «ديب سيك V4» عُدّل للعمل بكفاءة على شرائح «هواوي» Ascend، في إشارة إلى توسع الاعتماد على العتاد المحلي داخل قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

ولا يعني تطوير شريحة خاصة أن «ديب سيك» ستستغني فوراً عن الموردين الحاليين. فتصميم شريحة ذكاء اصطناعي لا يكفي وحده، إذ تحتاج الشركة إلى تصنيعها، وتوفير الذاكرة المتقدمة، وبناء منظومة برمجية قادرة على تشغيل النماذج بكفاءة عليها.

لماذا الاستدلال تحديداً؟

يركز تقرير «رويترز» على أن الشريحة التي تطورها «ديب سيك» موجهة إلى الاستدلال. وهذا اختيار مهم، لأن المرحلة التي تلي تدريب النماذج أصبحت تمثل العبء اليومي الأكبر على شركات الذكاء الاصطناعي. التدريب يحتاج إلى كميات هائلة من القدرة الحاسوبية خلال فترة محددة، لكن الاستدلال يحدث باستمرار مع كل سؤال يطرحه المستخدم أو كل طلب ينفذه التطبيق. ومع اتساع استخدام النماذج في محركات البحث والمساعدات الذكية وخدمة العملاء والبرمجة، تصبح كفاءة الاستدلال عاملاً مباشراً في تكلفة الخدمة وربحيتها.

ويُظهر بحث تقني سابق حول «DeepSeek-V3» أن الشركة ركزت على تحسين كفاءة النماذج عبر تصميمات تراعي قيود العتاد، مثل إدارة الذاكرة والاتصال بين المعالجات وتقليل تكلفة الحسابات. ويعزز ذلك فكرة أن تطوير شريحة مخصصة قد يكون امتداداً طبيعياً لاستراتيجية تربط النموذج بالبنية التي تشغله.

لا تزال الخطوة في مراحلها الأولى وتواجه تحديات كبيرة في التصميم والتصنيع والذاكرة وتكامل البرمجيات (أ.ف.ب)

منافسة داخلية أيضاً

لا تتحرك «ديب سيك» في فراغ، حيث إن السوق الصينية تشهد سباقاً واسعاً في شرائح الذكاء الاصطناعي، تقوده شركات مثل «هواوي» و«علي بابا» و«بايدو» وغير ذلك. وتشير «رويترز» إلى أن «هواوي» أصبحت البديل المحلي الأبرز لـ«إنفيديا» في الصين، خصوصاً عبر سلسلة «أسيند» (Ascend).

لكن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على مورد واحد يحمل مخاطر تتعلق بالتوافر والسعر والأداء. لذلك قد تسعى «ديب سيك» إلى بناء خيار خاص بها لاستخدامه في أعباء عمل محددة، أو لتقليل الضغط على سلاسل الإمداد، أو لتحسين تكامل نماذجها مع بيئتها التشغيلية.

وتشير «رويترز» أيضاً إلى أن الشركة تستعد لجولة تمويل كبيرة قد تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. وإذا تحقق ذلك، فقد يمنحها رأس المال اللازم لدخول مجال يتطلب استثمارات طويلة المدى في التصميم، والاختبار، والبرمجيات، والشراكات التصنيعية.

تحديات أمام الطموح

رغم أهمية الخطوة، فإن تطوير شريحة منافسة في مجال الذكاء الاصطناعي ليس مساراً سهلاً. فالصين لا تزال تواجه قيوداً على الوصول إلى بعض تقنيات التصنيع المتقدمة، ومعدات إنتاج الشرائح، وأنواع من الذاكرة عالية الأداء المطلوبة لتشغيل النماذج الضخمة بكفاءة.

كما أن نجاح الشريحة لا يقاس بالمواصفات النظرية فقط، بل بقدرتها على العمل داخل مراكز البيانات، والتكامل مع أطر البرمجة، وتشغيل النماذج بثبات، وتقديم أداء اقتصادي أفضل من البدائل المتاحة.

لذلك تمثل خطوة «ديب سيك» إشارة استراتيجية أكثر من كونها تحولاً فورياً في السوق. فهي تكشف أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية لم تعد ترى الشرائح مجرد مكون تشتريه من الموردين، بل ذلك جزء من معركة الكفاءة والسيادة التقنية. وفي حال نجحت، قد تنتقل المنافسة من تطوير نماذج أقل تكلفة إلى بناء منظومات كاملة تجمع النموذج والبرمجيات والعتاد في بنية واحدة.


روبوت صغير يحفر الأسنان بدقة تمهيداً لتركيب التيجان

يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)
يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)
TT

روبوت صغير يحفر الأسنان بدقة تمهيداً لتركيب التيجان

يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)
يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)

طوّر باحثون في جامعة بازل السويسرية نموذجاً أولياً لروبوت صغير يعمل داخل الفم، بهدف مساعدة أطباء الأسنان في تحضير الأسنان لتركيب التيجان. ولا يقدم المشروع روبوتاً يحل محل الطبيب، بل أداة دقيقة يمكن أن تنفذ جزءاً محدداً من العلاج وفق خطة رقمية مسبقة، بما قد يقلل عدد الزيارات المطلوبة، ويجعل الإجراء أكثر اتساقاً.

النموذج يحمل اسم «مير» (MIR) اختصاراً لـ«Miniature Intraoral Robot» أي «الروبوت الفموي المصغّر». وتقول جامعة بازل إن الجهاز صُمم لإزالة أجزاء محددة من السن بدقة تمهيداً لتركيب تاج، وهي مرحلة تحتاج عادة إلى مهارة عالية، لأن السن يجب أن يُشكّل بطريقة تسمح للتاج بالثبات، والتوافق مع الأسنان المحيطة.

من المسح الرقمي إلى التاج

الفكرة الأساسية تقوم على ربط الروبوت بسير عمل رقمي كامل. في البداية يجري الطبيب مسحاً رقمياً للفم، والسن المراد علاجه. بعد ذلك تُحدد كمية المادة التي يجب إزالتها من السن، ويُصمم التاج رقمياً وفق هذه الخطة. ويمكن أيضاً تصنيع قالب خاص بالمريض لتثبيت الروبوت في مكانه أثناء العلاج.

في العلاجات التقليدية، قد يحتاج تركيب التاج إلى أكثر من زيارة. يزيل الطبيب التسوس، أو الجزء المتضرر، ثم يجهز السن، ويأخذ طبعة، أو مسحاً، ويضع تاجاً مؤقتاً، قبل أن يعود المريض في موعد لاحق لتركيب التاج الدائم. أما التصور الذي يعمل عليه باحثو بازل فيسعى إلى اختصار هذه الخطوات، بحيث يُحضّر السن آلياً وفق التصميم الرقمي، ما يسمح بإنتاج التاج النهائي بشكل أسرع، وربما تقليل الحاجة إلى زيارات إضافية.

لا يستبدل الروبوت طبيب الأسنان بل ينفذ جزءاً ميكانيكياً دقيقاً تحت إشرافه ووفق خطة علاجية مسبقة (الجامعة)

كيف يعمل الروبوت؟

يبلغ حجم النموذج الأولي تقريباً حجم سدادة زجاجة، وهو مصمم ليتسع داخل الفم المفتوح. وتبقى أجزاء التحكم والمحركات خارج الفم، بينما يتحرك الجزء الصغير داخل التجويف الفموي لتنفيذ الحفر، أو البرد المطلوب. وتشير تغطيات متخصصة إلى أن أبعاد الجهاز تبلغ نحو 43 في 26 في 28 مليمتراً، ما يعكس حجم التحدي الهندسي في تصميم روبوت قادر على العمل داخل مساحة ضيقة، وحساسة.

وخلال الاختبارات، عمل الروبوت على تحضير السن على مرحلتين. في المرحلة الأولى استخدم أداة أوسع لإزالة جزء من السطح العلوي للسن. وفي المرحلة الثانية استخدم أداة أدق لتشكيل الجوانب. ويهدف هذا التدرج إلى الوصول إلى الشكل المطلوب لتركيب التاج مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من بنية السن.

أقل من عُشرَي مليمتر

اختُبر الروبوت حتى الآن في ظروف مخبرية على نماذج أسنان مصنوعة من الراتنج الصناعي، وعلى مادة خزفية تحاكي صلابة مينا الأسنان. ووفق النتائج المنشورة، كان هامش الخطأ في تحديد الموضع أقل من 0.2 مليمتر، قبل دمج حساسات موضعية مخصصة في التصميم. ومن المتوقع أن يساعد إدخال هذه الحساسات في تحسين الدقة، وأن يسمح للروبوت بمعرفة الموضع الذي يجب أن يستأنف منه العمل إذا توقف الإجراء، أو انقطع.

هذه الدقة مهمة، لأن تحضير السن للتاج لا يقتصر على إزالة المادة المتضررة، بل يتطلب إنشاء شكل هندسي مناسب يضمن ثبات التاج، وعدم إضعاف السن، والحفاظ على العلاقة الصحيحة مع الأسنان المجاورة، والمقابلة. وكلما كان التحضير أقرب إلى التصميم الرقمي، ازدادت احتمالات تقليل التعديلات اليدوية اللاحقة.

يعتمد الروبوت على خطة رقمية تبدأ بمسح السن وتحديد كمية المادة التي يجب إزالتها (الجامعة)

استقلالية عمل الروبوت

رغم الطابع الآلي للمشروع، لا تشير جامعة بازل إلى أن الروبوت سيعمل مستقلاً عن الطبيب. فالطبيب يظل مسؤولاً عن الفحص، والتشخيص، والتخطيط، وتحديد كمية المادة المراد إزالتها، ومراقبة العلاج. ويقتصر دور الروبوت على تنفيذ جزء ميكانيكي دقيق بناءً على الخطة الرقمية.

ويجعل ذلك المشروع أقرب إلى أدوات الجراحة الروبوتية المساعدة، لا إلى نموذج «طبيب أسنان آلي» يعمل وحده. فالأسنان تختلف بين المرضى، والفم بيئة متحركة، وحساسة، وأي إجراء داخلها يحتاج إلى ضوابط أمان، وتوقف فوري، ومراقبة مستمرة.

تحديات قائمة

لا يزال المشروع في مرحلة البحث، ولم يتحول بعد إلى علاج متاح للمرضى. وتوضح جامعة بازل أن الفريق يواصل العمل على قضايا مثل قوى الحفر، والضجيج، والحساسات، والسلامة، ومدى ملاءمة التقنية للاستخدام السريري. كما يحتاج الانتقال من المختبر إلى العيادة إلى اختبارات أوسع، تشمل ظروف الفم الحقيقية، وحركة المريض، واختلاف شكل الأسنان، واللثة، وتقييم شعور المريض أثناء الإجراء، إضافة إلى المتطلبات التنظيمية، والطبية.

مع ذلك يعكس المشروع اتجاهاً أوسع في طب الأسنان نحو الدمج بين المسح الرقمي، والتصميم بمساعدة الحاسوب، والتصنيع السريع، والروبوتات الدقيقة. وإذا أثبتت التقنية سلامتها وفعاليتها لاحقاً، فقد تجعل تحضير الأسنان للتيجان أكثر دقة، وتقلل الزيارات، وتخفف التفاوت بين الإجراءات اليدوية.