بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

أول منصتين بارزتين كانتا Six Degrees وFriendster... وكلتاهما لم تعد موجودة اليوم

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
TT

بعد تخطيها 5 مليارات مستخدم... ما أقدم وسائل التواصل التي سبقت «فيسبوك» بسنوات؟

صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)
صفحة تُظهر موقع «سيكس ديغريز» (سي بي إس نيوز)

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلافها، جزءاً أساسياً من حياة كل شخص منا تقريباً، حيث نستيقظ صباحاً لنتصفح أبرز الأخبار التي فاتتنا، ونغفو على ضوء الشاشات بين أيدينا خوفاً من أن يفوتنا أي حدث.

وكشفت دراسة نُشرت مؤخراً عن أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين ارتفع إلى أكثر من 5 مليارات شخص، أي نحو 62.3 في المائة من سكان العالم.

وأظهر التقرير الذي أعدّته شركة مراقبة وسائل الإعلام «ملتووتر» ووكالة «وي آر سوشيال» المختصة بوسائل التواصل، أن عدد المستخدمين ارتفع العام الماضي بنسبة 5.6 في المائة، متخطياً الزيادة في عدد سكان العالم البالغة 0.9 في المائة.

وسجل موقع «فيسبوك» التابع لشركة «ميتا» أكبر عدد من المستخدمين وصل إلى 2.19 مليار. وحل تطبيق «إنستغرام» في المرتبة الثانية، مع 1.65 مليار مستخدم، يليه بفارق ضئيل «تيك توك» الذي بلغ عدد مستخدميه 1.56 مليار.

شعار شركة «تيك توك» (أ.ب)

وتطورت منصات التواصل الاجتماعي لتصبح جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة. على الرغم من وجود الإنترنت منذ عقود، فإن منصات التواصل الاجتماعي لم يجرِ استخدامها على نطاق واسع حتى الأعوام العشرين الماضية تقريباً. تتيح هذه المنصات للأشخاص مشاركة المحتوى والتفاعل بعضهم مع بعض في الوقت الفعلي.

وعندما نتحدث عن منصات التواصل الاجتماعي، وكيف بدأت، يتبادر إلى ذهن الكثيرين، خصوصاً من فئة الشباب، أن موقع «فيسبوك» هو الأقدم بينها، إلا أن ذلك ليس صحيحاً، إذ تسبقه منصات عدة، أولاها تعود لعام 1997.

وهنا، نلقي نظرة على بعض أقدم منصات التواصل الاجتماعي وكيف بدأت عبر التاريخ:

يرتبط تطور وسائل التواصل الاجتماعي بالدافع البشري للتواصل والتقدم في التكنولوجيا الرقمية. وهي قصة حول إنشاء وتعزيز العلاقات الشخصية على نطاق واسع.

وفقاً لـتعريف قاموس «ميريام ويبستر»، فوسائل التواصل الاجتماعي تعدّ «شكلاً من أشكال التواصل الإلكتروني (مثل مواقع الشبكات الاجتماعية والمدونات الصغيرة) ينشئ المستخدمون من خلالها مجتمعات عبر الإنترنت لمشاركة المعلومات والأفكار والرسائل الشخصية والمحتويات الأخرى (مثل أشرطة فيديو)».

جذور ما قبل الإنترنت

في مرحلة ما، وكفكرة عامة، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في 24 مايو (أيار) 1844، بسلسلة من النقاط الإلكترونية التي تم النقر عليها يدوياً على جهاز التلغراف، وفقاً لموقع جامعة «ماريفيل» الأميركية. والرسالة الإلكترونية الأولى من بالتيمور إلى واشنطن العاصمة كشفت عن أن صموئيل مورس فهم التداعيات التاريخية لإنجازه العلمي.

في حين أن جذور الاتصالات الرقمية عميقة، فإن معظم الروايات المعاصرة عن الأصول الحديثة للإنترنت اليوم ووسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى ظهور شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة - ARPANET في عام 1969. أتاحت هذه الشبكة الرقمية المبكرة، التي أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية، للعلماء في أربع جامعات مترابطة مشاركة البرامج والأجهزة والبيانات الأخرى.

وفي عام 1997، جرى إطلاق أول منصة حقيقية لوسائل التواصل الاجتماعي، بالشكل الذي نعرفه اليوم.

صورة مركّبة تُظهر شعارات كثير من منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)

إطلاق مواقع التواصل الاجتماعي

كانت أول منصتين بارزتين لوسائل التواصل الاجتماعي هما Six Degrees وFriendster، وكلتاهما لم تعد موجودة، على الرغم من لعبهما دوراً مؤثراً في بدء ما أصبحت ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي.

«سيكس ديغريز»

الموقع الذي يُنسب إليه بوصفه «أول موقع للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت» هو Six Degrees، سمي بهذا الاسم نسبةً إلى نظرية «درجات الانفصال الست»، التي تنص على أن كل شخص في العالم مرتبط بكل شخص آخر بما لا يزيد على ست درجات من الانفصال، وفقاً لموقع «هيستوري كوبيراتيف».

السبب وراء اعتبار Six Degrees ىأول الشبكات الاجتماعية هو أنها تسمح للأشخاص بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وإنشاء ملفات شخصية فردية وإضافة أصدقاء إلى شبكتهم الشخصية. أُطلق رسمياً عام 1997، واستمر حتى عام 2001 تقريباً. وبلغ عدد مستخدميه الذروة نحو 3.5 مليون. جرى شراء المنصة من شركة YouthStream Media Networks عام 1999 مقابل 125 مليون دولار، لكنها أُغلقت بعد عام واحد فقط.

«رايزي»

في الأيام الأولى للشبكات الاجتماعية، لجأ محترفو الأعمال إلى Ryze للتواصل. سمح الموقع للمستخدمين بإنشاء ملفات تعريف وإضافة أصدقاء وإرسال الرسائل. أُطلق الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001 على يد أدريان سكوت، وكان بمثابة مقدمة لموقع LinkedIn. جرى التكهن بأن مؤسس Friendster جوناثان أبرامز كان عضواً مبكراً في الموقع، وكانت المنصة مصدر إلهام لإنشاء نسخة مستحدثة من Ryze، وفقاً لتقرير لشبكة «سي بي إس نيوز».

صفحة تُظهر موقع «رايزي» (سي بي إس نيوز)

«فريندستر»

في عام 2002، ظهر موقع Friendster لينافس موقع Six Degrees. سمح للمستخدمين بالتسجيل باستخدام عنوان بريدهم الإلكتروني وتكوين صداقات وحفظهم على أنهم جزء من شبكة شخصية. ويمكن للأشخاص أيضاً مشاركة مقاطع الفيديو والصور والرسائل مع مستخدمين آخرين، كما يمكنهم أيضاً ترك تعليقات على الملفات الشخصية لأشخاص آخرين، ما دام كل منهم جزءاً من الشبكة الشخصية للآخر.

بعد بضعة أشهر من إطلاقه، أصبح لدى «فريندستر» أكثر من 3 ملايين مستخدم، واستمر هذا العدد في النمو، ليصل في النهاية إلى أكثر من مائة مليون.

في عام 2011، أُعيدت تسمية موقع Friendster على أنه موقع ألعاب اجتماعية يركز بشكل أساسي على مجتمع الألعاب. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على أهميته إلى جانب المواقع المنافسة مثل «غوغل» و«ياهو» و«فيسبوك». ولكن في النهاية، كان مصيره الفشل.

موقع «فرندستر» (سي بي إس نيوز)

«لينكد إن»

أُطلق موقع LinkedIn في مايو (أيار) 2003 بواسطة ريد هوفمان، وألين بلو، وكونستانتين غيريك، وإريك لي، وجان لوك فايلان. وفي الشهر الأول، وصل عدد أعضاء الموقع إلى 4500 عضو. وما بدأ كمكان لنشر السيرة الذاتية عبر الإنترنت تطور إلى موقع لشبكات الأعمال واستمر في النمو، مضيفاً ميزات جديدة مثل حلول التوظيف للشركات.

لافتة لـ«لينكد إن» تظهر في المقر الرئيسي للشركة بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

«هاي5»

أُطلق hi5 على أنه موقع للتواصل الاجتماعي في يونيو (حزيران) 2003، وقد تمكن من جني الأرباح خلال عامه الأول. الموقع الذي أسسه رامو يالامانشي، اكتسب شعبية في دول أميركا اللاتينية ومنغوليا وتونس ورومانيا. في وقت ما من عام 2007، كان موقع hi5 في المرتبة الثانية بعد موقع MySpace من حيث عدد الزيارات.

«ماي سبيس»

أسس موقع التواصل الاجتماعي MySpace عدد من الموظفين من شركة التسويق عبر الإنترنت eUniverse في أغسطس (آب) 2003. وكان الفريق الأساسي يضم براد غرينسبان، وكريس دي وولف، وجوش بيرمان، وتوم أندرسون. كان MySpace معروفاً بصفحات الفرق الموسيقية والملفات الشخصية القابلة للتخصيص. احتلّ موقع MySpace المرتبة الأولى في عام 2006 وبلغت قيمته 12 مليار دولار في عام 2007. وفي عام 2005، اشترت شركة News Corporation، الشركة الأم لـMySpace، مقابل مبلغ غير مسبوق قدره 580 مليون دولار. بحلول أبريل (نيسان) من عام 2008، حصل «فيسبوك» على المرتبة الأولى لشبكات التواصل الاجتماعي الأشهر.

على الرغم من محاولات إعادة التصميم الكثيرة، لم تتمكن الشركة من إحياء هيمنتها. باعت شركة News Corp الموقع مقابل 35 مليون دولار لشركة الإعلانات Specifique Media.

شعار تطبيق «ماي سبيس» (رويترز)

«أوركوت»

بدأت علاقة «غوغل» بالشبكات الاجتماعية بمحاولة فاشلة لشراء «فريندستر» في عام 2003، واستمرت الشركة في ذلك وأطلقت موقع التواصل Orkut في يناير (كانون الأول) من عام 2004. في الأصل، كانت العضوية عن طريق الدعوة، والتي كان المقصود منها خلق بيئة من الأصدقاء الموثوق بهم، ولكن ربما كان الموقع حصرياً للغاية. لم ينجح أبداً في تجاوز Friendster أو MySpace، ويُنظر إلى المنصة عموماً على أنها فاشلة في سوق الولايات المتحدة.

شعار «أوركوت» (رويترز)

متى تأسس «فيسبوك»؟

تأسس موقع فيسبوك في 4 فبراير (شباط) عام 2004 على يد مارك زوكربيرغ، بالإضافة إلى إدواردو سافرين، وأندرو ماكولوم، وداستن موسكوفيتز، وكريس هيوز. بدأ موقعاً للتواصل الاجتماعي حصرياً لطلاب جامعة «هارفارد»، على الرغم من أنه سرعان ما انتشر إلى بقية الجامعات. ومع ذلك، بعد عام 2006، أصبح «فيسبوك» متاحاً لأي شخص يدّعي أنه فوق 13 عاماً، بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه انتماء إلى إحدى الجامعات أم لا.

شعار تطبيق «فيسبوك» (رويترز)

بعد إطلاقه والتوسع اللاحق، نما «فيسبوك» بسرعة، متجاوزاً موقع «ماي سبيس» في عام 2008 بوصفه الموقع الأكثر زيارة في العالم.

وبعد تربع «فيسبوك» على عرش منصات التواصل التي حاولت الصمود لسنوات، لم يتمكن معظمها من منافسة هذا الموقع، ويظل إلى يومنا هذا الأكثر استخداماً بين رواد الإنترنت.

وظهر بعده موقع «تويتر»، المعروف الآن بـ«إكس»، في 21 مارس (آذار) 2006 على يد جاك دورسي، ونوح غلاس، وبيز ستون، وإيفان ويليامز. وميّزت المنصة نفسها بتحديد عدد الكلمات في التغريدات بـ140 حرفاً فقط، وهي سياسة ظلت متمسكة بها حتى عام 2017.

شعار منصة «تويتر» (رويترز)

وجرى إطلاق «إنستغرام» لاحقاً في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 على يد كيفن سيستروم ومايك كريجر. لقد ميّز نفسه بكونه تطبيقاً للهواتف الذكية فقط يركز حصرياً على الصور ومشاركة مقاطع الفيديو، ومن خلال السماح فقط بتأطير الصور في شكل مربع (قيدٌ رُفع عام 2015).

نما التطبيق بسرعة بعد إطلاقه، إذ تجاوز مليون مستخدم مسجَّل في شهرين فقط، ولا يزال حتى اليوم يحتل المراكز الأولى.

شعار تطبيق «إنستغرام» (د.ب.أ)

أما «سناب شات»، فأُطلق بواسطة إيفان شبيغل، وبوبي ميرفي، وريجي براون في سبتمبر (أيلول) 2011، وكانت ميزته أنه سمح للمستخدمين بإرسال الصور بعضهم لبعض، والتي تختفي بعد وقت قصير من فتحها.


مقالات ذات صلة

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.