«الشرق الأوسط» تزور مختبرات الأبحاث ومجمع التصنيع الذكي لهواتف «أونر» الرائدة

تركيز استراتيجي على تطوير بيئة استخدام متكاملة... وإنتاج هاتف رائد كل 28.5 ثانية بأتمتة تصل إلى 80 %

مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»
مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»
TT

«الشرق الأوسط» تزور مختبرات الأبحاث ومجمع التصنيع الذكي لهواتف «أونر» الرائدة

مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»
مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»

زارت «الشرق الأوسط» مركز أبحاث ومختبرات فحص الجودة ومجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لشركة «أونر» Honor في مدينتي شينزن Shenzhen وشي آن Xi’an في الصين خلال الأسبوع الماضي، حيث تم التعرف على كيفية صناعة الهواتف الجوالة المتقدمة وأنواع الفحوص التي يتم وضع الأجهزة المختلفة خلالها. ولم يكن مسموحاً التقاط أي صور أو عروض فيديو لعملية التصنيع أو لمراكز الأبحاث والتأكد من الجودة والمختبرات بسبب سرية العمليات الموجودة فيها.

هاتف «أونر ماجيك في2» بسماكته المنخفضة

مصنع الأجهزة الرائدة

وتمت زيارة مركز التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة للشركة في مدينة شينزن للتعرف على آلية صناعة هاتف «أونر ماجيك في2» Honor Magic V2 المُقبل الذي تنثني شاشته أفقياً (يتم اختبار الهاتف حالياً قبل أكثر من شهر من إطلاقه في المنطقة العربية، وسنشارك ملخص التجربة في موضوع مقبل في ملحق «تقنية المعلومات»). وتابعت «الشرق الأوسط» مراحل التصنيع من إدخال اللوحة الرئيسية للهاتف خالية من أي شريحة إلكترونية على شكل لوحة واحدة فارغة، ومن ثم متابعة إضافة الشرائح الإلكترونية والمكثفات والمقاوَمات وغيرها من الدارات الأخرى، مروراً بمرحلة قص اللوحة الرئيسية بالليزر من المنتصف لوضع كل جزء منها في هيكله، ومن ثم تركيب بطاريتين في جهتي هيكل الهاتف، تليها مرحلة إضافة المفصل الذي يسمح بثني الشاشة أفقياً.

وتمت معاينة إضافة البراغي واللاصق الخاص للبطارية والهيكل، ومن ثم تشغيل البرمجيات الخاصة بالهاتف وفحصها وفحص القدرات اللاسلكية لدارات الشبكات، وفحص شحن البطارية وألوان الشاشة وقدرة الكاميرا على التقاط الصور بشكل صحيح، لتليها مرحلة اختيار الشاحن الكهربائي المناسب لكل منطقة جغرافية حول العالم حسب القوانين المحلية لها، ومن ثم وضع جميع القطع في علبة واحدة وتغليفها.

وتشمل المرحلة الأخيرة فحص المنتج النهائي للتأكد من أن جميع القطع موجودة فيه (بقراءة وزن كل علبة على حدة ومقارنة تلك القيمة بالوزن الافتراضي المحسوب مسبقاً)، والتأكد من عدم وجود بصمات على غلاف العلبة (تم حمل علبة هاتف باليد قبل فحصه باستخدام كاميرات تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتم رفض تلك العلبة المليئة بالقطع الصحيحة، ولكن مع وجود بعض البصمات عليها، وتمت إعادتها إلى قسم إزالة التغليف ومعاودة تغليفها مرة أخرى وفحصها بنجاح).

جدير بالذكر، أن عملية التصنيع هذه آلية بنسبة 80 في المائة، ولم تقابل «الشرق الأوسط» سوى 7 موظفين فقط خلال خط سير العمل الذي يبلغ طوله نحو 180 متراً. ويستطيع خط الإنتاج الواحد تعليب هاتف «ماجيك في2» واحد في كل 28.5 ثانية، ويعمل على مدار اليوم طوال 6 أيام في الأسبوع، مع استخدام ورديات عدة للعمال البشر. وشهدت «الشرق الأوسط» وجود خطوط إنتاج كثيرة لأجهزة أخرى رائدة في المصنع.

مركز الأبحاث والتطوير

وزارت «الشرق الأوسط» مركز الأبحاث والتطوير والاختبارات في مدينة في مدينة شينزن، وتم شرح كيفية تطوير بطاريات للهواتف الجوالة تعمل بتقنيات جديدة تسمح لها حفظ شحنة كبيرة في حجم أصغر من السابق، وهو ما تم استخدامه في هاتف «ماجيك في2» الذي تنثي شاشته أفقياً والذي يستخدم بطارية في كل جهة (تبلغ سماكة الشاشة لدى فتحها 4.8 مليمتر، وتبلغ سماكة الهاتف 9.9 مليمتر بعد طي الشاشة، أي أقل من سنتيمتر واحد)؛ الأمر الذي يجعله الهاتف المحمول الأقل سماكة في العالم بشاشة تنثني.

وتم استعراض كيفية فحص استقبال الإشارة في بيئة شبه معزولة من خلال استخدام غرف فحص فولاذية داخلها قطع إسفنجية معلقة على الجدران تقوم بتشتيت إشارة أبراج الاتصالات لمحاكاة حصول الهاتف على إشارة ضعيفة، ومن ثم تقوية الإشارة في الهاتف ليبقى اتصال المستخدم بالشبكة وبالإنترنت دون أي تقطع. كما تم استعراض إرسال البيانات المتتالية من الهاتف (مثل بث فيديو مباشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي) في بيئة مشابهة لضمان جودة استقبال وإرسال الإشارة.

وخضعت الأجهزة المختلفة لاختبارات السقوط على الأرض الصلبة ومستويات الرطوبة والغبار والحرارة العاليين والبلل بالمياه من جميع الجهات، مع غمر الهاتف تحت سطح الماء لعمق يتجاوز المتر ونصف المتر، إلى جانب فحص الضغط على الجهاز من جهتيه باتجاهات متعاكسة لضمان عدم تحور هيكله أو تشقق أو كسر شاشته، وكانت جميع هذه الاختبارات مؤتمتة.

كما زارت «الشرق الأوسط» مركز الأبحاث والاختبارات للشركة في مدينة شي آن، حيث شهدت الاختبارات الآلية المكثفة للأجهزة المُقبلة، ومنها الكومبيوترات المحمولة والهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية والتلفزيونات الذكية، وغيرها. ومن الاختبارات التي تخضع لها الكومبيوترات المحمولة عملية وصلها وفصلها بعشرات الملحقات مختلفة الوظائف عبر كل منفذ في الكومبيوتر، مثل منافذ «يو إس بي» و«يو إس بي تايب-سي» وHDMI والسماعات الرأسية والشبكات السلكية والشاحن، وغيرها؛ وذلك لفحص قدرة نظام التشغيل والتعاريف على التعامل بسلاسة مع إضافة وإزالة ملحقات وسائط التخزين المحمولة والشاشات الخارجية ووحدات الشبكات اللاسلكية والفأرة اللاسلكية، وغيرها من الملحقات الأخرى، والتعافي بعد إزالتها بسرعة.

وطوّرت الشركة روبوتات تضغط على زر الدخول بنمط النوم Sleep Mode والسبات Hibernation أثناء تصفح الإنترنت أو تشغيل البرامج المختلفة ومن ثم تشغيلها ومراقبة إن كان الكومبيوتر المحمول يستطيع متابعة عمله بالشكل الصحيح أم لا من خلال كاميرات مراقبة آلية تلاحظ محتوى مئات الأجهزة في آن واحد، وتسجيل الملاحظات لإصلاح المشاكل قبل أن يتم الموافقة على الأجهزة الجديدة ونقلها إلى مرحلة التصنيع واسع النطاق.

أما المحطة التالية، فكانت زيارة واحد من مختبرات الأبحاث والاختبارات (يوجد لدى الشركة 126 مختبراً حول العالم) التي تستخدم 18 سيناريو مختلفاً لفحص جودة التصوير في وحدات الكاميرات المقبلة وبشكل آلي. ويتم في هذه السيناريوهات فحص الأجهزة في بيئة تحاكي بيئة الاستخدام الحقيقية، وباستخدام الروبوتات. وتشمل بعض الأمثلة تصوير الأطفال وهم يتحركون في المنزل (باستخدام دمى تجلس على أرجوحة تتحرك آلياً)، وتصوير الحيوانات الأليفة (باستخدام دمى ذات شعر ووبر مختلف)، وتصوير الطبيعة وداخل المطاعم والمقاهي ومتاجر الألبسة بأقمشتها المختلفة، وباستخدام المصابيح التقليدية أو مصابيح الـ«نيون» أو بالإضاءة الخلفية أو الأمامية أو المباشرة أو غير المباشرة أو إضاءة الشمس.

وتم فحص تصوير رؤوس كبيرة لدمى توضع عليها مساحيق التجميل بألوان مختلفة، وذات بشرة مختلفة لمحاكاة البشرة الفاتحة والمعتدلة والداكنة. وتتم جميع هذه الاختبارات باستخدام روبوتات تحمل الهاتف الجوال وتلتقط آلاف الصورة يومياً، لتتم مراجعتها وإعادة وحدات الكاميرات إلى مراكز الأبحاث لتعديل خصائصها بهدف تقديم جودة أفضل للمستخدمين قبل تصنيعها بشكل واسع.

نقاش مع الفريق الإداري

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع الدكتور راي جو، الرئيس التنفيذي للتسويق في الشركة، وآشلي هي، مدير عام التسويق والاتصالات العالمية في الشركة، وروبين وو، مدير إطلاق المنتجات لخط الأجهزة الرائدة في الشركة، الذين أكدوا حرص الشركة على تقديم أفضل تجربة استخدام للأجهزة المختلفة من خلال التركيز على إيجاد بيئة استخدام متكاملة بين الأجهزة المختلفة، سواء كانت كومبيوترات محمولة أو أجهزة لوحية أو هواتف جوالة أو ملحقات مختلفة، عوضاً عن التركيز على تقديم منتج بمواصفات تقنية متقدمة فقط.

وأضافوا، أن تكلفة الأبحاث والتطوير لهاتف جوال جديد واحد تتجاوز تلك اللازمة لتطوير سيارة جديدة، وأن الذكاء الاصطناعي سيحدد مستقبل التفاعل مع الأجهزة، إلى جانب تطور البرمجيات أكثر من المواصفات التقنية للدارات الإلكترونية، وخصوصاً فيما يتعلق بتجربة الاستخدام.

كما أكد الفريق على التزام الشركة بتطوير عملياتها في المنطقة العربية عموماً والمملكة العربية السعودية بشكل خاص لخدمة المستخدمين أينما كانوا، مشاركاً تفاصيل لا يمكن الإفصاح عنها حالياً (تشمل الإعلان عن إطلاق مجموعة من مراكز الصيانة في السعودية خلال عام 2024، وضمان إطلاق تحديثات أمنية لسنوات عدة لسلسلة أجهزة «ماجيك» الرائدة، وانفتاح بيئة الاستخدام على ملحقات الشركة الأخرى، مثل ترابط هواتف «أونر» مع ساعة «أبل» بدءاً من الصين). وستكشف الشركة عن المزيد من التفاصيل المرتبطة خلال عام 2024، وستكشف عن الكثير من الأجهزة المبتكرة خلال المنتدى العالمي للأجهزة الجوالة Mobile World Congress MWC في مدينة برشلونة الإسبانية خلال شهر فبراير (شباط) المقبل.


مقالات ذات صلة

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

سفر وسياحة مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
تكنولوجيا تصاميم أنيقة بقدرات تقنية متقدمة وتكامل سلس مع نظم التشغيل المغلقة

هاتف «أونر ماجيك في 6»: حقبة جديدة للهواتف «الرشيقة» القابلة للطي

جهاز ثوري بتصميم فائق الأناقة يتحرر من قيود النظم المغلقة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدم «آندرويد 17» تعدد مهام أوسع وحماية أقوى وتكاملاً أعمق مع «جيميناي» لتمكين التطبيقات من تنفيذ مهام ذكية بين الأجهزة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

عودة لعبة أسطورة الفضاء «ستار فوكس» برؤية مستقبلية مبهرة على جهاز «نينتندو سويتش 2»

أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
TT

عودة لعبة أسطورة الفضاء «ستار فوكس» برؤية مستقبلية مبهرة على جهاز «نينتندو سويتش 2»

أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني

لطالما بحثت شركة «نينتندو» عن الطريقة المثلى لإحياء سلاسل ألعابها الكلاسيكية بطريقة توازن بين تلبية رغبات عشاق الماضي ومواكبة تطلعات الجيل الجديد. ومع إطلاق جهاز الألعاب «نينتندو سويتش 2»، تُقدِّم الشركة إعادة تَخيُّل كاملة ومبهرة لواحدة من أكثر ألعابها المُحبَّبة من خلال لعبة «ستار فوكس (Star Fox)».

الإصدار القديم (إلى اليمين) والجديد (إلى اليسار) بفارق 29 عاماً

ولا يكتفي هذا الإصدار بكونه تحسيناً رسومياً عادياً، بل هو إعادة تصوُّر كاملة ومخلصة لأسطورة لعبة «Star Fox 64»، لتثبت أنَّ هذه الفئة من الألعاب الكلاسيكية ما زالت قادرةً على الازدهار والسيادة في سوق الألعاب المعاصرة المليئة بالألعاب الضخمة.

وتُقدِّم اللعبة استعراضاً تقنياً مبهراً لجهاز «سويتش 2» يعكس قدراته المتقدِّمة، دون التخلي عن الجوهر الذي جعل الإصدار الأصلي لعام 1997 محفوراً بأذهان الملايين. وتُظهر اللعبة احتراماً عميقاً لتاريخ السلسلة، حيث يعود اللاعبون إلى مقعد القيادة في سفينة «آروينغ (Arwing)» لخوض معارك فضائية ملحمية. ومنذ الدقائق الأولى لتشغيل اللعبة، يتضح أنَّ هذا الإصدار هو بداية حقبة جديدة ذكية وموفقة للسلسلة وتضع أساساً متيناً لما يمكن أن تكون عليه مغامرات الثعلب «فوكس مكلاود» في المستقبل. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

هجوم «آندروس» والمواجهة الملحمية في مجرة «لايلات»

تتمحور القصة حول المغامرة الكلاسيكية في مجرة «لايلات (Lylat System)»، حيث يعود العالم المجنون الشرير «آندروس (Andross)» لتهديد أمن المجرة واستقرارها بعد نفيه. ويقود البطل «فوكس مكلاود» (ابن القائد الراحل للفريق الأصلي «جايمس مكلاود») فريقاً من المقاتلين الأوفياء يضم الأرنب الحكيم «بيبي (Peppy)»، والصقر البارع «فالكو (Falco)»، والضفدع الميكانيكي المرح «سليبي (Slippy)». وتتبع اللعبة محاولات الفريق لصدِّ هجمات قوات «آندروس» عبر كواكب المجرة، وصولاً إلى المواجهة الحاسمة في كوكب «فينوم»؛ بهدف إنقاذ المجرة من الدمار الشامل.

ما تميِّز سرد القصة في إصدار «سويتش 2» هي الإضافات والمَشاهد السينمائية الجديدة تماماً التي تمَّ دمجها بين المهمات وقبلها وبعدها. وتمنح هذه المشاهد عُمقاً درامياً وبُعداً للشخصيات لم يكن متوفراً في إصدار جهاز «نينتندو 64»، حيث يتم تسليط الضوء على طباع الشخصيات بشكل ممتع، مثل إبراز منافسات «فالكو» القتالية. وبالإضافة إلى ذلك، تستعرض اللعبة تفاصيل الخلفية الدرامية والمواقع التاريخية لمجرة «لايلات» بشكل مباشر داخل اللعبة عوضاً عن تركها لكتيبات الإرشادات القديمة، الأمر الذي يُثري تجربة اللعب ويجعل العالم يبدو حياً ومتكاملاً.

عودة إلى الجذور المغامرة الكلاسيكية بمساراتها المتفرعة

وتحافظ اللعبة على الصيغة الساحرة لأسلوب اللعب وميكانيكياته الأساسية التي جعلت من الإصدار الرئيسي تحفةً فنيةً، حيث تتقدَّم المركبات تلقائياً في مسارات خطية، ويجب على اللاعب التركيز على المناورة وإطلاق النار وتفادي العقبات وجمع الحلقات الذهبية والفضية لترقية الدروع واستعادة طاقة السفينة. ولا تغيب مدافع الطاقة والطلقات المشحونة التي تقفل على الأهداف «Charge Shot» عن تجربة اللعب، بل تعود بالإحساس نفسه، والميكانيكية المألوفة نفسها لتقدِّم تجربة قتال نقية ومثيرة تفجِّر الحماس في قلوب اللاعبين.

وتتألق اللعبة مجددا في تقديم نظام المسارات المتفرعة في المراحل، حيث يبدأ اللاعبون في كوكب «كورنيريا»، ولكن طريقة أدائهم وتحقيقهم لأهداف معينة داخل المرحلة تُحدِّد الكوكب التالي في مسارهم. ويعني هذا النظام أنَّ اللعبة لن تنتهي بمجرد إكمالها للمرة الأولى عبر 7 مراحل، بل تبدأ المتعة الحقيقية عند محاولة فتح المسارات الصعبة (9 مراحل إضافية) للوصول إلى النهاية الحقيقية. هذا، وتدعم اللعبة 3 مستويات من الصعوبة، تناسب جميع فئات اللاعبين، حيث يوفِّر المستوى السهل ترقيات كاملة للأسلحة، ودروعاً لا تنكسر؛ لضمان تجربة مريحة للاعبين الجدد.

عودة مغامرات فريق «ستار فوكس» بتطويرات كبيرة مبهرة

مفاجآت أنماط التحدي والقتال الجماعي

وتمتد التطويرات الجديدة في هذا الإصدار لتشمل آليات التحكم الحديثة والمبتكرة التي يقدِّمها جهاز «سويتش 2»؛ فبالإضافة إلى أسلوب التحكم التقليدي المتقن، تقدِّم اللعبة دعماً كاملاً لخاصية «التوجيه بالفأرة (Mouse Targeting)» باستخدام أداة التحكم «جوي كون 2 (Joy-Con 2)»، ما يتيح للاعبين تصويباً فائق الدقة، وبديهيةً عالية في أثناء الطيران وإطلاق النار. ولإرضاء اللاعبين القدامى الذين يرغبون باستعادة ذكريات التسعينات بدقة، توفِّر اللعبة دعماً كاملاً لأداة التحكم اللاسلكية الكلاسيكية لجهاز «نينتندو 64» (يجب شراء هذه الوحدة بشكل منفصل). ويقدِّم هذا الأمر مرونةً ممتازةً وخيارات تحكم تتناسب مع مختلف تفضيلات اللاعبين.

ومن المزايا الجديدة والبارزة في هذا الإصدار «نمط التحدي (Challenge Mode)»، الذي يصبح متاحاً بمجرد إنهاء المراحل في النمط الرئيسي. ويتيح هذا النمط للاعبين إعادة زيارة الكواكب التي تجاوزوها سابقاً ولكن مع تقديم شروط وأهداف إضافية أكثر صعوبة ومهمات خاصة تتنوع بين المستوى العادي والمتقدم. ويُعدُّ هذا النمط بمثابة هدف رئيسي لـ«صائدي الإنجازات (Achievement Hunters)»، واللاعبين المحترفين الذين يبحثون عن تحدٍّ حقيقي يختبر مهاراتهم في القيادة والتصويب ويدفعهم لاستكشاف الشروط المخفية لكل مستوى لرفع ساعات اللعب الإجمالية بشكل كبير.

وتأتي المفاجأة الأكبر في اللعبة من خلال نمط اللعب الجماعي التنافسي عبر الإنترنت «Battle Mode»، ونمط التعاون المشترك «Co-op». ويمكن للاعبين في النمط التعاوني مشاركة الحملة القصصية معاً، حيث يتولى أحد اللاعبين دور الطيار لقيادة السفينة والمناورة، في حين يتولى اللاعب الثاني دور المدفعي باستخدام تحكم الفأرة للتصويب وإسقاط الأعداء، ما يخلق تجربةً تعاونيةً ممتعةً وغير مسبوقة. وبالنسبة للنمط التنافسي، فيقدِّم معارك جوية حماسية تشهد مواجهات بنظام 4 ضد 4 شخصيات بين فريقَي «ستار فوكس» و«ستار وولف» عبر خرائط متنوعة تشمل «كورنيريا» و«فيشينا» و«القطاع Y»، بقواعد وأهداف فريدة لكل خريطة تشمل السيطرة على المناطق أو جمع بلورات الطاقة.

ثورة بصرية وأوركسترا فضائية

وتحقِّق اللعبة قفزةً هائلةً في الرسومات تستغل قدرات جهاز «سويتش 2» بشكل مذهل، حيث تبدو البيئات والمراحل بالغة الجمال والروعة مع إعادة تصميم كوكب «كورنيريا» ليعطي إحساساً درامياً بنهايته، في حين تظهر حقول الكويكبات في المرحلة الثانية بشكل غامض ومقلق يثير الرهبة. أما الرسومات فنقية للغاية، لتصبح الحصيلة النهائية تجربةً بصريةً سينمائيةً مدهشةً تأسر الأنفاس طوال فترة اللعب.

وتمَّت إعادة تصميم الشخصيات والمركبات بشكل متميز يمزج بين المظهر الواقعي والتصاميم الكلاسيكية للمجسمات التي تمَّ استخدامها في الإصدار الرئيسي. ويظهر ذلك بوضوح في التفاصيل الدقيقة مثل أقدام ومخالب «فالكو» بدلاً من الأرجل العادية، واللمسات الخاصة على سفينة كل عضو من الفريق، مثل طبعات المخلب على سفينة «فوكس»، ما يعزِّز الفروق الفردية والشخصية لكل طيار. كما تمَّ خفض حدة الانفجارات لآليات الزعماء بحيث لا تتفكك بالكامل بهدف إضفاء لمسة واقعية مثيرة في أثناء تدميرها.

رسومات مبهرة وصوتيات مذهلة في ملحمة فضائية عبر 16 كوكباً

وننتقل إلى الصوتيات، حيث تمَّت إعادة تسجيل الأداء الصوتي للشخصيات بالكامل وبجودة عالية، إلى جانب تقديم تحديثات على الحوارات وكتابتها لتناسب العُمق القصصي الجديد. وتمَّ توزيع الموسيقى التصويرية باستخدام أوركسترا مبهرة ومثيرة تعيد إشعال الحنين لدى اللاعبين القدامى، وتضفي طابعاً ملحمياً على معارك الفضاء الحاسمة. والمؤثرات الصوتية للطلقات والمحركات والانفجارات متقنة بعناية لتعطي شعوراً بالثقل والعمق داخل البيئة الفضائية، ما يجعل اللاعب يشعر بكل مناورة يقوم بها وسط ساحة المعركة الشرسة.

هذا، وتستعرض اللعبة مجموعة من المزايا التقنية الفريدة التي يقدِّمها جهاز «سويتش 2»، حيث تدعم خاصية الدردشة المرئية في أثناء اللعب مع توفير فلاتر رقمية تتيح للاعبين تحويل وجوههم عبر الكاميرا إلى أعضاء فريق «ستار فوكس» المفضَّلين لمزيد من المرح. كما تدعم اللعبة ميزة «مشاركة الألعاب» GameShare التي تسمح بالاستمتاع بالنمط الجماعي ليس فقط بين أجهزة «سويتش 2» المتعددة، بل تدعم اللعب المشترك مع اللاعبين عبر جهاز «سويتش» الأول دون الحاجة لشراء نسخة أخرى من اللعبة، ما يُسهل على الأصدقاء المشارَكة بالمعارك الجوية والاستمتاع دون عوائق تقنية.

ويمكن الجزم بأنَّ هذا الإصدار يُثبت أنَّ الأفكار الكلاسيكية العظيمة تحتاج فقط إلى التقنية المناسبة والاهتمام بالتفاصيل لتسطع من جديد.

معلومات عن اللعبة

-الشركة المبرمجة: «فيلان استوديوز» Velan Studios www.VelanStudios.com

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: www.Nintendo.com

- نوع اللعبة: معارك فضائية Shoot’em Up

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: 25 يونيو (حزيران) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع فوق 10 أعوام E10 Plus.

- دعم للعب الجماعي: نعم.


خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
TT

خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر

توصلت دراسة جديدة إلى أن تزويد النماذج بذاكرة محدودة تشبه بعض خصائص الذاكرة البشرية يمكن أن يحسن قدرتها على تعلم القواعد اللغوية، خصوصاً عندما تتدرب باستخدام كميات محدودة من النصوص.

اختبر الباحثان أبهيشيك ثاما من جامعة أمستردام، وميشا هايلبرون من معهد ماكس بلانك لعلم اللغة النفسي فكرة قديمة في العلوم المعرفية، مفادها أن نسيان التفاصيل الدقيقة للكلمات والجمل قد يساعد الإنسان على التركيز على الأنماط المتكررة واستخلاص القواعد العامة للغة.

تعتمد نماذج اللغة الحديثة عادة على الاحتفاظ بقدر كبير من المعلومات عن الكلمات التي تعالجها داخل السياق. وقد يبدو منطقياً أن تؤدي زيادة المعلومات المتاحة للنموذج إلى تحسين عملية التعلم، لكنّ الباحثِين اختبروا فرضية معاكسة: هل يمكن أن يصبح النموذج أفضل إذا نسي بعض التفاصيل تدريجياً؟

لهذا الغرض، أضاف الفريق آلية بسيطة لتلاشي الذاكرة داخل نماذج لغوية مبنية على بنية «المحوّل» أو (Transformer). وأطلق الباحثون على هذه النماذج اسم «محوّلات الذاكرة العابرة»، لأنها لا تحتفظ بجميع الكلمات السابقة بالمستوى نفسه من الدقة.

مع مرور الكلمات داخل النموذج، تبدأ التفاصيل الأقدم في التلاشي، بينما تبقى الكلمات الأقرب متاحة بصورة أوضح. ويحاكي ذلك، بصورة مبسطة، الطريقة التي لا يحتفظ فيها الإنسان بالنص الحرفي الكامل لكل جملة يسمعها، لكنه يستطيع تذكر معناها وأنماطها الأساسية.

لفت البحث إلى أن النسيان التدريجي يدفع النموذج إلى التركيز على الأنماط العامة (شاترستوك)

التدريب على كمية لغوية محدودة

دُرّبت النماذج باستخدام معيار «BabyLM»، وهو مجموعة بيانات صُممت لتقريب كمية اللغة التي قد يتعرض لها الإنسان خلال مراحل النمو. وسمح ذلك للباحثين بمقارنة النماذج التقليدية مع النماذج ذات الذاكرة المتلاشية في ظروف لا تعتمد على مليارات الكلمات كما يحدث مع الأنظمة التجارية الكبيرة.

وأظهرت الاختبارات أن النماذج المزودة بآلية النسيان حققت أداء أفضل في تعلم اللغة وفي اختبارات تستهدف فهم البنية النحوية. كما استمرت النتائج عبر عمليات تدريب متعددة وانطلاقاً من إعدادات مختلفة للنماذج، ما أعطى مؤشراً على أن التحسن لم يكن نتيجة تجربة واحدة أو اختيار عشوائي محدد.

لكن الفائدة لم تتحقق من خلال النسيان وحده. فقد احتاج النموذج أيضاً إلى ما وصفه الباحثون بـ«الذاكرة الصدوية» القصيرة، التي تحتفظ بآخر ثلاث إلى سبع كلمات بصورة واضحة قبل أن تبدأ المعلومات في التلاشي.

توازن بين الحاضر والماضي

يبدو أن الجمع بين الذاكرة القريبة الواضحة والتلاشي التدريجي للمعلومات الأقدم كان العامل الحاسم في تحسين التعلم. فالاحتفاظ بعدد قليل من الكلمات الأخيرة يساعد النموذج على فهم العلاقات المحلية داخل الجملة، بينما يجبره نسيان الصياغات الأبعد على التركيز على الأنماط العامة بدلاً من حفظ التفاصيل الحرفية.

وتدعم هذه النتيجة اقتراحاً يعود إلى أبحاث في علم الإدراك خلال تسعينات القرن الماضي، يرى أن محدودية الذاكرة قد لا تكون مجرد عائق أمام تعلم اللغة، بل قد تكون جزءاً من الآلية التي تجعل التعلم ممكناً.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن نجاح نماذج «المحوّل» ذات القدرة الواسعة على الوصول إلى السياق لا يعني بالضرورة أن الذاكرة غير المحدودة هي الخيار الأفضل في جميع حالات التدريب، خصوصاً عندما تكون البيانات المتاحة قليلة.

توصل الباحثون إلى أن تحسّن التعلّم اللغوي لم يؤدِ إلى محاكاة أدق لسرعة القراءة البشرية (شاترستوك)

التحسن اللغوي

كشفت التجربة في الوقت نفسه عن نتيجة غير متوقعة، حيث حسنت التجارب العابرة تعلم اللغة وفهم القواعد وخفضت قدرة النماذج على توقع الزمن الذي يحتاج إليه البشر لقراءة الكلمات والجمل.

ويستخدم الباحثون عادة مقياساً يعتمد على مدى مفاجأة الكلمة داخل السياق للتنبؤ بسرعة القراءة البشرية. وفي دراسات كثيرة، يرتبط تحسن أداء النموذج اللغوي بقدرته الأفضل على توقع سلوك القارئ، لكن الدراسة الجديدة لم تجد هذا الارتباط.

ولم تتمكن التفسيرات الحالية من توضيح سبب هذا الاختلاف. ويشير ذلك إلى أن الآليات التي تساعد النظام على تعلم اللغة بكفاءة قد لا تكون هي نفسها التي تمكّنه من محاكاة طريقة معالجة الإنسان للغة أثناء القراءة.

دلالات لتطوير نماذج أصغر

لا تعني النتائج أن النسيان سيجعل جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي أفضل، فالدراسة تمثل اختباراً أولياً على نماذج صغيرة وفي ظروف تدريب محددة. لكنها تطرح اتجاهاً مختلفاً عن السعي المستمر إلى توسيع الذاكرة والسياق وحجم البيانات.

وقد تساعد قيود الذاكرة المصممة بعناية على بناء نماذج تتعلم بصورة أكثر كفاءة عند نقص البيانات، أو على تطوير أنظمة أصغر تستطيع استخلاص القواعد بدلاً من الاعتماد على حفظ أكبر كمية ممكنة من النصوص. وتفتح الدراسة بذلك سؤالاً جديداً أمام أبحاث الذكاء الاصطناعي: هل تحتاج النماذج دائماً إلى ذاكرة أكبر أم أن القدرة على نسيان المعلومات غير الضرورية قد تكون جزءاً من التعلم الأفضل؟


«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
TT

«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)

لم تعد عمليات الاحتيال المرتبطة بالبطولات الرياضية الكبرى تقتصر على موقع مزيف يعرض تذاكر غير موجودة، أو رسالة تصيد تطلب بيانات المستخدم. فمع كأس العالم 2026، تكشف حملة تحمل اسم «غوست ستاديوم» أو «الملعب الشبح» عن نموذج أكثر تنظيماً، ويجمع بين آلاف النطاقات الإلكترونية، ومنصات التذاكر المقلدة، والإعلانات المدفوعة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، وخدمات البث الوهمية.

وبحسب يوان أليس هوانغ، رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»، فإن ما يميز الحملة هو حجمها، ومستوى تطورها، إذ حددت الشركة أكثر من 4300 نطاق إلكتروني احتيالي، ضمن منظومة تضم ستة أساليب تعمل بصورة متوازية.

وتقول هوانغ في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن الأمر لا يتعلق «بعمليات احتيال منفصلة»، بل هي عملية منسقة صُممت لاستغلال المشجعين عبر التصيد، والتذاكر المزيفة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، ومنصات البث الاحتيالية.

يوان أليس هوانغ رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»

آلاف النطاقات في انتظار اللحظة المناسبة

يمثل عدد النطاقات المكتشفة حتى الآن جزءاً من بنية قابلة للنمو مع تقدم البطولة، وارتفاع الطلب على التذاكر، وخدمات البث. وتتوقع «غروب-آي بي» زيادة العدد كلما اشتدت المنافسة، واقتربت المباريات المهمة، استناداً إلى أن النشاط الإجرامي الإلكتروني يبلغ عادة مستويات أعلى حول الأحداث الرياضية الكبرى.

ولا تعمل جميع النطاقات المكتشفة حالياً. فمن بين أكثر من 4300 نطاق، يوجد نحو 3800 أو موقع إلكتروني مسجّل «مركون»، أي مسجل، لكنه لم يُفعّل بعد لتنفيذ عملية احتيال.

وتشرح هوانغ أن المجرمين يشترون أحياناً أعداداً كبيرة من أسماء النطاقات قبل الحدث بأشهر، ثم يحتفظون بها في حالة خمول حتى ترتفع مستويات الطلب. وتمنحهم هذه الاستراتيجية قدرة على التحرك بسرعة، فإذا اكتُشف أحد المواقع المزيفة، أو أُغلق، يمكنهم تشغيل نطاق بديل خلال فترة قصيرة. وتقول: «هذا يسمح لهم بتفعيل مواقع تصيد جديدة بسرعة إذا جرى اكتشاف المواقع القائمة، أو إزالتها».

ويجعل هذا الأسلوب التعامل مع الحملة أكثر صعوبة، لأن إغلاق موقع واحد لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل النشاط. فالبنية الأساسية موزعة على آلاف العناوين، ويمكن إعادة إنشاء الصفحات والخدمات المزيفة خلال ساعات.

الندرة والاستعجال بوابتان للاحتيال

تعتمد الحملة على عامل نفسي أساسي يتمثل في الخوف من فقدان الفرصة. فارتفاع الطلب على تذاكر كأس العالم ومحدودية المعروض يدفعان بعض المشجعين إلى اتخاذ قرارات سريعة، خصوصاً عند ظهور عرض يبدو أرخص، أو أكثر توافراً من القنوات الرسمية.

وتوضح هوانغ أن المحتالين يستخدمون الخصومات الوهمية، والعروض المزيفة، والرسائل التي توحي بأن الوقت ينفد، بهدف دفع الضحية إلى إتمام عملية الشراء قبل التحقق من هوية البائع، أو صحة الموقع.

ولا تقتصر الخدعة على إعلان بسيط، أو صفحة ضعيفة التصميم. فقد طورت حملة «الملعب الشبح» نسخاً تحاكي بدرجة دقيقة المواقع الشرعية المرتبطة بالبطولة، إلى جانب منصات تذاكر مقلدة، ومسارات دفع تبدو واقعية.

وتعد هوانغ أن هذه المواقع صُممت كي تبدو أصلية، ما يجعل التمييز بينها وبين الخدمات الشرعية أكثر صعوبة بالنسبة إلى المستخدم العادي. وهنا تتراجع فعالية المؤشرات البصرية التقليدية التي كان يعتمد عليها الجمهور، مثل الأخطاء اللغوية، أو التصميم الرديء، أو الصفحات غير المكتملة. فكلما اقترب الموقع المزيف من الشكل الرسمي، زادت احتمالات أن يثق به المستخدم، ويدخل بياناته الشخصية، أو المصرفية.

تستغل الحملة ندرة التذاكر والخوف من فقدان الفرصة لدفع المشجعين إلى الشراء قبل التحقق من الموقع أو البائع (شاترستوك)

منظومة واحدة وليست خدعاً منفصلة

تعمل عناصر الحملة بصورة مترابطة. فالإعلانات المدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي تجذب المستخدمين إلى صفحات التصيد، ثم تُستخدم هذه الصفحات للحصول على أسماء الدخول، وكلمات المرور. ويمكن بعد ذلك بيع الحسابات المسروقة، أو استخدامها للوصول إلى تذاكر حقيقية مرتبطة بها.

وفي مسار آخر، قد تحمل المواقع برمجيات خبيثة تجمع معلومات إضافية من أجهزة الضحايا، بينما تحقق متاجر التذاكر المزيفة ومنصات البث الوهمية أرباحاً مالية مباشرة. وتشرح هوانغ هذا الترابط بالقول: «إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي توجه الزيارات إلى مواقع التصيد، ومواقع التصيد تسرق بيانات الدخول، ويمكن إعادة بيع الحسابات المخترقة، بينما تجمع البرمجيات الخبيثة معلومات إضافية».

وتضيف أن خدمات التذاكر والبث المزيفة تولد بدورها احتيالاً مالياً مباشراً، لتعمل جميع هذه المكونات معاً ضمن منظومة تهدف إلى تعظيم الأرباح الإجرامية. ويغيّر هذا النموذج طبيعة الخطر. فالمستخدم قد يدخل إلى الحملة عبر إعلان لتذكرة، لكنه لا يخسر ثمن الشراء فقط. وقد تنتهي العملية أيضاً بسرقة حسابه، أو بياناته الشخصية، أو معلومات الدفع، أو إصابة جهازه ببرنامج ضار.

حسابات حقيقية وتذاكر قابلة للسرقة

رصد التحقيق أكثر من 2500 من بيانات الدخول إلى حسابات مرتبطة بـ«فيفا» معروضة بالفعل في أسواق الويب المظلم. ويؤدي ذلك إلى مخاطر تتجاوز إنشاء حسابات وهمية، أو بيع تذاكر غير موجودة.

فالوصول إلى حساب شرعي قد يمكّن المجرمين من الاستيلاء على تذاكر حقيقية، أو تغيير بيانات الحساب، أو إعادة بيع التذاكر إلى مشترين آخرين. وفي هذه الحالة يمكن أن يخسر الضحية أمواله وفرصته في حضور المباراة معاً.

وتفيد هوانغ بأن الخطر الأكثر مباشرة هو الاستيلاء على الحساب، موضحة أن المجرمين يستطيعون الدخول إلى حسابات التذاكر الشرعية، وسرقة محتوياتها، أو تغيير تفاصيلها.

ويكشف هذا الجانب أن حماية الحساب لا تقل أهمية عن التحقق من موقع بيع التذاكر. فكلمة مرور ضعيفة أو معاد استخدامها في خدمات متعددة قد تمنح المحتالين مدخلاً إلى أصول رقمية ذات قيمة مباشرة.

رصدت «غروب-آي بي» أكثر من 4300 نطاق احتيالي مرتبط بكأس العالم 2026 (شاترستوك)

لماذا لا يكفي إغلاق المواقع؟

يعتمد الرد التقليدي على الاحتيال الإلكتروني غالباً على اكتشاف الموقع المزيف، وإزالته. لكن هذا الأسلوب وحده لا يتناسب مع حملة قابلة للتوسع، وتملك آلاف النطاقات البديلة. وتصرح هوانغ بأن «الجماعات الإجرامية تعمل عبر آلاف النطاقات في الوقت نفسه، ويمكنها استبدال المواقع المعطلة خلال ساعات».

لذلك يتطلب تعطيل الحملة استهداف المنظومة الأوسع، بما يشمل الجهات التي تقف خلفها، والبنية التقنية المستخدمة، وقنوات الإعلان التي تجلب الضحايا، والخدمات الإجرامية المساندة.

كما تطرح «غروب-آي بي» في هذا السياق مفهوم «دمج مكافحة الاحتيال السيبراني» الذي يجمع معلومات التهديدات السيبرانية، وبيانات الاحتيال، ومراقبة المخاطر الرقمية، وقدرات التحقيق ضمن رؤية واحدة للنشاط الإجرامي. وبحسب هوانغ، يساعد هذا الدمج المؤسسات على اكتشاف الحملات في مرحلة أبكر، وفهم طريقة عملها، والتحرك لتعطيلها قبل إصابة أعداد كبيرة من المستخدمين.

المشجع العربي ليس خارج دائرة الخطر

لم يرصد التحقيق مجموعة فرعية مخصصة لاستهداف الشرق الأوسط، أو السعودية، كما لم يجد بنية احتيالية صُممت حصراً لوسائل دفع إقليمية محددة. لكن غياب الاستهداف المباشر لا يعني أن مستخدمي المنطقة بمنأى عن الحملة.

فمنظومة التصيد تدعم العربية ضمن 11 لغة، بما يسمح بعرض محتوى محلي تلقائياً للمستخدمين الناطقين بالعربية. كما تحاكي الصفحات المزيفة موقع «فيفا»، بينما تقبل بعض متاجر التذاكر الاحتيالية مدفوعات بالعملات المشفرة التي يمكن استخدامها عبر الحدود. وتقول هوانغ إن الحملة «لا تستهدف منطقة معينة، بل تستهدف الطلب»، مشيرة إلى أن الطلب على تذاكر كأس العالم عالمي.

وتزيد الإعلانات المدفوعة على «فيسبوك» من اتساع نطاق الوصول، إذ يمكن لأي مشجع يبحث عبر الإنترنت عن تذاكر، أو خدمات مرتبطة بالبطولة أن يواجه إعلاناً يقوده إلى موقع مزيف، بمن في ذلك مستخدمو السعودية، ودول الخليج.

تداولت أسواق الويب المظلم بيانات دخول لأكثر من 2500 حساب مرتبط بـ«فيفا» ما يهدد بسرقة التذاكر والاستيلاء على الحسابات (شاترستوك)

خطوات أساسية قبل الشراء أو المشاهدة

تنصح هوانغ المشجعين بالاعتماد على القنوات الرسمية كلما أمكن، والتحقق بدقة من عنوان الموقع قبل إدخال أي معلومات، وتجنب الضغط على إعلانات وسائل التواصل التي تروج لتذاكر مخفضة.

كما تدعو إلى الحذر من العروض الجذابة بصورة غير معتادة، خصوصاً عندما تكون مصحوبة بضغط زمني، أو ادعاء بوجود عدد محدود من التذاكر. وتقول: «إذا بدا العرض أفضل من أن يكون حقيقياً، فهو على الأرجح كذلك».

ولا يقتصر الحذر على شراء التذاكر، حيث إن الخطر يشمل أيضاً باقات السفر المزعومة، وخدمات البث المباشر، وصفحات الدعم الفني المزيفة، وأي خدمة تطلب بيانات الدخول، أو الدفع خارج المسارات الرسمية.

الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الإقناع

قد تصبح الحملات المقبلة أكثر صعوبة في الاكتشاف مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع هوانغ ظهور وكلاء دعم مزيفين أكثر واقعية، ومواقع مولدة آلياً، وحملات تصيد متعددة اللغات، ومحتوى بتقنيات التزييف العميق ينتحل صفات علامات موثوقة، أو رياضيين، أو جهات منظمة.

وتلفت إلى أن الذكاء الاصطناعي «سيجعل عمليات الاحتيال على الأرجح أكثر إقناعاً، وتخصيصاً»، ما يقلل المؤشرات المرئية التي اعتمد عليها المستهلكون سابقاً لاكتشاف الخداع. وبذلك تتحول المواجهة من البحث عن أخطاء واضحة في الرسالة أو الموقع إلى التحقق من المصدر، والمسار الرسمي، وهوية الجهة التي تطلب البيانات، أو الأموال.