ترمب يعِد بحل أزمة أفغانستان مع باكستان «سريعاً جداً»

مباحثات السلام بين البلدين دخلت يومها الثاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعاليات على هامش قمة آسيان (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعاليات على هامش قمة آسيان (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعِد بحل أزمة أفغانستان مع باكستان «سريعاً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعاليات على هامش قمة آسيان (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعاليات على هامش قمة آسيان (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إنه سيقوم بحل أزمة أفغانستان مع باكستان «سريعاً جداً» وذلك في الوقت الذي دخلت فيه مباحثات السلام بين الدولتين يومها الثاني.

وتشهد الدولتان نزاعاً أمنياً شديداً؛ حيث تقول الدولتان إنها كانت تصد عدواناً من الجانب الآخر خلال اشتباكات مطلع هذا الشهر.

وتتهم باكستان أفغانستان بالتغاضي عن المسلحين الذين يعبرون الحدود لشن هجمات على أراضيها، وهي التهمة التي ينفيها حكام «طالبان» في البلاد.

وقد بدأت جولة المباحثات الثانية بين الدولتين في إسطنبول، أمس السبت، مركزة على تحويل وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مطلع هذا الشهر في الدوحة، إلى إطار عمل دائم من أجل السلام وأمن الحدود.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال ترمب على هامش قمة رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) في ماليزيا: «لقد سمعت أن باكستان وأفغانستان بدأتاً المناقشات»، مضيفاً: «لكني سوف أحل هذا الأمر سريعاً جداً».

واندلعت الاشتباكات في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن طالبت إسلام آباد «طالبان» بكبح جماح المسلحين الذين تقول إنهم يهاجمون باكستان انطلاقاً من ملاذات آمنة داخل أفغانستان.

ونفذت باكستان غارات جوية عبر الحدود، وتبادل الجانبان إطلاق النار بكثافة، مما أودى بحياة العشرات وتسبب في إغلاق المعابر الرئيسية التي لم تُفتَح حتى الآن.

وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين يستهدفون القوات الباكستانية. وترفض «طالبان» هذا الاتهام، وتقول إن العمليات العسكرية الباكستانية تنتهك السيادة الأفغانية.


مقالات ذات صلة

ترمب: الاتفاق مع إيران «ممكن جداً» بعد المحادثات الأخيرة

الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: الاتفاق مع إيران «ممكن جداً» بعد المحادثات الأخيرة

قال الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، الأربعاء، ‌إن ⁠إيران تريد التفاوض ⁠وإبرام ⁠اتفاق.⁠

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أكبر سفينة حربية في العالم حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في طريقها للخروج من أوسلوفيورد بالنرويج 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

استراتيجية ترمب الجديدة لمكافحة الإرهاب تجعل استهداف عصابات المخدرات أولوية قصوى

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وافق على استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب، تجعل القضاء على عصابات المخدرات أولوية قصوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين من الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

أحكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا، بعدما تمكّن أتباعه من الفوز بالمنافسات التمهيدية ضد معارضي إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد إيران بضربات أقوى في حال عدم التوصل لاتفاق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه إذا وافقت إيران على تقديم ما جرى الاتفاق عليه فإن عملية «الغضب الملحمي» ستنتهي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متحور «الأنديز»... سلالة «هانتا» التي كشرت عن أنيابها: هل تفرض عدوى البشر إغلاقاً جديداً؟

TT

متحور «الأنديز»... سلالة «هانتا» التي كشرت عن أنيابها: هل تفرض عدوى البشر إغلاقاً جديداً؟

إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)
إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)

عادت الهواجس الصحية لتخيم بظلالها الثقيلة على الأجندة الدولية، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، عن رصد تفشٍ وبائي لمتحور «الأنديز» (Andes virus)، المنبثق عن سلالة فيروسات «هانتا»، على متن سفينة ركاب راسية قبالة سواحل «الرأس الأخضر» في المحيط الأطلسي. وجاء هذا الإعلان ليقطع حالة من الغموض والترقب سادت أروقة السفينة خلال الأيام الماضية، حيث أكدت الفحوصات المخبرية الدقيقة طبيعة المرض، مما استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً لإجلاء الحالات الحرجة في سباق مع الزمن لمنع تمدد العدوى إلى مناطق أخرى.

إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)

هذا الفيروس، الذي ينتمي جينياً إلى عائلة «فيروسات هانتا» المعروفة بفتكها بالجهاز التنفسي، يثير قلقاً استثنائياً في الأوساط الطبية؛ فهو يمثل حالة «تمرد بيولوجي» فريدة داخل فصيلته، كونه السلالة الوحيدة التي تكسر القواعد التقليدية وتنتقل مباشرة بين البشر عبر الرذاذ التنفسي أو الاتصال الوثيق.

هذه الميزة تحديداً هي ما وضعت المنظمات الدولية في حالة استنفار قصوى، ليس فقط لكونه يسبب «متلازمة هانتا الرئوية» التي تفتك بالجهاز التنفسي في وقت قياسي، بل لأن ظهوره المتجدد بات يطرح تساؤلات شائكة حول كفاءة أنظمة الرصد المبكر وقدرتها على كبح جماح سلالة قد تحول الرحلات السياحية أو التنقلات الدولية إلى بؤر وبائية متنقلة.

إن خروج الفيروس من معاقله التاريخية في جبال الأنديز بأميركا الجنوبية ليظهر في قلب المحيط الأطلسي، يضع أنظمة الرصد الوبائي أمام اختبار قاسم، وسط مخاوف كبيرة من قدرة هذا المتحور على فرض واقع صحي جديد قد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات «العزلة الإجبارية» التي لم يكد العالم يبرأ من جراحها بعد.

من جبال الأنديز إلى العالم

تعود الجذور الأولى لهذا التهديد الصحي إلى عام 1995، حين استيقظت مدينة «إل بولسون» الهادئة في الأرجنتين على تفشٍ وبائي غامض، سرعان ما كشف العلماء عن هويته ليُطلق عليه اسم «فيروس الأنديز»، تيمناً بالجبال الشاهقة التي احتضنت مستودعه الطبيعي. هذا الفيروس لم يكن وافداً جديداً على الطبيعة، بل كان مستوطناً في أحشاء «الفأر ذي الذيل الطويل» الذي جاب براري تشيلي والأرجنتين لعقود، محتفظاً بسره الوبائي داخل حدود جغرافية ضيقة، قبل أن تكسر تحولات ربيع عام 2026 هذا الطوق الجغرافي وتنقله إلى واجهة الأحداث الدولية عبر بوابات السفر والسياحة العابرة للقارات.

وتكمن الخطورة الاستثنائية لـ«الأنديز» في ميكانيكية عدواه المعقدة التي تضعه في منزلة تختلف عن بقية أفراد عائلة «فيروسات هانتا»، فبينما يظل المسار الحيواني هو المحرك الأساسي للإصابات من خلال استنشاق الرذاذ الملوث بفضلات القوارض في الأماكن المغلقة والمخيمات المهجورة، يبرز المسار البشري بوصفه تحولاً بيولوجياً «متمرداً». فقد أكدت الدراسات السريرية قدرة هذا الفيروس على الانتقال عبر الاتصال الوثيق بين البشر، سواء من خلال الرذاذ التنفسي أو تشارك الأدوات الشخصية، وهي ميزة فريدة جعلت منه «تهديداً وبائياً محتملاً» يراقب العالم تحركاته بحذر شديد.

صورة أرشيفية مجهرية توضح خصائص خلوية لعينة من غدة لمفاوية لمريض يُشتبه بإصابته بفيروس «هانتا» (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عبر رويترز)

على الصعيد السريري، يمثل فيروس الأنديز تحدياً طبياً مركباً، إذ تمتد فترة حضانته من أسبوع إلى ستة أسابيع، وهي فترة كافية لتجاوز إجراءات الرصد التقليدية في المطارات. تبدأ المعركة مع الفيروس بمرحلة «بادرية» (Prodromal Phase) خادعة تشبه الإنفلونزا الموسمية، حيث يعاني المريض من حمى شديدة وآلام عضلية وصداع حاد، لكن هذا الهدوء لا يدوم طويلاً، إذ سرعان ما ينتقل الجسم إلى المرحلة الحرجة المعروفة بـ«متلازمة هانتا الرئوية». وفي هذه المرحلة، يهاجم الفيروس الرئتين بعنف، مسبباً تسرباً للسوائل وفشلاً تنفسياً حاداً، مما يرفع معدلات الوفاة إلى مستويات صادمة تتراوح بين 35 في المائة و40 في المائة في حال تأخر التدخل الطبي المكثف.

شبح الإغلاق: هل يتكرر سيناريو 2020؟

ومع تصاعد المخاوف الشعبية من عودة شبح «إغلاقات 2020»، يميل خبراء الصحة العامة إلى طمأنة الأسواق والمجتمعات، مؤكدين أن سيناريو الإغلاق الشامل لا يزال مستبعداً في الوقت الراهن. ويستند هذا التفاؤل الحذر إلى حقيقة أن كفاءة انتشار «الأنديز» بين البشر، رغم خطورتها، لا تضاهي سرعة تفشي فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى مثل «كورونا»، إذ تتطلب العدوى احتكاكاً لصيقاً ولفترات زمنية ممتدة. كما أن الوعي الوبائي الذي اكتسبته الأنظمة الصحية العالمية جعلها أكثر قدرة على تنفيذ «الحجر المستهدف» ومحاصرة البؤر الموضعية بدلاً من اللجوء إلى شل الحركة الاقتصادية والاجتماعية بالكامل.

صورة أرشيفية مجهرية لنسيج كبدي من مريض مصاب بمتلازمة «هانتا» الرئوية (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عبر رويترز)

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تظل الوقاية هي حجر الزاوية في مواجهة هذا الزحف الوبائي. وتشدد البروتوكولات الصحية على ضرورة توخي الحذر عند التعامل مع الأماكن المغلقة التي قد توجد بها قوارض، عبر التهوية الجيدة واستخدام المطهرات السائلة لترطيب الأسطح قبل تنظيفها لمنع تطاير الفيروس في الهواء، مع الالتزام بارتداء كمامات عالية الجودة (N95).

خريطة اللقاحات التجريبية: أين يقف العلم اليوم؟

وعلى جبهة المواجهة العلمية، لم يقف المجتمع الطبي مكتوف الأيدي أمام «تمرد» سلالة الأنديز؛ إذ يشهد الحقل البحثي سباقاً محموماً لتطوير ترسانة وقائية تتجاوز الأساليب التقليدية. وتتصدر لقاحات الحامض النووي (DNA) المشهد الوبائي الحالي، حيث تعكف مختبرات دولية، أبرزها معهد الجيش الأمريكي للأمراض المعدية، على تطوير منصات جينية تستهدف البروتينات الغلافية للفيروس لتحفيز استجابة مناعية مبكرة.

الباحث روبرت نوفشيسي يجهز عينات من مواد خاملة ضمن أبحاث فيروس «هانتا» بمركز الصحة العالمية التابع لجامعة نيومكسيكو الاثنين 4 مايو 2026 (.ب)

وبالتوازي، تبرز تقنيات «النواقل الفيروسية» التي أثبتت كفاءتها إبان جائحة «كورونا» بوصفها خياراً استراتيجياً لتوفير حماية سريعة للفئات الأكثر عُرضة للخطر. ورغم أن هذه اللقاحات لا تزال في أطوارها التجريبية، فإن التفشي الأخير في المحيط الأطلسي قد يدفع منظمة الصحة العالمية إلى تسريع وتيرة الاعتماد السريري، لضمان عدم بقاء الطواقم الطبية والمسافرين في مواجهة مكشوفة مع فيروس لا يزال الطب يفتقر لعلاجه النوعي، مكتفياً حتى اللحظة ببروتوكولات الرعاية التدعيمية في وحدات العناية المركزة.

سبل الوقاية: ماذا يجب أن نتجنب؟

وفي ظل غياب اللقاح النوعي حتى الساعة، تظل «ثقافة الوقاية» هي الخط الدفاعي الأول والكفيل بكسر سلاسل العدوى، حيث تشدد الهيئات الصحية الدولية على ضرورة اتباع بروتوكولات صارمة تتجاوز الحذر التقليدي، لا سيما في المناطق التي تشهد نشاطاً للقوارض أو رصداً لحالات بشرية. وتبدأ هذه الإجراءات من «معركة الأسطح»، إذ يُحذر الخبراء من التعامل المباشر مع الغبار الملوث في الأماكن المغلقة مثل الخزانات والمخيمات؛ فمن الضروري تهوية هذه المواقع لمدة لا تقل عن ثلاثين دقيقة قبل الدخول إليها، مع الالتزام الصارم بارتداء كمامات عالية الجودة من طراز (N95)، واستخدام المطهرات السائلة لترطيب الأسطح قبل مسحها لضمان عدم تطاير الجزيئات الفيروسية في الهواء واستنشاقها. ولا تتوقف الوقاية عند حدود النظافة، بل تمتد لتشمل «الإحكام اللوجستي» للمنازل والمخازن عبر سد الثغرات أمام دخول القوارض والتخلص الآمن من بقايا الطعام التي تشكل بيئة جاذبة لها. أما على صعيد التماس البشري، وفي ظل الخصوصية الوبائية لـ«متحور الأنديز»، فإن قواعد المسافة الجسدية تكتسب أهمية مضاعفة؛ إذ يتعين تجنب الاتصال الوثيق مع أي شخص تظهر عليه أعراض تنفسية حادة أو حمى غير مبررة، لضمان محاصرة الفيروس في أضيق نطاق ممكن ومنع تحوله إلى انفجار وبائي يصعب كبحه.

يبقى فيروس «الأنديز» جرس إنذار يختبر مدى نضج المنظومة الصحية العالمية في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19». ومع تصاعد المخاوف من «تمرد» سلالة «هانتا» وقدرتها على الانتقال بين البشر، يجد العالم نفسه أمام اختبار حقيقي لموازنة الكفة بين حماية الأرواح وضمان استمرار حركة الحياة. إن العبرة من أزمة المحيط الأطلسي تكمن في أن الاستجابة السريعة والشفافية الدولية هما الضمانة الوحيدة لمحاصرة الوباء في مهده، وتجنب العودة إلى مربع الإغلاق الشامل الذي لا يزال العالم يخشى تبعاته.


سفينة «هانتا» تتجه إلى الكناري وسط تتبّع للمخالطين في أوروبا وأفريقيا

صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)
صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)
TT

سفينة «هانتا» تتجه إلى الكناري وسط تتبّع للمخالطين في أوروبا وأفريقيا

صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)
صورة جوية لصعود مسؤولي صحة على متن «إم في هونديوس» في ميناء برايا بالرأس الأخضر 6 مايو (أ.ف.ب)

يجري، الأربعاء، إجلاء ثلاثة مرضى يُشتبه بإصابتهم بفيروس «هانتا» من سفينة سياحية إلى هولندا، وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية، في حين رجّح مسؤولان أرجنتينيان يُحقّقان في مصدر التفشي أن زوجين هولنديين أُصيبا بالفيروس خلال رحلة لمراقبة الطيور في مدينة أوشوايا قبل صعودهما إلى السفينة. وأكّدت منظّمة الصحة العالمية أن المصابين يحملون سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا»، مؤكّدة أن الخطر على الصحة العامة «لا يزال منخفضاً».

ولا تزال السفينة «إم في هونديوس»، التي تشهد تفشياً مقلقاً للفيروس، راسية قبالة جزر الرأس الأخضر وعلى متنها نحو 150 شخصاً ينتظرون التوجّه إلى جزر الكناري الإسبانية.

وأضاف المسؤولان اللذان تحدّثا لوكالة «أسوشييتد برس» أن الزوجين زارا موقعاً للنفايات خلال الرحلة، وربما تعرضا للقوارض هناك. وكانت السلطات قد قالت سابقاً إن أوشوايا ومقاطعة تييرا ديل فويغو المحيطة بها لم تُسجّلا أي إصابة بفيروس «هانتا» من قبل.

إجلاء المصابين

أظهرت لقطات لوكالة «أسوشييتد برس» عاملين صحيين يرتدون مُعدّات وقاية وهم يتوجهون إلى السفينة لتنفيذ عملية الإجلاء، التي شملت طبيب السفينة، والذي قالت وزارة الصحة الإسبانية إنه كان في «حالة خطيرة»، لكنه تحسّن لاحقاً. وغادرت طائرة إسعاف جوي بعد ذلك.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن ثلاثة أشخاص توفوا، في حين لا تزال جثة واحدة على متن السفينة. وتمّ تسجيل ثماني إصابات إجمالاً، تأكّدت ثلاث منها عبر الفحوص المخبرية.

سيارات إسعاف تنقل 3 مصابين تمّ إجلاؤهم من السفينة السياحية إلى برايا 6 مايو (إ.ب.أ)

وبدأت عمليات تتبّع المخالطين في قارّتَي أوروبا وأفريقيا بحثاً عن إصابات محتملة بين أشخاص غادروا السفينة في وقت سابق، وكانت السفينة قد أبحرت قبل أكثر من شهر من أميركا الجنوبية، مُتّجهة إلى محطات في القارة القطبية الجنوبية وعدد من الجزر النائية في المحيط الأطلسي. وينتقل فيروس «هانتا» عادة عبر استنشاق فضلات القوارض الملوثة، كما يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر، وإن كانت منظمة الصحة العالمية تصف ذلك بأنه نادر.

وقالت وزارة الخارجية الهولندية إن الركاب الذين جرى إجلاؤهم هم مواطن هولندي يبلغ 41 عاماً، ومواطن بريطاني يبلغ 56 عاماً، ومواطن ألماني يبلغ 65 عاماً، وسيُنقلون «فوراً إلى مستشفيات متخصصة في أوروبا». وأكد مستشفى هولندي استقباله أحدهم، في حين قالت السلطات الألمانية إنها تستعد لاستقبال مريض ثانٍ.

وقالت شركة الرحلات البحرية الهولندية المشغلة للسفينة «أوشنوايد إكسبيديشنز» إن اثنين من المرضى «لا يزالان في حالة خطيرة»، بينما لم تظهر أعراض على الثالث، لكنه كان «على صلة وثيقة» براكب ألماني توفي على متن سفينة «إم في هونديوس» في الثاني من مايو (أيار).

قال مسؤولون صحيون إن الركاب وأفراد الطاقم الذين لا يزالون على متن السفينة لا تظهر عليهم أعراض. وأضافت وزارة الصحة الإسبانية أن الرحلة إلى جزر الكناري ستستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أيام، مؤكدة أن وصول السفينة «لن يشكل أي خطر على العامة».

تتبّع المخالطين

وفي الأثناء، أعلنت السلطات في سويسرا وجنوب أفريقيا أن ثلاثة أشخاص ثبتت إصابتهم بسلالة «الأنديز» من الفيروس. وتقول منظمة الصحة العالمية إن هذا النوع من فيروس «هانتا» يوجد في أميركا الجنوبية، خصوصاً في الأرجنتين وتشيلي، ويمكن أن ينتقل بين البشر، لكن ذلك نادر ولا يحدث إلا عبر مخالطة وثيقة.

وقالت خبيرة الأوبئة البارزة في منظمة الصحة العالمية، ماريا فان كيرخوف، لوكالة «أسوشييتد برس» إن الخطر على الصحة العامة منخفض، وإن سلالة «الأنديز» معروفة، رغم أن المنظمة لم تشهد من قبل تفشياً لفيروس «هانتا» على متن سفينة. وأضافت: «هذا ليس (كوفيد) المقبل، لكنه مرض معدٍ خطير. معظم الناس لن يتعرضوا له أبداً». وشدّدت على ضرورة توفير الرعاية الطبية للموجودين على متن السفينة؛ لأن المصابين قد يصابون بضيق تنفس حاد ويحتاجون إلى الأكسجين أو أجهزة التنفس الاصطناعي. وأضافت أن فترة حضانة الفيروس قد تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع أو أكثر.

وظلّت السفينة، التي تقوم برحلة واسعة النطاق، في البحر لأكثر من شهر. وكانت قد غادرت الأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان). وقالت منظمة الصحة العالمية إن خطّ سير الرحلة شمل محطات في جنوب المحيط الأطلسي، بينها القارة القطبية الجنوبية وجزر ساوث جورجيا، ونايتنغيل، وتريستان دا كونا، وسانت هيلينا، وأسينشن.

«خطر منخفض»

وتوجد السفينة حالياً في المحيط الأطلسي قبالة دولة الرأس الأخضر الواقعة غرب أفريقيا، في حين قالت المنظمة إن الركاب يخضعون للعزل داخل مقصوراتهم.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «في هذه المرحلة، لا يزال الخطر العام على الصحة العامة منخفضاً». وقالت ماريا فان كيرخوف إن خبيرين هولنديين في الأمراض المعدية انضما إلى السفينة.

صورة مجهرية تُظهِر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

وقالت وزارة الصحة الإسبانية إنها ستستقبل السفينة في جزر الكناري بناءً على طلب من منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها. وأعرب رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، عن قلقه من الخطر المحتمل على السكان، مُطالباً بعقد اجتماع مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.

ويسارع المسؤولون إلى تحديد مسارات سفر الركاب الذين غادروا السفينة. وفي سويسرا، قالت السلطات إن راكباً سابقاً يتلقى العلاج في مستشفى بزيوريخ بعد ثبوت إصابته بسلالة «الأنديز». وكانت سلطات جنوب أفريقيا قد أعلنت في وقت سابق أن راكبين نُقلا إليها ثبتت إصابتهما بالسلالة نفسها. وكان أحدهما، وهو رجل بريطاني، في العناية المركزة، في حين انهار الآخر وتوفي في جنوب أفريقيا.

وقال المتحدث باسم مكتب الصحة السويسري، سايمون مينغ، في رسالة إلكترونية إن المريض هناك غادر السفينة أثناء توقفها في سانت هيلينا، من دون أن يتّضح على الفور متى أو كيف سافر إلى سويسرا. وأضاف المكتب أن زوجة المريض لم تظهر عليها أعراض، لكنها تخضع لعزل ذاتي احترازي. وقال المتحدّث: «لا يوجد حالياً أي خطر على العامة في سويسرا»، بينما تحقق السلطات فيما إذا كان المريض قد خالط أشخاصاً آخرين.

وفي سانت هيلينا، أُنزلت من السفينة جثة رجل هولندي يُشتبه بأنه أول إصابة بفيروس «هانتا» على متنها. وبعد ذلك، سافرت زوجته إلى جنوب أفريقيا، حيث انهارت في مطار جوهانسبرغ وتوفيت. وفي وقت لاحق، جرى إجلاء رجل بريطاني من جزيرة أسينشن ونُقل إلى جنوب أفريقيا.

ولم تكشف الشركة المشغلة للسفينة عمّا إذا كان أشخاص آخرون قد غادروا السفينة في تلك المواقع أو مواقع أخرى. وقالت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا إن المسؤولين تمكنوا من تتبّع 42 شخصاً من أصل 62، بينهم عاملون صحيون، يُعتقد أنهم خالطوا الراكبين المصابين اللذين وصلا إلى البلاد، وقد جاءت نتائج فحوص الـ42 سلبية.

لكن لا يزال يتعين تعقّب 20 شخصاً آخرين، بينهم خمسة ربما كانوا على متن رحلات جوية إلى جنوب أفريقيا مع بعض الركاب، إضافة إلى أفراد من طواقم الطائرات. وقالت الوزارة إن بعض هؤلاء ربما سافروا لاحقاً إلى خارج البلاد.


مجموعة حاملة طائرات فرنسية تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
TT

مجموعة حاملة طائرات فرنسية تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)

كشفت القوات المسلحة الفرنسية اليوم ​الأربعاء أن مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تتجه نحو البحر الأحمر وخليج عدن، ‌في إطار ‌جهود ​مشتركة ‌بين فرنسا ⁠وبريطانيا ​للتحضير لمهمة ⁠مستقبلية تهدف إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفادت وزارة القوات ⁠المسلحة الفرنسية في ‌بيان ‌لها بأن ​مجموعة حاملة ‌الطائرات عبرت ‌قناة السويس اليوم متجهة صوب جنوب البحر الأحمر.

وتم نشر المجموعة ‌في شرق البحر المتوسط بعد ⁠وقت ⁠قصير من شنِّ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، ويمكنها البقاء في البحر لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر.