شركة أميركية تستعد لإنتاج الجندي الروبوت لـ«شن حروب الغد»

الفكرة تلقى معارضة كبيرة من الكنيسة والأمم المتحدة

روبوت شبيه بالبشر (أرشيفية - رويترز)
روبوت شبيه بالبشر (أرشيفية - رويترز)
TT

شركة أميركية تستعد لإنتاج الجندي الروبوت لـ«شن حروب الغد»

روبوت شبيه بالبشر (أرشيفية - رويترز)
روبوت شبيه بالبشر (أرشيفية - رويترز)

تدّعي الكثير من شركات التكنولوجيا أنها تسير ضد التيار السائد، لكن القليل منها يسعى وراء تكنولوجيا أثارت قدراً كبيراً من الرعب العميق والواسع النطاق مثل تلك التي طورتها مؤسسة «Future Industries«» الأميركية.

ووفق ما ذكرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن الشركة الناشئة، التي تأسست عام 2024، تتسابق لإنشاء روبوتات بشرية تعمل على أتمتة أعمال المصانع، وبناء مدن عملاقة مستقبلية، والأمر الأكثر إثارة للدهشة، هو «شن حروب الغد».

والشركة، التي يقال إن قيمتها تصل إلى مليار دولار، لديها طموحات هائلة. كما أن هناك معارضة كبيرة لفكرتها الأساسية. فالكنيسة الكاثوليكية والأمم المتحدة تعارضان الروبوتات المسلحة. وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى قانون دولي يحظر «الروبوتات القاتلة».

«أمر رجعي»

لكن سانكيت باثاك، المؤسس المشارك لمؤسسة «Future Industries»، قال لصحيفة «الإندبندنت» إن كل المخاوف بشأن الروبوتات العسكرية مُضللة، وأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات يقودان ثورة صناعية جديدة يمكن أن تؤدي إلى وفرة هائلة.

وقد بدأ بالفعل سباق التسلح غير التقليدي، إذ تقدم ساحات معارك المسيرات في حربي أوكرانيا وإيران معاينة حية لذلك.

لكن الروبوتات الشبيهة بالبشر يمكن أن تجعل الحرب أكثر دقةً، وتتسبب في عدد أقل من الوفيات بين المدنيين، بينما تنقذ حياة الجنود البشر، كما يقول باثاك.

ويسعى خصوم الولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا، إلى استخدام الروبوتات البشرية العسكرية وغيرها من المفاهيم المماثلة، مثل «الكلاب الآلية» المزودة بأسلحة مثبتة على ظهورها، لذا فإن أميركا تحتاج إلى القدرة على مضاهاة هذه الروبوتات، وفق باثاك.

من وجهة نظره، لن تكسب واشنطن أي شيء «من الجلوس على الهامش»، و«سوف نخسر الكثير إذا لم نبن روبوتات دفاعية في الولايات المتحدة». وقال: «لا أفهم حقاً كيف لا يكون هذا منطقياً بالنسبة للناس»، وأضاف أن العمل الدفاعي ليس سوى «جزء صغير» مما تفعله المؤسسة، لكنه لا يزال لا يستطيع فهم سبب معارضة الكثير من الناس لهذا الأمر.

وقال: «إنه أمر رجعي للغاية أن الناس في العالم الغربي يعانون بطريقة أو بأخرى من هذا المرض المتمثل في الاعتقاد بأن الروبوتات البشرية التي تحمل سلاحاً هي بنفس خطورة الأسلحة النووية».

عصر ترمب

تعتقد المؤسسة، التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو، أنها الشركة الوحيدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا التي تعمل صراحة على بناء روبوتات بشرية للدفاع. وقد ذهبت العديد من شركات الروبوتات الكبرى في الاتجاه الآخر، إذ وقّعت خطاباً مفتوحاً في عام 2022 تتعهد فيه بعدم «تسليح» إبداعاتها.

ومع ذلك، فإن رؤية المؤسسة حول الروبوتات الدفاعية وجدت جمهوراً مُتقبلاً في عصر الرئيس دونالد ترمب. ورفضت الشركة تأكيد القيمة الدقيقة لعقودها العسكرية الأميركية، لكن يقال إن لديها صفقات متعلقة بالدفاع تقدر بنحو 24 مليون دولار لاختبار نماذجها.

وتقول الشركة الناشئة إنها تجري محادثات مع وزارة الأمن الداخلي حول نشر الروبوتات الخاصة بها لحراسة الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

ومن وجهة نظر المؤسسة، ستكون الروبوتات البشرية أكثر دقة من العديد من التقنيات العسكرية الحالية، ويمكنها تحقيق الأهداف نفسها مثل الضربات الموجهة بالقنابل أو المهام البشرية لاستكشاف مبنى، مع خطر أقل على الجنود والمدنيين.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد مؤيدون يتابعون شاشة تعرض النتائج الأولية خلال تجمع انتخابي في أتلانتا بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد تراجع حاد في بداية التعاملات

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، بعد تراجعها الحاد في بداية التعاملات، مع تقييم المستثمرين المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل الانتخابات في أميركا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الكرملين يعول على مواصلة واشنطن جهود الوساطة في التسوية الأوكرانية

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
TT

الكرملين يعول على مواصلة واشنطن جهود الوساطة في التسوية الأوكرانية

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)
بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ساد الترقب الأوساط الروسية بعد ظهور نتائج التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وركزت وسائل إعلام حكومية على «الهزيمة القوية» لإدارة الرئيس دونالد ترمب، وفقاً للعنوان الذي كررته غالبية المؤسسات الإعلامية. ومع أن الكرملين أعرب في أول تعليق رسمي عن أمل بألا تؤثر النتائج على مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملف التسوية والعلاقات مع موسكو، إلا أن تعليقات متشائمة برزت على مستوى محللين وصفوا سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ بأنه «السيناريو الأسوأ» بالنسبة إلى روسيا.

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تأمل في أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي».

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية حققت رزمة من الإنجازات على هذا الصعيد، كان أحدثها «نجاح جهود ميلانيا ترمب في حفظ السلام والعمل الإنساني»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته السيدة الأولى في الولايات المتحدة لإنجاز هدنة أوليشكي الإنسانية.

نهج ترمب

قال بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين حول النتائج: «يواصل الرئيس ترمب ممارسة صلاحياته. ونأمل بصدق أن يواصل جهوده في حفظ السلام. هناك تطوراتٌ جارية، وستُعقد الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية قريباً».

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وعند سؤاله عما إذا كان الكونغرس سيتدخل لعرقلة تحركات الرئيس الأميركي، أجاب الناطق الروسي بأن «هذا شأنٌ داخلي أميركي داخلي، نحن نأمل بأن الأمور ستسير على ما يرام».

في السياق ذاته، جاء تعليق السياسي غريغوري كاراسين، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، الذي أكد أن الرئيس الأميركي «من غير المرجح أن يغير مساره السياسي بعد انتخابات الكونغرس». وأكد على قناعته بأن ترمب «سيواصل النهج نفسه الذي اتبعه حتى الآن في القضايا الخارجية والداخلية».

مخاوف من تداعيات سلبية

في المقابل، رجّح خبراء تداعيات سلبية للغاية على العلاقة مع موسكو، وحيال الصراع الروسي - الأوكراني. وتوقّع بافيل شوميلوف أن «تضعف قبضة ترمب على السلطة بعد انتخابات التجديد النصفي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحاً نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ومع إشارته إلى تداعيات فوز الديمقراطيين في مجلس النواب على ملف العقوبات المفروضة على روسيا في إطار عرقلة أي مساع لتخفيف بعض القيود أو إلغائها، إلا أن الخبير أشار إلى «نقطة أخرى مهمة، وهي أن الأغلبية في مجلس النواب تعني السيطرة عليه، بينما لا تُوفر الأغلبية في مجلس الشيوخ هذه السيطرة». وأضاف: «ترمب سيفقد السيطرة على مجلس النواب، لكنه سيظل يحتفظ بصلاحيات كبيرة على مجلس الشيوخ. فهذا المجلس يُقر القوانين الفيدرالية، ويُصادق على التعيينات الرئاسية والمعاهدات الدولية، ويُجري محاكمات العزل، ويُمثل مصالح الولايات». وأشار الخبير إلى أن نائب الرئيس سوف يحتفظ برئاسة مجلس الشيوخ على الأرجح.

في غضون ذلك، أشارت يوليا دافيدوفا، الأستاذة المشاركة في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، إلى أن خسارة حزب الرئيس لمقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر شائع في الولايات المتحدة. وتعد دافيدوفا أن فوز الديمقراطيين يزيد من خطر الخلافات حول الميزانية وإغلاق الحكومة. وفي الوقت نفسه، سيحول دون تطبيق مبادرات ضريبية جذرية، وارتفاع غير منضبط في الإنفاق الحكومي. ووفقاً للخبيرة، فإن هذا الوضع السياسي سيزيد من دون شك من حدة النقاشات حول سقف الدين والضرائب والإنفاق الاجتماعي.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، يعتقد المحلل ياروسلاف كاباكوف، أن هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة مواجهة ترمب لعقبات سياسية كثيرة، بينها التحقيقات، والصراع حول الميزانية، والرسوم الجمركية، والسياسة الخارجية، بينما سيتقلص هامش إطلاق مبادرات إدارية جديدة بشكل حاد.

والأهم بالنسبة إلى روسيا يكمن في احتمال أن يصيب «شلل» سلطة ترمب، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمدى قدرة الإدارة على الحفاظ على نافذة لعقد اتفاقيات اقتصادية. ومع توقع الخبراء تراجعاً في سلطة ترمب، فإن السؤال الأبرز هو عن «مدى هذا التراجع».

ارتياح أوكراني

مع انتظار اتضاح الموقف الرسمي في أوكرانيا، بدا الارتياح واضحاً في تعليق بعض الخبراء. ورأى ألكسندر ليونوف، مدير مركز «بنتا للأبحاث السياسية»، أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس، من المرجح أن تكون اتصالات الولايات المتحدة مع روسيا محدودة.

جانب من لقاء جمع ترمب وبوتين على هامش أعمال «قمة العشرين» في أوساكا بشهر يونيو 2019 (رويترز)

وأضاف: «يمكننا الآن مناقشة ما إذا كانت المساعدات لأوكرانيا ستُستأنف وحجمها. إلا أن النتيجة الرئيسية التي يمكن تأكيدها بوضوح هي أن التقارب مع روسيا لن يكون ممكناً بعد الآن. من الواضح أن فرص (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، على سبيل المثال، في مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة مع ترمب عبر (كيريل) ديميتريف ستتضاءل، على ما أعتقد. لذلك، من المرجح أن يتم تقليص هذا النهج».

ووفقاً له، قد يبدأ الكونغرس بالضغط على روسيا بشأن المبادرات التشريعية في أعقاب الهجمات الروسية المطولة على قطاع الطاقة الأوكراني ومقتل المدنيين.


ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)
كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)

انتُخبت الأميركية الديمقراطية، كيشا لانس بوتومز، الثلاثاء، حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء البشرة تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.

وتُقدّم كيشا لانس بوتومز نفسها على موقع حملتها الإلكتروني بأنها متحدرة من عائلة من العبيد في إحدى مزارع جورجيا في الجنوب الذي التصقت به صورة العبودية، ثم الفصل العنصري، قبل أن يصبح مسرحاً للنضال من أجل الحقوق المدنية.

فماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز؟

كيشا لانس بوتومز (56 عاماً) هي ابنة المغني الأميركي الراحل ميجور لانس، ونشأت في بيئة ارتبطت بالثقافة الأميركية - الأفريقية والتحولات الاجتماعية التي شهدتها أميركا خلال العقود الأخيرة.

درست العلوم السياسية في جامعة فلوريدا الزراعية والميكانيكية، ثم حصلت على شهادة القانون من جامعة ولاية جورجيا، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية محامية، وتدخل لاحقاً العمل العام.

تولّت كيشا لانس بوتومز رئاسة بلدية أتلانتا، كبرى مدن ولاية جورجيا، بين عامي 2018 و2022؛ حيث قادت المدينة خلال فترة جائحة «كورونا»، ونجحت في تأمين استثمارات كبرى في قطاع الإسكان، وأقرت زيادة تاريخية في أجور فرق الاستجابة للطوارئ في المدينة.

كيشا لانس بوتومز تعانق أحد أفراد عائلتها خلال متابعة نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

كما برزت بوصفها قيادية على المستوى الوطني في مجال إصلاحات الحقوق المدنية، ودعمت الشركات الصغيرة. وتُعد أول رئيسة بلدية في تاريخ أتلانتا تخدم في الفروع الثلاثة للحكومة؛ حيث سبق لها العمل قاضية وعضوة في مجلس المدينة.

مستشارة في البيت الأبيض

وُلدت كيشا لانس بوتومز ونشأت في ولاية جورجيا؛ حيث تعود جذور عائلتها إلى 5 أجيال، وترتبط بتاريخ مزرعة استُخدم فيها العبيد. ودفعها اهتمامها بالخدمة العامة إلى العمل على توفير فرص أفضل للأسر العاملة، على غرار البيئة التي نشأت فيها.

وبعد انتهاء ولايتها رئيسةً لبلدية أتلانتا، تولّت بوتومز منصب المستشارة الأولى للرئيس الأميركي السابق جو بايدن؛ حيث قادت جهود تطوير «مكتب المشاركة العامة» في البيت الأبيض. وخلال عملها، أشرفت على استراتيجية للتواصل مع ملايين الأشخاص من مختلف الخلفيات في أنحاء الولايات المتحدة، بمن فيهم الرؤساء التنفيذيون للشركات، والأميركيون من أصول أفريقية وآسيوية، وسكان جزر المحيط الهادئ، واللاتينيون، وممثلو النقابات العمالية، والأشخاص ذوو الإعاقة.

ويعيد فوزها منصب حاكم ولاية جورجيا إلى الديمقراطيين بعد أكثر من عقدين من سيطرة الجمهوريين، ويُشكل سابقة تاريخية للنساء ذوات البشرة السمراء في السياسة الأميركية.


الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تُعدّ خسارة الجمهوريين مجلسَي النواب والشيوخ ضربة سياسية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتكشف عن تكلفة الحرب مع إيران على الناخب الأميركي. لكنها لا تمنح طهران ومحورها شهادة انتصار استراتيجي، ولا تنقل إدارة السياسة الخارجية من البيت الأبيض إلى الديمقراطيين. فمعاقبة الرئيس على حرب مكلفة تختلف عن تبنّي أهداف خصمه أو التسليم بشروطه. ومع أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد سارع إلى اعتبار النتيجة رفضاً أميركياً للحرب، لكن «رويترز» نقلت، بالتوازي، عن مصدرَين إيرانيَين كبيرَين قلقاً من أن يعوّض ترمب خسارته بضربة عسكرية. أما الرئيس، فأقرّ بدور الحرب في الهزيمة، لكنه تمسك بقرار شنّها.

قيود لا شلل

غير أن أول حدود الرهان الإيراني هو زمني، لأن الأغلبية المنتخبة لا تتولى صلاحياتها فور إعلان النتائج. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل. وحتى ذلك الحين، يستمر المجلسان الحاليان، فيما يبقى ترمب رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة بعد انتقال سيطرة الكونغرس إلى الديمقراطيين أيضاً.

في المقابل، سيملك الديمقراطيون أدوات مؤثرة، من التحقيق في مبررات الحرب وتكلفتها، واستدعاء المسؤولين، ورفض اعتمادات جديدة أو فرض شروط عليها، وعرقلة تعيينات تحتاج إلى موافقة «الشيوخ». ويمكنهم السعي إلى إلزام الإدارة بإنهاء العمليات غير المفوّضة. لكن الكونغرس لا يصدر الأوامر العملياتية، ولا يتولى التفاوض نيابة عن الرئيس.

كذلك، فإن أي تشريع يرفضه ترمب ويستخدم ضده حق النقض (الفيتو) يتطلب إقراره مجدداً بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل استمالة جمهوريين معارضين للحرب ضرورية لفرض قيود فعلية على الإدارة. غير أن صعوبة تقييد صلاحيات الرئيس لا تعني تمتّعه بتفويض قانوني مفتوح لمواصلة العمليات العسكرية.

فقانون صلاحيات الحرب يُلزم الرئيس، من حيث المبدأ، بوقف العمليات العسكرية خلال 60 يوماً من إبلاغ الكونغرس بها، ما لم يحصل على تفويض منه بمواصلتها أو تنطبق استثناءات قانونية محددة. وتبدأ هذه المهلة من تاريخ تقديم التقرير إلى الكونغرس، أو من الموعد الذي كان يجب تقديمه فيه. وفي هذا السياق، اعترض ديمقراطيون على اعتبار الإدارة وقف إطلاق النار نهايةً للأعمال العدائية، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.

ويرى معهد «بروكينغز» أن المشكلة تكمن في إنفاذ القيود وتسوية النزاع حولها، إذ إن ربط شروط بقوانين الإنفاق والدفاع الضرورية قد يزيد الضغط على الإدارة، بينما يبقى قطع التمويل سياسياً معقداً. كما أن رفض اعتمادات إضافية لا يسحب تلقائياً الأموال المتاحة أصلاً، حيث تستطيع الأغلبية تضييق هامش ترمب ورفع تكلفة قراراته، لكنها لا تضمن وقف كل تحرك عسكري مسبقاً.

الديمقراطيون ليسوا حلفاء طهران

أما الحدّ الثاني للرهان الإيراني على نتائج الانتخابات، فيتعلق بمواقف الديمقراطيين أنفسهم. ففي بيان أصدره مع بدء الضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، جمع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بين رفض الانجرار إلى حرب مفتوحة وباهظة الكلفة، والتشديد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومواجهة أنشطتها الإقليمية وقمعها الداخلي.

فمعارضة شومر انصبّت على استراتيجية ترمب، وغياب الوضوح والتفويض القانوني، لا على الأهداف الأميركية تجاه إيران. وحتى السيناتور الديمقراطي تيم كين، أحد أبرز معارضي الحرب، شدّد في يونيو (حزيران) على أهمية الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالب بالتدقيق في أي تسهيلات مالية أو تخفيف للعقوبات، وإخضاع أي اتفاق نووي شامل لمراجعة الكونغرس. وبذلك، قد تجد الأغلبية الديمقراطية نفسها في موقع محاسبة ترمب على أي تنازلات غير مبررة لطهران، بقدر ما تحاسبه على التصعيد العسكري ضدها.

ولا يلغي ذلك التباينات داخل الحزب الديمقراطي بشأن أدوات الضغط على إيران وحدود التسوية معها. لكنه يؤكد أن معارضة الحرب لا تعني تأييد النظام الإيراني، وأن الفوز الانتخابي لا يشكّل تفويضاً برفع العقوبات دون مقابل. ثم إن تبدّل موازين القوى في الكونغرس لا يعيد إيران والمنطقة إلى ما كانتا عليه قبل الحرب؛ فالخسائر التي تكبّدتها طهران، والتحولات في قيادتها وقدراتها وشبكات نفوذها، لا تتلاشى بتغيّر الأغلبية في واشنطن.

وتُظهر التجارب السابقة أن السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتحدد بالضرورة وفق هوية الحزب المسيطر على الكونغرس. فقد توصلت إدارة باراك أوباما إلى الاتفاق النووي، قبل أن ينسحب منه ترمب في ولايته الأولى ويأمر بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني. أما إدارة جو بايدن، فلم تتمكن من إحياء الاتفاق أو التوصل إلى بديل عنه. وجاءت هذه القرارات في ظل توازنات حزبية متباينة بين البيت الأبيض والكونغرس، ما يعكس استمرار قدرة الرئيس على رسم الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية.

قد تستفيد طهران من تنامي الضغوط الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، وقد يفتح ذلك نافذة أوسع للتسوية. لكن اعتبار خسارة الجمهوريين انتصاراً إيرانياً يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه إيران.