واشنطن تعتزم ملاحقة راؤول كاسترو قضائياً

مدير «سي آي إيه» يُخيّر قادة كوبا بين «تغييرات جوهرية» أو الانهيار

كوبيون يستخدمون هواتفهم للإنارة فيما أشعل متظاهرون نيراناً في أحد شوارع هافانا يوم 14 مايو (أ.ب)
كوبيون يستخدمون هواتفهم للإنارة فيما أشعل متظاهرون نيراناً في أحد شوارع هافانا يوم 14 مايو (أ.ب)
TT

واشنطن تعتزم ملاحقة راؤول كاسترو قضائياً

كوبيون يستخدمون هواتفهم للإنارة فيما أشعل متظاهرون نيراناً في أحد شوارع هافانا يوم 14 مايو (أ.ب)
كوبيون يستخدمون هواتفهم للإنارة فيما أشعل متظاهرون نيراناً في أحد شوارع هافانا يوم 14 مايو (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه اتهام إلى راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، في ظل تصعيد واشنطن ضغوطها على الجزيرة الشيوعية. وسيُشكّل توجيه اتهام إلى كاسترو منعطفاً مفاجئاً في الأزمة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وكوبا، في وقت تعاني فيه الجزيرة من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي بسبب الحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على المحروقات. وكان ترمب لمّح مراراً إلى رغبته في إسقاط الحكومة الشيوعية الكوبية.

رئيس كوبا السابق راوول كاسترو خلال مسيرة في هافانا، يوم 1 مايو (رويترز)

وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الاتهام الذي قد توجهه الولايات المتحدة إلى كاسترو سيكون مرتبطاً بحادثة إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996 كان يقودهما طياران معارضان لكاسترو.

وتزامنت هذه التقارير مع زيارة أميركية نادرة إلى هافانا، اجتمع خلالها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف بمسؤولين كوبيين بارزين.

تفاقم أزمة الطاقة

لا تواجه كوبا هذه المرة أزمة عابرة في الكهرباء أو نقصاً موسمياً في الوقود، بل لحظة انكشاف استراتيجي نادرة لنظام اعتاد، منذ ستينات القرن الماضي، أن يعيش تحت الضغط الأميركي مستنداً إلى شبكات حماية خارجية: الاتحاد السوفياتي سابقاً، وفنزويلا لاحقاً، ثم هوامش دعم من روسيا والصين والمكسيك.

لكن هذه الشبكات تتآكل اليوم في وقت تعود فيه واشنطن، في عهد دونالد ترمب، إلى مقاربة أكثر خشونة في نصف الكرة الغربي، أقرب إلى إعادة إحياء مبدأ مونرو بصيغة هجومية: لا ملاذ للخصوم قرب السواحل الأميركية، ولا بقاء مجانياً لأنظمة معادية تستضيف نفوذاً روسياً أو صينياً.

تعاني هافانا من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي بسبب شح المحروقات (رويترز)

وتكتسب زيارة راتكليف إلى هافانا دلالة تتجاوز كونها اتصالاً أمنياً نادراً. فبحسب وسائل الإعلام الأميركية، جاءت الزيارة غداة إقرار الحكومة الكوبية بأن مخزون زيت الوقود والديزل اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والاستخدامات المدنية قد نفد عملياً، وسط انقطاعات كهربائية تتجاوز في هافانا 20 أو 22 ساعة يومياً، واحتجاجات في أحياء عدة، وطرق بدائية للطهي والعيش مع انهيار الخدمات الأساسية.

رسائل واشنطن

وتقول الرواية الأميركية إن راتكليف لم يذهب إلى هافانا لمجرد فتح قناة اتصال، بل لنقل رسالة مباشرة من ترمب: الولايات المُتّحدة مستعدّة للانخراط في ملفات الاقتصاد والأمن، لكن فقط إذا أجرت كوبا «تغييرات جوهرية». والتقى مدير «سي آي إيه» وزير الداخلية لازارو ألفاريز كأساس، ورئيس الاستخبارات الكوبية، وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، المعروف بـ«راووليتو»، حفيد راؤول كاسترو وأحد الشخصيات المؤثرة داخل الدائرة الضيقة للنظام.

وبالفعل، فقد حملت رسالته بُعدين متوازيين. الأول اقتصادي - سياسي، يقوم على دفع هافانا إلى تحرير أوسع لاقتصادها المركزي والإفراج عن سجناء سياسيين وتخفيف قبضة الحزب الشيوعي على المجتمع. والثاني أمني، يركّز على إنهاء ما تعدّه واشنطن وجوداً استخباراتياً روسياً وصينياً في الجزيرة، خصوصاً منشأتي «لورديس» و«بيخوكال»، اللتين تقول مصادر أميركية إنهما تتيحان التقاط اتصالات أميركية حساسة. وتنفي كوبا وروسيا والصين وجود قواعد استخباراتية من هذا النوع، لكن إدارة ترمب جعلت هذا الملف أحد شروط أي انفتاح.

لهذا بدت الزيارة مفارقة تاريخية. فالوكالة التي ارتبط اسمها في الذاكرة الكوبية بغزو خليج الخنازير ومحاولات إسقاط فيدل كاسترو، تعود الآن إلى هافانا لا عبر عملية سرية، بل عبر مديرها نفسه، حاملاً مزيجاً من التهديد والصفقة.

النفط كسلاح سياسي

العامل الحاسم في هذه اللحظة هو النفط. فقد توقّفت شحنات الوقود الفنزويلية منذ يناير (كانون الثاني)، بعد العملية الأميركية التي أطاحت نيكولاس مادورو، وسيطرة واشنطن على صادرات النفط الفنزويلية. كما فرضت إدارة ترمب حصاراً فعالاً عبر تهديد الشركات والدول التي تبيع النفط إلى كوبا بعقوبات أو رسوم، ما جعل حتى الإمدادات المكسيكية عاجزة عن سد الفجوة. ولم تمنح شحنة روسية واحدة قُدّرت بنحو 730 ألف برميل سوى انفراجة قصيرة، سرعان ما استُهلكت.

مدير «سي آي إيه» جون راتكليف يدلي بشهادة أمام الكونغرس يوم 18 مارس (أ.ف.ب)

وبينما تنتج كوبا نحو 40 ألف برميل يومياً فقط، تحتاج إلى قرابة 100 ألف برميل لتغطية احتياجاتها. لكن المشكلة ليست في الإمدادات وحدها؛ فشبكة الكهرباء الكوبية متهالكة، ومعظم محطاتها تعمل منذ نحو أربعة عقود من دون صيانة كافية أو استثمار جدي.

لذلك، تحوّل نقص الوقود إلى انهيار مركّب: انقطاع مياه في مبانٍ تعتمد على المضخات الكهربائية، تلف مواد غذائية بسبب غياب التبريد، تقليص النقل العام، إغلاق مدارس، وتراجع قدرة المستشفيات على توفير رعاية منتظمة.

وتدرك واشنطن أن هذه الحلقة هي نقطة الاختناق. فبينما يقول الرئيس ميغيل دياز كانيل إن السبب الوحيد للتدهور هو «حصار الطاقة» الأميركي، تراهن إدارة ترمب على أن الألم الاقتصادي سيكسر معادلة صمدت لعقود: نظام قادر على توزيع الندرة مقابل ضبط سياسي صارم. لكن الرهان يحمل مخاطرة واضحة؛ فالضغط قد يدفع النظام إلى تنازلات، وقد يدفع أيضاً إلى انفجار اجتماعي أو موجة هجرة واسعة باتجاه الولايات المتحدة.

بين الصفقة وتغيير النظام

بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، لا تُعلن إدارة ترمب بصورة دقيقة ما تريده من هافانا. أحياناً تتحدث عن إصلاحات اقتصادية واسعة، وأحياناً تقترب لغة مسؤوليها من مطلب تغيير النظام. ماركو روبيو، وزير الخارجية، قال إن تغيير مسار كوبا قد لا يكون ممكناً «ما دام هؤلاء الأشخاص في السلطة»، لكنه في الوقت نفسه أبقى الباب مفتوحاً أمام فرصة تمنح للنظام إذا أبدى استعداداً عملياً للتغيير.

وترى الصحيفة أن هذا الغموض مقصود على الأرجح. فهو يتيح لواشنطن استخدام العصا من دون أن تغلق باب المساومة. لذلك عرضت الإدارة مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار تُوزع عبر الكنيسة الكاثوليكية، إضافة إلى خدمة إنترنت فضائي مجانية للكوبيين. غير أن هافانا وصفت الجمع بين المساعدة والحصار بأنه «متناقض»، معتبرة أن واشنطن تعاقب الشعب ثم تعرض إنقاذه بشروط سياسية.


مقالات ذات صلة

ترمب يفتح معركة لتثبيت محاميه الشخصي وزيراً للعدل

الولايات المتحدة​ صورة أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً للقائم بأعمال وزير العدل تود بلانش في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ترمب يفتح معركة لتثبيت محاميه الشخصي وزيراً للعدل

رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاميه الشخصي السابق تود بلانش لمنصب وزير العدل، فاتحاً بذلك معركة يتوقع أن تكون حامية لتثبيته عبر مجلس الشيوخ.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في مطار كيندي ينيويورك 9 يونيو 2026 (أ.ب)

ترمب يربك أجندة الكونغرس

تُلقي الانتخابات النصفية بظلالها على أعمال الكونغرس وتعزز الانقسامات مؤدية إلى عرقلة الجدول التشريعي وتأجيل مشاريع أساسية لعمل الحكومة الأميركية.

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية صورة جوية لملعب مدينة مكسيكو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: النهائيات تقترب من صافرة البداية بعد اضطرابات على هامشها

تنطلق نهائيات كأس العالم بعد غد (الخميس) وسط رهان من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أن الجاذبية الدائمة لأعظم عرض كروي على وجه الأرض قادرة على تجاوز الغضب

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية منتخب إيران يتدرب وسط إجراءات احترازية أمنية عالية (رويترز)

إيران تتهم الولايات المتحدة بسحب حصتها من تذاكر كأس العالم

اتهم الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الثلاثاء، الولايات المتحدة، بسحب الحصة المخصصة له من تذاكر مباريات المنتخب في دور المجموعات بكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تلغي رسوماً فرضها ترمب على تأشيرة مخصصة للعمل

 ألغت محكمة أميركية، اليوم الثلاثاء، رسوماً أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طلبات تأشيرة «H1-B» تبلغ 100 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب يفتح معركة لتثبيت محاميه الشخصي وزيراً للعدل

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً للقائم بأعمال وزير العدل تود بلانش في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً للقائم بأعمال وزير العدل تود بلانش في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفتح معركة لتثبيت محاميه الشخصي وزيراً للعدل

صورة أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً للقائم بأعمال وزير العدل تود بلانش في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مستمعاً للقائم بأعمال وزير العدل تود بلانش في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

رشّح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، محاميه الشخصي السابق تود بلانش لمنصب وزير العدل، في ترقية رئيسية لحليف موثوق به أظهر ولاءه، فاتحاً بذلك معركة يُتوقع أن تكون حامية للمصادقة على هذا التعيين في مجلس الشيوخ.

ومنذ إقالة وزيرة العدل السابقة بام بوندي في أبريل (نيسان) الماضي، يشغل بلانش هذا المنصب بالوكالة. وعمل منذ ذلك الحين على توجيه الوزارة، التي تحظى عادة بهامش واسع من الاستقلالية، بشكل يلبي مطالب ترمب؛ ما أثار انتقادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس. وظهر ذلك خصوصاً بعد التدقيق الذي خضع له بلانش بسبب دوره في مساعي إدارة ترمب لإنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار لدفع تعويضات لمن يدعون أنهم ضحايا سوء معاملة حكومية، وبينهم أشخاص أدانتهم المحاكم في الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وبعدما لمح ترمب إلى نيته ترشيح بلانش، الأسبوع الماضي، طلب المشرعان السيناتوران الجمهوريان توم تيليس وجون كورنين إجابات قبل الحصول على دعمهما لتولي بلانش هذا المنصب. وكذلك تحفظ زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون على إمكان تثبيت بلانش في المنصب.

ومن دون دعم الديمقراطيين، لا يستطيع الجمهوريون تحمل خسارة أكثر من 3 أصوات في ظل التشكيلة الحالية لمجلس الشيوخ، ومع ذلك سيظلون يملكون الأكثرية اللازمة للموافقة على ترشيح بلانش، مع ترجيح نائب الرئيس جي دي فانس للأكثرية في حال التعادل.

وقبل أسابيع فقط، واجه بلانش تمرداً من بعض الجمهوريين عندما سعى إلى الدفاع عن إنشاء صندوق التعويضات. وعبّر المشرعون عن قلقهم من رفض بلانش استبعاد إمكان توجيه جزء من تلك الأموال إلى من هاجموا الكابيتول. ورغم مطالبة أعضاء جمهوريين بإلغاء الصندوق كشرط مسبق لإقرار مشروع قانون رئيسي حول تنفيذ قوانين الهجرة، فإنهم لم يفرضوا في نهاية المطاف أي قيود على هذه المدفوعات.

وكذلك دافع بلانش بشدة عن بند يحمي ترمب وأفراد أسرته والكيانات التابعة له من المطالبات الضريبية السابقة. وانتقد الديمقراطيون وبعض الجمهوريين هذا البند من التسوية بشدة، وربطوه بالفساد.

وفي أثناء إدلائه بشهادته أمام المشرعين، الأسبوع الماضي، قال بلانش إن وزارة العدل ستتخلى عن خطة الصندوق، لكنها ستبقي على حماية ترمب من التحقيقات الضريبية. ولاحقاً، شكك ترمب في التخلي عن الصندوق، قائلاً: «أنا معجب به».

ويمكن لجلسة الاستماع الخاصة بتثبيت بلانش أن تشكل اختباراً سياسياً للجمهوريين قبل الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 5 أشهر.

النائبة الأميركية روزا ديلورو خلال استجواب القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش أمام إحدى لجان مجلس النواب في الكابيتول (أ.ف.ب)

وسيواجه بلانش أيضاً صعوبة في الوصول إلى المنصب الذي كثيراً ما رغب فيه، بسبب استمرار الغضب والأسئلة العالقة حول تعامله مع نشر ملايين الصفحات من ملفات التحقيق الخاصة بالمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

وفي الأسابيع الأخيرة، ألقت بوندي باللوم الأكبر في نشر الملفات على بلانش خلال جلسة مع لجنة تحقيق في مجلس النواب.

وكذلك هاجم الديمقراطيون بلانش لدوره في ملاحقة وزارة العدل لمنافسي ترمب السياسيين، وبينهم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» السابق جيمس كومي، واتهموه بالاستمرار في التصرف كأنه محامي ترمب الشخصي حتى في منصبه الحكومي.

وقال السيناتور الديمقراطي، آدم شيف، إنه «في كل منعطف، لم يتمكن تود بلانش من التخلي عن دوره كمحامي الدفاع الجنائي لدونالد ترمب، وتمثيل الشعب الأميركي بدلاً من ذلك»، واتهم بلانش بأنه «سمح للرئيس بإساءة استخدام وزارة العدل لملاحقة خصومه السياسيين».

ومع ذلك، صرّح رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري، تشاك غراسلي، بأنه سيدعم ترشيح بلانش. وتوقع عملية تثبيت سريعة.

واكتسب بلانش ثقة ترمب لأول مرة في أثناء فترة ولايته، حين كان يخوض معارك قضائية متعددة. وصار بلانش محامي الدفاع عن ترمب عام 2023، ومثله عندما حوكم بعد عام في مدينة نيويورك بتهمة التستر على دفع أموال مقابل التستر على علاقات غير شرعية، الأمر الذي هدد بتقويض حملته الانتخابية عام 2016، ودين ترمب بتهمة تزوير سجلات تجارية.


ترمب يربك أجندة الكونغرس

ترمب في مطار كيندي ينيويورك 9 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب في مطار كيندي ينيويورك 9 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يربك أجندة الكونغرس

ترمب في مطار كيندي ينيويورك 9 يونيو 2026 (أ.ب)
ترمب في مطار كيندي ينيويورك 9 يونيو 2026 (أ.ب)

تلقي الانتخابات النصفية بظلالها على أعمال الكونغرس، وتعزز الانقسامات مؤدية إلى عرقلة الجدول التشريعي وتأجيل مشاريع أساسية لعمل الحكومة الأميركية.

وعلى رأس هذه القضايا، تجديد برنامج التنصت المعروف بقانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، فهذا البرنامج الذي تنتهي صلاحيته بعد أيام قليلة، اصطدم بعراقيل حزبية بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعيين بيل بولتي في منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة بعد استقالة تلسي غابارد.

وقد أدى إعلان ترمب إلى تجميد مساعي تجديد القانون، بعد أن كان الديمقراطيون والجمهوريون قاب قوسين من إقراره، إذ إنه أثار موجة من الاحتجاجات من الحزبين بسبب غياب أي خبرة استخباراتية لبولتي الذي يُعد من الداعمين الشرسين لترمب.

مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة بيل بولتي في جلسة استماع بالكونغرس 27 فبراير 2025 (رويترز)

ويشير الديمقراطيون مثلاً إلى استغلاله منصبه الحالي مديراً لوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية (FHFA) لإحالة عدد من خصوم ترمب إلى الملاحقة القضائية بتُهم تتعلق بالاحتيال العقاري. ويخشى هؤلاء أن يعتمد السياسة نفسها في منصبه الجديد، مع الإشارة إلى حساسية هذا المنصب الذي يشرف من خلاله على وكالات الاستخبارات كافة، حيث يتمتع بالصلاحيات اللازمة للاطلاع على معلومات الأميركيين الخاصة.

سحب الترشيح مقابل التجديد

ويتحدث زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز عن الجدل المحتدم في الكونغرس بهذا الشأن، مُلقياً اللوم على ترمب في عرقلة تجديد البرنامج المهم لحماية الأمن القومي الأميركي، فيقول إن المفاوضات كانت في مراحل متقدمة من الحسم، «ثم أتى دونالد ترمب، كما يفعل في كثير من الأحيان، وألقى قنبلة في خضم هذه المفاوضات الحساسة عبر تعيين بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية، وهو شخص انتهازي سياسياً، ومهرِّج يفتقر بشكل صارخ إلى المؤهلات اللازمة لشَغل أي منصب في الحكومة الفيدرالية، ناهيك بمنصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة».

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 8 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وأصر جيفريز على أن التراجع عن تعيين بولتي هو الطريقة الوحيدة للمُضي قدماً بتجديد البرنامج، وتحديداً المادة 702 منه؛ والتي تسمح للإدارة الأميركية بالتنصت على اتصالات أشخاص أجانب خارج الولايات المتحدة لأغراض استخباراتية، بموافقة محكمة خاصة لهذا الشأن، ما يعزز احتمال اطلاع السلطات، بشكل غير مباشر، على اتصالات أميركيين كانوا على تواصل مع هؤلاء الأجانب، ويجدد الجدل حول الخصوصية.

ومع اقتراب مهلة انتهاء صلاحية البرنامج في الـ12 من الشهر الحالي، حذّر الجمهوريون من انعكاسات عدم تجديده على أمن الولايات المتحدة القومي، خاصة في ظل التهديدات الحالية، فقال النائب الجمهوري دون باكون: «يعطينا قانون FISA أكثر من 50 في المائة من المعلومات الاستخباراتية الحساسة، وقد مكّن الولايات المتحدة من إحباط عدد من الهجمات الإرهابية. إن السماح بانتهاء العمل به سيعكس صورة دولة مشلولة بفعل الاستقطاب الحزبي المفرط والخلل في الأداء السياسي».

تحدي وزير العدل

وزير العدل المكلف تود بلانش في جلسة استماع بالكونغرس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وفي حين يسعى الجمهوريون للتعامل مع هذه الأزمة السياسية، رماهم ترمب بمهمة أخرى هي المصادقة على وزير العدل المكلَّف تود بلانش، بعد إرسال التسمية رسمياً إلى مجلس الشيوخ. ويُعد بلانش من الوجوه المثيرة للجدل، فبالإضافة إلى ولائه الكبير لترمب منذ أيامه كمحاميه الخاص السابق، واجه كثيراً من الانتقادات مؤخراً بسبب دوره في الدفع نحو إنشاء صندوق تعويضات بقيمة نحو 1.8 مليار دولار لـ«ضحايا سوء المعاملة الحكومية» ما دفع كثيرين؛ ومنهم جمهوريون، للتحذير من أن هذه الأموال ستذهب لصالح مؤيدي ترمب، خاصة مقتحمي «الكابيتول»، كما يتهمه الديمقراطيون بالتستر على وثائق متعلقة بملفات إبستين.

وسيكون مسار المصادقة عليه، وعقد جلسات استماع علنية في موسم الانتخابات، صعباً على الجمهوريين الذين يسعون جاهدين لكسب ود الناخب للحافظ على أغلبيتهم في الكونغرس.


غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء التصعيد في الشرق الأوسط

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء التصعيد في الشرق الأوسط

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء التصعيد الجديد للعنف في الشرق الأوسط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وقال: «أشعر بقلق بالغ إزاء قرار إسرائيل إغلاق المعابر المؤدية إلى غزة. تجب إعادة فتح جميع نقاط العبور فوراً».

وأضاف: «يجب احترام ممارسة الحقوق والحريات الملاحية، وفقاً للقانون الدولي... يجب على الجميع الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين».