ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

خبراء يحذرون من «تشابه» الأوضاع الحالية مع ظروف احتجاجات 2019

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
TT

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

تدرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن رئيس الوزراء العراقي المكلف على الزيدي يواجه مهمة صعبة في تشكيل حكومة قادرة على التوفيق بين الضغوط الداخلية والخارجية، مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث ترى واشنطن في العراق شريكاً لضمان استقرار إمدادات الطاقة، لكنها في الوقت ذاته تُبدي قلقاً من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

ويُنظر في واشنطن إلى تكليف الزيدي كمرحلة اختبار، حيث تركز الأولويات الأميركية على منع استخدام الأراضي العراقية منصة للهجمات، ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب عبر النظام المصرفي، والإصلاح الأمني، وسحب تدريجي للقوات، مع الحفاظ على الدعم الاستخباراتي، والجوي.

وفي ندوة لمركز الخليج للأبحاث في واشنطن، حضرتها «الشرق الأوسط»، ناقش خبراء التحديات الأمنية، والاقتصادية، والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، والموقف الأميركي الذي يبدو متوازناً بين دعم الاستقرار والمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاع الأمن، وإدارة الدولة.

وقال عباس كاظم، مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج، إن الوضع الحالي في العراق يمر بمرحلة انتقالية أوسع في بيئة إقليمية بالغة التعقيد تترابط فيها تحديات أمنية، واقتصادية، وسياسية، وتحت تهديدات إرهابية مستمرة، وفصائل مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.

وأرجع كاظم صمت الزيدي، وعدم إدلائه بأي تصريحات، إلى رغبته في عدم استعداء أي طرف، والتسرع بإطلاق تصريحات تثير خلافات ريثما يتم إقرار حكومته، والمصادقة عليها من قبل البرلمان، مشيراً إلى أن هذا المسلك يتنافى مع المبادئ الديمقراطية، حيث يطرح المكلفون بتشكيل الحكومات سياساتهم للنقاش العام خلال الانتخابات.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مصالح مشتركة

بدروه، أوضح سيف الدين الدراجي، مستشار الشؤون الدولية في مستشارية الأمن القومي العراقي، أن العراق يمر بمرحلة انتقال استراتيجي في بيئة إقليمية معقدة، مشدداً على أن الحكومة العراقية ترفض تماماً الهجمات التي تستهدف الدول العربية، والخليج إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال الدراجي إن إصلاح القطاع الأمني لا يتبع نموذج «DDR» التقليدي (نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج)، بل إطار «DDIR» الذي يجمع بين نزع السلاح، والتسريح، والدمج الانتقائي في مؤسسات الدولة تحت قيادة موحدة، وإعادة الإدماج المدني، والذي يحتاج دعماً دولياً مستمراً، خاصة من الولايات المتحدة.

وحول مخاطر تنظيم «داعش» الذي لا يزال يشكل تحدياً مع وجود 5407 عناصر جرى نقلهم من السجون السورية إلى العراق، قال الدراجي إن هؤلاء المعتقلين يمثلون مصدراً استخباراتياً مهماً لجمع المعلومات حول تنظيم «داعش»، وهيكليته، وقياداته، ومصادر تمويله، وموارده اللوجستية، ما يحول هؤلاء السجناء إلى «تحدٍ وفرصة في آنٍ واحد» وفق تعبيره.

اجتماعياً، ثمة تصورات متشائمة حول الوضع في العراق. فقد حذر علي طاهر الحمود، وهو باحث في علم الاجتماع السياسي، ومدير مركز البيان في بغداد، مما وصفه بـ«التشابه في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية مع الأوضاع التي أدت إلى احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، مع وجود أكثر من 750 ألف شاب عراقي يدخلون سوق العمل»، مشيراً إلى ضرورة استمرار الضغوط الداخلية والخارجية، لدفع الحكومة لتنفيذ عمليات الإصلاح، لكنه نصح الجانب الأميركي بضرورة فهم الهياكل الاجتماعية، والثقافية.

وبشأن السلاح المنفلت في العراق، أقر الحمود بوجود جماعات مسلحة «لا تأتمر بالقائد العام للقوات المسلحة، ما يشيع المناخ الفوضوي، ويعرض البلاد إلى تداعيات إقليمية خطيرة»، لكنه حث على «ضرورة الفصل بين شيعة العراق، والفصائل المسلحة خارج الدولة».

وأشار الحمود إلى أن «هناك بوادر سياسية لإدراك المخاطر التي تشكلها الفصائل، والبدء بإجراءات لمعالجتها، انطلاقاً من الحوار السياسي، والضغط الديني».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

ديمقراطية مهددة

على مستوى الهيكل العام للمؤسسات الديمقراطية في العراق، انتقدت مارسين الشمري، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بوسطن، مسار تشكيل الحكومة، إذ يكشف «ازدراء» النخب السياسية للدستور، وذلك من خلال تجاوز المهل الدستورية واختيار شخصية مثل الزيدي، وهو لا يتملك خبرة سياسية واضحة في ظل ارتباطات سابقة في القطاع المصرفي الذي شهد عقوبات أميركية.

وقالت الشمري إن احتجاجات 2019 أظهرت رغبة الشعب في اختيار مباشر للقيادات التنفيذية، لكن النخب تستمر في اختيار شخصيات غير منتخبة خلف الأبواب المغلقة.

من جانبه، أشار حمزة حداد، الباحث المشارك في برنامج أمن الشرق الأوسط بمركز «CNAS» الجديد للأمن الأميركي، إلى أن برنامج الزيدي يعيد الأولوية للأمن، والسياسة الخارجية، على عكس حكومة السوداني التي ركزت على الخدمات بعد احتجاجات 2019. وعموماً، انتقد «غياب خطط تنفيذية واضحة».

واعتبر حداد أن سياسة «الادعاء بالحياد» التي انتهجتها الحكومات العراقية السابقة أسهمت في عودة الهجمات. وقال إن «الأطراف السياسية راهنت على تكتيك الجمود لتجنب التورط، ونجحت نسبياً بين أكتوبر 2023 وفبراير (شباط) 2026، لكن مع اقتراب الحرب، جرى سحب العراق إلى دائرة العنف».

وأضاف أن «الحياد الرسمي لا يعني الوقوف مكتوف الأيدي، وما حدث منذ 28 فبراير يثبت فشل هذا النهج السلبي، بعدما أدى إلى سقوط ضحايا عراقيين، وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، والصواريخ».

جانب من الندوة التي أقامها مركز «الخليج للأبحاث» في واشنطن عن الأوضاع في العراق (الشرق الأوسط)

الادعاء بالحياد

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح حداد أن «الحياد قد يسمح بإقامة علاقات جيدة مع مختلف الأطراف، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأمثل لتحقيق مصالح العراق». وأضاف أن «الديمقراطية والفيدرالية كانتا تُقدّمان سابقاً باعتبارهما مشروعين مفروضين من الولايات المتحدة، بينما في الواقع تبنتهما القيادات الشيعية والكردية خلال فترة المعارضة لاعتبارات مرتبطة بمصالحها السياسية». وتابع: «مع التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية، كما حدث في سوريا، بات على هذه القيادات تحمل مسؤولياتها، واستعادة زمام المبادرة». وشدد على أن «الديمقراطية لا يمكن أن تنجح من دون ضمان حقوق الأقليات، وأن الجميع معنيون بهذا الاستحقاق».

وخلال الندوة، أثيرت تساؤلات بشأن الدعم غير المسبوق الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعلي الزيدي، رغم حداثة حضوره السياسي، وما إذا كان ذلك يعكس وجود تفاهمات سياسية، أو توجهاً لدعم الجيش العراقي عسكرياً. ورد سيف الدين الدراجي أن الدعم الأميركي يعكس تحولاً في أولويات واشنطن، مؤكداً أن «العراق يجب ألا يخلط بين مصالحه الوطنية ومتطلبات السياسة الأميركية».


مقالات ذات صلة

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... وبزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في التوقيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - طهران)
تحليل إخباري علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

تحليل إخباري لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

يترقب اللبنانيون تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يرى المسؤول الأميركي السابق ديفيد شنكر أن لبنان عالق بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعيد ميلاده الثمانين بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها، مضيفاً أن كل المؤشرات تفيد بعدم وجود ناجين.

وقالت قاعدة إدواردز الجوية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقل ثمانية أشخاص خلال مهمة اختبار روتينية، تحطمت اليوم بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11:20 صباحاً (بالتوقيت المحلي). وتفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين».

وفي وقت سابق، قالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق».

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended