ترمب يُهدّد نائبة الرئيس الفنزويلي بمصير مادورو

واشنطن فرضت شروطاً على كاراكاس بينها قطع العلاقات مع إيران و«حزب الله»

ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُهدّد نائبة الرئيس الفنزويلي بمصير مادورو

ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)

حدّدت واشنطن شروطها للعمل مع المسؤولين الباقين في حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد ساعات من اعتقال الأخير وزوجته سيليا فلوريس، من مقرّ إقامتهما في العاصمة كاراكاس، ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة تهم جنائية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديث ‌لمجلة ‌«ذي ‌أتلانتك» ​إن ‌ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس ⁠مادورو، ‌قد تدفع ثمناً أكبر مما دفعه مادورو المحتجز حالياً «إذا لم تفعل الصواب»، دون إعطاء أي تفاصيل بهذا الشأن. بدوره، أكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع المسؤولين الباقين في حكومة مادورو إن اتخذوا «القرار الصائب». وتابع في تصريحات لشبكة «سي بي إس» أن موقف الولايات المتحدة سيتحدّد «بناء على ما يفعلونه، وسنرى ماذا سيفعلون»، مؤكّداً احتفاظ واشنطن بـ«أدوات ضغط عدة... إن لم يتخذوا القرار الصائب». وأوضح روبيو أن أهداف الولايات المتحدة في فنزويلا تشمل القضاء على تهريب المخدرات، إضافة إلى قطع صلات كراكاس بكل من إيران و«حزب الله» اللبناني.

واعتقلت قوات أميركية مادورو في مجمّع بكاراكاس، فجر السبت، في عملية عسكرية واسعة شاركت فيها مقاتلات ومروحيات وسفن حربية وقوات خاصة. وهو يقبع حالياً في زنزانة احتجاز بمدينة نيويورك في انتظار مثوله أمام المحكمة الاثنين، لمواجهة تهم فيدرالية بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة.

«فنزويلا ليست الشرق الأوسط»

يأتي موقف روبيو مُخفّفاً مقارنة بتصريحات الرئيس دونالد ترمب، السبت؛ إذ قال إن واشنطن ستتولى «إدارة» فنزويلا، وإنه لا يخشى «نشر قوات على الأرض».

وبرّر ترمب تحرّك واشنطن لـ«إدارة» فنزويلا بضمان «انتقال آمن وسليم ورشيد»، مؤكّداً أن قواته مستعدة لتنفيذ موجة ثانية من الضربات «أكبر بكثير» إذا لزم الأمر.

صورة نشرها الرئيس الأميركي على «تروث سوشال» لمواكبته العملية العسكرية في فنزويلا يوم 3 يناير

وأكد روبيو، الأحد، أن واشنطن مستعدة للعمل مع نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، التي كلفتها المحكمة العليا الفنزويلية ليل السبت تولي صلاحيات الرئاسة بشكل مؤقت، وغيرها من الوزراء في حكومة الرئيس المخلوع. وقال: «سنجري تقييماً استناداً إلى ما يفعلونه، وليس ما يقولونه علناً في الفترة الانتقالية»، و«لا ما فعلوه في السابق في كثير من الحالات، بل إلى ما سيفعلونه للمضي قدماً». ولم يعطِ روبيو أي إشارة تدل على أن إدارة ترمب ستدعم شخصيات معارضة سبق لواشنطن أن اعتبرتها قيادات شرعية للبلاد. ولدى سؤاله عن دعم زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة «نوبل للسلام» العام الماضي، قال روبيو إنه يكنّ لها «إعجاباً»، إلا أنه تجنّب أي مطالبة بأن تتولى هي، أو مرشح حزبها في انتخابات 2024 إدموندو غونزاليس أوروتيا، القيادة مؤقتاً. وقال روبيو إن الولايات المتحدة تريد تجنّب التورّط في إعادة بناء دول. وتابع: «يعتقد جهاز السياسة الخارجية بأكمله أن كل شيء يشبه ليبيا والعراق وأفغانستان»، في إشارة إلى تدخلات أميركية سابقة، وأضاف: «هذا ليس الشرق الأوسط. ومهمتنا هنا مختلفة تماماً». كما حرص روبيو على التأكيد على استمرار الضغط الأميركي على فنزويلا عبر الانتشار العسكري الواسع النطاق في البحر الكاريبي، وحظر تصدير النفط.

محاكمة مادورو

يُتوقّع أن يمثل مادورو أمام قاضٍ في نيويورك الاثنين، بعد 48 ساعة من عملية عسكرية أميركية مباغتة لإزاحته عن السلطة، أعلن ترمب على أثرها أن واشنطن ستتولى «إدارة» هذه الدولة الغنية بالنفط في أميركا الجنوبية.

صورة نشرها حساب تابع للبيت الأبيض على «إكس» للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو رهن الاحتجاز بأحد مكاتب إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في نيويورك (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي مادورو مكبّل اليدين ويرتدي صندلاً، يواكبه عملاء فيدراليون أثناء اقتياده عبر منشأة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية في مانهاتن. وسُمع مادورو البالغ 63 عاماً، وهو يقول باللغة الإنجليزية: «ليلة سعيدة... عام جديد سعيد».

وحكم اليساري مادورو فنزويلا بقبضة من حديد منذ أكثر من عقد، بعدما فاز في عمليات اقتراع أثارت المعارضة والدول الغربية شكوكاً حول نزاهتها. وقد وصل إلى السلطة بعد وفاة ملهمه ومعلمه السياسي الرئيس السابق هوغو تشافيز. واستيقظ سكان كاراكاس، السبت، على دوي انفجارات وهدير مروحيات عسكرية قرابة الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلّي. وشنّت طائرات حربية أميركية ومروحيات عسكرية غارات جوية على قاعدة عسكرية رئيسية وقاعدة جوية، من بين مواقع أخرى، استمرت ساعة تقريباً.

وقال رئيس أركان الجيش الأميركي، الجنرال دان كاين، إن 150 طائرة شاركت في العملية لدعم القوات التي نزلت بالمروحيات للقبض على مادورو، بالاستناد إلى معلومات استخبارية جُمعت على مدى أشهر حول عاداته اليومية، وصولاً إلى «ما يأكله» والحيوانات الأليفة التي يربيها. وأشار كاين إلى أن مادورو وزوجته «استسلما» من دون أي مقاومة، وأنه لم تُسجّل «أي خسائر في الأرواح الأميركية». ولم تُصدر السلطات الفنزويلية أي حصيلة بشرية. لكن ترمب صرّح لصحيفة «نيويورك بوست» بأن «العديد» من الكوبيين ضمن حراسة مادورو قُتلوا. وبعد ساعات من العملية العسكرية الكبرى في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما في عام 1989، بدت شوارع العاصمة الفنزويلية هادئة، على رغم إبداء عدد من سكانها قلقهم مما سيكون عليه الوضع مستقبلاً.

انفجار ضخم هزّ العاصمة الفنزويلية يوم 3 يناير (رويترز)

ومع انتشار خبر اعتقال مادورو، لوّح الفنزويليون المقيمون خارج البلاد بالأعلام واحتفلوا في الساحات من مدريد إلى سانتياغو. وقد غادر نحو 8 ملايين فنزويلي بلادهم بسبب الفقر المدقع والقمع السياسي. وسُجلت مظاهر احتفالات محدودة في كاراكاس أيضاً، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي احتفالٍ في سانتياغو، قالت الفنزويلية ياسميري غاياردو (61 عاماً) إنها تُخطط للعودة إلى وطنها قريباً من تشيلي حيث عاشت طوال السنوات الثماني الماضية، مضيفة أن اعتقال مادورو «إنجاز عظيم لنا». أما بالنسبة لآخرين في فلوريدا، فإنّ الغموض الذي يُحيط بمستقبل وطنهم نغّص عليهم فرحتهم. وقال إليعازر موريسون، وهو فنزويلي يبلغ 47 عاماً: «لا أثق بترمب، لكنني ممتنّ جداً»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

احتياطات نفطية هائلة

بات جلياً اهتمام ترمب باستغلال موارد فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات مثبتة من النفط في العالم، وفق منظمة الدول المصدّرة (أوبك). وقال الرئيس الأميركي، السبت: «سنقوم بإشراك شركات النفط الأميركية الكبيرة جداً، وهي الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة». وأضاف: «سنبيع كميات كبيرة من النفط». وتنتج فنزويلا ما يناهز مليون برميل من النفط الخام يومياً، وفق «أوبك»، وتبيع معظمها في السوق السوداء بأسعار مخفضة، نظراً إلى العقوبات الأميركية. ويتّهم ترمب كاراكاس باستخدام عائدات النفط لتمويل «الإرهاب المرتبط بالمخدرات وعمليات الاتجار بالبشر والقتل والاختطاف». وكان الفنزويليون يتوقعون هجمات محتملة على بلادهم مع حشد القوات الأميركية قبالة سواحل البلاد منذ أشهر، وتنفيذها ضربات على قوارب تقول إنها تهرّب المخدرات.

فنزويليون يحتفلون بإزاحة مادورو ويحملون لافتة شكر لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ميامي يوم 3 يناير (إ.ب.أ)

وسارعت دول مثل الصين وروسيا وإيران، التي تربطها علاقات تاريخية بحكومة مادورو، لإدانة العملية العسكرية الأميركية. لكنّ حلفاء لواشنطن لم يخفوا بدورهم قلقهم، بما في ذلك فرنسا والاتحاد الأوروبي. ودعت الصين، حليفة فنزويلا، الأحد، إلى «الإفراج الفوري» عن مادورو، في حين اعتبرت كوريا الشمالية اعتقال مادورو «تعدياً على سيادة» فنزويلا.

من جانبه، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن عملية اعتقال مادورو «سابقة خطيرة» لم يتم خلالها احترام قواعد القانون الدولي. في المقابل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تدعم «التحرك الحازم» للولايات المتحدة في فنزويلا «من أجل إعادة الحرية والعدالة في تلك المنطقة من العالم».

ومن الفاتيكان، قال البابا ليو الرابع عشر إن مصلحة الشعب الفنزويلي يجب أن تُعطى الأولوية بعد الإطاحة بمادورو، مؤكداً ضرورة ضمان سيادة كاراكاس. كذلك، شدّدت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن فنزويلا التابعة للأمم المتحدة، السبت، على وجوب ألا يحول «عدم شرعية» الهجوم الأميركي دون مثول مادورو أمام القضاء بتهم ارتكاب حكومته انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم ضد الإنسانية.

وبناءً على طلب فنزويلا، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة الاثنين لمناقشة الأزمة، وفق ما قالت الرئاسة الصومالية للمجلس.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

الاقتصاد ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، من أن الولايات المتحدة قد ترفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تقلّص نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد تظاهر معارضو الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في دورال بولاية فلوريدا في 4 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب وفنزويلا... أول اختبار حقيقي للمستثمرين في العام الجديد

ربما تجاهلت الأسواق التحرك الجريء لأميركا باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، غير أن بعض المستثمرين يحذرون من احتمال التقليل من شأن المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عامل نفط من شركة النفط الحكومية الفنزويلية يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (أرشيفية - رويترز)

مسؤول سابق في «شيفرون» يسعى لجمع ملياري دولار لمشاريع نفطية فنزويلية

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الاثنين، أن علي مشيري، المسؤول التنفيذي السابق في شركة «شيفرون»، يسعى لجمع ملياري دولار لمشاريع نفطية فنزويلية، وذلك بعد أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مسيرة نظمها أنصار شافيز في كراكاس فنزويلا (إ.ب.أ)

ما تداعيات اعتقال مادورو على أسواق المال العالمية؟

واجه المستثمرون العالميون موجة جديدة ومفاجئة من المخاطر الجيوسياسية مع بداية 2026، إثر إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد منظر لمنطقة ترفيهية تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية في كاراكاس (رويترز)

ارتفاع طفيف لأسعار النفط وسط ترقب للوضع في فنزويلا وإيران

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الاثنين، حيث يدرس المستثمرون ما إذا كانت الاضطرابات السياسية في فنزويلا، ستؤثر على الشحنات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تقرير: ترمب استبعد تولّي ماتشادو رئاسة فنزويلا لقبولها «نوبل للسلام»

ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب استبعد تولّي ماتشادو رئاسة فنزويلا لقبولها «نوبل للسلام»

ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، تجاه زعيمة المعارضة في فنزويلا والفائزة بجائزة نوبل العام الماضي ماريا كورينا ماتشادو مفاجأة داخل الحلقة المحيطة بزعيمة المعارضة، وفق ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست». وقال ترمب رداً على سؤال بشأن ماتشادو: «سيكون من الصعب جداً عليها أن تكون الزعيمة»، مضيفاً أنها «لا تحظى بالدعم أو بالاحترام داخل البلاد».

وحسب شخص مقرّب من فريق ماتشادو، فإن معاونيها، الذين تمكنوا الشهر الماضي من مغادرة فنزويلا سراً بمساعدة الولايات المتحدة لحضور حفل تسليم جائزة نوبل في النرويج، فوجئوا بتصريحات ترمب.

وقال أحد قادة المعارضة الفنزويلية، مشترطاً عدم الكشف عن هويته للحديث عن نقاشات داخلية، إن تصريحات ترمب كانت صعبة على كثيرين داخل حركة المعارضة، «لكن في كل مرحلة انتقالية، لا بد من ابتلاع بعض الحبوب المُرّة».

وأضاف هذا الشخص أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة قد تُسهم في توضيح ما إذا كانت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز قادرة على إطلاق «انتقال ناعم» عبر استبدال وزراء متشددين، أو ما إذا كانت ستواصل حكم الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو تحت «وصاية أميركية».

وقال شخصان مقرّبان من البيت الأبيض إن عدم اهتمام الرئيس بدعم ماتشادو، رغم محاولاتها الأخيرة استمالة ترمب، يعود إلى قرارها قبول جائزة نوبل للسلام، وهي جائزة عبّر الرئيس علناً عن رغبته في نيلها.

ورغم أن ماتشادو قالت في نهاية المطاف إنها تُهدي الجائزة إلى ترمب، فإن قبولها الجائزة عُدّ «الخطيئة الكبرى»، حسب أحد هذين الشخصين. وقال: «لو أنها رفضت الجائزة وقالت: لا أستطيع قبولها لأنها تعود لدونالد ترمب، لكانت اليوم رئيسة فنزويلا».

ومن المنتظر أن يمثل مادورو أمام محكمة أمريكية اليوم الاثنين بعدما اعتقلته القوات الأمريكية مطلع الأسبوع، فيما لم يستبعد ترمب شن ضربات أخرى ​إذا لم تحصل الولايات المتحدة على ما تريده من الحكومة الفنزويلية المؤقتة.

وهدد الرئيس الأميركي أيضا بعمل عسكري في كولومبيا والمكسيك وقال إن النظام الشيوعي في كوبا «يبدو أنه على وشك الانهيار» من تلقاء نفسه.
وصور مسؤولو إدارة ترامب عملية اعتقال مادورو على أنها إجراء لإنفاذ القانون لمحاسبة مادورو على التهم الجنائية الموجهة إليه ‌في عام 2020 وتشمل ‌التآمر في تهريب المخدرات والإرهاب. لكن ترمب نفسه قال إن هناك عوامل ‌أخرى ⁠لعبت ​دوراً في ‌ذلك، مشيرا إلى أسباب منها تدفق المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة وقرار البلاد بتأميم المصالح النفطية الأمريكية منذ عقود.


اعتقال أميركا لمادورو... يسعد حلفاء ترمب ويهدد خصومه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
TT

اعتقال أميركا لمادورو... يسعد حلفاء ترمب ويهدد خصومه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)

في مؤتمره الصحافي بمناسبة اعتقال الولايات المتحدة للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، قدَّم الرئيس دونالد ترمب رؤية صريحة بشكل غير عادي لاستخدام القوة الأميركية في أميركا اللاتينية، مما كشف الانقسامات السياسية من المكسيك إلى الأرجنتين مع صعود القادة المؤيدين لترمب في جميع أنحاء المنطقة.

وأعلن ترمب: «لن يتم التشكيك في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى»، وذلك قبل ساعات فقط من سير مادورو مقيد اليدين عبر مكاتب إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في نيويورك.

مثَّل هذا المشهد ذروة مذهلة لأشهر من التصعيد في مواجهة واشنطن مع كاراكاس التي أعادت إحياء ذكريات عصر سابق من التدخل الأميركي الصارخ في المنطقة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

منذ توليه المنصب منذ أقل من عام، وإعادة تسمية خليج المكسيك على الفور باسم خليج أميركا، أطلق ترمب ضربات تستهدف قوارب مهربي المخدرات المزعومين في الكاريبي، وأمر بفرض حصار بحري على صادرات النفط الفنزويلية وتدخل في انتخابات هندوراس والأرجنتين.

من خلال مزيج من التعريفات الجمركية والعقوبات والقوة العسكرية، ضغط على قادة أميركا اللاتينية لدفع أهداف إدارته المتمثلة في مكافحة الإتجار بالمخدرات، ووقف الهجرة، وتأمين الموارد الطبيعية الاستراتيجية، ومواجهة نفوذ روسيا والصين.

يطلق ترمب على السياسة الخارجية الجديدة «عقيدة دونرو»، في إشارة إلى اعتقاد الرئيس الأميركي جيمس مونرو في القرن التاسع عشر بأن الولايات المتحدة يجب أن تهيمن على مجال نفوذها في نصف الكرة الأرضية الغربي، واستبدل ترمب الحرف الأول من مونرو بحرف «د» لتصبح «دونرو».

قالت خيمينا سانشيز، مديرة منطقة الأنديز في مكتب واشنطن لشؤون أميركا اللاتينية، وهو مركز أبحاث: «حاولت إدارة ترمب بطرق متعددة إعادة تشكيل سياسات أميركا اللاتينية. إنهم يظهرون أنيابهم في جميع أنحاء المنطقة».

عكست ردود الفعل على المداهمة الأميركية الانقسامات الإقليمية. الأحداث الدراماتيكية التي حدثت يوم السبت، بما في ذلك تعهد ترمب بأن واشنطن ستدير فنزويلا وتسيطر على قطاعها النفطي، حفزت الطرفين المتعارضين في القارة المستقطبة.

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، التوأم الفكري لترمب، أحد الجانبين بأنه يدعم «الديمقراطية، والدفاع عن الحياة، والحرية، والملكية».

وأضاف: «على الجانب الآخر، هناك أولئك المتواطئون مع ديكتاتورية مخدرات إرهابية دموية كانت بمثابة سرطان لمنطقتنا».

وبالمثل، انتهز قادة يمينيون آخرون في أميركا الجنوبية الإطاحة بمادورو للإعلان عن تقاربهم الآيديولوجي مع ترمب.

في الإكوادور، وجَّه الرئيس المحافظ دانيال نوبوا تحذيراً شديداً لجميع أتباع هوغو شافيز، مرشد مادورو ومؤسس الثورة البوليفارية: «تنظيمكم سينهار تماماً في القارة بأكملها».

في تشيلي، حيث أسفرت الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، التي اتسمت بمخاوف من الهجرة الفنزويلية، عن إسقاط الحكومة اليسارية، هنأ الرئيس المنتخب من اليمين المتطرف خوسيه أنطونيو كاست المداهمة الأميركية، واصفاً إياها بـ«أخبار عظيمة للمنطقة».

لكن عبر الرؤساء اليساريين في أميركا اللاتينية، مثل البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والمكسيكية كلوديا شينباوم، والتشيلي غابرييل بوريك، والكولومبي غوستافو بيترو، عن قلق بالغ مما رأوه استبداداً أميركياً.

قال لولا إن المداهمة تضع «سابقة خطيرة للغاية». وحذرت شينباوم من أنها «تعرض الاستقرار الإقليمي للخطر». بينما قال بوريك إنها «انتهكت ركيزة أساسية من القانون الدولي». ووصفها بيترو بأنها «عدوان على سيادة فنزويلا وأميركا اللاتينية».

سبق أن عاقب ترمب أو هدد جميع القادة الأربعة لعدم امتثالهم لمطالبه، بينما عزز وأنقذ الحلفاء الذين أظهروا الولاء.

يستحضر الهجوم تاريخاً مؤلماً للتدخل الأميركي. بالنسبة للولا، أحد أيقونات ما يسمى «المد الوردي» الأخيرة، وهم القادة اليساريون الذين هيمنوا على سياسات أميركا اللاتينية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، فإن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا «يستحضر أسوأ لحظات التدخل في سياسات أميركا اللاتينية».

تتراوح تلك اللحظات من احتلال القوات الأميركية لدول أميركا الوسطى والكاريبي لتعزيز مصالح شركات أميركية مثل تشيكيتا في أوائل القرن العشرين، إلى دعم واشنطن للديكتاتوريات العسكرية القمعية في الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وباراغواي وأوروغواي لدرء النفوذ السوفياتي في سبعينيات القرن الماضي.

لم تُثِر الترددات التاريخية في سقوط مادورو إدانات قوية واحتجاجات شعبية بين خصوم ترمب اليساريين فحسب، بل وأيضاً ردود فعل قلقة من بعض حلفائه المقربين.

غالباً ما يكون متحمساً في دعمه لترمب، لكن الرئيس نجيب بوكيلة ظل غريباً في صمته بالسلفادور، الدولة التي لا تزال تعاني من ندوب حرب أهلية وحشية بين حكومة قمعية متحالفة مع الولايات المتحدة ومتمردين يساريين. نشر مقطعاً ساخراً يسخر من مادورو بعد اعتقاله السبت، لكنه لم يُظهر البهجة التي أظهرها نظراؤه الإقليميون.

في بوليفيا، حيث تتعذر محو العقائد القديمة المناهضة لأميركا بسبب ذكريات الحرب الدموية المدعومة أميركياً ضد المخدرات، أشاد الرئيس المحافظ الجديد رودريغو باز بإزالة مادورو بقدر ما تحققت «الإرادة الشعبية الحقيقية» للفنزويليين الذين حاولوا التصويت لإخراج «الديكتاتور» من السلطة في انتخابات 2024 التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مزورة.

قال باز: «بوليفيا تؤكد أن مخرج فنزويلا هو احترام التصويت». لكن رسالته لم تَثبُت صحتها. فبعد ساعات، أعلن ترمب أنه سيعمل مع نائبة الرئيس الموالية لمادورو، ديلسي رودريغيز، وليس مع المعارضة التي فازت في انتخابات 2024.

قال كيفن ويتكر، النائب السابق لرئيس بعثة وزارة الخارجية في كاراكاس: «يبدو أن إدارة ترمب، في هذه المرحلة، تتخذ قرارات بشأن المستقبل الديمقراطي لفنزويلا دون الرجوع إلى النتيجة الديمقراطية».

عند سؤاله، الأحد، عن موعد إجراء فنزويلا لانتخابات ديمقراطية، رد ترمب: «أعتقد أننا ننظر أكثر إلى إصلاح الأمر».

ترمب يضع الأعداء في دائرة الإنذار

يمثل هجوم إدارة ترمب على فنزويلا حلقة في سلسلة من التهديدات تهدف لتكوين مجموعة من الحكومات الحليفة في أميركا اللاتينية.

الانتخابات الرئاسية الأخيرة من تشيلي إلى هندوراس رفعت قادة أقوياء يشبهون ترمب، يعارضون الهجرة، ويُعطون الأولوية للأمن، ويعدون بالعودة إلى عصور ماضية أفضل، خالية من العولمة و«الاستيقاظ السياسي».

قال ألكسندر جراي، باحث في معهد الأبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن: «سيبحث الرئيس عن دول حليفة وشريكة في نصف الكرة الأرضية تشترك معه في التقارب الآيديولوجي الأوسع».

أما الذين لا يشتركون في هذه الآيديولوجية فقد وُضعوا في دائرة الإنذار نهاية هذا الأسبوع. قال ترمب إن الحكومة الكوبية الشيوعية «تبدو وكأنها على وشك السقوط». وهاجم فشل شينباوم في استئصال عصابات المخدرات المكسيكية، قائلاً إن «شيئاً ما يجب فعله مع المكسيك». وكَرّر الادعاءات بأن بيترو «يحب صنع الكوكايين» وحذر بأنه «لن يستمر في ذلك طويلاً».

قال للصحافيين الأحد على متن الطائرة الرئاسية: «نحن في مجال جعل الدول المحيطة بنا قابلة للحياة وناجحة، حيث يُسمح للنفط بالتدفق حقاً. إنه نصف كرتنا الأرضية».


كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال عملية القبض على مادورو

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشال)
TT

كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال عملية القبض على مادورو

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشال)

قالت الحكومة الكوبية، يوم أمس (الأحد)، ‌إن ‌32 ‌من ⁠مواطنيها ​قتلوا ‌خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا للقبض على الرئيس ⁠نيكولاس ‌مادورو من ‍أجل ‍محاكمته ‍في الولايات المتحدة.

وأعلنت كوبا الحداد يومي ​الخامس والسادس من يناير (⁠كانون الثاني)، وقالت إنه سيتم الإعلان عن ترتيبات الجنازة.