الإغلاق الحكومي يُصعّد أزمة «ملفات إبستين»

أريزونا تُقاضي رئيس مجلس النواب

ترمب وجونسون في البيت الأبيض يوم 20 أكتوبر 2025 (رويترز)
ترمب وجونسون في البيت الأبيض يوم 20 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُصعّد أزمة «ملفات إبستين»

ترمب وجونسون في البيت الأبيض يوم 20 أكتوبر 2025 (رويترز)
ترمب وجونسون في البيت الأبيض يوم 20 أكتوبر 2025 (رويترز)

تتفاعل قضية الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة وتتشعّب أبعادها. فرغم الجمود العام في المفاوضات الهادفة إلى تسويات تعيد فتح المرافق الحكومية بعد أكثر من أسبوعين على إغلاقها، تتوجه الأنظار إلى تداعيات سياسية أخرى مرتبطة بها، على رأسها ما بات يعرف بـ«قضية أريزونا».

قضية أريزونا

النائبة المنتخبة أديلتا غريالفا في مجلس النواب يوم 21 أكتوبر 2025 (رويترز)

أجرت ولاية أريزونا انتخابات خاصة في 23 من شهر سبتمبر (أيلول)، فازت فيها الديمقراطية أديليتا غريالفا، التي لا تزال من دون تمثيل رسمي في مجلس النواب. السبب، حسب رئيس المجلس مايك جونسون، هو الإغلاق الحكومي. ويقول جونسون إنه لن يترأس قسم اليمين لتنصيب غريالفا رسمياً نائبة قبل فتح المرافق الحكومية أبوابها، وعودة مجلس النواب لعقد جلساته.

وأثار جونسون الجدل بقراره رفع جلسات المجلس خلال الإغلاق على غير عادة، مبرراً قراره هذا بأن المجلس صوت على تمويل الحكومة، وأن الكرة الآن في ملعب مجلس الشيوخ.

وترك هذا القرار الديمقراطيين في حالة غضب، وصل إلى أوجه مع رفض جونسون تسليم غريالفا مقعدها، ما دفع بالمدعية العامة في ولاية أريزونا، كريس مايز، إلى مقاضاة رئيس المجلس، متهمة إياه بانتهاك الدستور. وقالت مايز في بيان رسمي: «من خلال منعه أدليتا غريالفا من أداء قسمها المستحق لتولي المنصب، فإن (جونسون) يعرّض الدائرة السابعة في أريزونا لما يشبه فرض الضرائب من دون تمثيل. ولن أسمح بأن يُكتم صوت سكان أريزونا أو يُعامَلوا بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية في ديمقراطيتهم».

فتقنياً، يمكن للنائبة المنتخبة الوجود في مكتبها بالكونغرس مع فريقها، لكنها لا تستطيع التصرف بأي أدوات حكومية، مثل الرسائل الإلكترونية الرسمية واستعمال أي معدات في الكونغرس، ومنها آلات الطباعة وغيرها. كما أنها لا تتمتع بموازنة خاصة تمكنها من فتح مكتب بمقاطعتها في أريزونا للتواصل مع الناخبين. بدورها، تقول غريالفا: «نعم لدي مكتب، لكنه بمثابة سيارة من دون محرك أو وقود أو عجلات».

ملف إبستين

ولعلّ المفارقة في هذا الجدل، هو ارتباطه بملف إبستين، الذي وضع إدارة ترمب في موقف محرج مع أنصارها.

ويتهم الديمقراطيون جونسون بتأخير قسم يمين النائبة عن ولاية أريزونا، «خوفاً» من الإفراج عن الوثائق التي يسعى بعض المشرعين من الحزبين للتصويت لصالح نشرها.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض يوم 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

فهناك مجموعة من النواب التي تعمل على اتخاذ إجراء تشريعي يُرغم مجلس النواب على التصويت من دون مباركة جونسون. يحتاج هذا الإجراء إلى توقيع 218 نائباً لطرحه، وهو الآن يتمتع بدعم 217 فقط. ويقول الديمقراطيون إن استلام غريالفا لمنصبها رسمياًَ سيضمن الأصوات اللازمة للتصويت عليه، وهو ما تعهدت به قائلة: «إنه انتهاك غير قانوني لدستورنا وللعملية الديمقراطية. لا يمكن لجونسون أن يستمر في حرمان دائرةٍ كاملة من حقها في التمثيل وقمع صوتها لحماية هذه الإدارة من المساءلة ومنع تحقيق العدالة لضحايا إبستين».

ويستند الديمقراطيون في انتقادهم لجونسون على مفارقات سابقة، أشرف فيها على قسم اليمين لنائبين جمهوريين في أبريل (نيسان) من هذا العام؛ هما جيمي باترونيس وراندي فاين عن ولاية فلوريدا، من دون أن يكون مجلس النواب منعقداً.

لكن جونسون يسخر من المقارنة، ويتهم مدعية أريزونا بالسعي إلى الشهرة، كما وصف الدعوى القضائية بـ«السخيفة». وقال: «نحن من ندير مجلس النواب، وليس لها (المدعية العامة لولاية أريزونا) أي صلاحية. نحن نلتزم بالسوابق، ويبدو أنها تبحث عن شهرة وطنية، حظاً سعيداً لها في ذلك».


مقالات ذات صلة

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)

خاص حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

تستعرض «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين سابقين في الكونغرس لقراءة المشهد السياسي الأميركي في المرحلة المقبلة، وتقييم نتائج المعركة المالية المرتقبة بشأن حرب إيران...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

أفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

قالت مديرة «الاستخبارات الوطنية»، تولسي غابارد، إن النظام في إيران لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يتّهم حلفاءه بـ«الجبن»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز في خضم استمرار الحرب على إيران.

وجاء في منشور غاضب لترمب على منصته «تروث سوشال» أن «حلف شمال الأطلسي من دون الولايات المتحدة هو (نمر من ورق)»، وأشار إلى أن حلفاء الولايات المتحدة «لا يرغبون في المساعدة على فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعدّ السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط. يسهل عليهم القيام بذلك، بأقل قدر من الخطر»، وأضاف أنهم «جبناء، ولن ننسى!».

وتأرجحت مواقف سيد البيت الأبيض مؤخراً بين التشديد على أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة لتأمين هذا الممر المائي الحيوي لناقلات النفط، وتوجيه انتقادات لاذعة لدول تردّدت في تقديم الدعم العسكري.

كما يعكس غضب ترمب تصدّعاً متزايداً في العلاقات بين دول {الأطلسي}؛ ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة.


إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)
ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها على جامعة هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

وشكلت جامعة هارفارد محور تركيز رئيساً لحملة الرئيس لفرض تغييرات في الجامعات الأميركية الكبرى التي انتقدها ترمب بسبب ما قال إنها معاداة للسامية، وتبني فكر «يساري متطرف»، وهدد بحجب التمويل الاتحادي، أو سحبه.

وفي دعوى رُفعت أمام محكمة اتحادية في بوسطن، ذكرت وزارة العدل الأميركية أن هارفارد ظلت «تتجاهل عمداً» مضايقة طلاب يهود وإسرائيليين، وترفض عمداً تطبيق قواعد الجامعة عندما يكون المتضررون من اليهود، أو الإسرائيليين.

وجاء في الدعوى: «هذا يبعث برسالة واضحة إلى اليهود والإسرائيليين في هارفارد مفادها بأن هذا التجاهل لم يكن صدفة، بل يُستبعدون عمداً، ويُحرمون فعلياً من تكافؤ الفرص في التعليم». ولم يصدر تعليق بعد من جامعة هارفارد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت الجامعة، التي يقع مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، من قبل عن خطوات للتصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي، منها توسيع نطاق التدريب، وتحسين الإجراءات التأديبية، واعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية.

ووجهت إدارة ترمب أيضاً اتهامات لجامعات أخرى بغض الطرف عن معاداة السامية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتعاود الدعوى القضائية التي رفعت، الجمعة، في الأغلب سرد وقائع واتهامات سابقة لجامعة هارفارد، دون تقديم حالات جديدة تشير لما تقول إنه تمييز متعمد.

وقالت الدعوى إن تجاهل جامعة هارفارد لما تعرض له يهود وإسرائيليون ينتهك البند السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي يحظر التمييز على أساس العرق، واللون، والأصل القومي في البرامج التي تتلقى تمويلاً اتحادياً.

وتسعى الدعوى القضائية إلى استرداد قيمة جميع المنح الاتحادية المقدمة إلى هارفارد خلال فترة عدم امتثالها لذلك، والحصول على إذن بتجميد المدفوعات على المنح الحالية. وتسعى كذلك إلى تعيين مراقب خارجي مستقل معتمد من الولايات المتحدة لمراقبة امتثال الجامعة.


قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما نجا شخص واحد تم إنقاذه، حسبما أعلن مسؤولون، الجمعة.

وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على منصة «إكس» بأن الغارة التي نُفّذت، الخميس، استهدفت «سفينة يصعب رصدها كانت تعبر طرق تهريب المخدرات المعروفة في شرق المحيط الهادئ، وتُشارك في عمليات تهريب مخدرات».

ورغم وصفها الضربة بأنها «قاتلة» لم تعلن القيادة الجنوبية عدد القتلى، واكتفت بالإشارة إلى إخطار خفر السواحل «فوراً» للبحث عن الناجين الثلاثة.

وأعلن متحدث باسم خفر السواحل لاحقاً أنهم «تلقوا بلاغاً من القيادة الجنوبية الأميركية يفيد بوجود ثلاثة أشخاص في محنة في المحيط الهادئ».

وأضاف المتحدث أن زورقاً تابعاً لخفر السواحل «وصل إلى الموقع وانتشل جثتين وناجياً من الماء، ثم قام بتسليم جميع الأشخاص إلى خفر السواحل الكوستاريكي»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الولايات المتحدة استهداف قوارب تشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت الحملة حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها في حالة حرب فعلياً مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات، مثيرةً جدلاً حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.