ترمب يجيز عمليات لـ«سي آي إيه» ويلوّح بضربات في فنزويلا

حكومة مادورو تندد بلغته «العدائية» وتلجأ إلى مجلس الأمن

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عشاء مع متبرعين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عشاء مع متبرعين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يجيز عمليات لـ«سي آي إيه» ويلوّح بضربات في فنزويلا

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عشاء مع متبرعين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عشاء مع متبرعين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

أذن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بتنفيذ عمليات سريّة في فنزويلا، ولوّح بتوسيع نطاق الغارات العسكرية الأميركية ضد القوارب المتهمة بتهريب المخدرات عبر البحر الكاريبي لتشمل الأراضي الفنزويلية، في تصعيد للضغوط على نظام الرئيس نيكولاس مادورو.

وبعد التسريبات في شأن توقيعه على وثيقة سرية للغاية باسم «الاستنتاج الرئاسي» تسمح للاستخبارات بالقيام بعمليات سريّة في دول أجنبية، تتراوح من عمليات جمع المعلومات إلى تدريب قوات المعارضة المسلحة وتنفيذ ضربات قاتلة، لم يوضح ما إذا كان سمح بالإطاحة بمادورو، وهي خطوة حضه عليها بعض كبار مساعديه، وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض. ولكن ترمب قال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «أعتقد أن فنزويلا تشعر بالخطر»، مضيفاً: «نحن بالتأكيد ندرس شنّ هجمات برية الآن، لأننا نسيطر تماماً على البحر».

وبرر الرئيس الأميركي تفويضه لـ«سي آي إيه» بأن فنزويلا «أفرغت سجونها في الولايات المتحدة»، فيما بدا أنه تكرار لاتهامات إدارته بأن أعضاء عصابة «ترين دي أراغوا» أُرسلوا إلى الولايات المتحدة لارتكاب جرائم. وهو كان قال في مارس (آذار) الماضي إن العصابة، التي تأسست في سجن فنزويلي، منظمة إرهابية «تشن حرباً غير نظامية» ضد الولايات المتحدة بأوامر من حكومة مادورو.

إجراءات ضد مادورو

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال فعالية «يوم مقاومة السكان الأصليين» في كراكاس يوم 12 أكتوبر (رويترز)

ستُمثّل أي ضربات على الأراضي الفنزويلية تصعيداً كبيراً بعد هجمات ضد القوارب أكدت إدارة ترمب أنها وقعت في المياه الدولية. ستسمح السلطة الجديدة لـ«سي آي إيه» باتخاذ إجراءات سريّة ضد مادورو أو حكومته، إما بشكل منفرد أو بالتزامن مع عملية عسكرية أوسع. ولا يُعرف ما إذا كانت الوكالة تخطط لأي عمليات محددة في فنزويلا. بيد أن هذا التطور يأتي في وقت يخطط فيه الجيش الأميركي لتصعيد محتمل، ويضع خيارات أمام الرئيس ترمب للنظر فيها، بما في ذلك توجيه ضربات داخل فنزويلا.

ويُعد حجم التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة كبيراً، إذ يوجد في المنطقة حالياً نحو عشرة آلاف جندي أميركي، معظمهم متمركز داخل قواعد في بورتوريكو، بالإضافة إلى فرقة من مشاة البحرية «المارينز» على متن سفن هجومية برمائية، من ضمن ثماني قطع بحرية حربية وغواصة في البحر الكاريبي.

في المقابل، رفضت السلطات الفنزويلية في بيان اللغة «العدائية» من ترمب، متهمة إياه بالسعي إلى «إضفاء الشرعية على تغيير النظام بهدف الاستيلاء على موارد فنزويلا النفطية». وأعلنت أنها تعتزم إثارة المسألة في مجلس الأمن، واصفة تصرفات ترمب بأنها «انتهاك خطير لميثاق الأمم المتحدة».

وكان الرئيس ترمب أمر بإنهاء المحادثات الدبلوماسية مع حكومة مادورو في مطلع هذا الشهر، بعدما شعر بالإحباط من عدم استجابة الرئيس الفنزويلي لمطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن السلطة طواعية، وإصرار المسؤولين الفنزويليين على عدم تورطهم في تهريب المخدرات.

تدخلات تاريخية

لطالما تمتعت وكالة الاستخبارات المركزية بسلطة العمل مع حكومات أميركا اللاتينية في المسائل الأمنية وتبادل المعلومات الاستخبارية. وسمح ذلك للوكالة بالعمل مع المسؤولين المكسيكيين لاستهداف عصابات المخدرات. لكن هذه التصاريح لا تسمح للوكالة بتنفيذ عمليات قاتلة مباشرة.

وتهدف الاستراتيجية التي وضعها وزير الخارجية روبيو بمساعدة مدير «سي آي إيه» جون راتكليف إلى الإطاحة بمادورو من الحكم.

وزيرا الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في واشنطن يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

ووعد راتكليف بأن تصير الوكالة تحت قيادته أكثر عدوانية. وخلال جلسة تأكيد تعيينه، أفاد بأنه سيجعل الوكالة أقل نفوراً من المخاطرة وأكثر استعداداً للقيام بعمليات سرية عندما يأمرها الرئيس «بالذهاب إلى أماكن لا يمكن لأحد آخر الذهاب إليها، والقيام بأشياء لا يمكن لأحد آخر القيام بها».

وعرضت الولايات المتحدة 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو وإدانته بتهم تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. ووصف روبيو مادورو بأنه غير شرعي على خلفية اتهامات للرئيس الفنزويلي بأنه منع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً العام الماضي من تولي السلطة. وتكرر إدارة ترمب أن مادورو يسيطر على «ترين دي أراغوا». لكنّ تقييماً أجرته وكالات الاستخبارات الأميركية يُناقض هذا الاستنتاج.

وفيما قدمت إدارة ترمب مبررات قانونية واهية نسبياً لحملتها، أخبر ترمب الكونغرس أنه قرر أن الولايات المتحدة تخوض صراعاً مسلحاً مع عصابات المخدرات. وفي إشعار الكونغرس أواخر الشهر الماضي، أعلنت إدارة ترمب أن العصابات التي تُهرب المخدرات هي «جماعات مسلحة غير حكومية» تُشكل أفعالها «هجوماً مسلحاً على الولايات المتحدة».

ويُعدّ تاريخ عمل وكالة الاستخبارات المركزية في العمل السري في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي متبايناً في أحسن الأحوال. ففي عام 1954، دبّرت الوكالة انقلاباً أطاح بحكم الرئيس جاكوبو أربينز في غواتيمالا. وانتهى غزو خليج الخنازير لكوبا بدعم من «سي آي إيه» عام 1961 بكارثة. وفي العام نفسه، زوّدت الوكالة بالأسلحة المنشقين الذين اغتالوا الزعيم الدومينيكاني رافاييل ليونيداس تروخيو مولينا. وكان للوكالة يد أيضاً في انقلاب عام 1964 في البرازيل، ومقتل تشي غيفارا ومؤامرات أخرى في بوليفيا، وانقلاب عام 1973 في تشيلي، وقتال «الكونترا» ضد الحكومة الساندينية اليسارية في نيكاراغوا في الثمانينات من القرن الماضي.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

قال الرئيس الأميريكي دونالد ترمب، الاثنين، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

تلهب فلوريدا الثلاثاء عمليات اختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، بانتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي

علي بردى (واشنطن)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم (الاثنين)، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على الكاتبة إي جين كارول وشهّر بها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تذكر المحكمة أسباب رفضها النظر في الطعن الذي قدّمه ترمب. وكانت قد رفضت في أواخر يونيو (حزيران) أيضاً النظر في طعن تقدّم به ضد الحكم الأصلي الصادر في مايو (أيار) 2023.

واتهمت كارول (82 عاماً)، وهي صحافية وكاتبة عمود سابقة، ترمب بالاعتداء عليها في غرفة تبديل ملابس داخل متجر كبير في نيويورك عام 1996.

أَمْر بدفع ترمب 83 مليون دولار

ودفع ترمب الشهر الماضي 5.6 مليون دولار لكارول بعدما خلصت هيئة محلفين في قضية مدنية إلى أنه اعتدى عليها جنسياً وشهّر بها.

وعندما نُشرت الاتهامات في كتاب أصدرته كارول عام 2019، وصفها الملياردير الجمهوري بأنها «مختلة»، وادعى أنها اختلقت القضية.

وفي قضية تشهير منفصلة في نيويورك، أُمر ترمب بدفع 83.3 مليون دولار لكارول. وقد طعن أيضاً في هذا الحكم أمام المحكمة العليا.


«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون في فلوريدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، في انتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي، حيث أعاد الجمهوريون رسم الدوائر الانتخابية للولاية لتعزيز فرص فوزهم في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل (تشرين الثاني).

وتحمل الانتخابات الجمهورية لمنصب الحاكم بعداً إضافياً، إذ تأتي في ظل التنافس السياسي المستمر بين الرئيس دونالد ترمب والحاكم رون ديسانتيس، الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونصف. ويتنافس 11 مرشحاً جمهورياً، أبرزهم عضو مجلس النواب بايرون دونالدز، المدعوم من ترمب ويتمتع بتفوق مالي واضح، ونائب الحاكم جاي كولينز، الحليف المقرب من ديسانتيس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وكان ديسانتيس اختار كولينز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة فقد ساقه في إصابة قتالية، لمنصب نائب الحاكم في أغسطس (آب) 2025. ويقول كولينز إنه يخوض السباق «لحماية إرث ديسانتيس»، إلا أن الحاكم لم يعلن تأييده لأي من المرشحين.

الديمقراطيون ومعاركهم

وفي الجانب الديمقراطي، يتنافس ستة مرشحين، بينهم النائب الجمهوري السابق ديفيد جولي، الذي انضم إلى الحزب عام 2025 بعد مغادرته «الحزب الجمهوري» في 2018، ويتمتع بتفوق كبير في جمع التبرعات. واختار جولي النائبة الديمقراطية السابقة غوين غراهام، ابنة الحاكم والسيناتور الراحل بوب غراهام، لتكون نائبته.

ويأمل الديمقراطيون في كسر جفاف انتخابي طويل في فلوريدا، حيث لم يفز مرشح ديمقراطي بمنصب الحاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأعيد انتخاب ديسانتيس عام 2022 بفارق 19 نقطة.

لكن المعركة الأكثر حساسية في الانتخابات التمهيدية قد تكون في الدائرة العشرين لمجلس النواب، حيث تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز أربعة مرشحين سوداً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس-مكورميك، في أعقاب إعادة رسم الدوائر التي أثارت جدلاً حول التمثيل السياسي للسكان السود.

وأصبح هذا السباق رمزاً للتداعيات السياسية لإعادة تقسيم الدوائر في فلوريدا. وأعاد الجمهوريون رسم الخريطة بهدف تقليص عدد الدوائر الديمقراطية في جنوب فلوريدا من خمس إلى ثلاث، لتصبح مقاطعة بروارد، المعروفة بأنها الأكثر ديمقراطية في الولاية، ممثلة بدائرة واحدة يفترض أن تكون ديمقراطية حول فورت لودرديل.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وتسعى واسرمان شولتز (59 عاماً)، التي تمثل المنطقة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى ولايتها الثانية عشرة في الكونغرس. وهي المرشحة البيضاء الوحيدة في السباق، بينما يمثل منافسوها، ومن بينهم شيرفيلوس-مكورميك والمنظم التقدمي إيليا مانلي، ناخبين سوداً في منطقة يبلغ السود فيها نحو 42 في المائة من السكان.

وقالت شيرفيلوس-مكورميك إن «مجيئها بهذه الطريقة هو مجرد مقعد آخر لبروارد، إنه محو كامل لتاريخنا، ومعركتنا من أجل وصول السود».

أما مانلي (27 عاماً) فقال إن واسرمان شولتز «كانت لديها خيارات أخرى»، بينها الترشح في منطقتها الجديدة، مضيفاً: «بدلاً من ذلك، طعنتنا في الظهر، في محاولة لإبعاد تمثيل السود».

البيضاء الوحيدة

وتدافع واسرمان شولتز عن قرارها، مؤكدة أنها قادرة على تمثيل المنطقة الجديدة بأكملها بعد سنوات من العمل في مجتمعات متنوعة. وقالت: «لن أسقط نفسي في هذه المنطقة. مثلت مجتمعات متنوعة. وأعرف كيفية تصميم خدمتي لهم، وتمثيل المنطقة على نطاق أوسع».

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون والمرشح لمجلس النواب أوليفر لاركن خلال جولة انتخابية في نورث ميامي بيتش يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وتشير إلى سجلها في الكونغرس وعملها على قضايا تؤثر في المجتمعات السوداء، إضافة إلى جهودها للتواصل مع المجموعات العرقية والثقافية المختلفة. وقالت إنها أمضت «ست سنوات في تعلم اللغة الإسبانية» للتواصل مع الناخبين، وفي الاجتماعات العامة، ووسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية.

لكن منتقديها يرون أن القضية تتجاوز قدرة النائب على تقديم الخدمات إلى مسألة التمثيل نفسه. وردت واسرمان شولتز بأن «التجربة الحياتية مهمة، لكن التجربة بشكل عام مهمة أيضاً»، مشيرة إلى أن خبرتها في الكونغرس قد تمنح المنطقة نفوذاً أكبر، خصوصاً إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وتقول شيرفيلوس-مكورميك إن معركتها مرتبطة أيضاً بقضيتها الجنائية الفيدرالية، إذ تواجه اتهامات بسرقة 5 ملايين دولار من أموال الكوارث، وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات. وترى أن إعادة تقسيم الدوائر والاتهامات الموجهة إليها جزء من محاولة لإسكات صوتها بوصفها العضو الهايتي الوحيد في الكونغرس.

وفي المقابل، تتمسك واسرمان شولتز بترشحها، قائلة: «لقد فعل ترمب وديسانتيس هذا بمجتمعنا»، ومضيفة: «سأكون ملعونة إذا سمحت لهم بسرقة السلطة السياسية في مقاطعة بروارد، وتفكيك وحدتنا، ومنعنا من الدفاع عن قيم مجتمعنا».

ولا تقتصر تداعيات إعادة رسم الدوائر على هذا السباق. وأصبحت مقاعد ديمقراطية أخرى، بينها مقعدا كاثي كاستور ودارين سوتو، أكثر ميلاً للجمهوريين، فيما يواجه جاريد موسكوفيتز أيضاً سباقاً صعباً في دائرة أعيد رسمها.

وفي مجلس الشيوخ، تواجه الجمهورية آشلي مودي منافسة محدودة على ترشيح حزبها لخلافة ماركو روبيو، وإكمال العامين المتبقيين من ولايته. وسيواجهها في نوفمبر الفائز بين الديمقراطية أنجي نيكسون والمقدم المتقاعد أليكس فيندمان.

وتجري الانتخابات وسط مشاركة مبكرة كبيرة؛ إذ كان قد أدلى حتى الجمعة بنحو 663 ألف صوت جمهوري، و610 آلاف صوت ديمقراطي. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الولاية نحو 13.5 مليون، بينهم 5.6 مليون جمهوري، و4.1 مليون ديمقراطي، ونحو 3.3 مليون غير منتسبين إلى حزب.

وبذلك، ستحدد انتخابات الثلاثاء ليس فقط مرشحي فلوريدا للانتخابات العامة، بل أيضاً حجم النفوذ الذي سيحتفظ به ترمب داخل «الحزب الجمهوري»، وقدرة الديمقراطيين على استعادة موطئ قدم في الولاية، ومستقبل التمثيل السياسي للأقليات في واحدة من أكثر الولايات الأميركية أهمية انتخابياً.


تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن مدمرة أميركية قضت أربعة أيام الشهر الماضي دون مراحيض صالحة للاستخدام أو خدمات مطبخ أو تكييف هواء، وذلك وسط الحرارة الشديدة في بحر الصين الجنوبي، عقب فقدانها للطاقة.

وذكر الأسطول السابع الأميركي في بيان لشبكة «سي إن إن» أن الحادث نجم عن عطل فني على متن المدمرة، مما يمثل انتكاسة أخرى في ظل تزايد المخاوف بشأن الضغوط الهائلة الواقعة على البحرية الأميركية نتيجة التوترات مع إيران والالتزامات العالمية.

كانت المدمرة «بينفولد» تنفذ عمليات روتينية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في 24 يوليو (تموز) عندما وقع «عطل فني في المولدات»، حسبما صرح ماثيو كومر، المتحدث باسم الأسطول السابع.

وعادة ما تكون «بينفولد» جزءاً من المجموعة الضاربة المرافقة لحاملة الطائرات «جورج واشنطن» -التي تتجه حالياً إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» التي تواجه ضغوطاً تشغيلية كبيرة- إلا أنه يبدو أن «بينفولد» لا تزال موجودة في آسيا.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ب)

وأوضح كومر أنه إلى جانب فقدان القدرة على المناورة الذاتية، تأثرت خدمات المطبخ والمراحيض وتكييف الهواء وإمدادات مياه الشرب على متن المدمرة الحربية التي تزن قرابة 10 آلاف طن.

وجاء في بيان كومر: «لم تقع إصابات بين أفراد الطاقم، الذين أظهروا مرونة وصلابة واحترافية وثباتاً راسخاً في استجابتهم للموقف».

وأضاف البيان أن سبب انقطاع التيار الكهربائي لا يزال قيد التحقيق.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه البحرية الأميركية تدقيقاً متزايداً عقب تقارير عن تدني الروح المعنوية ومخاوف تتعلق بالصحة النفسية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، بعد قضائها أكثر من 200 يوم دون التوقف في أي ميناء أثناء العمليات الموجهة ضد إيران.

وقد أشار محللون ومشرعون ديمقراطيون إلى أن البحرية الأميركية تعاني من استنزاف لقدراتها ومواردها بسبب متطلبات المواجهة مع إيران والالتزامات العالمية للبحرية.

ورغم أن كومر لم يحدد الموقع الدقيق الذي وقع فيه العطل، إلا أن السجلات الجوية تظهر أن درجات الحرارة النهارية في بحر الصين الجنوبي خلال أواخر شهر يوليو تراوحت في المتوسط ​​بين 32 إلى 37 درجة مئوية.

ووصف كارل شوستر، وهو قبطان سابق في البحرية الأميركية -سبق أن عايش انقطاعاً تاماً للطاقة استمر نحو أربع ساعات على متن مدمرة بالقرب من بورتوريكو- طبيعة الوضع في سيناريو كهذا قائلاً: «لقد كان الموقف يبعث على توتر شديد؛ إذ انصبّ قلق ضباط العمليات على معنويات الطاقم والجوانب التشغيلية، بينما ركّز المهندسون جهودهم على حل المشكلة، وشغل بالَ الملاحِ اتجاهَ انجراف المدمرة والأحوال الجوية المرتقبة. أما الطاقم فكان قلقاً بشأن الطقس والطعام وما سيحدث تالياً، في حين حمل القائد والضابط التنفيذي همّ كل هذه الأمور، بالإضافة إلى التساؤل عن موعد وصول المساعدة».

وأضاف شوستر: «أستطيع أن أؤكد لكم أن قضاء أربع ساعات في المياه الواقعة جنوب شرق بورتوريكو لا يضاهي بأي حال حجم التوتر المصاحب لقضاء أربعة أيام في بحر الصين الجنوبي».

وذكرت البحرية أن المدمرة «روبرت سمولز» قدّمت وجبات مطهوة لطاقم المدمرة «بينفولد» أثناء فترة انقطاع الطاقة. وأفاد كومر بأن سفناً أخرى ضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «جورج واشنطن» المتمركزة في اليابان قدّمت المساعدة أيضاً خلال الأيام الأربعة التي ظلت فيها «بينفولد» بلا طاقة، وذلك قبل سحبها إلى خليج سوبيك في الفلبين لإجراء الإصلاحات اللازمة.

وأشار بيان البحرية إلى أن عمليات الإصلاح اكتملت بحلول 8 أغسطس، وعادت المدمرة إلى الخدمة.

وتُعد حادثة المدمرة «بينفولد» ثاني حالة لفقدان الطاقة تتعرض لها مدمرة تابعة للبحرية الأميركية في منطقة مسؤولية «قيادة المحيط الهادئ»؛ وهي منطقة تمتد من المياه قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة وحتى الحدود الغربية للهند، ومن القطب الشمالي إلى القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).