5 أسئلة كبرى حول علاقة ترمب وإبستين

صورة دونالد ترمب وجيفري إبستين مع مطالبة بالإفراج عن أوراق القضية تظهر على جدار مبنى وزارة التجارة في واشنطن (أ.ف.ب)
صورة دونالد ترمب وجيفري إبستين مع مطالبة بالإفراج عن أوراق القضية تظهر على جدار مبنى وزارة التجارة في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

5 أسئلة كبرى حول علاقة ترمب وإبستين

صورة دونالد ترمب وجيفري إبستين مع مطالبة بالإفراج عن أوراق القضية تظهر على جدار مبنى وزارة التجارة في واشنطن (أ.ف.ب)
صورة دونالد ترمب وجيفري إبستين مع مطالبة بالإفراج عن أوراق القضية تظهر على جدار مبنى وزارة التجارة في واشنطن (أ.ف.ب)

أضاف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، تدقيقاً جديداً في علاقة الرئيس دونالد ترمب بالمعتدي الجنسي الراحل جيفري إبستين.

فقد ذكرت الصحيفة أن غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، طلبت من ترمب وكثير من الأشخاص الآخرين تقديم رسائل لألبوم بمناسبة عيد ميلاد إبستين الخمسين في عام 2003.

وتضمَّنت إحدى الرسائل التي تحمل اسم ترمب رسماً لامرأة عارية ومحادثةً متخيَّلةً بين ترمب وإبستين، وفقاً للصحيفة. في المحادثة، يعكس الرجلان كيف أنهما يتشاركان نوعاً من المعرفة السرية حول كيف أن هناك «ما هو أكثر من امتلاك كل شيء في الحياة».

ويختتم ترمب في هذه المحادثة المتخيَّلة بقوله: «عيد ميلاد سعيد، وليكن كل يوم سراً رائعاً آخر»، وفقاً للصحيفة.

المحامي العام لجنوب نيويورك جيوفري بيرمان يشير لصورة إبستين خلال الإعلان عن القضية في 8 يوليو 2019 (أ.ف.ب)

وقد أنكر الرئيس أنه كتب الرسالة، وأقام، يوم الجمعة، دعوى تشهير ضد ناشر صحيفة «وول ستريت جورنال» والصحافيين الذين كتبوا القصة.

وقال ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع: «هذا ليس أنا. إنها قصة مزيفة من صحيفة (وول ستريت جورنال)، لم أرسم صورةً في حياتي. لا أرسم صور النساء».

وأضاف ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر القصة: «هذه ليست كلماتي، وليست الطريقة التي أتحدث بها. كما أنني لا أرسم الصور».

لم يكن سراً أن ترمب وإبستين كانا على علاقة ودية في الفترة التي سبقت اتهام إبستين بالتحريض على الدعارة. وهناك كثير من الصور لهما معاً.

فما الذي نعرفه حتى الآن عن علاقة ترمب وإبستين؟ فيما يلي بعض الأسئلة الرئيسية:

ما مدى قربهما من بعضهما؟

هناك إشارات متضاربة حول هذا الموضوع. وقد أثارت جهود ترمب المتوترة للتقليل من أهمية علاقاتهما كثيراً من التساؤلات، وفقاً لموقع «سي إن إن».

بعد إلقاء القبض على إبستين واتهامه بالاتجار الجنسي بالقاصرات في عام 2019، نأى ترمب بنفسه، وقال للصحافيين خلال ولايته الأولى: «حسناً، لقد عرفته كما عرفه الجميع في بالم بيتش. أعني، كان الناس في بالم بيتش يعرفونه. لقد كان من الشخصيات البارزة في بالم بيتش. لقد اختلفتُ معه منذ فترة طويلة. لا أعتقد أنني تحدَّثت معه منذ 15 عاماً. لم أكن معجباً به».

ثم كرَّر ترمب مرتين أخريين أنه «لم يكن معجباً» بإبستين. وتدعم التقارير روايته عن عدم تحدُّثه مع إبستين منذ عام 2000. فقد ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الرجلين تشاجرا في أثناء تنافسهما على العقار نفسه المطل على المحيط في بالم بيتش في عام 2004.

وهذا من شأنه أن يضع هذا الخلاف، قبل أن يبدأ إبستين في الوقوع في مشكلات قانونية خطيرة؛ ففي عام 2006، اتُّهم إبستين بإغواء بائعة هوى، وفي العام نفسه ظهرت تقارير تفيد بأنه كان قيد التحقيق بتهمة ممارسة الجنس مع قاصرات.

لكن ما أشار إليه ترمب من أن علاقته بإبستين كانت مجرد علاقة عرضية وادعاءه بأنه «لم يكن معجباً» به كان موضع تساؤل، بما في ذلك من خلال تعليقات ترمب نفسه.

ويبدو أن علاقتهما تمتد إلى ثمانينات القرن الماضي. فقد كان ترمب يسافر على متن طائرات إبستين بين بالم بيتش في فلوريدا ونيويورك، وفقاً لسجلات الرحلات الجوية.

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه، في عام 1992، استضاف منتجع مارألاغو مسابقة «فتاة الأجندة السنوية» التي تم فيها نقل نحو 20 امرأة جواً. لكن الضيفَين الوحيدَين اللذين حضرا كانا ترمب وإبستين، وفقاً لرجل الأعمال في فلوريدا الذي نظَّم الحدث، جورج هوراني. (لم يعلِّق البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى وقت صدور القصة عام 2019).

والأكثر شهرة أن ترمب قال في عام 2002 لمجلة «نيويورك» إن إبستين كان «رجلاً رائعاً»، مضيفاً: «إنه شخص ممتع للغاية. حتى إنه يقال إنه يحب النساء الجميلات بقدر ما أحبهن، وكثير منهن أصغر سناً. لا شك في ذلك، جيفري يستمتع بحياته الاجتماعية».

قال سام نونبرغ، مساعد سابق لترمب، لصحيفة «واشنطن بوست» في عام 2019، إنه ضغط على ترمب بشأن علاقاته مع إبستين في عام 2014 عندما كان ترمب يفكر في الترشح للرئاسة.

قال نونبرغ: «كان دونالد (ترمب) يتسكع مع إبستين لأنه كان ثرياً»، مؤكداً أن ترمب قطع العلاقات منذ فترة طويلة.

في يناير (كانون الثاني) 2024، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «لم أكن أبداً على متن طائرة إبستين» في الواقع، أظهرت سجلات الرحلات الجوية أن ترمب قد سافر على متنها 7 مرات في التسعينات.

كما ادعى ترمب في عام 2019 أنه «لا يعرف الأمير أندرو»، دوق يورك، الذي ظهر اسمه في تحقيقات متعلقة بإبستين، على الرغم من وجود عدد من الصور التي تظهر ترمب مع دوق يورك.

ماذا عن إنكار ترمب الأخير لقصة «وول ستريت جورنال»؟

فكرة أن يقدِّم ترمب رسالةً من أجل ألبوم عيد ميلاد إبستين ليست مفاجئةً، بالنظر إلى أن هذا كان عندما كان الاثنان على ما يبدو على علاقة أفضل (2003)، وأن عشرات الرسائل الأخرى التي قيل إنها طُلبت.

الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر، التي دعت الإدارة إلى تعيين مستشار خاص للنظر في التعامل مع ملفات إبستين، سرعان ما بدأت الدفاع عن ترمب يوم الخميس، وكتبت على منصة «إكس»: «كل مَن يعرف الرئيس ترمب جيداً يعرف أنه لا يكتب الرسائل. إنه يكتب الملاحظات بقلم شاربي أسود كبير».

ولكن بينما يؤكد ترمب أنه لا يرسم الصور، فقد ظهرت رسوماته من قبل. فقد بيع رسم تخطيطي موقّع لترمب لمشهد في مانهاتن في مزاد عام 2017 بأكثر من 29 ألف دولار. (يقال إن الرسم يعود إلى عام 2005، أي بعد عامين من الرسالة المعنية). كما تم بيع رسم تخطيطي آخر لترمب في التسعينات لمبنى «إمباير ستيت» في مزاد علني في العام نفسه.

وأشار ترمب، في كتاب صدر عام 2008، إلى أنه تبرَّع برسم تخطيطي موقّع كل عام لجمعية خيرية.

هل ظهر اسم ترمب في ملفات إبستين؟

لم تؤدِّ جهود ترمب لتهدئة الأحاديث حول إبستين إلا إلى تعزيز الشكوك بأن اسمه قد يكون في الملفات التي فشلت إدارته في تقديمها.

نحن نعلم بالفعل أن اسم ترمب كان في سجلات رحلات إبستين. واحتوى دفتر العناوين الشخصية لإبستين الذي تسرَّب في عام 2009 على 14 رقم هاتف، لترمب وميلانيا ترمب، وموظفي ترمب، وفقاً لتقارير إعلامية. وأسفر بحث أُجري في عام 2005 في قصر إبستين في بالم بيتش عن رسالتين مكتوبتين عن مكالمات هاتفية من ترمب.

مبنى وزارة العدل الأميركية في واشنطن (أ.ف.ب)

لذا، ليس من المستبعد أن يكون موجوداً في الملفات التي يطالب بها أنصاره. إن مجرد ذكر اسمه بالطبع لا يعني أن ترمب قد ارتكب أي شيء خاطئ. ولكن يمكن أن يخلق ذلك صداعاً سياسياً كما يتضح من تردد ترمب في الكشف عن مزيد من الوثائق المتعلقة بالقضية.

وزعم الملياردير إيلون ماسك، الشهر الماضي، في أثناء انتقاده لترمب أن الرئيس كان بالفعل في ملفات إبستين، مضيفاً: «هذا هو السبب الحقيقي لعدم نشرها علناً». لكنه لم يقدم أي دليل على ادعاءاته وحذف المنشور لاحقاً.

وسُئل ترمب، يوم الثلاثاء، عمّا إذا كانت المدعية العامة بام بوندي قد أخبرته بوجود اسمه في الملفات، ولم يجب بشكل مباشر. وقال: «لقد أعطتنا فقط إحاطةً سريعةً جداً فيما يتعلق بمصداقية الأشياء المختلفة التي رأوها».

ماذا كان يعرف ترمب عن ميول إبستين؟

كان تعليق ترمب في عام 2002 حول ميل إبستين للنساء «الأصغر سناً» يلوح في الأفق أيضاً، مما يعزز النظريات القائلة إنه ربما كان يعرف شيئاً عمّا كان إبستين ينوي القيام به.

لكن الأسئلة حول ماذا كان يعرف، ومتى كان يعلم بسلوك إبستين ظلت قائمةً لفترة طويلة. كانت ممتلكات ترمب في مارألاغو خلفية لبعض أفعال إبستين السيئة. وغالباً ما كانت علاقات إبستين وترمب الاجتماعية تدور حول النساء.

ووفقاً لرواية نونبرغ في عام 2019 لصحيفة «واشنطن بوست»، قال ترمب إنه منع إبستين من دخول مارألاغو؛ بسبب سوء السلوك. ونقل نونبرغ عن ترمب قوله إنه فعل ذلك لأن إبستين قام بتجنيد شابة تعمل هناك لتعطيه جلسات تدليك. كان هذا قبل سنوات من أن يصبح التحقيق في قضية إبستين معروفاً للجمهور، وفقاً للصحيفة.

وأكد نونبرغ أن ترمب قال له عن إبستين: «إنه شخص غريب الأطوار حقاً، لقد حظرته».

وقد ربطت تقارير متعددة، بما في ذلك كتاب أعده مراسلو صحيفتَي «ميامي هيرالد» و«وول ستريت جورنال» في عام 2020، بين حظر إبستين من دخول مارألاغو ومزاعم عن محاولات التودد إلى ابنة مراهقة لأحد أعضاء منتجع مارألاغو.

وقالت ضحية إبستين الراحلة فيرجينيا جيوفري إنها تم تجنيدها في حلقة الاتجار بالجنس في أثناء عملها في مارألاغو في عام 2000.

ما قصة تعليقات ترمب الغريبة في عام 2020 حول ماكسويل؟

بينما نأى ترمب في عام 2019 بنفسه سريعاً عن إيبستين، فإن تعليقه في العام التالي بعد اتهام غيلين ماكسويل كان مختلفاً وغريباً إلى حد ما.

قال ترمب، للصحافيين في أواخر يوليو (تموز) 2020: «لكنني أتمنى لها الخير، مهما كان الأمر».

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل في صورة ظهرت ضمن أوراق القضية في عام 2021 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة التي وُجِّهت له، وهو يتمنى الخير لمتهمة (ومدانة لاحقاً) بالاتجار الجنسي بالأطفال، فإن ترمب بعد أسبوعين أكد على تصريحه عندما ضغط عليه مراسل «أكسيوس»، آنذاك، جوناثان سوان بشأن مدى غرابة ذلك.

قال ترمب لسوان: «نعم، أتمنى لها الخير. أتمنى لك التوفيق. أتمنى الخير لكثير من الناس. حظاً موفقاً. دعهم يثبتوا أن أحدهم كان مذنباً».


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو إلى «فضح» الديمقراطيين المتورطين في قضية إبستين

الولايات المتحدة​ جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية هذا الأسبوع (رويترز)

ترمب يدعو إلى «فضح» الديمقراطيين المتورطين في قضية إبستين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة) وزارة العدل إلى «فضح» الديمقراطيين الذين تعاونوا مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملياردير جيفري إبستين (أ.ب)

تأجيل نشر مزيد من المواد المتعلقة بإبستين بعد اكتشاف مليون وثيقة إضافية

قالت وزارة العدل الأميركية، اليوم (الأربعاء)، إنها قد تحتاج إلى «بضعة أسابيع أخرى» لإنهاء الإفراج عن ملفات الملياردير جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وزارة العدل الأميركية تنشر وثائق جديدة في قضية إبستين تتضمن إشارات إلى ترمب

نشرت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، آلاف الوثائق المرتبطة بفضيحة جيفري إبستين المدان بالاعتداء الجنسي، بعد اتهامها بحجب معلومات والتباطؤ في كشف تفاصيل الملف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل بام بوندي بالبيت الأبيض في 27 يونيو 2025 (رويترز)

ملفات إبستين تلاحق إدارة ترمب

حرَّكت موجة الإفراج الأخيرة عن مزيد من وثائق إبستين مزيداً من ردود الفعل الشاجبة من الديمقراطيين وقاعدة ترمب الشعبية، وهدَّد بعض النواب بـ«معاقبة» وزيرة العدل.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيفري إبستين (رويترز) play-circle

نشر 8 آلاف وثيقة جديدة في قضية إبستين

نشرت وزارة العدل الأميركية ما يقرب من 8000 وثيقة جديدة مرتبطة بفضيحة جيفري إبستين على موقعها الإلكتروني، بعدما اتُّهمت بحجب المعلومات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

أوفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية، اليوم الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، والتي قالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً، وذلك لدعمهما حركة «حماس».


أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأميركي استخدم طائرة سرية تم طلاؤها لتبدو كطائرة مدنية في أول هجوم على قارب يشتبه في قيامه بتهريب المخدرات في الكاريبي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، نقلاً عن أشخاص على صلة بالأمر بأنه تم تحميل الذخائر داخل الطائرة بدلاً من أسفل الجناحين، حتى لا يتم رؤيتها.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، لقي 11 شخصاً حتفهم في الهجوم. وقال ستيفن جيه ليبير، الخبير القانوني السابق بالقوات الجوية الأميركية، للصحيفة، إن تنفيذ هجوم بواسطة طائرة تبدو غير عسكرية سيصنَّف على أنه جريمة حرب وفقاً لمعايير الصراع المسلح.

وقال أشخاص شاهدوا مقطع فيديو للهجوم للصحيفة إن الطائرة كانت تحلّق على ارتفاع منخفض للغاية بحيث تمكن الذين على متن القارب من رؤيتها بوضوح.

وقال مسؤولون أميركيون إن شخصين نجَوَا من الهجوم الأول في سبتمبر (أيلول) الماضي، ولكن قُتلا في هجوم لاحق. وأثار هذا الهجوم اللاحق بالفعل اتهامات في الولايات المتحدة بأنه ربما يكون قد تم ارتكاب جريمة حرب.

جدل قانوني حول «الخداع الحربي»

ويكتسب المظهر غير العسكري للطائرة أهمية خاصة، حسب مختصين في القانون؛ لأن الإدارة الأميركية جادلت بأن الهجمات القاتلة على القوارب قانونية وليست جرائم قتل، على أساس أن الرئيس ترمب «قرر» أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع عصابات المخدرات.

غير أن قوانين النزاعات المسلحة تحظر على المقاتلين التظاهر بالصفة المدنية لخداع الخصم ودفعه إلى خفض حذره، ثم مهاجمته وقتله. ويُعدّ هذا الفعل جريمة حرب تُعرف باسم «الغدر» (Perfidy).

تحذيرات من ارتكاب جريمة حرب

وقال اللواء المتقاعد ستيفن جي. ليبر، النائب السابق للقاضي العام في سلاح الجو الأميركي، إن طلاء الطائرة بطريقة تخفي طبيعتها العسكرية، واقترابها بما يكفي ليتمكن من كانوا على متن القارب من رؤيتها؛ ما يجعلهم لا يدركون ضرورة اتخاذ إجراءات تفادٍ أو الاستسلام للبقاء على قيد الحياة، يُعدّ جريمة حرب وفق معايير النزاعات المسلحة.

وأضاف: «إخفاء الهوية عنصر من عناصر الغدر. إذا لم تكن الطائرة التي تحلّق في الجو قابلة للتعرّف على أنها طائرة مقاتلة، فلا ينبغي أن تشارك في أعمال قتالية».

تفاصيل الهجوم الأول

وحسب مسؤولين اطّلعوا على تسجيلات المراقبة المصورة للهجوم أو أُحيطوا علماً بها، حلّقت الطائرة على ارتفاع منخفض بما يكفي ليشاهدها من كانوا على متن القارب. ويبدو أن القارب استدار عائداً باتجاه فنزويلا بعد رؤية الطائرة، وذلك قبل الضربة الأولى.

وفي وقت لاحق، ظهر اثنان من الناجين من الهجوم الأول وهما يلوّحان للطائرة بعد أن تسلقا جزءاً مقلوباً من هيكل القارب. لكن الجيش قتلهما في ضربة لاحقة أغرقت أيضاً ما تبقى من الحطام. ولم يتضح ما إذا كان الناجيان يعلمان أن الانفجار الذي أصاب قاربهما كان ناجماً عن هجوم صاروخي.

ومنذ ذلك الحين، انتقل الجيش الأميركي إلى استخدام طائرات ذات طابع عسكري واضح في ضرب القوارب، بما في ذلك طائرات «إم كيو - 9 ريبر» المسيّرة، على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت هذه الطائرات تحلّق على ارتفاع منخفض يسمح برؤيتها.

وفي هجوم على قارب في أكتوبر (تشرين الأول)، سبح اثنان من الناجين من الضربة الأولى بعيداً عن الحطام؛ ما حال دون مقتلهما في ضربة متابعة استهدفت بقايا القارب. وقد أنقذهما الجيش وأعادهما إلى بلديهما، كولومبيا والإكوادور.

الغدر في أدلة الجيش الأميركي

وتتناول الأدلة العسكرية الأميركية الخاصة بقانون الحرب مسألة الغدر بإسهاب، مشيرة إلى أنه يشمل الحالات التي يتظاهر فيها المقاتل بالصفة المدنية بما يدفع الخصم إلى «إهمال اتخاذ الاحتياطات الضرورية».

ويؤكد دليل البحرية الأميركية أن المقاتلين الشرعيين في البحر يستخدمون القوة الهجومية «ضمن حدود الشرف العسكري، ولا سيما من دون اللجوء إلى الغدر»، ويشدد على أن القادة لديهم «واجب» يتمثل في «تمييز قواتهم عن السكان المدنيين».

نقاشات سرية في الكونغرس

وأفاد أشخاص مطلعون على الأمر بأن تساؤلات حول احتمال وقوع غدر طُرحت في إحاطات مغلقة داخل الكونغرس قدمها قادة عسكريون، لكنها لم تُناقش علناً بسبب سرية الطائرة المستخدمة. وتركز الجدل العام بدلاً من ذلك على الضربة اللاحقة التي قتلت الناجين الاثنين، رغم حظر قانون الحرب استهداف الغرقى.

وامتنعت الدائرة الإعلامية في قيادة العمليات الخاصة الأميركية، التي كان قائدها الأدميرال فرنك إم. برادلي قد أدار العملية في 2 سبتمبر، عن التعليق على طبيعة الطائرة المستخدمة.

غير أن البنتاغون شدد في بيان على أن ترسانته خضعت لمراجعات قانونية لضمان الامتثال لقوانين النزاعات المسلحة.

وقال كينغسلي ويلسون، المتحدث باسم البنتاغون، رداً على أسئلة صحيفة «نيويورك تايمز»: «يستخدم الجيش الأميركي مجموعة واسعة من الطائرات القياسية وغير القياسية حسب متطلبات المهام. وقبل إدخال أي طائرة إلى الخدمة واستخدامها، تخضع لعملية اقتناء صارمة لضمان الامتثال للقانون المحلي، وسياسات ولوائح الوزارة، والمعايير الدولية المعمول بها، بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة».

بدورها، أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بياناً لم يتناول بشكل مباشر مسألة الغدر، لكنها دافعت عن الضربة، قائلة إنها جاءت بتوجيه من ترمب لاستهداف «تهريب المخدرات وأنشطة الكارتلات العنيفة»، وأضافت: «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاعات المسلحة».

غموض حول نوع الطائرة

ولا يزال نوع الطائرة المستخدمة غير واضح. ففي حين أكد مسؤولون عدة أنها لم تكن مطلية باللون العسكري التقليدي، امتنعوا عن تحديد شكلها بدقة.

ونشر هواة رصد الطائرات صوراً على موقع «ريديت» في أوائل سبتمبر لطائرة بدا أنها إحدى طائرات «بوينغ 737» المعدلة التابعة للجيش، مطلية باللون الأبيض مع خط أزرق ومن دون علامات عسكرية، في مطار سانت كروا في جزر العذراء الأميركية.

وبغض النظر عن الطائرة المحددة، أقرّ ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر بأنها لم تكن مطلية باللون الرمادي العسكري المعتاد، وكانت تفتقر إلى العلامات العسكرية. لكنهم قالوا إن جهاز الإرسال الخاص بها كان يبث رقماً عسكرياً تعريفياً، أي يعلن هويتها العسكرية عبر الإشارات اللاسلكية.

طائرات بواجهات مدنية

ويشغّل الجيش الأميركي عدداً من الطائرات المبنية على هياكل مدنية، من بينها طائرات «بوينغ 737» معدلة وطائرات «سيسنا» توربينية، يمكنها إطلاق ذخائر من مخازن داخلية من دون تسليح خارجي ظاهر. وعادة ما تُطلى هذه الطائرات باللون الرمادي وتحمل علامات عسكرية، غير أن مواقع عسكرية وأخرى متخصصة برصد الطائرات تُظهر أن عدداً قليلاً منها مطلي باللون الأبيض وبعلامات محدودة.

حصيلة القتلى والجدل القانوني

وقتل الجيش الأميركي ما لا يقل عن 123 شخصاً في 35 هجوماً على قوارب، من بينها ضربة 2 سبتمبر.

وقال طيف واسع من المختصين في قوانين استخدام القوة إن أوامر ترمب وهيغسيث بمهاجمة القوارب غير قانونية، وإن عمليات القتل ترقى إلى جرائم قتل. فالجيش غير مخول استهداف مدنيين لا يشكلون تهديداً وشيكاً، حتى لو كانوا مشتبهين بارتكاب جرائم.

في المقابل، تجادل الإدارة بأن الضربات قانونية، وأن من كانوا على متن القوارب «مقاتلون»؛ لأن ترمب قرر أن الوضع يشكل نزاعاً مسلحاً غير دولي، أي حرباً ضد جهات غير حكومية، بين الولايات المتحدة وقائمة سرية تضم 24 عصابة إجرامية وكارتلاً للمخدرات صنّفهم إرهابيين.


مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
TT

مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)

طالبت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بإجراء تحقيق «فوري ومستقل» بعد أن أردى عنصر في إدارة الهجرة الأميركية امرأة إثر إطلاقه النار عليها في مدينة مينيابوليس الأميركية، الأسبوع الماضي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جيريمي لورانس، لصحافيين في جنيف: «بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز استخدام القوة المميتة عمداً إلا كملاذ أخير ضد شخص يمثل تهديداً وشيكاً»، مؤكداً «ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في مقتل» رينيه غود، البالغة 37 عاماً.