قضية إبستين تتصاعد... وتُقسّم الصف الجمهوري

ترمب هدّد بمقاضاة «وول ستريت جورنال» بعد تقرير «كاذب وتشهيري»

لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

قضية إبستين تتصاعد... وتُقسّم الصف الجمهوري

لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

أثار غياب الشفافية في التحقيقات الأميركية المرتبطة برجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين المتهم بارتكاب اعتداءات جنسية، خلافاً نادراً بين الرئيس دونالد ترمب وقاعدة «ماغا» (فلنجعل أميركا عظيمة مرّة أخرى) الموالية له.

وفي وقت ضاعف ترمب الجهود لمواجهة هوس أنصاره بالقضية التي لطالما هيمنت عليها نظريات المؤامرة، أثار تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سلسلة تساؤلات جديدة حول علاقة الرئيس الأميركي بإبستين الذي أُدين عام 2005 بتهمة الاتجار بقصّر، وقضى في زنزانته عام 2019.

وعادت هذه القضية، التي وعد ترمب خلال حملته الانتخابية رفع السرية عن تفاصيلها، بعدما اتّهم الملياردير الأميركي إيلون ماسك الرئيس بالتستر على الملف. وهزّت منشورات ماسك، حليف ترمب السابق وخصمه الحالي، صفوف الجمهوريين وأثارت مطالبات واسعة من قاعدة «ماغا» الشعبية بنشر تفاصيل القضية والكشف عن الشخصيات المتورّطة مع إبستين.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تعاطي إدارة ترمب مع الأمة، وما إذا كان سينجو هو وادارته من غضب «ماغا» أو أن قضية إبستين ونظريات المؤامرة بشأنها ولّدت شرخاً جمهورياً يهدد فرص الحزب في الانتخابات النصفية.

تقرير «كاذب»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عزمه على مقاضاة صحيفة «وول ستريت جورنال» بسبب نشرها مقالاً «كاذباً، وخبيثاً، وتشهيرياً» يفيد بأنّه وجه في عام 2003 إلى إبستين رسالة تنطوي على مضمون غير أخلاقي. وعُثر على جيفري إبستين مشنوقاً في زنزانته في نيويورك في 10 أغسطس (آب) 2019، قبل محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم جنسية.

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، كتب الملياردير الجمهوري أنّ «الرئيس ترمب سيقاضي قريباً صحيفة وول ستريت جورنال، ونيوزكورب، و(روبرت) مردوك»، مالك المجموعة الإعلامية، مؤكداً أنّه حذّرهم «شخصياً» قبل نشر المقال. كما أعرب ترمب عن أسفه على أنّ الصحيفة أصرّت، رغم تحذيره إيّاها، على «نشر مقال كاذب وخبيث وتشهيري»، مؤكّداً أنّه «لو كانت هناك ذرّة من الحقيقة في خدعة إبستين، لكانت هذه المعلومات قد كُشفت قبل وقت طويل» من قبل خصومه السياسيين.

وبحسب الصحيفة، فإنّ غيلين ماكسويل شريكة جيفري إبستين، طلبت يومها من عشرات من أصدقائه المقرّبين، وبينهم ترمب الذي كان آنذاك قطباً عقارياً، تقديم مساهمات لكتاب على هيئة سجلّ للزوار أُعدّ هدية لشريكها بمناسبة عيد ميلاده الخمسين.

نظريات مؤامرة خرجت عن السيطرة

صورة لجيفري إبستين بعد اعتقاله في يونيو 2019 (أ.ب)

يصف أدولفو فرانكو، مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون مكاين، الوضع في إدارة ترمب بالفوضوي، مشيراً إلى أن «التصريحات متناقضة في الظاهر، لكن ليس في المضمون». ويرى فرانكو أنه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، كان التركيز على إبستين نفسه وما إذا كان قد انتحر أم لا. ثم تطوّر ذلك إلى نظريات مؤامرة، معظمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وذكّر فرانكو بأن عدداً من شخصيات الإدارة الحالية تعهّدوا، خلال الحملة الانتخابية، بنشر المعلومات كاملة، لكن ما حصل بعد وصولهم إلى السلطة هو أمر مختلف. وتابع: «أولاً، أعتقد أن وزيرة العدل بام بوندي محقة من الناحية القانونية. هناك الكثير من المعلومات التي لا يمكن نشرها بسهولة، إذ إن الكثير منها تم حجبُه بقرارات قضائية لحماية خصوصية الأفراد وحقوقهم. لكن هذا ما يحدث عندما يُروَّج لنظريات مؤامرة دون توفر معلومات دقيقة، ويتم تقديم وعود لا يمكن الوفاء بها لاحقاً».

من ناحيته، يعد ريتشارد مينيتر، الكاتب والصحافي الاستقصائي، ما يجري في قضية إبستين حالياً «دليلاً على أن الثقة في مؤسسات الدولة الأميركية والإعلام وصلت إلى أدنى مستوياتها تاريخياً». وقال: «رغم ذلك، لا تزال الحكومة تعمل وكأن الناس يثقون بها تلقائياً. لكنها لم تدرك أن بيئة الإنترنت لا تقوم على الثقة، بل على الأدلة. يجب تقديم إثباتات وبيانات».

مدير «إف بي آي» كاش باتيل في جلسة استماع في الكونغرس في 8 مايو 2025 (أ.ب)

ويشير مينيتر إلى أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كاش باتيل، ونائبه دان بونجينو، ارتكبا بعض الأخطاء في التعاطي مع القضية. وأعطى مثالاً على ذلك بنشر شريط الفيديو الذي يظهر باب الزنزانة حيث قضى فيها إبستين ليلته الأخيرة، من دون التوضيح أن النظام يُعاد تشغيله تلقائياً عند منتصف الليل ويتوقف لدقيقة واحدة، ما أثار المزيد من ردود الفعل.

وأوضح: «ليست هناك دقيقة مفقودة، بل هذا أمر برمجي معروف. وكان يجب إرفاق ذلك بالبيانات الرقمية لإثبات ذلك. كان ينبغي استباق الأمور وتفسير هذه الدقيقة المفقودة منذ البداية. وهذا ما فتح الباب للشكوك (حول سبب وفاة إبستين) على الإنترنت».

بدوره، يتحدث ديريك هانتر، الباحث السابق في معهد «هيرتاج» والمتحدث باسم السيناتور الجمهوري السابق كونراد بورنز، عن ردّ فعل ترمب على القضية، وتلويحه بدور محتمل للإدارات الديمقراطية السابقة فيها، مشيراً إلى أنه خرج للتو من «أسبوعين ناجحين جداً، حيث هناك إنجازات اقتصادية كبيرة. ويعدّ أن هذه القضية تُستخدم تشتيتاً». ويتابع: «هو يريد أن يجد أقصر طريق لتقويض أي مصداقية أو أي نقاش حول هذا الموضوع. وبصراحة، أسهل طريقة للقيام بذلك مع قاعدة ماغا هي ربطه بالديمقراطيين».

ويرى هنتر أنه لو كان هناك أي معلومات في الملف تُلحق ضرراً بترمب، لكانت إدارة بايدن قد سرّبته خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكداً أن سبب عدم رفع السرية عن الوثائق هو وجود قضايا قانونية عالقة في المحاكم بهذا الشأن. واتّهم هنتر كُلاً من بوندي وباتيل وبونجينو بالتركيز على حماية «السمعة» التي بنوها خارج الحكومة، بدلاً من أداء عملهم الحكومي. وأضاف: «أعتقد أن الناس بدأت تهدأ حيال هذا الموضوع. لو كانت هناك معلومات تضرّ بدونالد ترمب، لكانت ظهرت خلال إدارة بايدن. ولو كانت هناك معلومات تضر بالديمقراطيين، لكانت ظهرت في أول ستة أشهر من إدارة ترمب. أحياناً، تحفر بئراً ولا تجد فيها نفطاً».

انقسامات «ماغا»

الناشطة اليمينية لورا لومر دعت ترمب إلى إقالة وزيرة العدل (أ.ب)

وفي ظلّ الانتقادات المتزايدة من قاعدة ترمب الشعبية (ماغا) لتعاطي إدارته مع الملف، وتصعيد وجوه بارزة من الحزب كلورا إنغرام مذيعة «فوكس نيوز»، وتاكر كارلسون، وستيف بانون ولورا لومر وغيرهم، لمواقفهم الداعية لرفع السرية عن الملف، يستبعد فرانكو أن تكون هذه المواقف ممثلة لكامل قاعدة «ماغا» أو أنها ستؤثر سلباً على ترمب على المدى البعيد. لكنه تحدث في الوقت نفسه عن تحديات تحيط بالتعاطي مع القضية، خاصة أنها مرتبطة بنظريات مؤامرة كثيرة.

وقال: «لن تتمكن أبداً من إرضاء شريحة من الشعب الأميركي في قضايا مثل اغتيال الرئيس كنيدي، أو مارتن لوثر كينغ، أو روبرت كنيدي، أو في هذه القضية. هذا لن يحدث. لن يصدق أحد الرواية إلا في حال تم نشر تلك القائمة، أو ظهر فيديو يُظهر أن إبستين قُتل، أي أن نظرية المؤامرة صحيحة.» لكن مينيتر يُحذّر من الاستخفاف باهتمام قاعدة «ماغا» بالقضية، مشيراً إلى أن المسألة لا تتعلق بعدد الأشخاص المشكّكين. ويقارن بين نظريات المؤامرة الكبرى وقضية إبستين، ويقول: «كل نظريات المؤامرة الكبرى التي نعرفها، باستثناء إبستين، تعود إلى مواليد الفترة الممتدة بين1945 و1960 من اغتيال كنيدي، روبرت كنيدي، مارتن لوثر كينغ، ونظريات مثل أن (سي آي إيه) خلقت الإيدز. أما هذه القضية، فهي تخص فئة الشباب تحت سن الثلاثين. هؤلاء هم ناخبو المستقبل بالنسبة للحزب الجمهوري. ولذلك يجب التعامل معها الآن، وإلا فقد تتحول إلى أزمة ثقة حقيقية بين الجيل الشاب والحزب الجمهوري، الذي يُمثّله ترمب في الوقت الحالي».

أدى ملف ابستين إلى خلق انقسامات بين جمهور «ماغا» (رويترز)

من ناحيته، يقول هنتر إنه من الممكن أن تؤدي هذه القضية إلى خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الشهر المقبل، لأن «نتائج الانتخابات تُحسم بفارق يتراوح بين 3 إلى 5 في المائة من الناخبين. وإذا امتنعت نسبة صغيرة من القاعدة عن التصويت، فقد تخسر الانتخابات». ويُوجّه هنتر انتقادات حادة لوجوه «ماغا» المنتقدة لترمب، قائلاً: «لقد رأوا أن لهذه القصة جمهوراً، وتأثيراً سياسياً في واشنطن ومن شأنها أن تعود بأموال طائلة، فتابعوا الطريق واستثمروا فيها. وأفضل ما في نظريات المؤامرة، خصوصاً حين تكون معظم الأدلة التي تثبتها أو تنفيها محجوبة بأمر قضائي، هو أنك لا تستطيع إثبات ما تقول، لكن في الوقت نفسه لا يمكن لأحد أن يُثبت عكسه».

وزيرة العدل بام بوندي إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي في 27 يونيو 2025 (رويترز)

وعن الحلول، يقترح مينيتر أن تقدّم وزيرة العدل بام بوندي طلباً للمحاكم المختصة لرفع السرية عن الوثائق، ما سيساعد على توضيح الصورة، ويُعزز مبدأ الشفافية. فضلاً عن تعيين مستشار خاص للتحقيق بالمسألة، ونشر الرسائل الإلكترونية القابلة للتنقيح بين إبستين وعدد من الأشخاص المتورطين.


مقالات ذات صلة

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

تواجه المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض شكوى بشأن تقديم نفسها محامية دون ترخيص، وتدافع عن أحقيتها في استخدام اللقب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة بشدة، أمس الخميس، أنه يودّ المضي قدماً في عملية نزع الأسلحة النووية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع: «أود نزع الأسلحة النووية إذا ما أتيح ذلك. نُجري محادثات فعلياً في هذا الشأن مع روسيا والصين».

وقال ترمب إن الترسانة النووية الصينية ما زالت متأخرة عن تلك للولايات المتحدة وروسيا ولكنه يتوقع أن بكين يمكنها اللحاق بالولايات المتحدة خلال الخمس سنوات المقبلة. وبالتالي فإن الصين أقل استعداداً لنزع السلاح، وأن المحادثات جارية بغض النظر، على حد قوله.

وأوضح: «وبالتالي هم (الصين) أقل استعداداً. ولكن نحن نتحدث. نتحدث عن هذا الأمر كثيراً». ولم يُفصح ترمب عن مزيد من التفاصيل.

وكان ترمب أشار في وقت سابق إلى وجود محادثات بين الدول الثلاثة بشأن نزع الأسلحة النووية، دون أن يطرح معلومات عن جولات تفاوض معيّنة أو نتائج.

ورفضت الصين محادثات نزع الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا في عام 2020.

ويفيد تقرير صادر عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، بأن روسيا لديها 5420 رأساً نووية والولايات المتحدة لديها 5042 رأساً نووية.

أما الصين، فهي تسعى إلى توسيع ترسانتها النووية أسرع من أي دولة أخرى. وتوضح تقديرات المعهد أن الصين قدّمت العديد من الأنظمة النووية الجديدة في استعراضها العسكري لعام 2025 ولديها الآن نحو 620 رأساً نووية في المجمل.


ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا، التي تثير سيرتها المهنية تساؤلات عدّة، الخميس، بطريقة غير مباشرة بأنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين، مؤكّدة على حقّها في التعريف عن نفسها كمحامية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقدّم زكاريا المعيّنة حديثاً في منصب الناطق باسم البيت الأبيض، الذي هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»؛ حيث تعمل مستشارة.

غير أنه ما من دليل على أن المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، البالغة 41 عاماً، نجحت في امتحان نقابة المحامين في الولايات المتحدة، بعد حصولها على إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيي البيت الأبيض برفقة المتحدثة الجديدة كاتي زكاريا في واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وردّاً على سؤال من وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، قالت إنها تسجّلت للخضوع لامتحان النقابة لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها ألهتها في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بعيد ذلك».

وانتقلت زكاريا للعيش في الصين، حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وهي أشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بسبب ولادة طفلها الأول.

وندّدت زكاريا «بتضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن في وسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية، نظراً لشهادتها في الحقوق وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

وأكّدت «توخيت حذراً كبيراً في نهجي».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا تصل على متن طائرة الرئاسة يوم 13 أكتوبر 2026 إلى قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ولاية ألاسكا الأميركية (أ.ب)

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت الناطقة باسم الرئيس دونالد ترمب، خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية، بالرغم من أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه كمحام من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء هذا الجدل عقب ظهور زكاريا الأول المتعثّر كناطقة رسمية باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من ثلاث مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات، إذ أشارت في إحدى المرات عن طريق الخطأ إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وخلفت كاتي زكاريا، كارولاين ليفيت، التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.

من جهة أخرى، قالت زكاريا، الخميس، في مقابلة مع المؤثّر اليميني المتطرّف جاك بوسوبيك إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة. وقالت: «أتذكّر الأمر جيّداً وكنت قد عدت للتوّ من الصين وقلت لنفسي: كيف ستكون الصين البلد التالي الذي سيسطع نجمه، فهم حتّى يفتقرون إلى مراحيض فعلية».


ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة للغاية يوم الخميس، ألمح ترمب إلى أن اتفاق السلام لن يكون ممكناً إلا بدون القائد الأوكراني. وقال: «زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية، لكنه لا يفعل. لا، أنا لست من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب، التي بدأت بالغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، قريباً.

وأوضح أنه يعتقد أن كلا القائدين يريد السلام ولكنه وجد تفاوض زيلينسكي أكثر صعوبة من تفاوض بوتين.

إلى ذلك، قال ​⁠ترمب ​لشبكة «نيوزماكس» ⁠‌إنه ‌يُجري ​محادثات مع ‌روسيا ‌والصين ‌بشأن نزع ⁠السلاح ⁠النووي.

وقد اشتبك ترمب وزيلينسكي مراراً. وعبّر زيلينسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خيبة أمله بعد أن اتفق ترمب مع موسكو على السماح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال زيلينسكي للصحافي البريطاني بيرس مورغان: «إنه لمن المؤسف أننا نخسر شريكاً قوياً».

واتهم ترمب زيلينسكي برفع أسعار النفط العالمية من خلال الهجمات على المصافي الروسية. وعدّ الرئيس الأميركي أنه «لا يقدّم خدمة جيدة للعالم».

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الأميركي، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية للدفاع الجوي وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك». وقد اشتكى زيلينسكي من وجود ثغرات في مشاركة المعلومات الاستخباراتية وقيود على الإنترنت، التي قال إنها تسببت في فشل عمليات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

ومن المقرر أن ينضم زيلينسكي إلى قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة لإجراء محادثات بشأن تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.