قضية إبستين تتصاعد... وتُقسّم الصف الجمهوري

ترمب هدّد بمقاضاة «وول ستريت جورنال» بعد تقرير «كاذب وتشهيري»

لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

قضية إبستين تتصاعد... وتُقسّم الصف الجمهوري

لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين بالقرب من السفارة الأميركية في لندن في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

أثار غياب الشفافية في التحقيقات الأميركية المرتبطة برجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين المتهم بارتكاب اعتداءات جنسية، خلافاً نادراً بين الرئيس دونالد ترمب وقاعدة «ماغا» (فلنجعل أميركا عظيمة مرّة أخرى) الموالية له.

وفي وقت ضاعف ترمب الجهود لمواجهة هوس أنصاره بالقضية التي لطالما هيمنت عليها نظريات المؤامرة، أثار تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سلسلة تساؤلات جديدة حول علاقة الرئيس الأميركي بإبستين الذي أُدين عام 2005 بتهمة الاتجار بقصّر، وقضى في زنزانته عام 2019.

وعادت هذه القضية، التي وعد ترمب خلال حملته الانتخابية رفع السرية عن تفاصيلها، بعدما اتّهم الملياردير الأميركي إيلون ماسك الرئيس بالتستر على الملف. وهزّت منشورات ماسك، حليف ترمب السابق وخصمه الحالي، صفوف الجمهوريين وأثارت مطالبات واسعة من قاعدة «ماغا» الشعبية بنشر تفاصيل القضية والكشف عن الشخصيات المتورّطة مع إبستين.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تعاطي إدارة ترمب مع الأمة، وما إذا كان سينجو هو وادارته من غضب «ماغا» أو أن قضية إبستين ونظريات المؤامرة بشأنها ولّدت شرخاً جمهورياً يهدد فرص الحزب في الانتخابات النصفية.

تقرير «كاذب»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عزمه على مقاضاة صحيفة «وول ستريت جورنال» بسبب نشرها مقالاً «كاذباً، وخبيثاً، وتشهيرياً» يفيد بأنّه وجه في عام 2003 إلى إبستين رسالة تنطوي على مضمون غير أخلاقي. وعُثر على جيفري إبستين مشنوقاً في زنزانته في نيويورك في 10 أغسطس (آب) 2019، قبل محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم جنسية.

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، كتب الملياردير الجمهوري أنّ «الرئيس ترمب سيقاضي قريباً صحيفة وول ستريت جورنال، ونيوزكورب، و(روبرت) مردوك»، مالك المجموعة الإعلامية، مؤكداً أنّه حذّرهم «شخصياً» قبل نشر المقال. كما أعرب ترمب عن أسفه على أنّ الصحيفة أصرّت، رغم تحذيره إيّاها، على «نشر مقال كاذب وخبيث وتشهيري»، مؤكّداً أنّه «لو كانت هناك ذرّة من الحقيقة في خدعة إبستين، لكانت هذه المعلومات قد كُشفت قبل وقت طويل» من قبل خصومه السياسيين.

وبحسب الصحيفة، فإنّ غيلين ماكسويل شريكة جيفري إبستين، طلبت يومها من عشرات من أصدقائه المقرّبين، وبينهم ترمب الذي كان آنذاك قطباً عقارياً، تقديم مساهمات لكتاب على هيئة سجلّ للزوار أُعدّ هدية لشريكها بمناسبة عيد ميلاده الخمسين.

نظريات مؤامرة خرجت عن السيطرة

صورة لجيفري إبستين بعد اعتقاله في يونيو 2019 (أ.ب)

يصف أدولفو فرانكو، مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون مكاين، الوضع في إدارة ترمب بالفوضوي، مشيراً إلى أن «التصريحات متناقضة في الظاهر، لكن ليس في المضمون». ويرى فرانكو أنه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، كان التركيز على إبستين نفسه وما إذا كان قد انتحر أم لا. ثم تطوّر ذلك إلى نظريات مؤامرة، معظمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وذكّر فرانكو بأن عدداً من شخصيات الإدارة الحالية تعهّدوا، خلال الحملة الانتخابية، بنشر المعلومات كاملة، لكن ما حصل بعد وصولهم إلى السلطة هو أمر مختلف. وتابع: «أولاً، أعتقد أن وزيرة العدل بام بوندي محقة من الناحية القانونية. هناك الكثير من المعلومات التي لا يمكن نشرها بسهولة، إذ إن الكثير منها تم حجبُه بقرارات قضائية لحماية خصوصية الأفراد وحقوقهم. لكن هذا ما يحدث عندما يُروَّج لنظريات مؤامرة دون توفر معلومات دقيقة، ويتم تقديم وعود لا يمكن الوفاء بها لاحقاً».

من ناحيته، يعد ريتشارد مينيتر، الكاتب والصحافي الاستقصائي، ما يجري في قضية إبستين حالياً «دليلاً على أن الثقة في مؤسسات الدولة الأميركية والإعلام وصلت إلى أدنى مستوياتها تاريخياً». وقال: «رغم ذلك، لا تزال الحكومة تعمل وكأن الناس يثقون بها تلقائياً. لكنها لم تدرك أن بيئة الإنترنت لا تقوم على الثقة، بل على الأدلة. يجب تقديم إثباتات وبيانات».

مدير «إف بي آي» كاش باتيل في جلسة استماع في الكونغرس في 8 مايو 2025 (أ.ب)

ويشير مينيتر إلى أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كاش باتيل، ونائبه دان بونجينو، ارتكبا بعض الأخطاء في التعاطي مع القضية. وأعطى مثالاً على ذلك بنشر شريط الفيديو الذي يظهر باب الزنزانة حيث قضى فيها إبستين ليلته الأخيرة، من دون التوضيح أن النظام يُعاد تشغيله تلقائياً عند منتصف الليل ويتوقف لدقيقة واحدة، ما أثار المزيد من ردود الفعل.

وأوضح: «ليست هناك دقيقة مفقودة، بل هذا أمر برمجي معروف. وكان يجب إرفاق ذلك بالبيانات الرقمية لإثبات ذلك. كان ينبغي استباق الأمور وتفسير هذه الدقيقة المفقودة منذ البداية. وهذا ما فتح الباب للشكوك (حول سبب وفاة إبستين) على الإنترنت».

بدوره، يتحدث ديريك هانتر، الباحث السابق في معهد «هيرتاج» والمتحدث باسم السيناتور الجمهوري السابق كونراد بورنز، عن ردّ فعل ترمب على القضية، وتلويحه بدور محتمل للإدارات الديمقراطية السابقة فيها، مشيراً إلى أنه خرج للتو من «أسبوعين ناجحين جداً، حيث هناك إنجازات اقتصادية كبيرة. ويعدّ أن هذه القضية تُستخدم تشتيتاً». ويتابع: «هو يريد أن يجد أقصر طريق لتقويض أي مصداقية أو أي نقاش حول هذا الموضوع. وبصراحة، أسهل طريقة للقيام بذلك مع قاعدة ماغا هي ربطه بالديمقراطيين».

ويرى هنتر أنه لو كان هناك أي معلومات في الملف تُلحق ضرراً بترمب، لكانت إدارة بايدن قد سرّبته خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكداً أن سبب عدم رفع السرية عن الوثائق هو وجود قضايا قانونية عالقة في المحاكم بهذا الشأن. واتّهم هنتر كُلاً من بوندي وباتيل وبونجينو بالتركيز على حماية «السمعة» التي بنوها خارج الحكومة، بدلاً من أداء عملهم الحكومي. وأضاف: «أعتقد أن الناس بدأت تهدأ حيال هذا الموضوع. لو كانت هناك معلومات تضرّ بدونالد ترمب، لكانت ظهرت خلال إدارة بايدن. ولو كانت هناك معلومات تضر بالديمقراطيين، لكانت ظهرت في أول ستة أشهر من إدارة ترمب. أحياناً، تحفر بئراً ولا تجد فيها نفطاً».

انقسامات «ماغا»

الناشطة اليمينية لورا لومر دعت ترمب إلى إقالة وزيرة العدل (أ.ب)

وفي ظلّ الانتقادات المتزايدة من قاعدة ترمب الشعبية (ماغا) لتعاطي إدارته مع الملف، وتصعيد وجوه بارزة من الحزب كلورا إنغرام مذيعة «فوكس نيوز»، وتاكر كارلسون، وستيف بانون ولورا لومر وغيرهم، لمواقفهم الداعية لرفع السرية عن الملف، يستبعد فرانكو أن تكون هذه المواقف ممثلة لكامل قاعدة «ماغا» أو أنها ستؤثر سلباً على ترمب على المدى البعيد. لكنه تحدث في الوقت نفسه عن تحديات تحيط بالتعاطي مع القضية، خاصة أنها مرتبطة بنظريات مؤامرة كثيرة.

وقال: «لن تتمكن أبداً من إرضاء شريحة من الشعب الأميركي في قضايا مثل اغتيال الرئيس كنيدي، أو مارتن لوثر كينغ، أو روبرت كنيدي، أو في هذه القضية. هذا لن يحدث. لن يصدق أحد الرواية إلا في حال تم نشر تلك القائمة، أو ظهر فيديو يُظهر أن إبستين قُتل، أي أن نظرية المؤامرة صحيحة.» لكن مينيتر يُحذّر من الاستخفاف باهتمام قاعدة «ماغا» بالقضية، مشيراً إلى أن المسألة لا تتعلق بعدد الأشخاص المشكّكين. ويقارن بين نظريات المؤامرة الكبرى وقضية إبستين، ويقول: «كل نظريات المؤامرة الكبرى التي نعرفها، باستثناء إبستين، تعود إلى مواليد الفترة الممتدة بين1945 و1960 من اغتيال كنيدي، روبرت كنيدي، مارتن لوثر كينغ، ونظريات مثل أن (سي آي إيه) خلقت الإيدز. أما هذه القضية، فهي تخص فئة الشباب تحت سن الثلاثين. هؤلاء هم ناخبو المستقبل بالنسبة للحزب الجمهوري. ولذلك يجب التعامل معها الآن، وإلا فقد تتحول إلى أزمة ثقة حقيقية بين الجيل الشاب والحزب الجمهوري، الذي يُمثّله ترمب في الوقت الحالي».

أدى ملف ابستين إلى خلق انقسامات بين جمهور «ماغا» (رويترز)

من ناحيته، يقول هنتر إنه من الممكن أن تؤدي هذه القضية إلى خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الشهر المقبل، لأن «نتائج الانتخابات تُحسم بفارق يتراوح بين 3 إلى 5 في المائة من الناخبين. وإذا امتنعت نسبة صغيرة من القاعدة عن التصويت، فقد تخسر الانتخابات». ويُوجّه هنتر انتقادات حادة لوجوه «ماغا» المنتقدة لترمب، قائلاً: «لقد رأوا أن لهذه القصة جمهوراً، وتأثيراً سياسياً في واشنطن ومن شأنها أن تعود بأموال طائلة، فتابعوا الطريق واستثمروا فيها. وأفضل ما في نظريات المؤامرة، خصوصاً حين تكون معظم الأدلة التي تثبتها أو تنفيها محجوبة بأمر قضائي، هو أنك لا تستطيع إثبات ما تقول، لكن في الوقت نفسه لا يمكن لأحد أن يُثبت عكسه».

وزيرة العدل بام بوندي إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي في 27 يونيو 2025 (رويترز)

وعن الحلول، يقترح مينيتر أن تقدّم وزيرة العدل بام بوندي طلباً للمحاكم المختصة لرفع السرية عن الوثائق، ما سيساعد على توضيح الصورة، ويُعزز مبدأ الشفافية. فضلاً عن تعيين مستشار خاص للتحقيق بالمسألة، ونشر الرسائل الإلكترونية القابلة للتنقيح بين إبستين وعدد من الأشخاص المتورطين.


مقالات ذات صلة

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتوصل إلى اتفاق مع كوبا «قريباً جداً»، مضيفاً أنه سيعالج الأزمة معها بعد الانتهاء من الحرب الدائرة حالياً مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بعد أن دعا الرئيس الأميركي إلى تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية، ⁠مضيفا أن ‌واشنطن ‌قصفت ​منذ ‌بداية ‌الحرب أكثر من سبعة آلاف هدف ‌في جميع أنحاء إيران.

وأدلى ⁠ترمب بتلك التعليقات قبل غداء في مركز كنيدي.

وعدّ ‌أن ⁠إيران ​ترغب في ⁠إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، ‌مضيفا أنه ‌من غير الواضح من ‌يتحدث باسم إيران. وجدد ​الرئيس الأميركي دعوته للدول ‌للمساعدة ‌في ​إعادة ‌فتح حركة ⁠الملاحة ​البحرية في ⁠مضيق هرمز، قائلا إن بعض الدول ⁠أبلغته بأنها ‌بصدد القيام ‌بذلك ​في ‌حين ‌لم تبد دول أخرى نفس ‌القدر من الحماس للمساعدة.

وقال ترمب «لقد وفّرنا لكم الحماية على مدى 40 عاما، و(الآن) لا تريدون المشاركة» في إعادة فتح المضيق. أضاف «نحضّ بقوة الدول الأخرى على المساهمة معنا والانخراط سريعا وبحماسة كبيرة».

وصعّد الرئيس الأميركي الضغط على بريطانيا وفرنسا الاثنين، قائلا إنه يتوقع منهما المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب على إيران. وذكر ترمب أنه تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول هذا الأمر، مؤكدا أن رده «ثمانية (من عشرة)، لم يكن مثاليا». وتابع «أعتقد أنه سيساعد»، معربا أيضا عن اعتقادة أن بريطانيا ستشارك في مهمة لتأمين مضيق هرمز.وأضاف أن وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو ⁠سيعلن أسماء الدول الراغبة في مساعدة الولايات المتحدة.

من جهته، قال ​رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، الاثنين، إن هولندا ستتخذ «موقفا ‌منفتحا» تجاه ‌أي ​طلب ‌للمساهمة ⁠في ​بعثة لحماية ⁠التدفقات التجارية في مضيق هرمز، لكن المستوى الحالي ⁠للهجمات هناك ‌يجعل ‌من ​المستحيل ‌تقديم المساعدة ‌في الوقت الحالي. وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع ‌المستشار الألماني فريدريش ميرتس ⁠في برلين، أنه ⁠لم يتم تقديم أي طلب واضح للمساهمة في أي بعثة في ​المضيق حتى ​الآن.

ووصف ‌ترمب، ‌الاثنين، ⁠الأوضاع ​التي تمر ⁠بها جماعات ⁠المعارضة الإيرانية ‌بأنها ‌صعبة، ​قائلا ‌إن الحكومة ‌تقتل المتظاهرين. وأضاف أن ⁠المتظاهرين لم يكونوا يحملون أسلحة.

ومع دخول الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران يومها السابع عشر، يبدو باب الدبلوماسية مغلقاً، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وتباينت ردود الأفعال على دعوة ترمب لإنشاء تحالف دولي لتأمين الممر الملاحي الحيوي، وبينما رفضت عدة دول من بينها اليابان وأستراليا واليونان وألمانيا إرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أكدت إيطاليا أن الدبلوماسية هي النهج الصحيح، فيما قالت بريطانيا إنها لن تنجر إلى الحرب، وإنها تعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح المضيق لكنها لن تكون أطلسية.


ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة وكوبا قد تتوصلان «قريباً جداً» إلى اتفاق، في إشارة إلى أن تطورات في العلاقات المتوترة منذ فترة طويلة قد تحدث بسرعة.

وكان الرئيس ترمب يتحدث على متن طائرة «أير فورس وان» الرئاسية، إذ قال إن «كوبا أيضاً ترغب في توقيع اتفاق، وأعتقد أننا سنتوصل قريباً إلى اتفاق أو سنفعل ما يلزم». وأضاف: «نتحدث مع كوبا، لكننا سنركز على إيران قبل كوبا». وزاد: «أعتقد أن شيئاً ما سيحدث في كوبا قريباً جداً».

وأتت هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات بين واشنطن وهافانا بعد سنوات من العقوبات والاحتكاكات الدبلوماسية والخلافات حول الهجرة والأمن، حيث يترقب الحلفاء الإقليميون والمستثمرون من كثب أي مؤشرات على تغيير في السياسة.

وصرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الأسبوع الماضي، بأن بلاده بدأت محادثات مع الولايات المتحدة في واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية للجزيرة الشيوعية منذ عقود. وقال: «تهدف هذه المحادثات إلى إيجاد حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية القائمة بين البلدين».

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو 7 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الاتصالات، لا تزال هناك خلافات جوهرية بين الحكومتين. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن أي تخفيف للضغط سيعتمد على الأرجح على تنازلات سياسية واقتصادية من هافانا، بينما يصر القادة الكوبيون على ضرورة احترام استقلال الجزيرة.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في كوبا بسبب انقطاعات واردات النفط، الذي تعتمد عليه لتشغيل محطات توليد الطاقة وشبكات النقل. وأدى إلى انقطاع الكهرباء في كل أنحاء البلاد.

وكان الرئيس ترمب قد أفاد في الأسابيع الأخيرة بأن كوبا على وشك الانهيار أو أنها تتوق إلى توقيع صفقة مع الولايات المتحدة.

احتجاجات

في غضون ذلك، خرجت مجموعة من سكان مدينة مورون في وسط كوبا إلى الشوارع منذ السبت، وألحقوا أضراراً جزئية بالمقر المحلي للحزب الشيوعي. وأعلنت السلطات اعتقال 5 أشخاص خلال مظاهرة مرتبطة بمشاكل إمدادات الطاقة ونقص الغذاء في البلاد، موضحة أن «أعمال تخريب» استهدفت المبنى، بينما قامت مجموعة أصغر برشق الحجارة وإضرام النار في الأثاث. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تضرر صيدلية ومتجر آخر. وكذلك أعلنت أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقاً في الحادث.

إلى ذلك، ادعت الناشطة الكوبية يواني سانشيز أن شرطياً بملابس مدنية يمنعها من مغادرة منزلها في هافانا. وقالت: «صادفت هذا الشخص الذي يرتدي ملابس مدنية، ولم يُعرّف عن نفسه، ووجهه مغطى، ويبدو خائفاً للغاية من أن يراه أحد، وقال إنه لن يسمح لي بالمغادرة». وأضافت: «أنا مواطنة لم أرتكب أي جرائم، ولا أُحاكم في أي محكمة، وليس لدي أمر تقييدي أو إقامة جبرية. فلماذا تمنعني من المغادرة؟».

محتجون ضد الحكومة الكوبية بعد إضرام النيران في مركز للحزب الشيوعي بمدينة مورون (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت سانشيز بأنها احتُجزت من عملاء يرتدون شارات تابعة لإدارة أمن الدولة الكوبية أثناء توجهها إلى حفل استقبال في مقر إقامة رئيس البعثة الأميركية.

محاولة انفتاح

وأعلن وزير الاقتصاد الكوبي أوسكار بيريز أوليفا فراغا، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية للتلفزيون أنه سيُسمح للمواطنين الكوبيين المقيمين في الخارج، بمَن فيهم المقيمون بمدينة ميامي، بالاستثمار في القطاع الخاص وامتلاك شركات في وطنهم، مضيفاً أن الحصار الأميركي يعوق هذه الجهود، في ظل معاناة الجزيرة من أزمة الطاقة والاحتجاجات الشعبية. وقال إن «كوبا منفتحة على إقامة علاقات تجارية مرنة مع الشركات الأميركية، وكذلك مع الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة وأحفادهم». وأضاف: «يتجاوز هذا الأمر المجال التجاري، فهو يشمل الاستثمارات أيضاً، ليس فقط الاستثمارات الصغيرة، بل أيضاً الاستثمارات الكبيرة، لا سيما في البنية التحتية».

وتسعى الحكومة الكوبية إلى إنعاش الاقتصاد المتعثر من خلال سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى خلق ما وصفه بـ«بيئة أعمال ديناميكية». وتشمل الإصلاحات إنعاش قطاعات متنوعة، من السياحة والتعدين إلى إصلاح وتحديث شبكة الكهرباء.

وفي إشارة إلى محاولات تطوير العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، قال فراغا إن «الحصار الأميركي، وسياسة العداء تجاه كوبا، عنصر لا شك فيه يؤثر على مسار هذه التحولات». وأضاف: «يحرمنا الحصار من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق، وفي السنوات الأخيرة، استهدف تحديداً حرمان بلدنا من الوقود».


محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء إلى تشكيل تحالف لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في وقت سابق من الاثنين، إن اليابان لم تتخذ أي قرار بشأن إرسال سفن حربية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط. وقال مسؤول في وزارة الخارجية اليابانية إنه لم يَرِد أي طلب من روبيو خلال المكالمة الهاتفية بأن ترسل اليابان سفناً حربية.

ونشرت وزارة الخارجية اليابانية ملخصاً للمحادثة أشارت فيه إلى أن الوزيرين تبادلا الآراء بشكل أساسي حول الوضع الحالي في الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات المتعلقة بإيران.

وأضاف البيان أن الوزير موتيجي أكد أن «اليابان تدين تصرفات إيران، بما في ذلك الهجمات على المنشآت المدنية مثل المنشآت المتعلقة بالطاقة في دول الخليج، والأعمال التي تهدد سلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وأوضح البيان أن موتيجي أشار إلى أن «ضمان حرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية» للمجتمع الدولي، من منظور أمن الطاقة، مؤكداً أن اليابان ستواصل بذل جميع الجهود الدبلوماسية اللازمة بالتعاون مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن اليابان والولايات المتحدة ستواصلان العمل عن كثب للتحضير لزيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى واشنطن هذا الأسبوع.