«البنتاغون» يحذِّر من إلغاء تمويل بحوث «هارفارد» لأسباب تتعلق بالأمن القومي

الصحافي مايكل وولف يتهم ترمب باضطهاد الجامعة لأسباب شخصية

الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)
TT

«البنتاغون» يحذِّر من إلغاء تمويل بحوث «هارفارد» لأسباب تتعلق بالأمن القومي

الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب ينفي تقدمه وهو شاب للالتحاق بجامعة هارفارد (أ.ب)

بدأت الأزمة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وجامعة هارفارد تزداد اشتعالاً وتأخذ أبعاداً جديدة، بعد اتهامات وجهها الصحافي الشهير، مايكل وولف، للرئيس بأنه يضطهد الجامعة لأسباب شخصية، ترجع إلى محاولاته وهو شاب صغير الالتحاق بها؛ لكنها رفضت طلبه.

وقال وولف الذي شارك في كتابة سيرة ترمب في كتاب «النار والغضب» (Fire and Fury)، وفي كتاب «الكل أو لا شيء»، في بودكاست لموقع «ذا ديلي بيست»، إن ترمب لم يُقبل في جامعة هارفارد، ولذلك يحقد على هذه الجامعة. ولمَّح إلى أن موقف ترمب العدائي ضد الجامعة قد يكون مرتبطاً بذلك، وقال: «كما تعلم، من عادة ترمب دائماً أن يحمل ضغينة تجاه جامعة القمة والنخبة».

وردَّ ترمب في تغريدة مساء الاثنين على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «مايكل وولف، هو مراسل من الدرجة الثالثة، والذي يسخر منه حتى أشرار الأخبار الكاذبة، صرَّح مؤخراً بأن السبب الوحيد لهجومي على «هارفارد» هو أنني تقدمت بطلب للالتحاق بها ولم أُقبَل. هذه القصة كاذبة تماماً، لم أتقدم بطلب للالتحاق بها. تخرجت في كلية وارتون للتمويل بجامعة بنسلفانيا». وأضاف: «هو مستاء؛ لأن كتابه عني كان كارثياً، لم يرغب فيه أحد؛ لأن تقاريره وسمعته سيئة للغاية!».

وأرسلت تايلور روجرز، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، رسالة بريد إلكتروني شديدة اللهجة لموقع «ذا ديلي بيست» اتهمت الموقع ومايكل وولف بترويج أخبار كاذبة لجذب الانتباه، وقالت: «الرئيس ليس بحاجة للتقديم إلى مؤسسة تعليمية فاسدة ومبالغ في تقييمها، مثل جامعة هارفارد، ليصبح رجل أعمال ناجحاً، والرئيس الأكثر تأثيراً في التاريخ».

وقد سبق أن نفت السيدة الأولي ميلانيا ترمب مؤخراً شائعة تقول إن ابنها بارون ترمب تقدم بطلب الالتحاق لجامعة هارفارد ورُفض قبوله بالجامعة.

تهديد للأمن القومي

لافتات جامعة هارفارد أمام مكتبة «ويدنر» خلال حفل التخرج رقم 374 بالجامعة (أ.ف.ب)

​من جانب آخر، أشارت شبكة «سي إن إن» إلى تحذيرات بعض مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) من تداعيات ومخاطر على الأمن القومي الأميركي، إذا تم إلغاء المنح المقدمة للجامعة في مجال بحوث التهديدات البيولوجية. ونقلت الشبكة عن مسؤول بوكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) قوله، إن جامعة هارفارد هي الفريق الأفضل أداءً الذي يساعد وزارة الدفاع في مواكبة ومواجهة التهديدات البيولوجية الطارئة، وإن إلغاء المنح المقدمة لبحوث التهديدات البيولوجية يشكل ضرراً جسيماً ومباشراً على الأمن القومي.

وقدَّمت الجامعة، يوم الاثنين، طلباً للمحكمة الجزئية في بوسطن، بإلغاء قرار ترمب حجب التمويل، بوصفه تحركاً غير قانوني، وأشارت إلى أن طلب الإلغاء يستند إلى أن الجامعة تُموِّل بحوثاً تتعلق بتهديدات الأمن القومي، وبحوثاً تتعلق بمكافحة الأمراض المعدية والسرطان، وغيرها من التهديدات البيولوجية والكيميائية. كما طلبت الجامعة من المحكمة إلغاء مجموعة من الأوامر التي وجهتها إدارة ترمب، مثل فرض شروط معينة على التوظيف، والقيام بإصلاح هيكلها القيادي، باستبعاد أشخاص تقول الإدارة إن لهم ميولاً سياسية يسارية وميولاً معادية للسامية. وقالت الجامعة إن مطالب إدارة ترمب تنتهك حريات الجامعات التي أقرتها المحكمة العليا منذ فترة طويلة.

ارتباط بالحزب الشيوعي الصيني

زاد من اشتعال الأزمة اتهامات وجهها مجلس النواب الأميركي لجامعة هارفارد، بالتعاون مع الحزب الشيوعي الصيني. وتم تشكيل لجان عدة للتحقيق في أنشطة جامعة هارفارد، بوصفها تشكل مخاطر على الأمن القومي الأميركي، وتعزز الإبادة الجماعية التي يرتكبها الحزب الشيوعي الصيني ضد الأويغور في مقاطعة شينغ يانغ.

الطالب المتخرج جوردان ستراسر في حفل التخرج رقم 374 بجامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس (رويترز)

وطالبت هذه اللجان الجامعة بالكشف عن استثماراتها الأجنبية، لضمان عدم قيام جهات أجنبية بالتلاعب بالجامعة وإخضاعها لأوامرها.

وقال جون مولينار، رئيس لجنة التحقيق في صلات «هارفارد» بالحزب الشيوعي الصيني، إن جامعة هارفارد درَّبت أعضاء من جامعة شبه عسكرية صينية، خاضعة للعقوبات لمسؤوليتها عن ارتكاب أعمال إبادة جماعية. وأشار إلى أن هذه العلاقات تثير القلق من تعريض الأمن القومي الأميركي للخطر. وأضاف مولينار أن علاقات «هارفارد» مع جامعات عسكرية صينية، مثل: «تسينغهوا»، و«تشجيانغ» التي تعمل في تعزيز القدرات العسكرية لبكين في مجالي الفضاء والبصريات، تثير التساؤلات. وأوضح أن الجامعة تلقَّت أكثر من 151 مليون دولار من حكومات أجنبية منذ عام 2020، معظمها جاء من الصين؛ خصوصاً من رجل الأعمال روني تشان، قطب العقارات المرتبط بمؤسسة التبادل الصينية الأميركية، وهي منظمة مصنفة بموجب القانون الأميركي كجهة أجنبية رئيسية.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن جامعة هارفارد سمحت للحزب الشيوعي الصيني باستغلالها.

وابل من الاتهامات

وأطلقت إدارة ترمب وابلاً من الاتهامات ضد «هارفارد»، بينها: معاداة السامية، وانتهاك قوانين الحقوق المدنية، من خلال تعزيز التنوع في الحرم الجامعي، والسماح بتنظيم الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، والتحيز للأفكار المعادية لليهود.

وقد بدأت حملة إدارة ترمب في أواخر مارس (آذار) الماضي، حينما أرسل مسؤولو الإدارة رسالة للجامعة يطالبون فيها بمراجعة جميع العقود والمنح المقدمة للجامعة، مع تهديد بحق الحكومة الفيدرالية في إنهاء أي عقود وإلغاء جميع المنح الفيدرالية للجامعة، وطالبوا بتغييرات في سياسات الجامعة ورفض استقبال الطلبة الأجانب.

ومع رفض إدارة «هارفارد» الاستجابة للقيود التي فرضتها الإدارة، أعلن الرئيس ترمب تجميد 2.2 مليار دولار من المنح، وردَّت الجامعة برفع دعوي قضائية في 21 أبريل (نيسان) الماضي، عارضت فيها التدخل الحكومي في المؤسسة الأكاديمية، وحذَّرت من أن هذا التدخل يقوض قدرتها على تحقيق إنجازات طبية واكتشافات علمية وحلول مبتكرة.

ووجهت وزارة الأمن الداخلي ضربة موجعة للجامعة في 22 مايو (أيار) بإلغاء اعتماد برنامج الطلاب الزائرين والطلبة الدوليين، ما يعني تقليص العوائد التي تحصل عليها الجامعة من استقبال الطلبة الأجانب، وتهديد مستقبل الطلبة الدوليين من جهة تعطيل دراستهم في الجامعة. وردَّت «هارفارد» بدعوى قضائية ثانية ضد إدارة ترمب.


مقالات ذات صلة

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز) p-circle

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

تستغل إدارة ترمب حادث إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض للضغط لسحب دعوى تعرقل مشروع قاعة في البيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب) p-circle

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.