ماسك يغادر الحكومة الأميركية غداة انتقاد مشروع قانون ترمب للإنفاق

حصيلة «متواضعة» لأداء «دوج»... وتساؤلات حول دوره السياسي المحتمل

ماسك يحمل لوحة خلال المؤتمر الجمهوري في أوكسون هيل بماريلاند يوم 20 فبراير (أ.ب)
ماسك يحمل لوحة خلال المؤتمر الجمهوري في أوكسون هيل بماريلاند يوم 20 فبراير (أ.ب)
TT

ماسك يغادر الحكومة الأميركية غداة انتقاد مشروع قانون ترمب للإنفاق

ماسك يحمل لوحة خلال المؤتمر الجمهوري في أوكسون هيل بماريلاند يوم 20 فبراير (أ.ب)
ماسك يحمل لوحة خلال المؤتمر الجمهوري في أوكسون هيل بماريلاند يوم 20 فبراير (أ.ب)

أعلن إيلون ماسك، المستشار المقرّب من الرئيس دونالد ترمب والمشرف على إدارة كفاءة الحكومة (دوج)، الأربعاء، مغادرة منصبه، مؤكّداً بذلك تكهّنات استمرّت لأسابيع. وجاء إعلان ماسك بعد ساعات قليلة من بثّ مقابلة معه، انتقد فيها بشكل مفاجئ أحد أهمّ القوانين التشريعية التي يدفع بها الرئيس الأميركي. وعدّ ماسك قانون الإنفاق، الذي حصل على مصادقة مجلس النواب، وسيُطرح على «الشيوخ»، بـ«المخيّب للآمال».

وكان الرئيس ترمب قد لمّح إلى مغادرة ماسك المحتملة في شهر أبريل (نيسان)، فيما أشار ماسك نفسه إلى أن العقد المؤقت الذي وقّعه مع الحكومة لا يسمح له بتجاوز المهلة التي انتهت مساء الأربعاء. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي «إكس»، أن «وقته المجدول» بصفته موظّفاً قد انتهى.

وهذا التعيين «الخاص»، يُعفي ماسك من الإفصاح المالي وتضارب المصالح التي تنطبق على الموظفين الحكوميين بدوام كامل، ويعني أيضاً أنه لا يُسمح له بالعمل لأكثر من 130 يوماً خلال سنة كاملة. وفي المنشور، شكر ماسك ترمب على «فرصة الحد من الإنفاق غير الضروري»، وقال إن مهمة «دوج» ستتعزز بمرور الوقت.

وأثارت قيادته لوزارة كفاءة الحكومة لإعادة تشكيل البيروقراطية الفيدرالية وخفض الإنفاق الحكومي جدلاً كبيراً، واضطرابات سياسية واجتماعية في الأشهر الأولى من إدارة ترمب. وفيما لم يصدر عن الرئيس أي تعليق، أكد البيت الأبيض مغادرة ماسك منصبه.

مستقبل دور ماسك السياسي

وكان ماسك، الذي أنفق نحو 288 مليون دولار لدعم حملة ترمب الرئاسية ومرشحين آخرين العام الماضي، قد أعلن أنه «ربما أمضى وقتاً أطول من اللازم في السياسة».

ترمب وماسك وابنه إكس خلال تجمّع انتخابي عشية تنصيب الرئيس الأميركي يوم 19 يناير (أ.ب)

وقال في منتدى قطر الاقتصادي، الأسبوع الماضي: «إذا رأيت سبباً للإنفاق السياسي في المستقبل، فسوف أفعل ذلك. لكنني لا أرى سبباً حالياً». وهو ما ألقى غموضاً على دوره المقبل في تمويل حملات الجمهوريين في الانتخابات النصفية عام 2026، والانتخابات العامة في 2028.

وكان أغنى رجل في العالم قد أشار منذ أسابيع عدة إلى أنه يخطط لإنهاء عمله الحكومي وإعادة التركيز على أعماله، بعد الانتكاسات المالية والإخفاقات التي تعرّضت لها شركتا «تسلا» و«سبيس إكس».

ومع ذلك، لم يتردّد ماسك في التعبير عن إحباطه من النتائج التي تحقّقت في الحكومة الفيدرالية، فضلاً عن خيبة أمله من قانون التخفيضات الضريبية لترمب، المعروف بـ«القانون الكبير والجميل». وقال ماسك في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»: «بصراحة، لقد شعرت بخيبة أمل لرؤية مشروع قانون الإنفاق الضخم، الذي يزيد من عجز الموازنة، ولا يقللها، ويقوض العمل الذي يقوم به فريق دوج». كما فوجئ ماسك بردود الفعل العنيفة التي واجهها، سواء على المستوى الشخصي، أو تجاه شركته للسيارات الكهربائية، نتيجة دوره في الوزارة.

انتكاسات «تسلا»

وواجهت شركة «تسلا» انخفاضاً في الأرباح بنسبة 71 في المائة، وتراجعاً كبيراً في مبيعاتها خلال الربع الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وعزا الخبراء والمحللون مشاكل الشركة، إلى حد كبير، إلى دور ماسك المثير للجدل داخل إدارة ترمب، حيث أشرف على عمليات تسريح واسعة النطاق، وتخفيضات في الميزانية في الحكومة الفيدرالية. كما تسبّبت تصريحاته السياسية، التي عدّت تدخلاً في شؤون الدول الأوروبية، بموجة احتجاجات غير مسبوقة في الكثير منها، وقام المتظاهرون بمهاجمة صالات عرض سيارات «تسلا»، وكذلك أحد مصانعها في ألمانيا.

وعبّر ماسك عن أسفه للانتقادات التي وجهت لوزارة كفاءة الحكومة، والضرر الذي لحق بسمعة شركاته. وقال في مقابلات صحافية إن التحديات التي واجهها في محاولة تقليص حجم الحكومة الفيدرالية «أصعب بكثير» مما كان يتوقع. وقال إن «وضع البيروقراطية الفيدرالية أسوأ بكثير مما كنت أعتقد. كنت أعتقد أن هناك مشاكل، لكنها بالتأكيد معركة شاقة في محاولة تحسين الأمور في العاصمة، على أقل تقدير».

نتائج متواضعة

فشل ماسك في تحقيق أهداف «دوج» المعلنة، بتقليص حجم الحكومة وتوفير أكثر من تريليوني دولار. وبلغ حجم التوفير الذي حققته إدارة «دوج» 162 مليار دولار، وهو أقل بكثير من الزيادة الهائلة على الإنفاق الذي سيضيفها مشروع موازنة ترمب، في حال صادق عليه الكونغرس.

ماسك برفقة ابنه إكس ووزير التجارة هوارد لاتنيك ونائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر في قاعدة «أندروز» بماريلاند يوم 14 مارس

إلى ذلك، تسبّبت «دوج» في فوضى بالبيروقراطية الفيدرالية، حيث أدّى سعيها إلى إلغاء الوظائف والبرامج التي لا تتوافق آيديولوجياً مع سياسات إدارة ترمب، إلى القضاء فعلياً على إدارات ووكالات بأكملها وعمليات طرد جماعية أحدثت صدمة لدى موظفي الحكومة. ورفعت نقابات فيدرالية التي تحمي الموظفين الحكوميين في 14 ولاية أميركية، دعاوى قضائية ضد «دوج»، تتهمها بانتهاك قواعد الشفافية والإفصاح والتوظيف.

ومع انتهاء فترة عمله الرسمية مع إدارة ترمب، لم تتضّح بعد طبيعة العلاقة التي قد تجمع ماسك بالحكومة الفيدرالية، التي تربطه بها عقود تجارية كبرى، خصوصاً عبر شركتي «ستارلينك» لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، و«سبيس إكس» لإطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية.

ويخطط ماسك الشهر المقبل لإطلاق أول سيارة كهربائية ذاتية القيادة بالكامل في مدينة أوستن عاصمة تكساس، الأمر الذي عده «بالغ الأهمية» لمستقبل «تسلا»، في الوقت الذي تُجري فيه الإدارة الوطنية لسلامة المرور تحقيقات في حوادث السيارة وحوادث تتعلق بتكنولوجيا القيادة المساعدة الخاصة بها.

كما تواجه شركة «سبيس إكس» تحديات كبيرة، بعد الانتكاسة الجديدة التي تعرضت لها قبل يومين رحلة تجريبية أخرى لمركبة «ستارشيب»، التي يأمل ماسك أن تحمل البشر إلى كوكب المريخ، بعد انفجارها بالكامل.

ويواجه ماسك منافسة شديدة من الصين، سواء في مجال السيارات الكهربائية أو في الفضاء، بعد النجاحات التي حققتها أخيراً، حيث يسعى إلى إعادة تفوق شركاته في هذين المجالين.


مقالات ذات صلة

المهاجم أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

الولايات المتحدة​ عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز) p-circle

المهاجم أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ جيمي كيميل مقدم برنامج «جيمي كيميل لايف» (رويترز) p-circle

بعد غضب ترمب وميلانيا... جيمي كيميل: تعليقي «الأرملة المنتظرة» يشير لفارق السن

أصرّ مُقدّم البرامج بشبكة «إيه بي سي»، جيمي كيميل، على أن تعليقه الذي وصف فيه ميلانيا بـ«الأرملة المُنتظرة» كان ببساطة إشارة إلى فارق السن بينها وبين ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المهاجم أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المهاجم أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«غوغل» تبرم اتفاقية بشأن الذكاء الاصطناعي مع البنتاغون

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«غوغل» تبرم اتفاقية بشأن الذكاء الاصطناعي مع البنتاغون

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

قالت صحيفة «ذا إنفورميشن» اليوم الثلاثاء نقلاً عن مصدر مطلع إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح للبنتاغون باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» «لأي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع البنتاغون لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقع البنتاغون اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة في تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناء على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن البنتاغون يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.


الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)
الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)
الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ)

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة، وتروج «للعلاقة الخاصة» بين البلدين، وذلك في ظل خلاف الحكومة البريطانية والرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حرب إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ويجري تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا زيارة دولة إلى الولايات المتحدة تستغرق أربعة أيام، يتعمد خلالها تجنب الخلافات السياسية بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مع التأكيد على العلاقات الوثيقة بين بريطانيا ومستعمرتها السابقة على مدى 250 عاماً منذ الاستقلال.

وسيكون خطاب تشارلز هو ‌الثاني من نوعه ‌الذي يلقيه ملك بريطاني أمام الكونغرس الأميركي، ‌بعدما ⁠قامت والدته الراحلة ⁠الملكة إليزابيث الثانية بالأمر نفسه عام 1991. ومن المقرر أن يبدأ الخطاب في الساعة الثالثة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (19:00 بتوقيت غرينتش).

وهذا الحدث محوري في الزيارة الأبرز في عهد تشارلز، وسيعقبه عشاء رسمي مساء اليوم.

وقال مصدر في قصر بكنغهام لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يستمر خطاب الملك نحو 20 دقيقة، وأن ⁠يتناول قضايا منها حلف شمال الأطلسي، والشرق الأوسط، ‌وأوكرانيا.

وستركز رسالة الخطاب الأساسية على ‌التحديات التي تواجه البلدين، وستؤكد أن بإمكانهما تعزيز الأمن والازدهار الدوليين ‌عبر الدفاع عن قيمهما المشتركة.

وقال المصدر إنه رغم ظهور خلافات ‌من حين لآخر، فسيشير الملك إلى أنه «لطالما وجدت بلادنا طرقاً للتقارب في كثير من الأحيان»، وسيصف الشراكة بأنها «واحدة من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

ودخل ترمب، الذي يعبر عن إعجابه صراحة بالعائلة ‌المالكة البريطانية، ويصف تشارلز بأنه «رجل عظيم»، في صدام مع حكومة ستارمر.

ويأمل ستارمر أن تعزز الزيارة ⁠العلاقات عبر ⁠الأطلسي التي توترت خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتأتي الزيارة المخطط لها منذ فترة طويلة في ظل التوتر الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعد أن انتقد ترمب بريطانيا بسبب رفضها دعم الهجوم.

ورغم أن ترمب خفف من حدة انتقاداته خلال الأيام القليلة الماضية، فإن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) توضح كيف يمكن لواشنطن مراجعة موقفها بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند التي قد أثارت مخاوف عبر الأطلسي.

وبدأت الزيارة أمس عندما التقى تشارلز وكاميلا بترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب في فعالية خاصة بالبيت الأبيض لاحتساء الشاي، تلاها حفل في حديقة مقر إقامة السفير البريطاني.