إيلون ماسك يعود إلى «المريخ» و«تسلا» وسط تنافسه مع الصين

بعد خسائره نتيجة دعمه ترمب

ترمب وماسك وجهاً لوجه خلال حضورهما مباراة مصارعة في فيلادلفيا (بنسلفانيا) 22 مارس 2025 (رويترز)
ترمب وماسك وجهاً لوجه خلال حضورهما مباراة مصارعة في فيلادلفيا (بنسلفانيا) 22 مارس 2025 (رويترز)
TT

إيلون ماسك يعود إلى «المريخ» و«تسلا» وسط تنافسه مع الصين

ترمب وماسك وجهاً لوجه خلال حضورهما مباراة مصارعة في فيلادلفيا (بنسلفانيا) 22 مارس 2025 (رويترز)
ترمب وماسك وجهاً لوجه خلال حضورهما مباراة مصارعة في فيلادلفيا (بنسلفانيا) 22 مارس 2025 (رويترز)

بعد نجاحه في تحقيق طموحه بخلق «موجة حمراء» في الولايات المتحدة، مستخدماً إمكاناته المالية بشكل لا مثيل له في أي انتخابات رئاسية أميركية، لانتخاب الرئيس دونالد ترمب، بدا إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، الذي قاد جهود تقليص الحكومة الفدرالية، كأنه يتحسس خطورة انعكاسات دوره السياسي على أعماله التجارية. وبعد إنفاقه ما لا يقل عن 288 مليون دولار في انتخابات 2024، وقبل أن تمضي 100 يوم على ولاية ترمب الثانية، واجه إيلون ماسك موجة من الانتقادات بسبب نشاطه السياسي، ما دفعه إلى الإعلان عن نيّته الانسحاب من المشهد السياسي في واشنطن. وأكد أنه سيكرّس وقتاً «أقل بكثير» للسياسة، قائلاً إنه «قام بما يكفي»، وأنه يعتزم العودة إلى ما يستهويه أكثر.

ماسك يرتدي قميصاً يحمل علامة وكالة كفاءة الحكومة (دوج) في البيت الأبيض 9 مارس 2025 (أ.ب)

وكانت السياسة محور هوية ماسك وشغفه خلال معظم العام الماضي، والأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، ليقود وكالة كفاءة الحكومة (دوج) التي أطلقت عمليات تسريح واسعة النطاق للموظفين الفيدراليين وتخفيضات في الميزانية. غير أنه لم يكن يتوقع مستوى ردود الفعل العنيفة ضده شخصياً أو ضد شركاته، بما في ذلك حوادث العنف التي تعرضت لها صالات عرض سيارات «تسلا»، ما جعله يدرك التكلفة الشخصية التي بدأ يدفعها، وقلقه على سلامته الشخصية وسلامة عائلته.

مشاركة سياسية أقل

وخلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي، قال ماسك إنه سينفق «أقل بكثير» على الحملات الانتخابية ما لم يجد «سبباً» لذلك في المستقبل. ونقل عن أحد الأشخاص المقربين منه قوله إن ماسك يشعر بخيبة أمل من تأثير أمواله على النظام السياسي، ويفضل إنفاق وقته وثروته في مكان آخر. وأضاف ماسك أن اهتمامه بشركتي «تسلا» و«سبيس إكس» اللتين بنتا سمعته بوصفه مبتكراً تكنولوجياً، ويشغل فيهما منصب الرئيس التنفيذي، ضروري.

لوغو شركة «تسلا» الأميركية (أ.ف.ب)

وبعدما تكبدت «تسلا» خسائر مالية جسيمة، وتراجعت قيمتها السوقية بشكل كبير، تخطط لإطلاق سيارة كهربائية ذاتية القيادة بالكامل في يونيو (حزيران). كما من المتوقع أن تطلق شركة «سبيس إكس» صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي الأسبوع المقبل.

ويعتزم ماسك إرسال أسطول من المركبات غير المأهولة إلى المريخ بحلول عام 2026، في خطوة تُعد مفصلية، ضمن مسعاه الممتد منذ عقود لتحقيق هدفه الكبير: إيصال البشر إلى الكوكب الأحمر (المريخ). إلا أن أحد العوامل البارزة التي دفعته إلى اتخاذ قرار الانسحاب من المشهد السياسي تمثّل في الفجوة الكبيرة بين الوعود والعوائد الفعلية؛ إذ إن التخفيضات في الإنفاق التي تعهّد بها، والتي قدّرها بنحو تريليوني دولار ضمن ميزانية الولايات المتحدة، لن تُحقق سوى وفورات لا تتجاوز 160 مليار دولار في السنة المالية 2026.

وتبدو هذه العوائد ضئيلة بالمقارنة مع مشروع القانون المالي الذي وصفه الرئيس ترمب بـ«الجميل»، والذي أقره مجلس النواب الخميس الماضي، وينتظر مصادقة مجلس الشيوخ. ووفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، سيضيف هذا المشروع نحو 2.4 تريليون دولار إلى الدين الوطني خلال السنوات العشر المقبلة.

لم يدرك شدة المعارضة

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن شخص مقرب من ماسك، قوله إنه لم يتوقع مطلقاً أن تكون مشاركته السياسية سهلة، وأنه كان يأخذ في الاعتبار الأخطار الشخصية والمالية التي سيتحملها، نتيجة دعمه مرشحاً يعارضه الديمقراطيون الذين يعدون أكبر قاعدة عملاء لشركة «تسلا». ومع ذلك، كان ثابتاً في التزامه السياسي، مُعلناً أن دعمه لترمب ينبع من مُثُل «فلسفية» حول الهجرة والجريمة والتعديل الأول للدستور الأميركي، وليس من مصلحته الشخصية.

ماسك يقفز في الهواء قرب ترمب خلال إحدى محطات حملته الانتخابية 5 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وكان ماسك يُخطط لمشاركة لجنته «أميركا باك» بشكل كبير في الإنفاق والتخطيط في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وسباقات المدعين العامين المحليين في جميع أنحاء البلاد. وفي الأسابيع القليلة الماضية، كانت اللجنة تُناقش خططاً أولية لانتخابات التجديد النصفي في ولايات مُحددة، على الرغم من إسهامات ماسك المحدودة. ومع ذلك كان من المتوقع أن يكون لها تأثير معنوي كبير. إلا أن تعليقات ماسك الأخيرة، أشارت إلى أن الوضع قد ساء أكثر بكثير.

ولم يتوقع ماسك شدة رد الفعل على دوره السياسي، وتصريحاته وتدخلاته حتى في السياسة الخارجية وتوجيهه انتقادات لبعض الدول الأوروبية. وأثارت جهوده في «دوج» التي فرضت تسريحات كبيرة في كل الإدارات الفيدرالية، احتجاجات محلية وعالمية في محطات شحن «تسلا» ومعارضها حول العالم، وفي بعض الحالات، أعمال عنف شملت التخريب وإلقاء قنابل المولوتوف وإطلاق النار.

وفي الشهر الماضي، أعلنت «تسلا» عن انخفاض بنسبة 71 في المائة في الأرباح، وانخفاض كبير في المبيعات خلال الربع الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ماسك يحمل ابنه فوق كتفيه في واشنطن 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

كما أظهرت نتائج استطلاعات رأي عن تراجع شعبية ماسك؛ حيث وجد الاستطلاع أن 35 في المائة من الأميركيين يوافقون على طريقة تعامله مع منصبه في إدارة ترمب، في حين أبدى 57 في المائة عدم موافقتهم. ويعتقد أن مشاركة ماسك في إنفاق 50 مليون دولار على حملة المرشح الجمهوري الذي يدعمه ترمب في سباق المحكمة العليا في ولاية ويسكنسن الذي جرى قبل أشهر، هي السبب في خسارته أمام المرشحة الديمقراطية في ولاية فاز فيها ترمب العام الماضي. ودفعت النتيجة بعض الجمهوريين إلى التساؤل عما إذا كان تدخل ماسك قد أضر أكثر مما ساعد، ومن المرجح أن يكون هذا قد أسهم في قراره بالانسحاب.

«تسلا» و«المريخ»

ويُخطط ماسك للتركيز مجدداً على مستقبل «تسلا»، وقال إن هذا العام سيكون محورياً للشركة، التي تستعد لإطلاق مركبة ذاتية القيادة الشهر المقبل في مدينة أوستن بولاية تكساس، كان قد وعد بإطلاقها قبل عقد.

وقال إن المركبات ذاتية القيادة ستكون في سيارات «تسلا» متوسطة الحجم من طراز «واي». كما يركز ماسك على سيارة «سايبركاب»، وهي مركبة كُشف عنها العام الماضي من دون عجلة قيادة ودواسات، ووصفها بأنها سيارة فاخرة بسعر 30 ألف دولار، وقال إنها ستُطلق خلال السنوات القليلة المقبلة.

أميركي يحمل لافتة مكتوباً عليها: «أوقفوا ماسك» خلال احتجاج في واشنطن 2 فبراير 2025 (رويترز)

وفي ظل تصاعد المنافسة مع الصين، يتطلع ماسك أيضاً إلى إعادة تركيزه على «سبيس إكس»، وصرح بأنه سيزور «ستاربايس»، موقع صواريخ «سبيس إكس» في جنوب تكساس، هذا الأسبوع لإلقاء محاضرة «يشرح فيها خطة (سبيس إكس) للمريخ».

ومن المتوقع أيضاً أن تطلق الشركة صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو الأكبر والأقوى في العالم، في رحلة تجريبية أخرى بعد أن انتهت التجربتان السابقتان بفشل ذريع.

وهذا العام أطلقت الشركة ألف قمر صناعي لكوكبة «ستارلينك» للإنترنت، وهو قسم شهد في ظل إدارة ترمب تحسناً في توفير الإنترنت في المناطق الريفية الأميركية وخارجها. وواصلت «سبيس إكس» نقل رواد الفضاء من وإلى محطة الفضاء الدولية لصالح وكالة «ناسا». ونجحت في إعادة رائدي الفضاء العالقين في المحطة، بعد أن قررت «ناسا» أن المركبة الفضائية التي كانا على متنها من إنتاج «بوينغ» ليست آمنة بما يكفي لإعادتهما إلى الأرض.


مقالات ذات صلة

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
TT

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

وجاء اللقاء بينما يحاول ممداني، وهو ديمقراطي اشتراكي، أيضاً أن يقيم علاقة عمل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. ويأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من قضاء ممداني 100 يوم في منصبه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وعرض الرئيس الأسبق، الذي شغل المنصب لولايتين وهو قائد بارز في الحزب الديمقراطي، أن يكون مستشارًا لممداني (34 عامًا) الذي جعلته نجوميته وشبابه وأجندته التقدمية شخصيةً بارزةً في المشهد السياسي للديمقراطيين.

أوباما قال للصحافيين بعد اللقاء «ما نحتاجه هو الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين» (أ.ب)

وقرأ أوباما وممداني كتاب «وحدنا ومعاً» للأطفال وغنَّيا أغنية «عجلات الحافلة». وقال أوباما للصحافيين: «هذا ما نحتاج إليه، الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين».

وقال متحدث باسم ممداني: «ناقش الزعيمان رؤية رئيس البلدية للمدينة، وأهمية منح أطفال نيويورك الألطف بداية قوية قدر الإمكان».

شارك الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في فعالية قراءة مشتركة بروضة «التعلم من خلال اللعب» في برونكس بنيويورك (أ.ب)

وتولى ممداني المنصب في يناير (كانون الثاني) بعد حملة ركزت على جعل مدينة نيويورك مكاناً ميسور التكلفة أكثر من ذي قبل، ووجَّه برنامجه نحو إعادة توجيه السلطة الحكومية الواسعة نحو مساعدة الطبقة العاملة التي تعاني من صعوبات في المدينة.

صورة تجمع ممداني وأوباما مع الأطفال في برونكس بولاية نيويورك الأميركية (أ.ب)

وعدَّ ممداني بتوفير رعاية مجانية لـ2000 طفل في الثانية من عمرهم ابتداءً من خريف هذا العام، واستغل علاقاته مع شخصيات بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، عضوة الكونغرس الديمقراطية، وكاردي بي للترويج لمبادرته، وفق ما أفادت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

الرئيس السابق باراك أوباما يتظاهر بصعوبة الوقوف بينما يرفعه الأطفال خلال زيارة قام بها إلى روضة أطفال «التعلم من خلال اللعب» برفقة عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

ورغم لقاء ودي جمع بين ترمب وممداني في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد بدأت علاقتهما تشهد توتراً مؤخراً، حيث نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، أنَّ ممداني «يدمِّر نيويورك» بسياساته الضريبية، وهدَّد بسحب التمويل الفيدرالي عن المدينة.


إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».