«إدارة كفاءة الحكومة» تعيد تشكيل الفيدرالية الأميركية

اتهامات لـ«دوج» وماسك بزعزعة الاستقرار وتهديد الحريات المدنية

ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
TT

«إدارة كفاءة الحكومة» تعيد تشكيل الفيدرالية الأميركية

ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)

على مدار الـ100 يوم الأولى من ولايته الثانية، جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من «ترشيق» الحكومة و«زيادة كفاءتها»، مهمة رئيسية لخفض الإنفاق ومكافحة البيروقراطية. وهذه قضية لطالما تحدّث عنها في حملته الانتخابية، وعكست جزئياً مطلباً مزمناً لمؤيدي الحد من سلطة الحكومة الفيدرالية وتقليصها، ومن جناح تقليدي محافظ من الجمهوريين.

وفي الأيام الأولى من عهده، اتخذ ترمب قراراً بإنشاء ما سمي إدارة كفاءة الحكومة (دوج)، بقيادة الملياردير إيلون ماسك، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي، الذي سرعان ما استقال منها، لتباشر عملها بسرعة قياسية؛ ما عرَّض هذه الهيئة الناشئة للانتقاد. فقد سادت ردود فعل الكونغرس والرأي العام الأميركي انقساماً حاداً تجاه «دوج» ورئيسها ماسك، الذي استشعر أخيراً الخطر على شركة «تسلا» التي يملكها بعد هبوط أسهمها وأرباحها بشكل كبير. وتساءل المعترضون وبعض الموالين عمّا إذا كان ما تقوم به «دوج» هو تبسيط أم زعزعة للاستقرار، متهمين ماسك وإدارته بالافتقار إلى المعلومات الكافية للحكم على من سيتم الاستغناء عنهم، أو عن المؤسسات التي سيتم إغلاقها.

إعادة هيكلة الحكومة

اتخذت «دوج» قرارات بالغة الأهمية من شأنها إعادة تشكيل هيكل الحكومة الفيدرالية وفلسفتها التشغيلية. وفي حين يجادل المؤيدون بأن ما تقوم به يقلل التضخم البيروقراطي، ويجعل الحكومة أكثر مرونة، يحذّر المنتقدون من أنه يقوض الذاكرة المؤسسية ويعطل الخدمات العامة الأساسية.

متظاهر يرفع لافتة ضد اقتطاع أموال صندوق التأمينات الاجتماعية في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

ومن بين أهم القرارات التي اتخذتها والتي يحتمل أن تؤثر على الحوكمة، كانت عمليات التسريح الجماعي وإعادة هيكلة الوكالات الحكومية، وإلغاء عقود إيجار ما يقارب 7500 مكتب فيدرالي؛ بهدف خفض التكاليف العامة. ونفذت إدارة كفاءة الحكومة تخفيضات واسعة النطاق في عدد الموظفين في الكثير من الوكالات الفيدرالية، مستهدفةً بشكل خاص الموظفين المرتبطين ببرامج التنوع والمساواة والشمول، وبرامج المساعدات الخارجية والداخلية، والموظفين في الكثير من الوزارات وإعادة هيكلتها، كما جرى أخيراً في وزارة الخارجية، وإلغاء بعض الوزارات كوزارة التعليم. وعدّ خفض البرامج والموظفين، وسيلةً تعمل «دوج» من خلالها على تعزيز سلطة اتخاذ القرار؛ ما يحدّ استقلالية الوكالات.

كذلك، قلّصت «دوج» عدد موظفي إدارة الضمان الاجتماعي بشكل كبير، بما في ذلك خفض عدد موظفي تكنولوجيا المعلومات بنسبة 50 في المائة، في ظل مخاوف إضافية بشأن خطط إصلاح البنية التحتية للتكنولوجيا في الضمان الاجتماعي دون إعداد كافٍ، ما يُنذر بآثار سلبية كبيرة على المستفيدين. كما ألغت مكتب حماية المستهلك المالي؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل الرقابة في القطاع المالي، ويرفع الأخطار على المستهلكين. وأقرَّت الوصول إلى بيانات الوكالات الحساسة، حيث حصلت على بيانات من وكالات مثل وزارة التعليم، وإدارة الطيران الفيدرالية، والضمان الاجتماعي وملفات المهاجرين في وزارة العدل، وكذلك الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع، التي قامت هي الأخرى بتسريح نحو 60 ألفاً منهم.

الوصول إلى البيانات الفيدرالية

وقدّمت «دوج» مقترحات لإلغاء أو إعادة هيكلة وكالات مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات، ومؤسسة تأمين الودائع، ووكالة تمويل الإسكان. وقد تؤدي هذه التغييرات إلى بيئة مالية أكثر تحرراً من القيود التنظيمية. بيد أن وصولها الواسع إلى البيانات الفيدرالية وتأثيرها على مختلف الوكالات، يشير إلى ترسيخ السلطة التنفيذية؛ ما قد يُقوّض الضوابط والتوازنات. وهو ما يمهد لتحولات في السياسات يُعطي التركيز على الكفاءة وخفض التكاليف الأولوية للتوفير قصير الأجل، على التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل والمصلحة العامة.

ماسك وابنه إكس في المكتب البيضاوي برفقة الرئيس ترمب خلال مؤتمر صحافي 11 فبراير (أ.ب)

كما عزَّزت مراقبة الموظفين الفيدراليين ورصدهم عبر أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة اتصالات الموظفين الفيدراليين وسلوكهم في العمل. ورفعت شعار الكفاءة مقابل الخصوصية؛ الأمر الذي يمكن أن يعزز الإنتاجية والمساءلة، إلا أنه يثير مخاوف دستورية بشأن الخصوصية وحقوق العمال. كما أن ممارسة الموظفين الرقابة الذاتية أو تقليلهم من المخاطرة في صنع السياسات، قد يخنق الابتكار والمعارضة داخل الوكالات.

تفكيك برامج التنوع والشمول

واتخذت «دوج» قراراً بتفكيك برامج التنوع والإنصاف والشمول، حيث تم إلغاء تمويل مكاتبها بشكل منهجي أو حلها في جميع الإدارات الفيدرالية، وأوصت بممارسة رقابة وتدخل في برامج الجامعات والمعاهد التعليمية. وهو ما عُدّ «تحولاً ثقافياً» كبيراً في النهج الفيدرالي تجاه تنوع القوى العاملة والمساواة، ويهدد برد فعل عكسي قد يؤدي إلى زيادة التحديات القانونية والقضائية، أو استياء الموظفين، أو تحقيقات في مجال الحقوق المدنية؛ ما يُشير إلى تضارب قانوني ودستوري محتمل.

جانب من مظاهرة مناهِضة لماسك وسياساته خارج معرض لسيارات تسلا في برلين يوم 30 أبريل (رويترز)

وهو ما يجري الآن بين جامعة هارفارد وإدارة ترمب، والكثير من الوكالات التي تم إغلاقها، فضلاً عن الاحتجاجات التي تصاعدت في الآونة الأخيرة في مدن كبرى نهاية كل أسبوع، من العاصمة واشنطن إلى نيويورك وشيكاغو وبوسطن وغيرها.

كما أطلقت «دوج» برامج تجريبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لضمان سلامة البيانات، ودمجه في اتخاذ القرارات الإدارية. وهو ما قد يؤثر على الحوكمة، حيث يمكن لهذه التقنيات أتمتة العمليات الحكومية وتأمينها، ولكنها قد تخاطر أيضاً بترسيخ التحيز أو إنشاء أنظمة قرار غامضة.

ومع احتمال مشاركة الشركات التي يملكها ماسك في تنفيذ عمليات الخصخصة، أثيرت مخاوف من حصول تباين وتضارب بين المصالح الخاصة والحوكمة العامة.

تحرير أنظمة بيئية

بينما تم خفض ميزانية وكالة حماية البيئة وقدراتها التنفيذية بشكل كبير، ووضعها تحت إشراف وزارة الطاقة والبيئة، فقد يُضعف هذا من إنفاذ القوانين والحماية البيئية. وهو قرار اتخذته «دوج» بالتزامن مع تحرير بعض الأنشطة الصناعية التي كانت تلتزم بشروط بيئية تعهدت بها الولايات المتحدة في اتفاقية المناخ للحد من التلوث التي انسحبت منها إدارة ترمب. واتهمت بأنها قد تضعف جهود الصحة العامة والتخفيف من آثار تغير المناخ على المدى الطويل على رغم أنها تتماشى مع المصالح الداعمة للأعمال.

شعارات معارِضة لـ«دوج» كتبها أعضاء في منظمات تدافع عن البيئة على واجهات محال بنيويورك (أ.ف.ب)

معارضة وموالاة

أدت القرارات التي اتخذتها «دوج» إلى انقسام الكونغرس بين معارضين غالبيتهم من الديمقراطيين، وموالين جمهوريين. فقد أعرب الكثير من الديمقراطيين عن مخاوفهم الشديدة بشأن عملياتها، متهمين إياها بإحداث «فوضى» في الإدارات الحكومية من خلال تطبيق تغييرات «متهورة» تُعرّض خصوصية الأميركيين وأمنهم السيبراني وإمكانية حصولهم على استحقاقاتهم للخطر، وخصوصاً في الضمان الاجتماعي، الذي يُعدّ برنامجاً بالغ الأهمية وحساساً سياسياً، وخاصةً لكبار السن. وسلطوا الضوء على محاولات دمج بيانات وكالات فيدرالية متعددة بشكل غير قانوني في قاعدة بيانات واحدة، والتحايل على بروتوكولات الأمان، وتكليف موظفين يتمتعون بإمكانية وصول واسعة للبيانات؛ ما قد يُشكل انتهاكاً لقوانين الخصوصية.

وبينما أيَّد الجمهوريون مهمة إدارة كفاءة الحكومة لخفض الهدر والإنفاق الحكومي، لا سيما في مجالات مثل المساعدات الخارجية، أعرب آخرون عن إحباطهم من نقص الشفافية والتواصل، مشيرين إلى صعوبات يواجهها موظفوهم في الحصول على معلومات حول إجراءات بعض الوزارات؛ ما يشير إلى نقص في الاستجابة.

ماسك و«تسلا» في مرمى النقد

وتباينت ردود فعل الرأي العام، بين انعدام الثقة والمخاوف، وخصوصاً بشأن الخصوصية والرقابة. وأظهر استطلاع رأي أجرته جامعة «ماساتشوستس أمهيرست» أن غالبية الأميركيين لا يثقون بقدرة ماسك على تحديد البرامج الفيدرالية التي يجب خفضها، أو حماية خصوصية المواطنين، أو تجنب تضارب المصالح. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد 56 في المائة أن ماسك يتمتع بنفوذ كبير على الحكومة الفيدرالية.

نقطة تسليم لسيارات تسلا بأحد المعارض قرب باريس (رويترز)

وفي الآونة الأخيرة اندلعت احتجاجات وانتقادات ضد إدارة كفاءة الحكومة وماسك نفسه، لاتهامه بدعم قضايا اليمين المتطرف، شارك فيها موظفون فيدراليون ومتقاعدون وسياسيون وآخرون أعربوا عن قلقهم. وتعرضت شركة «تسلا» التي يملكها ماسك لانتكاسات مالية، بعد أعمال شغب تعرضت لها صالات عرضها، وموجة تخل عنها. وأظهرت بيانات أخيرة عن انخفاض حاد في أرباحها بنسبة 71 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعدما فقدت أسهمها نحو نصف قيمتها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، حيث أصبح المستثمرون أكثر تشاؤماً وقلقاً بشأن آفاق الشركة ودور ماسك في إدارة ترمب. وهو ما دفع بماسك قبل أيام، إلى القول إنه سيقضي وقتاً أقل للعمل «يوماً أو يومين أسبوعياً» في شؤون واشنطن، و«ربما طوال فترة رئاسة ترمب».

باختصار، وفي حين تهدف مبادرات وزارة كفاءة الحكومة إلى تعزيز الكفاءة، فقد عدت بانها تقوم بإعادة صياغة الحوكمة الفيدرالية من منظور تقني، مع التركيز على الكفاءة والرقابة المركزية والإدارة المؤسسية. لكن آثارها المحتملة تشمل على المدى الطويل، بناء بيروقراطية فيدرالية أكثر مركزية، تعتمد على البيانات، مع ضوابط وتوازنات أقل، وتآكل محتمل للحريات المدنية وحماية القوى العاملة، وازدياد التوتر بين الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات، ولا سيما عند تباين القيم الاجتماعية أو البيئية، كما أنها تشكل أيضاً تحديات كبيرة لهياكل الحوكمة القائمة؛ ما قد يؤثر على توازن القوى، والرقابة التنظيمية، وحماية المصالح العامة.


مقالات ذات صلة

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

تحليل إخباري إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، تأييد بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في صالح اليمين الحاكم؛ لكن هل يمكنه أن يغير النتائج؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «إبسوس» بالتعاون مع قناة «الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي لدى 57 في المائة من البالغين الأميركيين المستطلعة آراؤهم. وفي حين يؤيد 54 في المائة من هؤلاء «خفض الرسوم الجمركية»، تكشف النتائج عن تباين حزبي في صلاحيات استخدام القوة وسياسات التجارة والطاقة.

وأُجري الاستطلاع بين 9 و11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على عيّنة من 1020 بالغاً أميركياً، في سن 18 عاماً فأكثر، عبر لوحة «نوليدج بانِل (KnowledgePanel)» التابعة لـ«إبسوس»، قبل انتخابات الكونغرس المقررة يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويسعى الحزب الجمهوري للحفاظ على غالبيته في مجلسَي النواب والشيوخ، في حين يراهن الحزب الديمقراطي على تحقيق اختراق في المجلسَين، أو أحدهما؛ الأمر الذي يمكن أن يعرقل بعض سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب.

التدخل العسكري وصلاحيات الكونغرس

نتائج الاستطلاع بشأن «مواقف المرشحين من التدخل العسكري الأميركي في المنطقة» (الشرق الأوسط)

وكشف الاستطلاع عن أن 31 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم يعدّون موقفَ المرشح من التدخل العسكري في المنطقة «مهماً جداً»، و26 في المائة يعدّونه «مهماً إلى حد ما». وتبلغ نسبة من يعدّونه «مهماً» 78 في المائة لدى من هم في سن 65 عاماً فأكثر، مقابل 46 في المائة لدى من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وتشمل قاعدةُ الاستطلاع جميعَ البالغين، ومنهم 22 في المائة قالوا إنهم لن يصوّتوا هذا العام، وفق الأرقام التي جاءت في استطلاع «الشرق» و«إبسوس».

ويؤيد 55 في المائة من هؤلاء الناخبين «إلزام الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس قبل بدء عمل عسكري ضد دولة أخرى»، باستثناء «الرد على هجوم يستهدف الولايات المتحدة أو قواتها المسلحة»؛ ويعارض 15 في المائة ذلك، فيما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويبلغ التأييد 78 في المائة بين الديمقراطيين، و33 في المائة بين الجمهوريين، بفارق وصفَي قدره 45 نقطة مئوية، وفق ما جاء في نتائج الاستطلاع.

إسرائيل وفلسطين وغزة

وبشأن القضية الفلسطينية والعلاقات الأميركية مع إسرائيل، يفضل 30 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم «وقف المساعدات العسكرية الأميركية المستقبلية لإسرائيل»، و22 في المائة «استمرارها بشروط إضافية لحماية المدنيين»، و16 في المائة «استمرارها دون شروط جديدة»، في حين تبلغ نسبة «عدم التأكد» 31 في المائة. ويختار «وقف المساعدات» 40 في المائة من الديمقراطيين، و13 في المائة من الجمهوريين. أما «استمرارها دون شروط جديدة» فيؤيده 35 في المائة من الجمهوريين، و4 في المائة من الديمقراطيين.

ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سؤال منفصل ضمن استطلاع «الشرق» و«إبسوس»، تبيّن أن 33 في المائة يؤيدون «إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل في إطار اتفاق سلام يُتفاوَض عليه». وتبلغ «المعارضة لذلك» 14 في المائة (وفق الإجمالي المنشور)، و«الحياد» 21 في المائة، و«عدم التأكد» 29 في المائة. ويصل «التأييد» إلى 47 في المائة بين الديمقراطيين، و20 في المائة بين الجمهوريين.

وعن «استخدام أموال الحكومة الأميركية للمساعدة في إعادة بناء مساكن غزة ومستشفياتها وشبكات مياهها»، يؤيد 24 في المائة ذلك، بينما يعارضه 35 في المائة، في حين بلغت الإجابة بـ«غير متأكد» 38 في المائة، وهي الإجابة الأكثر اختياراً. وتبلغ «معارضة التمويل الأميركي» 52 في المائة بين الجمهوريين، و23 في المائة بين الديمقراطيين.

إيران والسعودية

وأوضح استطلاع «الشرق» و«إبسوس» أن مقترح «رفع بعض العقوبات الاقتصادية الأميركية عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي يجري التحقق منها دولياً» يحصل على «تأييد» 32 في المائة، و«معارضة» 18 في المائة، مع «حياد» 18 في المائة، و«عدم تأكد» 29 في المائة.

وبشأن «تعهد أميركي رسمي باستخدام القوة للدفاع عن السعودية إذا هاجمتها دولة أخرى»، يبلغ «التأييد» 19 في المائة، و«المعارضة» 25 في المائة، مقابل 23 في المائة من «المحايدين»، و30 في المائة «غير متأكدين». ويؤيد «التعهد» 34 في المائة من الجمهوريين، و10 في المائة من الديمقراطيين.

الرسوم الجمركية وأمن النفط

ترمب يحمل مخططاً إلى جانب وزير التجارة هيوارد لوتنيك خلال كلمة عن الرسوم ألقاها في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤيد 54 في المائة من المشاركين في الاستطلاع خفض الرسوم الجمركية الأميركية، التي عرّفها السؤال بأنها «ضرائب على السلع المستوردة»، مقابل معارضة 12 في المائة، في حين يقول 31 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويصل «التأييد» إلى 77 في المائة بين الديمقراطيين، و53 في المائة بين المستقلين، و35 في المائة بين الجمهوريين. وداخل الفئة الجمهورية؛ «يعارض الخفض» 26 في المائة، ويقول 38 في المائة إنهم «غير متأكدين».

وبخصوص تقليل التعرض لاضطرابات إمدادات النفط العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، يمنح 20 في المائة من الناخبين المحتملين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج الأميركي»، و20 في المائة لـ«خفض الاستهلاك بالكفاءة والبدائل»، و28 في المائة لـ«النهجين بالتساوي»، بينما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويعطي 48 في المائة من الجمهوريين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج»، مقابل 7 في المائة من الديمقراطيين؛ وفي الاتجاه الآخر، يفضل 36 في المائة من الديمقراطيين «خفض الاستهلاك»، مقابل اثنين في المائة من الجمهوريين.

وأوضح الاستطلاع أن الفارق بين الحزبين في «تأييد خفض الرسوم» يبلغ 42 نقطة مئوية، وفي «أولوية زيادة إنتاج النفط» 41 نقطة. لكنه لفت إلى أن هذه المقارنات تصف التفضيلات المعلنة للسياسات؛ في حين يحتاج تقدير أثر الخيارات على الأسعار والأسواق إلى بيانات اقتصادية مستقلة.

وأشار الاستطلاع إلى أن نسبة «عدم التأكد» بشأن «التمويل الأميركي لإعمار غزة» تأتي عند 38 في المائة، مقابل 31 في المائة بشأن كل من «المساعدات العسكرية لإسرائيل» و«خفض الرسوم الجمركية».

وتتعلق هذه المقارنات بأسئلة تختلف خيارات إجاباتها؛ وتحتاج أسباب «عدم التأكد» إلى أسئلة متابعة، وفق ما أوضح بيان تضمن النتائج التفصيلية لاستطلاع الرأي الأميركي.

حقائق

التدخل العسكري وخفض الرسوم... بالأرقام

57 في المائة من الناخبين الأميركيين يعدّون موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط «مهماً»، و55 في المائة يؤيدون «موافقة الكونغرس قبل العمل العسكري مع استثناء الرد على هجوم»، و54 في المائة يؤيدون «خفض الرسوم الجمركية»...


إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل، في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

وقال الملياردير رائد الأعمال، اليوم الاثنين، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «إكس»، إن هذه الهبة ستكون مبادرته الأولى من نوعها ضمن «مبادرات عديدة»، لكنه لم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ هذه المبادرة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ووفقاً لأحدث بيانات التعداد السكاني الأميركي، يزيد عدد من تقل أعمارهم عن 18 عاماً في البلاد قليلاً على 70 مليون شخص.

وحسب سعر سهم «سبايس إكس» الحالي، فإن توزيع سهم واحد على كل طفل سيكلف أكثر من 10 مليارات دولار.

وربما جاء إعلان ماسك مدفوعاً بخطوة اتخذتها شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» خلال مطلع الأسبوع؛ إذ أعلنت أنها ستخصص مبدئياً 5 في المائة من أسهمها لصندوق يهدف إلى تحقيق منفعة عامة.

ورداً على ذلك، كتب ماسك مخاطباً شركة «أنثروبيك» عبر منصة «إكس»: «أوصي بمنح الأسهم مباشرة للجمهور».

وتُعد «سبايس إكس» الشركة الأم لشركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي.


روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
TT

روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، في سمرقند بأوزبكستان جولة خاطفة على آسيا الوسطى والجنوبية يزور خلالها الهند أيضاً؛ سعياً لتعزيز العلاقات التجارية مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتواجه فيها بلاده منافسة كبيرة من الصين.

وبعد وصوله، مساء الأحد، إلى أوزبكستان، يزور روبيو، الاثنين، الوسط التاريخي لسمرقند، المدينة التي كانت محطة مهمة على طريق الحرير، قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشتركة لدول ما يُعرف بصيغة «سي5+1» التي تضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

والهدف المعلَن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية، والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي بالمنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنها تجري وسط الحربيْن في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يوحي بأن روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يترك الملفات الساخنة لموفدَي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ولا سيما في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظَّم برعاية الموفَد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه وُلد في عاصمة أوزبكستان؛ طشقند.

كان ترمب قد استقبل قادة هذه الدول الخمس في البيت الأبيض، في نوفمبر 2025.

وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.

وأشار مسؤول كبير بوزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال مسؤول أميركي كبير آخر، طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تُمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

روبيو وزوجته جانيت روبيو يقفان لالتقاط صورة مع وزير خارجية أوزبكستان بختيور سعيدوف (اليسار) ورئيسة الإدارة الرئاسية بأوزبكستان سعيدة ميرزيويفا في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند (أ.ب)

اتفاق تجاري

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي يتراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.

وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتُوقِّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تُمكّنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان.

من جانبها، جعلت الولايات المتحدة تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.

روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يتجولان في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وبعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتُعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.

وستكون هذه هي الزيارة الرسمية الثانية لوزير الخارجية الأميركي إلى الهند، هذا العام، بعد زيارته الأولى، في مايو (أيار) الماضي، إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.

وقال المسؤول رفيع المستوى معلقاً على الاتفاق، الذي يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر بين الولايات المتحدة والهند، إن الجانبين «قريبان جداً» من إبرامه.

وتوصّل البلدان، في فبراير (شباط) الماضي، إلى اتفاق تجاري مؤقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية.

لكن بعد بضعة أيام، أبطلت المحكمة العليا الأميركية عدداً كبيراً من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترمب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

وتجري مفاوضات منذ ذلك الحين بين البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يقفان لالتقاط صورة خلال جولة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وشهدت العلاقات توتراً عندما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية؛ رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقاً.

وخلال زيارته بومباي وجامناغار، سيمزج روبيو بين الدبلوماسية والأعمال بلقائه قادة شركات هنوداً.

وسيبحث، بصورة خاصة، مسألة مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم تمويلها مجموعة «ريلاينس إندستريز»، التي يترأسها الملياردير الهندي أنانت أمباني.