«إدارة كفاءة الحكومة» تعيد تشكيل الفيدرالية الأميركية

اتهامات لـ«دوج» وماسك بزعزعة الاستقرار وتهديد الحريات المدنية

ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
TT

«إدارة كفاءة الحكومة» تعيد تشكيل الفيدرالية الأميركية

ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)

على مدار الـ100 يوم الأولى من ولايته الثانية، جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من «ترشيق» الحكومة و«زيادة كفاءتها»، مهمة رئيسية لخفض الإنفاق ومكافحة البيروقراطية. وهذه قضية لطالما تحدّث عنها في حملته الانتخابية، وعكست جزئياً مطلباً مزمناً لمؤيدي الحد من سلطة الحكومة الفيدرالية وتقليصها، ومن جناح تقليدي محافظ من الجمهوريين.

وفي الأيام الأولى من عهده، اتخذ ترمب قراراً بإنشاء ما سمي إدارة كفاءة الحكومة (دوج)، بقيادة الملياردير إيلون ماسك، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي، الذي سرعان ما استقال منها، لتباشر عملها بسرعة قياسية؛ ما عرَّض هذه الهيئة الناشئة للانتقاد. فقد سادت ردود فعل الكونغرس والرأي العام الأميركي انقساماً حاداً تجاه «دوج» ورئيسها ماسك، الذي استشعر أخيراً الخطر على شركة «تسلا» التي يملكها بعد هبوط أسهمها وأرباحها بشكل كبير. وتساءل المعترضون وبعض الموالين عمّا إذا كان ما تقوم به «دوج» هو تبسيط أم زعزعة للاستقرار، متهمين ماسك وإدارته بالافتقار إلى المعلومات الكافية للحكم على من سيتم الاستغناء عنهم، أو عن المؤسسات التي سيتم إغلاقها.

إعادة هيكلة الحكومة

اتخذت «دوج» قرارات بالغة الأهمية من شأنها إعادة تشكيل هيكل الحكومة الفيدرالية وفلسفتها التشغيلية. وفي حين يجادل المؤيدون بأن ما تقوم به يقلل التضخم البيروقراطي، ويجعل الحكومة أكثر مرونة، يحذّر المنتقدون من أنه يقوض الذاكرة المؤسسية ويعطل الخدمات العامة الأساسية.

متظاهر يرفع لافتة ضد اقتطاع أموال صندوق التأمينات الاجتماعية في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

ومن بين أهم القرارات التي اتخذتها والتي يحتمل أن تؤثر على الحوكمة، كانت عمليات التسريح الجماعي وإعادة هيكلة الوكالات الحكومية، وإلغاء عقود إيجار ما يقارب 7500 مكتب فيدرالي؛ بهدف خفض التكاليف العامة. ونفذت إدارة كفاءة الحكومة تخفيضات واسعة النطاق في عدد الموظفين في الكثير من الوكالات الفيدرالية، مستهدفةً بشكل خاص الموظفين المرتبطين ببرامج التنوع والمساواة والشمول، وبرامج المساعدات الخارجية والداخلية، والموظفين في الكثير من الوزارات وإعادة هيكلتها، كما جرى أخيراً في وزارة الخارجية، وإلغاء بعض الوزارات كوزارة التعليم. وعدّ خفض البرامج والموظفين، وسيلةً تعمل «دوج» من خلالها على تعزيز سلطة اتخاذ القرار؛ ما يحدّ استقلالية الوكالات.

كذلك، قلّصت «دوج» عدد موظفي إدارة الضمان الاجتماعي بشكل كبير، بما في ذلك خفض عدد موظفي تكنولوجيا المعلومات بنسبة 50 في المائة، في ظل مخاوف إضافية بشأن خطط إصلاح البنية التحتية للتكنولوجيا في الضمان الاجتماعي دون إعداد كافٍ، ما يُنذر بآثار سلبية كبيرة على المستفيدين. كما ألغت مكتب حماية المستهلك المالي؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل الرقابة في القطاع المالي، ويرفع الأخطار على المستهلكين. وأقرَّت الوصول إلى بيانات الوكالات الحساسة، حيث حصلت على بيانات من وكالات مثل وزارة التعليم، وإدارة الطيران الفيدرالية، والضمان الاجتماعي وملفات المهاجرين في وزارة العدل، وكذلك الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع، التي قامت هي الأخرى بتسريح نحو 60 ألفاً منهم.

الوصول إلى البيانات الفيدرالية

وقدّمت «دوج» مقترحات لإلغاء أو إعادة هيكلة وكالات مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات، ومؤسسة تأمين الودائع، ووكالة تمويل الإسكان. وقد تؤدي هذه التغييرات إلى بيئة مالية أكثر تحرراً من القيود التنظيمية. بيد أن وصولها الواسع إلى البيانات الفيدرالية وتأثيرها على مختلف الوكالات، يشير إلى ترسيخ السلطة التنفيذية؛ ما قد يُقوّض الضوابط والتوازنات. وهو ما يمهد لتحولات في السياسات يُعطي التركيز على الكفاءة وخفض التكاليف الأولوية للتوفير قصير الأجل، على التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل والمصلحة العامة.

ماسك وابنه إكس في المكتب البيضاوي برفقة الرئيس ترمب خلال مؤتمر صحافي 11 فبراير (أ.ب)

كما عزَّزت مراقبة الموظفين الفيدراليين ورصدهم عبر أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة اتصالات الموظفين الفيدراليين وسلوكهم في العمل. ورفعت شعار الكفاءة مقابل الخصوصية؛ الأمر الذي يمكن أن يعزز الإنتاجية والمساءلة، إلا أنه يثير مخاوف دستورية بشأن الخصوصية وحقوق العمال. كما أن ممارسة الموظفين الرقابة الذاتية أو تقليلهم من المخاطرة في صنع السياسات، قد يخنق الابتكار والمعارضة داخل الوكالات.

تفكيك برامج التنوع والشمول

واتخذت «دوج» قراراً بتفكيك برامج التنوع والإنصاف والشمول، حيث تم إلغاء تمويل مكاتبها بشكل منهجي أو حلها في جميع الإدارات الفيدرالية، وأوصت بممارسة رقابة وتدخل في برامج الجامعات والمعاهد التعليمية. وهو ما عُدّ «تحولاً ثقافياً» كبيراً في النهج الفيدرالي تجاه تنوع القوى العاملة والمساواة، ويهدد برد فعل عكسي قد يؤدي إلى زيادة التحديات القانونية والقضائية، أو استياء الموظفين، أو تحقيقات في مجال الحقوق المدنية؛ ما يُشير إلى تضارب قانوني ودستوري محتمل.

جانب من مظاهرة مناهِضة لماسك وسياساته خارج معرض لسيارات تسلا في برلين يوم 30 أبريل (رويترز)

وهو ما يجري الآن بين جامعة هارفارد وإدارة ترمب، والكثير من الوكالات التي تم إغلاقها، فضلاً عن الاحتجاجات التي تصاعدت في الآونة الأخيرة في مدن كبرى نهاية كل أسبوع، من العاصمة واشنطن إلى نيويورك وشيكاغو وبوسطن وغيرها.

كما أطلقت «دوج» برامج تجريبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لضمان سلامة البيانات، ودمجه في اتخاذ القرارات الإدارية. وهو ما قد يؤثر على الحوكمة، حيث يمكن لهذه التقنيات أتمتة العمليات الحكومية وتأمينها، ولكنها قد تخاطر أيضاً بترسيخ التحيز أو إنشاء أنظمة قرار غامضة.

ومع احتمال مشاركة الشركات التي يملكها ماسك في تنفيذ عمليات الخصخصة، أثيرت مخاوف من حصول تباين وتضارب بين المصالح الخاصة والحوكمة العامة.

تحرير أنظمة بيئية

بينما تم خفض ميزانية وكالة حماية البيئة وقدراتها التنفيذية بشكل كبير، ووضعها تحت إشراف وزارة الطاقة والبيئة، فقد يُضعف هذا من إنفاذ القوانين والحماية البيئية. وهو قرار اتخذته «دوج» بالتزامن مع تحرير بعض الأنشطة الصناعية التي كانت تلتزم بشروط بيئية تعهدت بها الولايات المتحدة في اتفاقية المناخ للحد من التلوث التي انسحبت منها إدارة ترمب. واتهمت بأنها قد تضعف جهود الصحة العامة والتخفيف من آثار تغير المناخ على المدى الطويل على رغم أنها تتماشى مع المصالح الداعمة للأعمال.

شعارات معارِضة لـ«دوج» كتبها أعضاء في منظمات تدافع عن البيئة على واجهات محال بنيويورك (أ.ف.ب)

معارضة وموالاة

أدت القرارات التي اتخذتها «دوج» إلى انقسام الكونغرس بين معارضين غالبيتهم من الديمقراطيين، وموالين جمهوريين. فقد أعرب الكثير من الديمقراطيين عن مخاوفهم الشديدة بشأن عملياتها، متهمين إياها بإحداث «فوضى» في الإدارات الحكومية من خلال تطبيق تغييرات «متهورة» تُعرّض خصوصية الأميركيين وأمنهم السيبراني وإمكانية حصولهم على استحقاقاتهم للخطر، وخصوصاً في الضمان الاجتماعي، الذي يُعدّ برنامجاً بالغ الأهمية وحساساً سياسياً، وخاصةً لكبار السن. وسلطوا الضوء على محاولات دمج بيانات وكالات فيدرالية متعددة بشكل غير قانوني في قاعدة بيانات واحدة، والتحايل على بروتوكولات الأمان، وتكليف موظفين يتمتعون بإمكانية وصول واسعة للبيانات؛ ما قد يُشكل انتهاكاً لقوانين الخصوصية.

وبينما أيَّد الجمهوريون مهمة إدارة كفاءة الحكومة لخفض الهدر والإنفاق الحكومي، لا سيما في مجالات مثل المساعدات الخارجية، أعرب آخرون عن إحباطهم من نقص الشفافية والتواصل، مشيرين إلى صعوبات يواجهها موظفوهم في الحصول على معلومات حول إجراءات بعض الوزارات؛ ما يشير إلى نقص في الاستجابة.

ماسك و«تسلا» في مرمى النقد

وتباينت ردود فعل الرأي العام، بين انعدام الثقة والمخاوف، وخصوصاً بشأن الخصوصية والرقابة. وأظهر استطلاع رأي أجرته جامعة «ماساتشوستس أمهيرست» أن غالبية الأميركيين لا يثقون بقدرة ماسك على تحديد البرامج الفيدرالية التي يجب خفضها، أو حماية خصوصية المواطنين، أو تجنب تضارب المصالح. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد 56 في المائة أن ماسك يتمتع بنفوذ كبير على الحكومة الفيدرالية.

نقطة تسليم لسيارات تسلا بأحد المعارض قرب باريس (رويترز)

وفي الآونة الأخيرة اندلعت احتجاجات وانتقادات ضد إدارة كفاءة الحكومة وماسك نفسه، لاتهامه بدعم قضايا اليمين المتطرف، شارك فيها موظفون فيدراليون ومتقاعدون وسياسيون وآخرون أعربوا عن قلقهم. وتعرضت شركة «تسلا» التي يملكها ماسك لانتكاسات مالية، بعد أعمال شغب تعرضت لها صالات عرضها، وموجة تخل عنها. وأظهرت بيانات أخيرة عن انخفاض حاد في أرباحها بنسبة 71 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعدما فقدت أسهمها نحو نصف قيمتها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، حيث أصبح المستثمرون أكثر تشاؤماً وقلقاً بشأن آفاق الشركة ودور ماسك في إدارة ترمب. وهو ما دفع بماسك قبل أيام، إلى القول إنه سيقضي وقتاً أقل للعمل «يوماً أو يومين أسبوعياً» في شؤون واشنطن، و«ربما طوال فترة رئاسة ترمب».

باختصار، وفي حين تهدف مبادرات وزارة كفاءة الحكومة إلى تعزيز الكفاءة، فقد عدت بانها تقوم بإعادة صياغة الحوكمة الفيدرالية من منظور تقني، مع التركيز على الكفاءة والرقابة المركزية والإدارة المؤسسية. لكن آثارها المحتملة تشمل على المدى الطويل، بناء بيروقراطية فيدرالية أكثر مركزية، تعتمد على البيانات، مع ضوابط وتوازنات أقل، وتآكل محتمل للحريات المدنية وحماية القوى العاملة، وازدياد التوتر بين الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات، ولا سيما عند تباين القيم الاجتماعية أو البيئية، كما أنها تشكل أيضاً تحديات كبيرة لهياكل الحوكمة القائمة؛ ما قد يؤثر على توازن القوى، والرقابة التنظيمية، وحماية المصالح العامة.


مقالات ذات صلة

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.


مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.