«إدارة كفاءة الحكومة» تعيد تشكيل الفيدرالية الأميركية

اتهامات لـ«دوج» وماسك بزعزعة الاستقرار وتهديد الحريات المدنية

ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
TT

«إدارة كفاءة الحكومة» تعيد تشكيل الفيدرالية الأميركية

ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)
ماسك لدى مشاركته في اجتماع للإدارة الأميركية لتقييم أول مائة يوم من ولاية ترمب 30 أبريل (أ.ب)

على مدار الـ100 يوم الأولى من ولايته الثانية، جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من «ترشيق» الحكومة و«زيادة كفاءتها»، مهمة رئيسية لخفض الإنفاق ومكافحة البيروقراطية. وهذه قضية لطالما تحدّث عنها في حملته الانتخابية، وعكست جزئياً مطلباً مزمناً لمؤيدي الحد من سلطة الحكومة الفيدرالية وتقليصها، ومن جناح تقليدي محافظ من الجمهوريين.

وفي الأيام الأولى من عهده، اتخذ ترمب قراراً بإنشاء ما سمي إدارة كفاءة الحكومة (دوج)، بقيادة الملياردير إيلون ماسك، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي، الذي سرعان ما استقال منها، لتباشر عملها بسرعة قياسية؛ ما عرَّض هذه الهيئة الناشئة للانتقاد. فقد سادت ردود فعل الكونغرس والرأي العام الأميركي انقساماً حاداً تجاه «دوج» ورئيسها ماسك، الذي استشعر أخيراً الخطر على شركة «تسلا» التي يملكها بعد هبوط أسهمها وأرباحها بشكل كبير. وتساءل المعترضون وبعض الموالين عمّا إذا كان ما تقوم به «دوج» هو تبسيط أم زعزعة للاستقرار، متهمين ماسك وإدارته بالافتقار إلى المعلومات الكافية للحكم على من سيتم الاستغناء عنهم، أو عن المؤسسات التي سيتم إغلاقها.

إعادة هيكلة الحكومة

اتخذت «دوج» قرارات بالغة الأهمية من شأنها إعادة تشكيل هيكل الحكومة الفيدرالية وفلسفتها التشغيلية. وفي حين يجادل المؤيدون بأن ما تقوم به يقلل التضخم البيروقراطي، ويجعل الحكومة أكثر مرونة، يحذّر المنتقدون من أنه يقوض الذاكرة المؤسسية ويعطل الخدمات العامة الأساسية.

متظاهر يرفع لافتة ضد اقتطاع أموال صندوق التأمينات الاجتماعية في نيويورك (أرشيفية-رويترز)

ومن بين أهم القرارات التي اتخذتها والتي يحتمل أن تؤثر على الحوكمة، كانت عمليات التسريح الجماعي وإعادة هيكلة الوكالات الحكومية، وإلغاء عقود إيجار ما يقارب 7500 مكتب فيدرالي؛ بهدف خفض التكاليف العامة. ونفذت إدارة كفاءة الحكومة تخفيضات واسعة النطاق في عدد الموظفين في الكثير من الوكالات الفيدرالية، مستهدفةً بشكل خاص الموظفين المرتبطين ببرامج التنوع والمساواة والشمول، وبرامج المساعدات الخارجية والداخلية، والموظفين في الكثير من الوزارات وإعادة هيكلتها، كما جرى أخيراً في وزارة الخارجية، وإلغاء بعض الوزارات كوزارة التعليم. وعدّ خفض البرامج والموظفين، وسيلةً تعمل «دوج» من خلالها على تعزيز سلطة اتخاذ القرار؛ ما يحدّ استقلالية الوكالات.

كذلك، قلّصت «دوج» عدد موظفي إدارة الضمان الاجتماعي بشكل كبير، بما في ذلك خفض عدد موظفي تكنولوجيا المعلومات بنسبة 50 في المائة، في ظل مخاوف إضافية بشأن خطط إصلاح البنية التحتية للتكنولوجيا في الضمان الاجتماعي دون إعداد كافٍ، ما يُنذر بآثار سلبية كبيرة على المستفيدين. كما ألغت مكتب حماية المستهلك المالي؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل الرقابة في القطاع المالي، ويرفع الأخطار على المستهلكين. وأقرَّت الوصول إلى بيانات الوكالات الحساسة، حيث حصلت على بيانات من وكالات مثل وزارة التعليم، وإدارة الطيران الفيدرالية، والضمان الاجتماعي وملفات المهاجرين في وزارة العدل، وكذلك الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع، التي قامت هي الأخرى بتسريح نحو 60 ألفاً منهم.

الوصول إلى البيانات الفيدرالية

وقدّمت «دوج» مقترحات لإلغاء أو إعادة هيكلة وكالات مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات، ومؤسسة تأمين الودائع، ووكالة تمويل الإسكان. وقد تؤدي هذه التغييرات إلى بيئة مالية أكثر تحرراً من القيود التنظيمية. بيد أن وصولها الواسع إلى البيانات الفيدرالية وتأثيرها على مختلف الوكالات، يشير إلى ترسيخ السلطة التنفيذية؛ ما قد يُقوّض الضوابط والتوازنات. وهو ما يمهد لتحولات في السياسات يُعطي التركيز على الكفاءة وخفض التكاليف الأولوية للتوفير قصير الأجل، على التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل والمصلحة العامة.

ماسك وابنه إكس في المكتب البيضاوي برفقة الرئيس ترمب خلال مؤتمر صحافي 11 فبراير (أ.ب)

كما عزَّزت مراقبة الموظفين الفيدراليين ورصدهم عبر أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة اتصالات الموظفين الفيدراليين وسلوكهم في العمل. ورفعت شعار الكفاءة مقابل الخصوصية؛ الأمر الذي يمكن أن يعزز الإنتاجية والمساءلة، إلا أنه يثير مخاوف دستورية بشأن الخصوصية وحقوق العمال. كما أن ممارسة الموظفين الرقابة الذاتية أو تقليلهم من المخاطرة في صنع السياسات، قد يخنق الابتكار والمعارضة داخل الوكالات.

تفكيك برامج التنوع والشمول

واتخذت «دوج» قراراً بتفكيك برامج التنوع والإنصاف والشمول، حيث تم إلغاء تمويل مكاتبها بشكل منهجي أو حلها في جميع الإدارات الفيدرالية، وأوصت بممارسة رقابة وتدخل في برامج الجامعات والمعاهد التعليمية. وهو ما عُدّ «تحولاً ثقافياً» كبيراً في النهج الفيدرالي تجاه تنوع القوى العاملة والمساواة، ويهدد برد فعل عكسي قد يؤدي إلى زيادة التحديات القانونية والقضائية، أو استياء الموظفين، أو تحقيقات في مجال الحقوق المدنية؛ ما يُشير إلى تضارب قانوني ودستوري محتمل.

جانب من مظاهرة مناهِضة لماسك وسياساته خارج معرض لسيارات تسلا في برلين يوم 30 أبريل (رويترز)

وهو ما يجري الآن بين جامعة هارفارد وإدارة ترمب، والكثير من الوكالات التي تم إغلاقها، فضلاً عن الاحتجاجات التي تصاعدت في الآونة الأخيرة في مدن كبرى نهاية كل أسبوع، من العاصمة واشنطن إلى نيويورك وشيكاغو وبوسطن وغيرها.

كما أطلقت «دوج» برامج تجريبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لضمان سلامة البيانات، ودمجه في اتخاذ القرارات الإدارية. وهو ما قد يؤثر على الحوكمة، حيث يمكن لهذه التقنيات أتمتة العمليات الحكومية وتأمينها، ولكنها قد تخاطر أيضاً بترسيخ التحيز أو إنشاء أنظمة قرار غامضة.

ومع احتمال مشاركة الشركات التي يملكها ماسك في تنفيذ عمليات الخصخصة، أثيرت مخاوف من حصول تباين وتضارب بين المصالح الخاصة والحوكمة العامة.

تحرير أنظمة بيئية

بينما تم خفض ميزانية وكالة حماية البيئة وقدراتها التنفيذية بشكل كبير، ووضعها تحت إشراف وزارة الطاقة والبيئة، فقد يُضعف هذا من إنفاذ القوانين والحماية البيئية. وهو قرار اتخذته «دوج» بالتزامن مع تحرير بعض الأنشطة الصناعية التي كانت تلتزم بشروط بيئية تعهدت بها الولايات المتحدة في اتفاقية المناخ للحد من التلوث التي انسحبت منها إدارة ترمب. واتهمت بأنها قد تضعف جهود الصحة العامة والتخفيف من آثار تغير المناخ على المدى الطويل على رغم أنها تتماشى مع المصالح الداعمة للأعمال.

شعارات معارِضة لـ«دوج» كتبها أعضاء في منظمات تدافع عن البيئة على واجهات محال بنيويورك (أ.ف.ب)

معارضة وموالاة

أدت القرارات التي اتخذتها «دوج» إلى انقسام الكونغرس بين معارضين غالبيتهم من الديمقراطيين، وموالين جمهوريين. فقد أعرب الكثير من الديمقراطيين عن مخاوفهم الشديدة بشأن عملياتها، متهمين إياها بإحداث «فوضى» في الإدارات الحكومية من خلال تطبيق تغييرات «متهورة» تُعرّض خصوصية الأميركيين وأمنهم السيبراني وإمكانية حصولهم على استحقاقاتهم للخطر، وخصوصاً في الضمان الاجتماعي، الذي يُعدّ برنامجاً بالغ الأهمية وحساساً سياسياً، وخاصةً لكبار السن. وسلطوا الضوء على محاولات دمج بيانات وكالات فيدرالية متعددة بشكل غير قانوني في قاعدة بيانات واحدة، والتحايل على بروتوكولات الأمان، وتكليف موظفين يتمتعون بإمكانية وصول واسعة للبيانات؛ ما قد يُشكل انتهاكاً لقوانين الخصوصية.

وبينما أيَّد الجمهوريون مهمة إدارة كفاءة الحكومة لخفض الهدر والإنفاق الحكومي، لا سيما في مجالات مثل المساعدات الخارجية، أعرب آخرون عن إحباطهم من نقص الشفافية والتواصل، مشيرين إلى صعوبات يواجهها موظفوهم في الحصول على معلومات حول إجراءات بعض الوزارات؛ ما يشير إلى نقص في الاستجابة.

ماسك و«تسلا» في مرمى النقد

وتباينت ردود فعل الرأي العام، بين انعدام الثقة والمخاوف، وخصوصاً بشأن الخصوصية والرقابة. وأظهر استطلاع رأي أجرته جامعة «ماساتشوستس أمهيرست» أن غالبية الأميركيين لا يثقون بقدرة ماسك على تحديد البرامج الفيدرالية التي يجب خفضها، أو حماية خصوصية المواطنين، أو تجنب تضارب المصالح. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد 56 في المائة أن ماسك يتمتع بنفوذ كبير على الحكومة الفيدرالية.

نقطة تسليم لسيارات تسلا بأحد المعارض قرب باريس (رويترز)

وفي الآونة الأخيرة اندلعت احتجاجات وانتقادات ضد إدارة كفاءة الحكومة وماسك نفسه، لاتهامه بدعم قضايا اليمين المتطرف، شارك فيها موظفون فيدراليون ومتقاعدون وسياسيون وآخرون أعربوا عن قلقهم. وتعرضت شركة «تسلا» التي يملكها ماسك لانتكاسات مالية، بعد أعمال شغب تعرضت لها صالات عرضها، وموجة تخل عنها. وأظهرت بيانات أخيرة عن انخفاض حاد في أرباحها بنسبة 71 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعدما فقدت أسهمها نحو نصف قيمتها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، حيث أصبح المستثمرون أكثر تشاؤماً وقلقاً بشأن آفاق الشركة ودور ماسك في إدارة ترمب. وهو ما دفع بماسك قبل أيام، إلى القول إنه سيقضي وقتاً أقل للعمل «يوماً أو يومين أسبوعياً» في شؤون واشنطن، و«ربما طوال فترة رئاسة ترمب».

باختصار، وفي حين تهدف مبادرات وزارة كفاءة الحكومة إلى تعزيز الكفاءة، فقد عدت بانها تقوم بإعادة صياغة الحوكمة الفيدرالية من منظور تقني، مع التركيز على الكفاءة والرقابة المركزية والإدارة المؤسسية. لكن آثارها المحتملة تشمل على المدى الطويل، بناء بيروقراطية فيدرالية أكثر مركزية، تعتمد على البيانات، مع ضوابط وتوازنات أقل، وتآكل محتمل للحريات المدنية وحماية القوى العاملة، وازدياد التوتر بين الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات، ولا سيما عند تباين القيم الاجتماعية أو البيئية، كما أنها تشكل أيضاً تحديات كبيرة لهياكل الحوكمة القائمة؛ ما قد يؤثر على توازن القوى، والرقابة التنظيمية، وحماية المصالح العامة.


مقالات ذات صلة

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناء على طلبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.


البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين: «لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني».

وأشارت إلى أن ⁠إيران ‌مطالبة ‌بالموافقة ​على ‌تسليم اليورانيوم المخصب ‌للولايات ‌المتحدة ضمن مفاوضات ⁠إنهاء الحرب، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي لا يعتبر احتجاز إيران سفينتي حاويات انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لأن السفينتين ليستا أميركيتين أو إسرائيليتين.

وأطلقت إيران، اليوم، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت 3 سفن لإطلاق نار، واحتُجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «وقف إطلاق النار الكامل لا يكتسب معنى إذا جرى انتهاكه عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها الإسرائيليون في مختلف الجبهات».

وأضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «الخصوم لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر سياسة الغطرسة»، وأن «الطريق الوحيد هو القبول بحقوق الشعب الإيراني».


«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، وذلك في وقت يواجه فيه مؤسسها الوحيد المتبقي تدقيقاً متزايداً بسبب ورود اسمه في وثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت تقارير بأن مؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، تحدث «بصراحة» عن علاقته بإبستين خلال لقاء داخلي عُقد في فبراير (شباط) داخل المؤسسة المؤثرة التي أسسها مع زوجته السابقة ميليندا فرنش غيتس. لكن فُتح تحقيق خارجي يُعد حتى الآن أوضح محاولة من المؤسسة لمعالجة تلك الارتباطات التي ألقت بظلالها على جهود المؤسسة المركزة لإنهاء الوفيات الممكن تفاديها بين الأمهات والأطفال، والسيطرة على أمراض معدية رئيسية.

وقالت المؤسسة في بيان: «في مارس (آذار)، وبدعم من رئيس مجلسنا بيل غيتس وأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، كلّف الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك سوزمان بإجراء مراجعة خارجية لتقييم تواصل المؤسسة السابق مع إبستين، وكذلك سياساتنا الحالية في تدقيق وتطوير الشراكات الخيرية الجديدة». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر المذكرة الداخلية التي تناولت تفاصيل هذه المراجعة.

وقد شهدت المؤسسة الخيرية العملاقة بالفعل فترة من التغيير. ففي يناير (كانون الثاني)، أعلنت خططاً لتحديد سقف لتكاليف التشغيل وخفض عدد الوظائف تدريجياً بما يصل إلى 500 وظيفة، أي نحو 20 في المائة من موظفيها، بحلول عام 2030. ويأتي ذلك بعد إعلان العام الماضي أن المؤسسة ستُنهي عملها في عام 2045، أي أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس (رويترز)

وتتضمن ملفات وزارة العدل مراسلات إلكترونية بين غيتس وإبستين بشأن مشاريع خيرية، إضافة إلى إدخالات في الجداول الزمنية توثق مواعيد اجتماعاتهما، وصور لغيتس في فعاليات حضرها الرجلان. ولم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بهذه العلاقة، وهو ينفي علمه بجرائم إبستين، ويؤكد أن لقاءاتهما اقتصرت على مناقشة الأعمال الخيرية.

وكانت المؤسسة قد أقرت في بيان صدر في فبراير بأن «عدداً محدوداً» من موظفيها التقوا إبستين بناءً على «ادعاءاته بأنه قادر على حشد موارد خيرية كبيرة لدعم الصحة والتنمية العالميتين». ولم يُنشأ أي صندوق مشترك بين الطرفين، كما لم تُقدم المؤسسة أي مدفوعات مالية لإبستين، وفق البيان السابق.

وجاء في البيان: «تأسف المؤسسة لقيام أي من موظفيها بالتفاعل مع إبستين بأي شكل من الأشكال».

ويتابع أحد أوائل وأشد داعمي المؤسسة هذه التطورات عن كثب، وهو المستثمر وارن بافيت، الذي يتبرع بجزء من أسهمه السنوية في شركة «بيركشاير هاثاواي» لصالح المؤسسة. وقال بافيت في مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» الشهر الماضي، إنه من الواضح أن «هناك الكثير مما لم أكن أعرفه».

وكان بافيت قد استقال من منصبه أميناً في المؤسسة عام 2021، وهو يُتم تبرعه سنوياً عادةً في نهاية يونيو (حزيران). لكنه قال إنه «سينتظر ليرى ما ستكشفه» وثائق وزارة العدل وجلسات الاستماع في الكونغرس بشأن محتواها. وأشار إلى أن المؤسسة «تحتفظ» بوقف مالي كبير يبلغ 86 مليار دولار، مضيفاً أن مؤسسة «غيتس» لديها «الكثير من أمواله الخاصة».

وقال بافيت عن ملفات إبستين: «على أي حال، سأنتظر وأرى. هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة تقريباً - إنه أمر مذهل».

ووصف متحدث باسم «مؤسسة غيتس» بافيت في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الأربعاء، بأنه «شريك كريم بشكل استثنائي» على مدى ما يقرب من عقدين.

وأضاف المتحدث: «نحن ممتنون بعمق لدعمه، الذي مكّننا من تسريع التقدم في مواجهة بعض أصعب التحديات في العالم، وهو ما لم يكن ممكناً لولا ذلك».

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس إدارة المؤسسة وإدارتها تحديثاً بشأن مراجعة إبستين هذا الصيف. ولم يُكشف علناً عن أسماء المحققين من الجهات الخارجية الذين يتولون هذه المراجعة.