هل أشعل ترمب معركة خلافته مبكراً؟

روبيو وفانس أبرز المرشحين الجمهوريين لانتخابات 2028

روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)
روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)
TT

هل أشعل ترمب معركة خلافته مبكراً؟

روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)
روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)

فيما بدا تراجعاً عن «مزحته» بالترشح لفترة رئاسية ثالثة، فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب معركة خلافته مبكراً، حين أعلن أن نائبه جي دي فانس، ووزير خارجيته ماركو روبيو قد يكونان من بين أبرز المرشحين لخلافته في قيادة الحزب الجمهوري بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي حين لا يمكن القول إن الجمهوريين دخلوا عملياً في «مزاج» اختيار «خليفة ترمب» بعد، فإن لائحة الأسماء والشخصيات الجمهورية المؤهلة للدخول في حلبة السباق الرئاسي طويلة، وقد تتطلّب جهوداً مبكّرة لغربلتها، على أمل خوض معركة انتخابية سريعة.

مسار تصادمي أم تسوية؟

بيد أن تسمية ترمب لفانس وروبيو، رغم أنه تحدّث عن 10 أو 20 مرشحاً مؤهلاً، وضعت منذ الآن مقاييس المرشحين. ووُضع الرجلان اللذان تجمعهما حتى الآن صداقة، بحكم عضويتهما السابقة في مجلس الشيوخ، والمواقع القيادية الرئيسية التي يحتلانها في إدارة ترمب، بشكل غير متوقع في مسار تصادمي للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2028.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة بمركز راجستان الدولي في جايبور بالهند في 22 أبريل (رويترز)

غير أن البعض يرى أنهما ليسا متنافسَين تماماً، وأن «تصادمهما» المتوقع قد يُنتج «تسوية» يتبادلان فيها المواقع والأدوار، خصوصاً أنهما «شابّان» بمقاييس الرئاسة الأميركية، إذ يبلغ فانس 40 عاماً، ويبلغ روبيو 53 عاماً. ويطرح بعض المقرّبين منهما سيناريو ترشّح فانس لمنصب الرئيس، وروبيو لمنصب نائبه في عام 2028.

ومع ذلك، قال الرئيس ترمب، الأحد الماضي، إنه من السابق لأوانه جداً اختيار خليفة نهائي له. غير أنه أضاف خلال مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» أن فانس «رائع» و«متألق»، بينما روبيو «عظيم»، مضيفاً أن نائب الرئيس الناجح قد تكون له أفضلية. ومع ذلك، يحذِّر بعض الجمهوريين من السماح للمنافسة بتعقيد مسار إدارة ترمب.

جانب من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض... 28 فبراير (أ.ب)

ويُدرك مسؤولو الإدارة، والمقربون من البيت الأبيض، أيضاً حقيقة تعامل ترمب مع ورثته المُحتملين. ومن المُرجح أن يُحسم تأييده النهائي الأمر في الانتخابات التمهيدية للحزب في 2028. وقال السيناتور الجمهوري جون هوفن: «الرئيس معجبٌ جداً بفانس. لكنه الآن وقد أصبح قريباً من ماركو كثيراً، أعتقد أنه أدرك مدى كفاءته».

فانس «المرشّح المُفضّل»

قال أحد المقربين من الرئيس ترمب لموقع «سيمافور» إن «فانس هو الاسم الأول والأهم لأنه نائبه، ولكن لا ينبغي لأحد أن ينسى أن روبيو قد ترشَّح للرئاسة في السابق، ويعتقد أنه يستحقها. ولا أعتقد أنه ينبغي أن يُفاجأ أحد بأن روبيو يعتقد أنه قادر على تولي الرئاسة». ويقول حلفاء مقربون من فانس إنه بالنظر إلى صداقة الرجلين، فإنهم لا يتوقعون أي سيناريو يتنافس فيه روبيو وفانس في عام 2028.

ترمب ونائبه فانس في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

من جانبه، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، إن ترمب «بنى الإدارة الأكثر إثارة للإعجاب والأكثر كفاءة في التاريخ». وتابع في بيان أن «نائب الرئيس فانس، ووزير الخارجية روبيو، وجميع أعضاء مجلس الوزراء يعملون دون كلل لتطبيق سياسات (أميركا أولاً)، التي صوَّت لها الأميركيون، والتي أدّت إلى نجاحات غير مسبوقة في 4 أشهر فقط».

وبالفعل، يتولّى الرجلان مهامّاً سياسية بارزة، حيث تولى روبيو مؤخراً إلى جانب منصبه وزيراً للخارجية، إدارة وكالة التنمية الدولية ومستشار الأمن القومي (مؤقتاً)، ويحضران معاً كثيراً من مقابلات واجتماعات الرئيس في البيت الأبيض، من بينها الاجتماع الشهير مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وآخرها الاجتماع مع رئيس وزراء كندا مارك كارني. ووصفت السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، الرئيس ترمب بأنه «يعشق إثارة المشكلات»، وتحدَّثت عن الدعم المزدوج الذي قدمه لكلا الرجلين. وقالت إن «روبيو يتمتع بالعمق، لكن يبدو أن فانس يكتسب زمام الأمور بسرعة كبيرة. الاثنان مرشحان واضحان، إن كانا مهتمَين».

مستقبل الحزب الجمهوري

ويرى البعض أن حظوظ روبيو الصاعدة، إلى جانب موقع فانس البارز، تُقدّم لمحات مميزة، وإن كانت غير متعارضة، عن الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد ترمب. فانس هو وريث قاعدة ترمب الأكثر ولاءً، وإرثه من الغرب الأوسط يجذب ناخبي الطبقة العاملة، الذين شكَّلوا القوة الانتخابية الحاسمة التي مكَّنت ترمب من الفوز بكل الولايات المتأرجحة، خصوصاً ما تُسمى «ولايات الصدأ» معقل الطبقة العاملة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ب)

في المقابل، قد يكون المزيج الذي يقدّمه روبيو بين «الترمبية» والمؤسسة الحزبية الجمهورية التقليدية، جاذباً للناخبين من أصل لاتيني، والجمهوريين الأكثر اعتدالاً. ولا يخفى أن «خلطته» السياسية هذه، كانت وراء التأييد الكاسح الذي حصل عليه خلال جلسة تثبيت تعيينه وزيراً للخارجية في مجلس الشيوخ، حيث حصل على أصوات كل الديمقراطيين والجمهوريين، باستثناء صوت جمهوري واحد.

ومع ذلك، أثار روبيو في الآونة الأخيرة حفيظة بعض الديمقراطيين الذين صوَّتوا لتأكيد تعيينه، معبرين عن عدم الرضا عن أدائه وقبوله «تهميش» دوره في السياسات الخارجية، وتفاجئهم بأنه لم يمارس ضغطاً أكبر على أجندة الرئيس ترمب.

وغني عن القول أن فانس وروبيو لطالما انتقدا ترمب في السنوات السابقة. لكنهما الآن متوافقان معه في السياسة. وهو ما عُدَّ مؤشراً إيجابياً لقاعدة ترمب التي تبحث عن هوية الرجل الذي سيرث حركته «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) بعد مغادرته البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

هددت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

أعادت الولايات المتحدة إرسال موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط، شملت سفناً حربية، ومنظومة دفاع جوي، وقوات «مارينز».

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

اتَّخذت غواصة بريطانية، تعمل بالطاقة النووية ومُزوَّدة بصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك»، موقعاً لها في بحر العرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم تُغيّر حربُ إيران، حتى الآن، الاستراتيجيةَ الدفاعية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى المستوى النظري، ما زال ترتيب الأولويات المعلن قائماً: حماية «الوطن» ونصف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، ثم ردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مع تخفيف التورط الطويل والمكلف في الشرق الأوسط.

لكن على المستوى العملي، بدا أن واشنطن اضطرت إلى سحب أصول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من المسرح الآسيوي؛ لإسناد الحرب ضدّ إيران. هنا يكمن جوهر الإرباك؛ إذ لم تعد المسألة سجالاً فكرياً بشأن ما إذا كانت آسيا هي الأولوية، بل أصبحت سؤالاً عملياً أكبر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصين إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق الأوسط تفرض على الولايات المتحدة الاقتراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هذا ما يقلق طوكيو وتايبيه وسيول، ويمنح بكين مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائماً الشريك الذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات».

«أولوية آسيا» لم تعد محصنة

الوثائق الرسمية لا تزال واضحة... فـ«استراتيجية الأمن القومي لعام 2025» تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مونرو» لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فيما تؤكد «استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026» أن الرهان الرئيسي هو «السلام عبر القوة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء بحيث يكون الدعم الأميركي «حاسماً لكنه محدود» على المسارح الأخرى.

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان يوم 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نظرياً، هذا يعني أن الشرق الأوسط ليس ساحة استنزاف دائمة في سياسة ترمب الخارجية، بل هو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقل من الحروب الطويلة. غير أن حرب إيران كشفت عن حدود هذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه لا يريد «حرباً برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يقول إن الولايات المتحدة ستفعل «ما يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آلافاً إضافيين من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط، لينضمّوا إلى أكثر من 50 ألف عسكري موجودين أصلاً في المنطقة. هذا التناقض بين خطاب تقليص الانخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو ما يضعف صدقية «الأولوية الآسيوية» في نظر الحلفاء.

ما الذي نُقل من آسيا؟

الحديث لم يقتصر على إمكان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية في شبه الجزيرة الكورية، بل شمل أيضاً قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فقد أكدت تقارير عسكرية أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلى الشرق الأوسط مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية، وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعدّ من أهم أدوات الاستجابة السريعة الأميركية في غرب المحيط الهادئ. كما أظهرت بيانات التتبع عبور مجموعة «تريبولي» المؤلفة من 3 سفن ونحو 2200 من المارينز، مضيق ملقا بجنوب شرقي آسيا في طريقها إلى المنطقة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن هذه القوة صُممت أصلاً لسيناريوهات الجزر والنزاعات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمة محتملة حول تايوان أو البحار المحيطة باليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس الماضي (رويترز)

قلق الحلفاء الآسيويين هنا ليس مبالغاً فيه؛ لأنه لا يتعلق بمجرد سفينة نقل، أو تدوير روتيني للقوات، بل بإعادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلى آخر... فـ«تريبولي» ليست مجرد منصة برمائية، بل سفينة هجومية يمكن تشغيلها أيضاً على أنها «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقاً مفهوم نشر أعداد كبيرة من مقاتلات «إف35 بي» على متنها. وحين تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة لا تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت.

وإلى جانب القوة البرمائية المتقدمة التي تحركت من اليابان، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيضاً بتعزيزات برمائية إضافية من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» البرمائية و«وحدة المارينز الـ11» وقوامها 2500 جندي، بما يدل على أن الحرب لم تعد تقتصر على إعادة توزيع الأصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر الأميركي نفسه.

نقص الذخائر والجاهزية

هذا هو بالتحديد ما بدأ يلفت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فإن اليابان لن تجد كثيراً من الطمأنينة ما دامت واشنطن تعيد توجيه موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط؛ من السفن إلى منظومات الدفاع الجوي والمارينز في أوكيناوا، عادّةً أن الاضطراب الحالي يصدر من واشنطن نفسها بقدر ما يفرضه الخصوم.

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، حذّرت دراسة حديثة من «مكتب المحاسبة» الحكومي الأميركي بأن الجاهزية العسكرية الأميركية تدهورت على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب صعوبة الموازنة بين الطلب العملياتي والتحديث والاستدامة.

من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى «تآكل ردع أميركا الصين»؛ لأن الموارد التي تُستهلك في الشرق الأوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صواريخ الدفاع الجوي، إلى المدمرات وناقلات التزود بالوقود، حتى وسائط الاستطلاع. وتكتسب هذه الحجة وزناً أكبر لأنها لا تنطلق من رفض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كيف يمكن ردع خصم بحجم الصين إذا كانت الصيانة والتدريب والمخزون البعيد المدى كلها تُستنزف في مسارح أخرى؟

ويضاف إلى ذلك بُعد آخر أعلى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة المدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق الاستهلاك الأميركي الكثيف لصواريخ «JASSM-ER» و«توماهوك» في حرب إيران، خشية أن يُضعف ذلك الجاهزية الأميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين.

بكين و«موعد 2027»

في قلب هذا المشهد يبرز عام 2027 بوصفه التاريخ الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بتقديرات بشأن تسارع الجاهزية الصينية حيال تايوان. صحيح أن التقديرات الاستخبارية الأميركية الأحدث قالت إن بكين لا تخطط حالياً لضمّ تايوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، شدّد قبل أيام على أن التهديد الصيني «ضاغط وخطير جداً»، وأن الردع الفعّال هو وحده ما يمكن أن يجعل أي هجوم يبدو عالي التكلفة ومنخفض فرص النجاح. هذا يعني أن المسألة لم تعد تاريخاً جامداً، بل معادلة ردع متغيرة: كلما بدت الولايات المتحدة أعلى عرضة للتشتيت، بدت بكين أكبر ميلاً إلى اختبار حدود هذا الردع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ومن هنا أيضاً يمكن فهم قلق الحلفاء وتأجيل زيارة ترمب الصين. فقد كان مقرراً أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، والمعادن النادرة... في نهاية هذا الشهر، لكن الحرب على إيران قلبت جدول الأولويات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة.

بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصين في آن معاً، تبدو المعادلة أشد تعقيداً: فهي لا تريد إضعاف التحالف مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضاً أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز الأميركي.

الخلاصة أن حرب إيران لم تُلغِ «أولوية الصين» في استراتيجية ترمب، لكنها كشفت عن أنها أولوية قابلة للتغيير وليست محصنة. فحين تُنقل بطاريات دفاع من كوريا الجنوبية، وتتحرك «تريبولي» مع المارينز المرتبطين بأوكيناوا إلى الشرق الأوسط، ويحذر الخبراء من أثر ذلك على الجاهزية والردع، يصبح السؤال أقل تعلقاً بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكبر ارتباطاً بما تستطيع فعلاً الحفاظ عليه عندما تتعدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكين اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا.


ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة»، من دون أن يحدد أي «نظام» يقصد.


ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات بسبب نقص العناصر المتخصصين الذين لا يتقاضون رواتبهم نتيجة الشلل الحكومي الجزئي.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «ما لم يوقّع الديمقراطيون من أقصى اليسار فوراً اتفاقاً يتيح لبلدنا، وبخاصة مطاراتنا، أن يعود حراً وآمناً من جديد، فسأقوم بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك اللامعين والوطنيين في المطارات حيث سيتولّون هم الأمن».

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ودخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اعتباراً من 14فبراير (شباط)، في إغلاق جزئي يُتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة.