رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)

يكشف أسلوب دونالد ترمب في إدارة الأزمات والقيادة عن أنماط نفسية عميقة الجذور طبعت مسيرته في عالم الأعمال ورئاسته للولايات المتحدة. من تعامله مع جائحة كوفيد - 19 إلى أحداث اقتحام الكابيتول إلى جانب شهادات المقربين منه وتقييمات الخبراء النفسيين، يمكننا رسم خريطة دقيقة للأطر العقلية التي توجه قراراته في أوقات الضغط والصراع.

القاعدة الأولى: التهوين

يبدأ نهج ترمب في إدارة الأزمات بما يمكن تسميته «التموضع الدفاعي». عند مواجهة مشكلة ناشئة، تتمثل استجابته الأولية عادةً في إنكار خطورة الوضع أو تحويل المسؤولية لجهات أخرى. وثّق بوب وودوارد في كتابه «غضب» كيف اعترف ترمب سراً بمخاطر كوفيد - 19 في فبراير (شباط) 2020، بينما كان يقلل علناً من شأن الفيروس، قائلاً لوودوارد: «أردت دائماً التقليل من خطورته. ما زلت أفضل التقليل من شأنه لأنني لا أريد خلق حالة ذعر». هذا النمط من التهوين العلني مع الإدراك الخاص للخطر ظل ثابتاً عبر أزمات متنوعة. ففي أزمة العثور على وثائق سرية في منزله بمارلاغو في 2022 - 2023 لجأ ترمب في البداية إلى الإنكار المطلق ثم التقليل من شأن الوثائق، مدعياً أنها إما «مدسوسة» أو «غير مهمة»، رغم أن بعضها متعلق بأسرار نووية.

يخدم هذا التموضع الدفاعي وظائف نفسية متعددة. فهو يمنح ترمب متسعاً من الوقت لتقييم المواقف مع الحفاظ على صورة السيطرة والثقة. كما أنه ينسجم مع خلفيته التجارية، حيث إظهار النجاح دائماً ما يكون بأهمية تحقيقه نفسها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده من على درج الطائرة الرئاسية (أ.ب)

القاعدة الثانية: المواجهة والتصعيد

إذا فشل تكتيك التموضع الدفاعي الأولي في حل الموقف، غالباً ما يستجيب ترمب بزيادة حدة المواجهة بدلاً من السعي للتسوية. ظهر هذا الأمر بوضوح خلال أحداث اقتحام الكابيتول. وفقاً لتقرير وودوارد في كتاب «خطر»، عندما اتصل زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي بترمب متوسلاً إليه أن يوقف المقتحمين، رد ترمب: «ربما كان هؤلاء الناس أكثر استياءً من الانتخابات منك». بدلاً من تهدئة الوضع فوراً، انقض على مكارثي وهجم عليه وإلى حد ما شكك في ولائه. في أزمة إدانته بالتحرش قبيل الانتخابات، لم يكتفِ بالإنكار، بل هاجم الضحية علناً، ووصف المحاكمة بـ«المزورة»، حتى بعد خسارته الاستئناف.

اقتصادياً، وبسبب الخلافات مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، هدد ترمب وبشكل علني بفصله، بغض النظر عن تبعات مثل هذا القرار الذي قد يؤدي إلى أزمة مالية واسعة النطاق.

ينبع نهج التصعيد هذا من رؤيته للعالم كساحة صراع صفرية، حيث التنازل يعادل الهزيمة. هذه العقلية، التي تشكلت خلال مسيرته الصدامية في قطاع العقارات النيويوركي، تدفعه للتمسك بمواقفه حتى عندما ينصحه المستشارون بانسحابات تكتيكية أو تسويات مرحلية.

القاعدة الثالثة: التجزئة

في وقت الأزمات الكبرى، يُظهر ترمب قدرة استثنائية على فصل القضايا وتفكيكها والحفاظ على مسارات متوازية متعددة لها. عندما تم التوجه إليه بشأن المصادقة على نتائج انتخابات 2020، يروي جاريد كوشنر في مذكراته أنه رد قائلاً: «تعلم، أنا أركز حالياً على الشرق الأوسط. لم أكن منخرطاً في أمور الانتخابات منذ دخول رودي جولياني على الخط». هذه الاستراتيجية تسمح له بالتعامل الانتقائي مع جوانب مختلفة من المواقف المعقدة. ليس هذا فحسب، بل يخلق ترمب فئات ذهنية للمعلومات، متقبلاً ما يتماشى مع وجهات نظره ورافضاً أي شيء يخالف معتقداته أو يتعارض مع مصالحه.

القاعدة الرابعة: العدسة الثنائية

النمط النفسي الأبرز لترمب خلال مواجهة الأزمات هو التفكير الثنائي الحاد، فلا يرى غير اللونين؛ الأبيض والأسود، وتصنيف الأشخاص والمواقف بمصطلحات مطلقة: موالٍ أو خائن، منتصر أو مهزوم، قوي أو ضعيف. فآلية اختيار مسؤولي الإدارة الأميركية في رئاسته الثانية، بنيت على معيار ثنائي، حيث صُنف المسؤولون إما مؤيدين مخلصين أو معارضين، مع مساحة ضئيلة للمواقف الوسطية.

ترمب لا يدير الأزمات بالمعنى التقليدي ولا يتبع قاعدة احتواء الضرر وإيجاد الحلول، بل يحولها إلى معارك يفرض فيها شروطه، متبعاً مبدأ البراغماتية الصفرية التي ترى العالم ساحة حرب، والخيارات بين الانتصار الكامل أو الهزيمة الكاملة.

على مدى أربع حلقات، كانت الرحلة في عقل ترمب سبراً لأغوار شخصية صبغت المشهد السياسي والاقتصادي بأسلوب مغاير، وكشفت عن مقاربة في إدارة الدولة لا تخضع للقواعد التقليدية بقدر ما تنبع من سيكولوجية التاجر الذي اعتاد خوض المعارك، لا بناء الجسور.

في مواجهة الأزمات، لم يسع ترمب لاحتواء الضرر بالمعنى التقليدي، بل لتحويل اللحظة الحرجة إلى حلبة مصارعة - إحدى أحب الرياضات إلى قلبه - حيث يفرض فيها شروطه، مستنداً إلى قاعدة «التهوين» كمقاربة أولية، ثم «المواجهة والتصعيد» حين لا تجدي نفعاً. إنه يرى العالم من خلال «عدسة ثنائية» حادة، لا تعترف بالمنطقة الرمادية؛ فإما أن تكون معه أو ضده، منتصراً أو مهزوماً.

المكاسب والأرباح بالنسبة لترمب غاية، وهي المحرك الأساسي لقرارات بدت للعالم فوضوية، لكنها، في حقيقة الأمر، تعكس منطقاً داخلياً لا يحيد عنه لبسط الهيمنة وفرض الإرادة. فهو لا يسعى لاحتواء العواصف بل لقيادة الريح حيث يشاء.

لكن يبقى السؤال قائماً: هل كان ترمب استثناءً في تاريخ أميركا، أو نبوءة لعصر عالمي جديد تنهار فيه أعمدة التوازن التقليدي، ويصعد فيه منطق القوة الغريزية فوق معادلات العقل الرصين؟

في الإجابة عن هذا السؤال، قد لا نجد اليقين... لكن المؤكد أن العالم بعد ترمب، لن يعود أبداً كما عرفناه قبله.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب منتخب أميركا (أ.ب)

بوكيتينو يريد مواصلة تدريب أميركا بعد المونديال

قال الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، إنه منفتح على فكرة البقاء كمدرب للمنتخب الأميركي بعد نهاية كأس العالم، هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

وذكرت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب «إف بي آي» الميداني في مدينة ديترويت، أن أيمن غزالي، وهو رجل يبلغ من العمر 41 عاماً وولد في لبنان وحصل على الجنسية الأميركية في 2016، قتل نفسه خلال الهجوم الذي وقع في 12 مارس (آذار)، عندما صدم بشاحنته كنيس «معبد إسرائيل» قبل أن يطلق النار ‌على حراس ‌الأمن وتسبب في انفجار باستخدام ​ألعاب ‌نارية.

ولم ⁠يلق أي شخص ​آخر ⁠حتفه خلال الهجوم على الكنيس الذي كان فيه أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

وذكرت رونيان إن غزالي كان متأثراً بفكر مؤيد لـ«حزب الله» قبل الهجوم، لكن «إف بي آي» لم يتمكن من التحقق مما إذا كان عضواً في الحزب.

وقالت رونيان إنه لا توجد أدلة ⁠على وجود شركاء له في المؤامرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

وتصنّف الولايات المتحدة ‌«حزب الله» باعتباره «منظمة إرهابية أجنبية».

وقال جيروم بورغن، المدعي العام للمنطقة الشرقية من ميشيغان: «لو كان هذا الرجل على قيد الحياة، فأنا مقتنع بأن ‌مكتبي سيثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ارتكب جريمة فيدرالية تتمثل في تقديم ⁠دعم ⁠مادي لحزب الله».

وأفادت رونيان بأن غزالي بدأ، في اليوم الذي سبق الهجوم على الكنيس، في نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية الشهر الماضي.

وفي يوم الهجوم، أخبر غزالي أخته بينما كان جالساً في موقف سيارات «معبد إسرائيل» في رسالة بأنه يخطط «لارتكاب هجوم إرهابي جماعي».

وتشير بيانات «إف بي آي» إلى أن وقائع معاداة السامية ارتفعت بشدة في السنوات القليلة ​الماضية في الولايات ​المتحدة، حيث شكلت ما يقرب من ثلثي أكثر من 5300 جريمة كراهية بدوافع دينية منذ فبراير (شباط) 2024.


مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.