رحلة في عقل ترمب (3) خيوط العنكبوت: من يهمس في أذن الرئيس؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

رحلة في عقل ترمب (3) خيوط العنكبوت: من يهمس في أذن الرئيس؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)

في دهاليز السياسة الأميركية، حيث تتشابك المصالح وتتقاطع الأجندات، يبرز دونالد ترمب ظاهرةً فريدةً. فالرجل الذي عاد إلى البيت الأبيض بعد أربع سنوات من الغياب بات محوراً لشبكة معقدة من دوائر التأثير، يتداخل فيها الشخصي مع السياسي، والمالي مع الإعلامي، والجماهيري مع الآيديولوجي. ترمب ليس رئيساً تقليدياً، بل مشروعاً سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، يجمع بين المال والسلطة والإعلام في توليفة تجذب حولها شبكة معقدة من خيوط النفوذ تجتمع كلها تحت شعار واحد: «اجعل أميركا عظيمة مجدداً».

في فترة ترمب الأولى، شهدت الإدارة تغييرات متكررة في المناصب الرئيسية بسبب خلافات جوهرية وصدام علني مع مسؤولين من التيار التقليدي. أما في الفترة الثانية، فنلاحظ توجهاً نحو تماسك أكبر، محوره الآيديولوجيا المشتركة، واختيار للشخصيات مبني على الولاءات أولاً.

خيوط دائرية يحيكها بصمت عنكبوت الحُكم في البيت الأبيض، تترجم إلى سياسات وقرارات يستشعر وقعَ تحركاتها العالمُ أجمع. وهنا يبرز التساؤل: ما الدوائر التي تعمل وراء الكواليس لتصوغ القرارات، ومن يملك الجرأة والنفوذ ليهمس في أذن الرئيس؟

الدائرة الأولى: العائلة... الحصن المنيع

في سابقة تختلف عن نهج الرؤساء السابقين، اختار ترمب منذ فترته الأولى دمج عائلته في صميم منظومة الحكم. وفي فترته الثانية، تستمر هذه الظاهرة وإن كانت بشكل مختلف. فبينما ابتعدت إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر نسبياً عن الواجهة، برز دونالد ترمب جونيور مستشاراً غير رسمي في قضايا الطاقة والبيئة ولارا ترمب تولت منصباً قيادياً في اللجنة الوطنية الحزبية، لتعزز سيطرة العائلة على الحزب الجمهوري.

وحتى جاريد كوشنر، رغم عدم توليه منصباً رسمياً، يستمر في التأثير على قرارات السياسة الخارجية، خاصة في ملفات الشرق الأوسط، مستفيداً من شبكة علاقاته التي بناها خلال الفترة الأولى.

أما بارون ترمب، الابن الصامت الذي كبر بعيداً عن الأضواء، فقد فاجأ الجميع بمشاركته المؤثرة في الحملة الانتخابية، خاصة في استراتيجيات استهداف الجيل الجديد عبر «البودكاست». وكأن العائلة كلها تتحول تدريجياً إلى غرفة عمليات بديلة للبيت الأبيض.

الدائرة الثانية: مهندسو مشروع 2025... الآيديولوجيا في السلطة

في مفارقة سياسية لافتة، نجد أن ترمب الذي أنكر خلال حملته الانتخابية أي صلة «بمشروع 2025»، ووصفه بأنه «سخيف وبائس»، وهو مبادرة سياسية نشرتها مؤسسة «هيرتدج» تهدف لتغيير واسع النطاق في كل جوانب السلطة، إلا أنه عاد ليعين مؤلفي ومؤثري هذا المشروع في مناصب رئيسية في إدارته الجديدة.

على رأس هؤلاء، راسل فوت، رجل الإدارة والميزانية، لا يرى نفسه موظفاً حكومياً بل «ترجمان عقل الرئيس» وقد شارك في كتابة فصل في مشروع 2025 حول السلطة الرئاسية. وفي تصريحات مثيرة له قال: «لن ننقذ بلادنا دون بعض المواجهة». إلى جانبه يقف ستيفن ميلر مهندس سياسات الهجرة، صاحب الجملة القاطعة: «أميركا للأميركيين» وهي رؤية بدأت تُترجم إلى سياسات فعلية في قرارات ترمب. كل من فوت وميلر، كما هو واضح، يشتركان مع ترمب في نظرته الصدامية، وإثارة الجلبة، والمواجهة الصاخبة.

الدائرة الثالثة: رجال الأعمال... كفاءة أم مصالح؟

يُحيط دونالد ترمب بعدد من رجال الأعمال والدوائر الاقتصادية، منهم من مول برنامجه السياسي وآخرون لديهم معهم مصالح اقتصادية مشتركة. وفي خطوة جريئة وغير مسبوقة، عين ترمب الملياردير إيلون ماسك ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي لقيادة «إدارة كفاءة الحكومة» الجديدة. قرار يعكس رغبة ترمب في إعادة كتابة قواعد اللعبة: الرئيس لا ينتظر موافقة الكونغرس، بل يتحرك كمن يقود شركة عملاقة. لكن هذا الطموح يصطدم بعواصف غضب من المؤسسات التقليدية، التي ترى في هذه التجربة تهديداً لـ«روح الدولة».

تمثل دوائر رجال الأعمال المؤثرة في ترمب مزيجاً من قطاعات الطاقة والمال والتكنولوجيا والعقارات. والنفوذ الذي يُمارسونه، إما عبر التمويل المباشر، أو التأثير غير المباشر من خلال الإعلام والتشريعات الاقتصادية.

الدائرة الرابعة: الموالون السياسيون... وتغيير الجلد

ترمب يجيد فن استقطاب الأضداد. من ماركو روبيو، الذي هاجمه بشراسة عام 2016، ليصبح اليوم وزير خارجيته، إلى بيت هيغسيث، مذيع «فوكس نيوز» الذي يدير البنتاغون كمنصة إعلامية لا كوزارة دفاع.

أما التعيين الأشد إثارة للجدل، فهو روبرت كينيدي جونيور وزيراً للصحة، في تحدٍ صارخ للمؤسسة الطبية الأميركية. ترمب لا يبحث عن خبراء، بل عن «محاربين»، حتى وإن كانوا خارج الصندوق... أو ضده.

الدائرة الخامسة: الإعلام... سلاح لا يصدأ

لم تعد وسائل الإعلام مرآة تعكس الحدث في عهد ترمب، بل شريكاً في صناعته. فوكس نيوز ونيوزماكس تجاوزتا حدود البث لتتحولا إلى غرف عمليات سياسية. الإعلام عند ترمب لا يراقب الدولة، بل يخدم سرديتها.

وجود إعلامية بارزة مثل تاكر كارلسون، وشون هانيتي تلعب دوراً كبيراً في حياة ترمب السياسية، وفي زمن ما بعد التلفاز، يتقدم البودكاست كمنصة سياسية بديلة. أصوات مثل جو روجان ولوجان بول لم تعد مجرد «مؤثرين»، بل أصبحوا «وسطاء رأي»، ينقلون ترمب إلى الجيل Z بطريقة لا يجيدها أي حزب تقليدي.

يتردد كثيراً أن ترمب علّق التعريفات الجمركية التي فرضها على العالم بعد أن شاهد لقاء لبعض رجال الأعمال على شاشة «فوكس نيوز»، وسط تغطية إعلامية صاخبة لردود الفعل السلبية في الأسواق المالية، مما اضطر ترمب إلى التحدث مع مستشاريه، بعد أن أعرب قادة الأعمال والاقتصاديون عن قلقهم من تأثير التعريفات الضار على التجارة والاقتصاد، وخلق ذلك سرداً يوحي بعدم اليقين الاقتصادي.

الدائرة السادسة: مستشارو الظل

وراء الكواليس، يتحرك رجال لا يظهرون في المؤتمرات الصحافية، لكن كلماتهم تُسمع في القرارات المفاجئة. يحيط ترمب نفسه بمجموعة من المستشارين في الظل، يعملون بصمت لصياغة أغلب قراراته الصادمة. ومن هؤلاء ستيفن ميران، وهو العقل الاقتصادي الأول للرئيس ويدعو لتأسيس نظام تجاري واقتصادي عالمي جديد. يأتي بعده كل من هوارد لوتنيك وجون بولسون، وهم من شخصيات وول ستريت، رجال المال والتجارة الذين يصيغون سياسات ترمب بلغة الأرقام والجمارك، لا الخطب. يضاف إليهم أيضاً بيتر نافارو الخبير الاقتصادي ومهندس السياسات الحمائية والتصعيد التجاري مع الصين.

دونالد ترمب، في ولايته الثانية، لم يعد يُخفي معالم مشروعه. إنه لا يحكم بأدوات الدولة بل يعيد تشكيلها. يتحرك كمن يعلن أن «أميركا القديمة» لم تعد موجودة، وأن الزمن هو زمن القائد - لا المؤسسة.

تحولات ترمب ليست إلا مرآة لأميركا، وتعبير عن تحولات عميقة داخل المجتمع الأميركي، حيث تتصارع النخب القديمة مع تحالفات جديدة تجمع بين المال والسياسة والدين. وتنتقل من الاعتماد على المؤسسات التقليدية إلى الولاءات الشخصية، ومن التوازن بين السلطات إلى تركيز السلطة في يد الرئيس.

في حقبة ترمب الثانية، لم تعد السياسة الأميركية تُصنع في دوائر الحكم المعلنة، بل في مطبخ المصالح المتشابكة... وترمب، بجرأته وشخصيته المتفردة، حوّل هذا المطبخ إلى مصنع كبير. لكن السؤال الذي يظل معلقاً كخيط عنكبوت في غرفة القرار: هل هذه الخيوط محكمة كفاية لتبني بيتاً جديداً، أم أنها ستقع عند أول هبة ريح من الدولة العميقة؟


مقالات ذات صلة

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وهي عملية تغيير واسعة النطاق على نحو غير معتاد في قيادة الدفاع الأميركية بالتزامن مع الصراعات في الخارج وتزايد المتطلبات الخاصة بالعمليات. وفيما يلي قائمة بمسؤولين آخرين أقيلوا من جميع مستويات القيادة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد الوزير بيت هيغسيث:

الجنرال راندي جورج (أ.ب)

رئيس أركان الجيش الأميركي راندي جورج

في الثاني من أبريل (نيسان)، أقال هيغسيث رئيس الأركان السابق راندي جورج دون ذكر أسباب. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار مرتبط بالتوترات بين هيغسيث ووزير الجيش دانيال دريسكول.

وغادر ‌جورج منصبه في ‌الوقت الذي كان فيه الجيش الأميركي يعزز قواته ‌في الشرق الأوسط استعداداً للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي الشهر نفسه، أقيل أيضاً الجنرال ديفيد هودن، الذي كان يرأس قيادة التحول والتدريب بالجيش، والجنرال ويليام غرين، الذي كان يرأس سلاح القساوسة في الجيش.

اللفتنانت جنرال جيفري كروز

أقال هيغسيث الجنرال جيفري كروز، الذي كان يرأس وكالة مخابرات وزارة الدفاع، في 22 أغسطس (آب) 2025. وصرح مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، في ذلك الوقت، بأن هيغسيث كان قد أمر أيضاً بإقالة قائد ‌احتياط البحرية الأميركية وقائد قيادة الحرب ‌الخاصة البحرية. ولم يتم الإفصاح عن أسباب الإقالات.

الجنرال تيموثي هوف

أقال ترمب الجنرال ‌تيموثي هوف، مدير وكالة الأمن القومي، في الثالث من أبريل (‌نيسان) 2025، في إطار حملة تطهير للأمن القومي شملت، وفقاً لمصادر، أكثر من عشرة موظفين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. ولم يتم الإفصاح عن أسباب هذه الإقالات.

الجنرال تشارلز كيو براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

رئيس هيئة الأركان المشتركة سي كيو براون

أقال ‌ترمب الجنرال سي كيو براون، وهو جنرال في سلاح الجو، في 21 فبراير (شباط) 2025، في عملية تغيير غير مسبوقة في القيادة العسكرية الأميركية أطاحت بخمسة آخرين يحملون رتبتي أميرال وجنرال.

كان براون، وهو ثاني ضابط أسود يتولى منصب كبير مستشاري الرئيس العسكريين، يخدم لولاية مدتها أربع سنوات كان من المقرر أن تنتهي في سبتمبر (أيلول) 2027.

وأقيلت مع براون الأميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تشغل موقع رئيس العمليات في سلاح البحرية.

الأميرال ليندا فاجان

أقيلت الأميرال ليندا فاجان، من منصب قائدة خفر السواحل الأميركي، في 21 يناير (كانون الثاني) 2025، في أول يوم كامل من ولاية ترمب الثانية. كانت فاجان أول امرأة بالزي العسكري تقود فرعاً من فروع القوات المسلحة الأميركية.

وقال مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن أحد أسباب الإقالة هو تركيز فاجان «المفرط» على سياسات التنوع والإنصاف والشمول.


محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
TT

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

قال محققون فيدراليون، الخميس، إن رجل الإطفاء الذي اصطدمت شاحنته بطائرة تابعة لطيران كندا الشهر الماضي على مدرج في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده، سمع مراقباً جوياً يحذر بكلمات «توقف، توقف، توقف» لكنه لم يعلم لمن كانت الرسالة موجهة.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في تقرير أولي عن حادث الاصطدام الذي وقع في 22 مارس (آذار) الماضي، إن نظام منع الاصطدام الخاص بمراقبي الحركة الجوية لم يصدر تنبيهاً صوتياً أو بصرياً، وإن الأضواء على المدرج التي تعمل كإشارة توقف للحركة المتقاطعة كانت مضاءة حتى قبل نحو ثلاث ثوان من الاصطدام.

وبعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف»، وأدرك أن التحذير موجه للشاحنة كي تتوقف، حسبما أفاد التقرير.

وعندئذ فقط، كانت الشاحنة قد دخلت المدرج بينما كانت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 تهبط وتتجه نحوها بسرعة.

وقال التقرير، الذي لخص مقابلة أجراها المحققون مع أحد أفراد طاقم الشاحنة، إن مشغل البرج، وهو أحد فردي الطاقم في شاحنة الإطفاء، تذكر أنه عندما انعطفت المركبة إلى اليسار، رأى أضواء الطائرة على المدرج. واصطدمت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيارين أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

وقال محققون فيدراليون إن مراقب الحركة الجوية سمح للشاحنة بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من ملامسة الطائرة للأرض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيجري تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع.

وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»: «سيتم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع»، مضيفاً: «أتطلع لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في القريب العاجل».

كان مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، قال إن المحادثات التي كان من المقرر في البداية أن تُعقد في وزارة الخارجية بين سفيري لبنان وإسرائيل «ستُعقد الآن في البيت الأبيض. وسيستقبل الرئيس ترمب ممثلي البلدين لدى وصولهم».

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن مطالب بيروت خلال الاجتماع ستكون «تمديد وقف إطلاق النار... وقف تدمير المنازل والاعتداء على المدنيين ودور العبادة والإعلاميين والجسمين الطبي والتربوي». وأضاف: «آمل أن أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع ترمب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل»، مؤكداً أن «الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً لدي مطلقاً».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض خلال اجتماع في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل (أ.ب)

ويشارك في محادثات الخميس على غرار الجولة السابقة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، بحضور سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.

وسينضمّ إليها هذه المرة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الجلسة بينما يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، الخميس، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

إضافة إلى الغارات، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية، وتمنع سكان عشرات القرى من العودة إليها.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الخميس، في ثلاثة بيانات عن عمليتي استهداف لتجمعات جنود إسرائيليين في بلدة الطيبة، وإسقاط مسيّرة استطلاع إسرائيلية في بلدة مجدل زون، وذلك «ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة».

وبحسب نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، تحتفظ إسرائيل بـ«حق الدفاع عن النفس» في مواجهة عمليات تجري أو يخطط لها ضدها.

وأفاد مصدر رسمي لبناني، الأربعاء، بأن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة» التي تنتهي في نهاية هذا الأسبوع، «لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يوجد فيها جيشها والالتزام بوقف إطلاق النار».

ووافق البلدان خلال الاجتماع الأول على إطلاق مفاوضات مباشرة «في مكان وزمان يُتّفق عليهما»، وفق ما قال حينها الناطق باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت.

وعيّن لبنان السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.