ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
TT

ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)

يُجسّد قرار ريال مدريد بإقالة المدرب تشابي ألونسو بعد أقل من ثمانية أشهر على تعيينه تذكيراً صارخاً بحقيقة قديمة جديدة في «سانتياغو برنابيو»: لا سلطة تعلو على سلطة الرئيس فلورنتينو بيريز. قرارٌ بدا، في آنٍ واحد، صعب الفهم وغير مفاجئ إطلاقاً، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فحتى بمعايير الدراما المعتادة في مدريد، حيث يتقاطع النفوذ الإداري مع القرار الفني على نحو فريد، فإن الطريقة التي جرى بها التعاقد مع ألونسو في مايو (أيار) الماضي لقيادة «حقبة جديدة»، ثم التخلي عنه سريعاً، حملت قدراً كبيراً من الفوضى والالتباس. جاء ألونسو ليخلف كارلو أنشيلوتي قبل كأس العالم للأندية الصيفية، وحظي بدعم شخصيات نافذة في النادي لتطبيق نسخة من أسلوب الضغط العالي والإيقاع السريع الذي نجح به مع باير ليفركوزن.

وارتبط ذلك بدعم مالي وفني واضح؛ إذ صُرفت نحو 180 مليون يورو في سوق الانتقالات لتوفير عناصر شابة تتوافق مع أفكار المدرب التكتيكية ومتطلبات كرة القدم الحديثة، كما كان هناك ميل داخل الهرم الإداري لفرض انضباط وهيكلة أكبر داخل غرفة الملابس، وإعادة ضبط سلوك بعض النجوم الذين قيل إنهم حصلوا على هامش مريح في نهاية ولاية أنشيلوتي الثانية.

عُدّ أيضاً أن تجربة ألونسو لاعباً في مدريد بين 2009 و2014، تحت قيادة جوزيه مورينيو وأنشيلوتي، ستمنحه فهماً خاصاً لكيفية التعامل مع غرفة الملابس وممرات الإدارة في آن واحد. غير أن حصيلة الأشهر القليلة أظهرت أن محاولة بناء «مشروع طويل الأمد» في مدريد مهمة شبه مستحيلة، على الأقل ما دام بيريز باقياً على رأس الهرم.

وكانت المفارقة أن الانتصار الذي كان يفترض أن يكون باكورة إنجازات ألونسو، فوز أكتوبر (تشرين الأول) 2 - 1 على برشلونة في الدوري، تحوّل إلى اللحظة التي بدأ منها كل شيء في الانهيار. ففي الدقائق الأخيرة، ومع ضغط برشلونة بحثاً عن التعادل، قرر ألونسو إخراج فينيسيوس جونيور لعدم التزامه بالواجب الدفاعي، ودفع بلاعب أكثر انضباطاً لحماية التقدم. قرارٌ منطقي في معظم البيئات، لكنه في مدريد كان مكلفاً.

شعر فينيسيوس، الذي كان يرى نفسه متضرراً من «نمط معاملة غير عادل»، بأن الفرصة مواتية لإظهار امتعاضه علناً. وحين لم تصدر أي عقوبة من الإدارة، ترسخ الانطباع بأن النجوم الكبار ومعهم محيطهم قادرون على الاعتراض أو حتى تحدي المدرب دون تبعات.

أعقب ذلك تراجع حاد في النتائج تمثل في: خسارتين بدور المجموعات بدوري الأبطال أمام ليفربول ومانشستر سيتي، وسقوط محرج 0 - 2 أمام سيلتا فيغو على أرضه، ثم فوز شاق 3 - 2 في كأس الملك على تالافيرا دي لا رينا من الدرجة الثالثة.

في الأسابيع الأخيرة، بدا أن ألونسو استعاد بعض التوازن، حيث خفف من تعليماته التفصيلية، وعدّل أفكاره نحو نهج أكثر براغماتية وقائم على الهجمات المرتدة، بشكل قريب مما كان يعتمده أنشيلوتي. وظهر دعم ضمني من جمهور البرنابيو للمدرب عندما أطلق صفارات على لاعبين متراجعين، من بينهم فينيسيوس، خلال انتصارات على إشبيلية وريال بيتيس.

حتى بعد خسارة نهائي السوبر الإسباني 3 - 2 أمام برشلونة، اعتقد البعض أن ألونسو كسب وقتاً إضافياً لبناء فريقه. وعاد كثير من العاملين إلى مدريد وهم يظنون أن التغيير غير وشيك. لكن في مدريد، رأي شخص واحد فقط هو الحاسم: الرئيس. فقد سبق لبيريز أن تخلى سريعاً عن مدربين جدد، مثل رافاييل بينيتيز الذي لم يصمد سوى ستة أشهر في 2015 - 2016، وخولين لوبيتيغي الذي أُقيل بعد 14 مباراة فقط في 2018.

صحيح أن ألونسو لم ينجح في ترسيخ أسلوبه، وأن شخصيته الهادئة ونهجه التقني سبّبا احتكاكات مع غرفة الملابس والإدارة، وربما ابتعد هو نفسه عن قناعاته الأصلية، لكن اللافت أن مؤشرات الشك في استمراره ظهرت قبل أن تسوء النتائج كثيراً. ففي لحظات الشد والجذب، لم يمنحه بيريز أي دعم علني، مفضّلاً مهاجمة خصومه في «لا ليغا»، و«يويفا»، وبرشلونة.

وتعكس الفوضى المستمرة داخل الطاقم الطبي والبدني حجم التحدي لأي مدرب. جاء ألونسو بخبيره البدني إسماعيل كامينفورتي، لكن النادي أصر على بقاء أنطونيو بينتوس مديراً للأداء، ثم عاد الطبيب المخضرم نيكو ميهيتش لدور محوري، فيما استمرت الإصابات المؤثرة، ومنها إصابة الركبة التي أبعدت كيليان مبابي عن السوبر. وهذا مشهدٌ يؤكد محدودية نفوذ مدرب الفريق الأول في ملفات حاسمة لنجاحه.

قد يبدو هذا النهج غريباً في إدارة نادٍ بحجم مدريد، لكن من الصعب إنكار حصيلته: سبعة من أصل 15 لقباً في دوري أبطال أوروبا تحققت في ولايتي بيريز (2000 - 2006، ومنذ 2009). وبعد إقالة ألونسو مباشرة، أعلن النادي ترقية زميله السابق ألفارو أربيلوا من الرديف، مع توقع عودة بينتوس للعمل اليومي مع اللاعبين.

أربيلوا معروف بولائه العلني للنادي والرئيس، وقدرته على مواجهة «المناهضين لمدريد»، لكن قدرته على تنظيم فريق ينافس على أعلى مستوى تبقى موضع اختبار.

وفي الخلاصة، كانت الأشهر الثمانية الماضية درساً إضافياً في فرادة مدريد: مدرب «مشروع» جاء بأفكاره قد يكون محكوماً بالفشل منذ البداية. في البرنابيو، المدربون يأتون ويذهبون، أما الرئيس فهو الحكم الأخير.


مقالات ذات صلة

بعد 73 يوماً من الغياب… ألكسندر أرنولد يوقّع على عودة قوية في «البرنابيو»

رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد (رويترز)

بعد 73 يوماً من الغياب… ألكسندر أرنولد يوقّع على عودة قوية في «البرنابيو»

استعاد ترينت ألكسندر أرنولد بريقه وفرض حضوره بقوة في عودته إلى التشكيلة الأساسية بعد غياب دام 73 يوماً، مقدّماً أداءً لافتاً أعاد إلى الأذهان أفضل نسخه.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

أربيلوا: فضلت إراحة مبابي لتجهيزه لمواجهة بنفيكا

حسم ألفارو أربيلوا المدير الفني لنادي ريال مدريد الإسباني الجدل حول غياب النجم الفرنسي كيليان مبابي، مؤكداً أن الرغبة في الحفاظ عليه لموقعة دوري الأبطال.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فيديريكو فالفيردي (إ.ب.أ)

فالفيردي يعلن حالة الاستنفار في ريال مدريد

أعلن الأوروغواياني الدولي فيديريكو فالفيردي نجم ريال مدريد حالة الاستنفار القصوى في النادي الملكي بعد الفوز الساحق على ريال سوسيداد 4 / 1 مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينيسيوس سجل هدفين من ضربتي جزاء (أ.ب)

الدوري الإسباني: الريال يفترس سوسيداد برباعية ويقفز للصدارة مؤقتاً

انتزع ريال مدريد صدارة الدوري الاسباني من غريمه التقليدي برشلونة موقتا عندما أكرم وفادة ضيفه ريال سوسييداد 4-1 السبت على ملعب سانتياغو برنابيو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي جاهز لمواجهة سوسييداد (إ.ب.أ)

أربيلوا: مبابي جاهز لمواجهة سوسييداد

أكد مدرب ريال مدريد ألفارو أربيلوا جاهزية نجمه الفرنسي كيليان مبابي لخوض مباراة السبت ضد ريال سوسييداد في الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

دورة بوينوس ايرس: «الثالثة ثابتة» مع سيروندولو

الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)
الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)
TT

دورة بوينوس ايرس: «الثالثة ثابتة» مع سيروندولو

الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)
الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (إ.ب.أ)

فاز الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو بلقب دورة بوينوس ايرس لكرة المضرب (250 نقطة) للمرة الأولى في مسيرته بعد هزيمتين سابقتين في النهائي، بتغلبه على الإيطالي لوتشيانو دارديري 6-4 و6-2 الأحد.

كانت «الثالثة ثابتة» للمصنف التاسع عشر عالميا، والذي خسر في النهائي عام 2021 أمام مواطنه دييغو سوارتسمان، وفي العام الماضي أمام الشاب البرازيلي جواو فونسيكا.

علّق سيروندولو الذي لم يخسر أي شوط خلال الدورة، على أرض الملعب قائلا: «ربما تكون هذه أفضل لحظة في مسيرتي المهنية».

وأضاف: «كنتُ أتوق للفوز هنا، على أرضي، في بلدي، مع أصدقائي وعائلتي. هذا شعور لا يُوصف».

وفي سن السابعة والعشرين، حصد سيروندولو لقبه الرابع في مسيرته على الملاعب الترابية في مسقط رأسه.

في المقابل، خاض دارديري، الذي احتفل بعيده الـ 24 السبت، النهائي الخامس في مسيرته، وقد فاز في المباريات النهائية الأربع الأولى، لكن لم يحالفه الحظ في الخامسة.

ورغم الخسارة، سيحتل الإيطالي المركز الحادي والعشرين عالميا في التصنيف العالمي للاعبين المحترفين الذي سيصدر الاثنين، وهو أعلى تصنيف له في مسيرته.


«الأولمبياد الشتوي»: النرويجية أودين ستروم تفوز بذهبية التلة الكبيرة

المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)
المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: النرويجية أودين ستروم تفوز بذهبية التلة الكبيرة

المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)
المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم (أ.ف.ب)

فازت المتزلجة النرويجية آنا أودين ستروم بالميدالية الذهبية في منافسات القفز من التل الكبير، مضيفة بذلك إياها إلى ذهبية التل العادي، فيما اكتفت السسلوفينيا نيكا بريفك بالمركز الثالث، رغم كونها المرشحة المفضلة للفوز بالذهبية.

وساهمت بريفك في فوز سلوفينيا بالميدالية الذهبية للفرق المختلطة، يوم الثلاثاء الماضي، فيما حقق شقيقها دومين فوزا كبيرا في منافسات التل الكبير للرجال السبت.

ولم تكن نيكا بريفك، متصدرة كأس العالم، في أفضل أحوالها، مثلما كان الحال في منافسات التل العادي حيث حلت في المركز الثاني خلف النرويجية أودين ستروم.

وفي الواقع كان أداء بطلة العالم مرتين أقل من ذلك، حيث قفزت لمسافة 128 مترا فقط في المحاولة الأولى، ثم 5ر127 مترا في الثانية، ليبلغ مجموع نقاطها 5ر271 نقطة.

على الجانب الآخر، قفزت أودين ستروم 132 مترا في المحاولة قبل الأخيرة، لتضيفها بذلك إلى محاولتها السابقة التي وصلت إلى 5ر130 مترا، محققة بذلك مجموع نقاط 8ر248 نقطة.

وتصدرت النرويجية الأخرى، إيرين ماريا كفاندال الترتيب بعد الجولة الأولى، لكنها لم تهبط بشكل مثالي في القفزة الأخيرة، واكتفت بالميدالية الفضية برصيد 7ر282 نقطة.

من جانبها، احتلت اليابانية سارة تاكاناشي، بطلة العالم أربع مرات، المركز السادس عشر في الترتيب العام، وهي التي لم تحقق أي نتائج مرضية في البطولات الفردية الكبرى، وربما يكون مشوارها الأولمبي قد وصل إلى نهايته.


الدوري الفرنسي: ليون يواصل انتفاضته بثنائية في نيس

نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)
نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: ليون يواصل انتفاضته بثنائية في نيس

نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)
نواه ناراتي يحتفل بهدفه الثاني لليون في مرمى نيس (أ.ف.ب)

واصل أولمبيك ليون انتفاضته في بطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم، بعدما حقق انتصاره السابع على التوالي في المسابقة.

وحقق ليون فوزا ثمينا ومستحقا 2 / صفر على ضيفه نيس، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الـ22 للمسابقة.

وافتتح كورنتين توليسو التسجيل لليون في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الأول، في حين أضاف نواه ناراتي الهدف الثاني في الدقيقة 64.

ولم يعرف ليون سوى لغة الفوز منذ خسارته صفر / 1 أمام مضيّفه لوريان في السابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث تغلب منذ ذلك الحين على كل من لوهافر وموناكو وبريست وميتز وليل ونانت، وأخيرا نيس.

وارتفع رصيد ليون إلى 45 نقطة في المركز الثالث، بفارق 7 نقاط خلف لانس (المتصدر)، في حين توقف رصيد نيس، الذي عجز عن تحقيق أي انتصار في المسابقة للمباراة الثالثة على التوالي، عند 23 نقطة في المركز الرابع عشر.