واشنطن: محامون يسعون لإعادة المهاجرين المُرحَّلين بموجب قانون «زمن الحرب»

أوامر مؤقتة تمنع إدارة ترمب من استخدام قانون «الأجانب الأعداء»

مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
TT

واشنطن: محامون يسعون لإعادة المهاجرين المُرحَّلين بموجب قانون «زمن الحرب»

مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)

كانت دعوى قضائية مُعدلة قد رُفعت في واشنطن هي الحلقة الأحدث في سلسلة من الدعاوى التي تطعن في استخدام إدارة ترمب لقانون «الأجانب الأعداء»، لإرسال مهاجرين إلى سجن في السلفادور على مدار الأسبوعين الماضيين.

ونجح محامو الهجرة، الذين يواصلون التنقل من محكمة إلى أخرى، في الحصول على أوامر مؤقتة في 5 ولايات تمنع إدارة ترمب من استخدام قانون «الأجانب الأعداء»، وهو قانون يعود إلى زمن الحرب من القرن الثامن عشر، لترحيل الفنزويليين المتهمين بالانتماء إلى عصابات إجرامية إلى سجن متخصص في قضايا الإرهاب بالسلفادور.

تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (غيتي)

واتسمت أحكام القضاة بالصرامة، في تقييم كيفية استخدام البيت الأبيض لهذا القانون القوي.

وقال قاضٍ فيدرالي في مانهاتن، الثلاثاء: «إن الأبقار تحظى بمعاملة أفضل الآن تحت مظلة القانون». ولكن حتى الآن على الأقل، الشيء الوحيد الذي لم يتمكن المحامون من القيام به هو حماية مجموعة أخرى (يصعب الوصول إليها) من المهاجرين الفنزويليين: نحو 140 رجلاً موجودين بالفعل في السلفادور، بعد أن تم ترحيلهم إلى هناك بموجب ذلك القانون منذ أكثر من شهر.

حمل أحد المتظاهرين صورة لفنان المكياج الفنزويلي أندري هيرنانديز روميرو بينما يتجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي وقت مبكر من يوم الجمعة، حاول الاتحاد الأميركي للحريات المدنية مرة أخرى السعي لضمان الإجراءات القانونية الواجبة لهؤلاء الرجال.

ورفع محامو المجموعة نسخة محدَّثة من دعوى قضائية ضد استخدام الرئيس دونالد ترمب لقانون «الأجانب الأعداء»، في 15 مارس (آذار)، وهي المرة الأولى التي جرى فيها الطعن باستخدامه لذلك القانون. وهذه المرة، يطلب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية من قاضٍ فيدرالي في واشنطن ألا يمنع إرسال الرجال إلى السلفادور، وإنما مساعدتهم على العودة إلى الأراضي الأميركية.

عندما رفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية النسخة الأولية من الدعوى، في المحكمة الفيدرالية الجزئية في واشنطن، أصدر القاضي جيمس إي بواسبيرغ أمراً فورياً يطلب من الإدارة التوقف عن إرسال أي طائرات تحمل الرعايا الفنزويليين إلى السلفادور، بموجب قانون «الأجانب الأعداء»، وتغيير اتجاه أي رحلات كانت قد أقلعت بالفعل. لكن ذلك لم يحدث. وأدى تقاعس الإدارة الأميركية في النهاية إلى تهديدٍ مِن القاضي بواسبيرغ ببدء التحقيق في ازدراء المحكمة، للوقوف على ما إذا كان مسؤولو إدارة ترمب قد انتهكوا تعليماته الأصلية، والآن الدعوى القضائية المحدثة.

وإجمالاً، رفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ما لا يقل عن 7 دعاوى قضائية في 7 محاكم فيدرالية في جميع أنحاء البلاد، طعناً في إعلان السيد ترمب، في 14 مارس (آذار)، الذي استند إلى قانون «الأجانب الأعداء» بوصفه إحدى الأدوات الرئيسية في أجندته العدوانية للترحيل. وركزت الدعاوى على قضيتين قانونيتين مختلفتين، ولكنهما مرتبطتان.

تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (غيتي)

فرصة للطعن

أحد هذه الأسئلة مسألة إجرائية جوهرية: هل منحت إدارة ترمب المهاجرين (الذين أكد المسؤولون أنهم عرضة للترحيل بموجب القانون) وقتاً وفرصة كافيين للطعن في قرارات ترحيلهم أمام المحكمة؟

في وثيقة قضائية رُفعت السرية عنها، يوم الخميس، في قضية رفعها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في تكساس، قال مسؤول فيدرالي بارز في شؤون الهجرة إن الإدارة قررت أن «مقداراً معقولاً من الوقت» للمهاجرين للتعبير عن رغبتهم في الطعن في عمليات الترحيل يمكن أن يكون أقل من 12 ساعة.

وقال المسؤول إن المهاجرين يمكن أن يحصلوا على يوم آخر على الأقل لتقديم طعونهم أمام المحكمة.

المسألة الأخرى التي يبحث فيها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أكثر جوهرية، وهي: ما إذا كان ينبغي السماح للبيت الأبيض باستخدام القانون على الإطلاق ضد المهاجرين الفنزويليين.

ومن المفترَض أن يُستعان بهذا القانون، الذي تم إقراره عام 1798 فقط في أوقات الحرب المعلنة أو الغزو العسكري ضد أفراد دولة أجنبية معادية. وجادل مسؤولو إدارة ترمب مراراً وتكراراً بأن الفنزويليين الذين يحاولون ترحيلهم هم أعضاء في عصابة إجرامية تسمى «ترين دي أراغوا»، وأن وجودهم في الولايات المتحدة يرقى إلى مستوى الغزو الذي تدعمه الحكومة الفنزويلية.

لكن هذا الرأي قوبل بالرفض؛ ليس فقط من قِبل بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية، وإنما أيضاً من قِبل عدد متزايد من القضاة الذين ينظرون في دعاوى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية. وعلى سبيل المثال، يوم الثلاثاء، خلال جلسة استماع في محكمة المقاطعة الفيدرالية في مانهاتن، انتقد القاضي ألفين كيه هيلرشتاين بشدة استخدام ترمب لذلك القانون، قائلاً إن استخدامه «مخالف للقانون». وكرر القاضي هيلرشتاين (الذي عينه الرئيس بيل كلينتون)، عدة مرات، أنه يعتقد أن السيد ترمب كان يستخدم القانون بطرق غير لائقة. وأشار بصفة خاصة إلى أن القانون لا يخول للحكومة «استئجار سجن في دولة أجنبية حيث يمكن أن يتعرض الأشخاص لعقوبة قاسية وغير اعتيادية غير مسموح بها في سجون الولايات المتحدة».

أقام ضباط شرطة نيويورك حواجز بينما تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور لدى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك... تم إرسال العديد من المرحلين المحتجزين الآن في مركز احتجاز الإرهاب في السلفادور (غيتي)

وعندما اعترض تيبيريوس ديفيس، محامي وزارة العدل، على هذا الرأي، أسكته القاضي هيلرشتاين بصرامة. وقال السيد ديفيس: «سيدي القاضي، مع كامل الاحترام، بمجرد ترحيلهم بالفعل، فإنهم ليسوا في عهدة الولايات المتحدة. هذه هي السلفادور. إنها دولة أجنبية ذات سيادة منفصلة». وقال القاضي هيلرشتاين: «هذا عين ما أقصده بالضبط». بينما أصدرت قاضية أخرى، شارلوت إن سويني، حكماً هذا الأسبوع في المحكمة الفيدرالية الجزئية بدنفر؛ حيث قضت فيه أن إعلان السيد ترمب قد وسّع بشكل غير لائق من معنى مصطلحات، مثل «الحرب» و«الغزو»، وبطريقة تتعارض مع النص الفعلي لقانون «الأجانب الأعداء».

وكتبت تقول: «بما أن نص القانون وتاريخه يستخدمان هذه المصطلحات للإشارة إلى أعمال عسكرية تشير إلى حرب فعلية أو وشيكة النشوب (وليس الهجرة غير الشرعية الجماعية أو الأنشطة الإجرامية)، فإن القانون لا يمكنه أن يدعم الإعلان الرئاسي المذكور».

قانون «الأجانب الأعداء»

وفي حين أن المحكمة العليا لم تُبدِ رأيها بعد في المسألة العامة ذات الصلة بما إذا كان البيت الأبيض يستخدم القانون بشكل صحيح، فقد اتخذت المحكمة قراراً بشأن المسألة الإجرائية المتعلقة بما إذا كان مسؤولو إدارة ترمب قد منحوا المهاجرين الخاضعين للقانون الإجراءات القانونية الواجبة.

وقد قرر القضاة، بعد أن رأوا أنهم لم يفعلوا ذلك، في أمر صدر في 7 أبريل (نيسان)، أنه يجب تحذير المهاجرين الفنزويليين مسبقاً، إذا كانت الحكومة تعتزم ترحيلهم بموجب قانون «الأجانب الأعداء»، حتى يتمكنوا من الطعن في قرارها أمام المحكمة، ولكن فقط في الأماكن التي كانوا محتَجَزين فيها. ولم يضع القضاة بعد تصورهم عن مقدار (أو نوع) التحذير الذي يجب أن يتلقاه المهاجرون بهذا الخصوص.

ومع ذلك، يستخدم الاتحاد الأميركي للحريات المدنية هذا الحكم في دعواه القضائية المحدّثة التي تم رفعها في واشنطن، بالتزامن مع قرار ثانٍ للمحكمة العليا صدر في قضية ترحيل مختلفة.

وفي ذلك القرار، قرر القضاة أن على البيت الأبيض «تسهيل» إطلاق سراح رجل من ولاية ماريلاند، يُدعى كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، من الحجز في السلفادور بعد أن قام المسؤولون بترحيله بشكل خاطئ، الشهر الماضي، في انتهاك لأمر قضائي سابق يمنع صراحة من إرساله إلى البلاد.

وفي ذلك القرار، قرر القضاة أن على البيت الأبيض "تسهيل" إطلاق سراح رجل من ولاية ماريلاند، يُدعى "كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا"، من الحجز في السلفادور بعد أن قام المسؤولون بترحيله بشكل خاطئ الشهر الماضي في انتهاك لأمر قضائي سابق يمنع صراحة من إرساله إلى البلاد.


مقالات ذات صلة

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

شمال افريقيا مؤتمر مصري يستعرض جهود الحكومة في رعاية أبنائها بالخارج يوم 3 أغسطس 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

تستند أسر مصرية كثيرة من طبقات اجتماعية مختلفة في معيشتها على تحويلات المغتربين، والتي باتت تشهد مؤخراً زيادات غير مسبوقة وُصفت بـ«القفزات التاريخية».

رحاب عليوة (القاهرة)
الولايات المتحدة​  سيارة إسعاف تنقل امرأة تعرضت لإطلاق نار من قبل ضابط هجرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة في منيابوليس بأميركا

أطلق موظف هجرة أميركي النار على امرأة في سيارتها في منيابوليس، فأرداها قتيلة، في أحدث واقعة ​عنف خلال الحملة التي تشنها إدارة ترمب ضد المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (منيابوليس)
الولايات المتحدة​ سيارة مدرعة تابعة للشرطة تصل إلى موقع إطلاق نار في مينيابوليس بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: مقتل امرأة برصاص رجل أمن خلال حملة لملاحقة المهاجرين في مينيابوليس

أعلنت السلطات الأميركية اليوم الأربعاء أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون بضواحي مدينة صفاقس (أ.ف.ب)

تونس ترحّل أكثر من 8 آلاف مهاجر في 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، الأربعاء، إنها ساعدت في إعادة 8853 مهاجراً إلى بلدانهم خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المتهمون واجهوا تهمة «تكوين تنظيم» يهدف إلى إيواء المهاجرين السريين في تونس (أ.ف.ب)

«ارتياح حقوقي» على أثر قرار تونس الإفراج عن نشطاء بعد 20 شهراً من الاعتقال

عبّر عدد من الحقوقيين والسياسيين في تونس، اليوم الثلاثاء، عن ارتياحهم الشديد لقرار السلطات التونسية الإفراج عن نشطاء جمعية «تونس أرض اللجوء».

«الشرق الأوسط» (تونس)

«إكس» تؤكد حظر «غروك» من إنشاء صور تُظهر الأشخاص عُراة

«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)
«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)
TT

«إكس» تؤكد حظر «غروك» من إنشاء صور تُظهر الأشخاص عُراة

«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)
«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)

أعلنت منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك، أمس (الأربعاء)، أنها اتخذت إجراءات تهدف إلى «منع» أداة «غروك» القائمة على الذكاء الاصطناعي من إنشاء صور تُظهر «أشخاصاً حقيقيين عراة»، لكن لا يزال يتعيَّن عليها إقناع السلطات في دول عدة تُخضعها للتحقيق.

وقالت «إكس» في بيان: «لقد اتخذنا إجراءات تقنية لمنع غروك من تعديل صور لأشخاص حقيقيين وجعلهم يرتدون ملابس فاضحة».

وأكّدت أنها فرضت هذه القيود على «جميع المستخدمين، بمَن فيهم أولئك الذين يدفعون اشتراكات». ومع ذلك، يترك البيان مجالاً للشكوك، إذ يشير إلى تطبيق «حظر جغرافي» على «إنشاء» هذه الصور «في المناطق التي يُعد فيها ذلك غير قانوني» حصراً.

وقبل ساعات قليلة، رحَّب الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بحذر، بهذه الإجراءات الإضافية التي أُعلنت، لكن لم تُنشر تفاصيلها بعد.

وقال المتحدث باسم قسم الشؤون الرقمية في المفوضية الأوروبية، توما رينييه: «إذا لم تكن هذه التغييرات فعّالة، فلن تتردد المفوضية في استخدام كامل صلاحياتها التشريعية»، التي تخوّلها فرض غرامات مالية، أو حتى تعليق عمل الشبكة الاجتماعية في الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمام البرلمان: «أُبلغتُ هذا الصباح بأنّ (إكس) تتخذ خطوات؛ لضمان الامتثال الكامل للقانون البريطاني»، مضيفاً: «إذا كان الأمر كذلك، فهذا جيّد، لكننا لن نتراجع، وعليهم التحرّك».

وأكدت «إكس» أنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» التي ابتكرتها شركة «إكس إيه آي»، لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، أكّدت «إكس» أنها «تتخذ إجراءات ضد المحتوى غير القانوني (...) من خلال حذفه، وتعليق الحسابات نهائياً، والتعاون مع السلطات المحلية».

إلا أنها التزمت الصمت بعد ذلك رغم تصاعد الاحتجاجات والتهديدات بفرض عقوبات رسمية عليها.


«إهانة لنا»… بعض عملاء «إدارة الهجرة» ينتقدون حادثة إطلاق النار في مينيسوتا

عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

«إهانة لنا»… بعض عملاء «إدارة الهجرة» ينتقدون حادثة إطلاق النار في مينيسوتا

عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

أعرب بعض عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) عن شعورهم بالخجل إزاء حادثة إطلاق النار المميتة التي أودت بحياة رينيه نيكول غود في ولاية مينيسوتا، معتبرين أن السلوك الحالي للوكالة يشكّل «إهانة» لأعضائها السابقين.

وقال عميل سابق، يتمتع بخبرة تزيد على 25 عاماً، لمجلة «تايم»: «أشعر بالخجل. غالبية زملائي يشعرون بالأمر ذاته. ما يحدث يُعد إهانة لنا، لأننا التزمنا بالإجراءات الصحيحة، ثم نرى ما يفعلونه الآن».

كما تساءل عملاء حاليون وسابقون عن سبب تعيين روس في عملية مينيابوليس، لا سيما أنه كان متورطاً سابقاً في حادثة تتعلق بسائق هارب في يونيو (حزيران) 2025، أُصيب خلالها بجروح.

وأفاد أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك السابقين: «هذا الأمر يثير شكوكي»، مضيفاً أن تجربة روس السابقة من المرجح أنها أثَّرت في طريقة تعامله مع الموقف.

وتابع: «لذا، عندما فرّت هذه المرأة، أنا متأكد من أن تلك الحادثة السابقة خطرت بباله، كونه ضابطاً متمرساً. ثم تصرّف، برأيي، بطريقة غير سليمة».

وقد أثار مقتل غود موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، بينما أعلنت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، أنه سيتم نشر «مئات» إضافية من عناصر إنفاذ القانون الفيدراليين في مينيسوتا، بهدف حماية الضباط في ظل هذه الاحتجاجات.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفع مسؤولون محليون في مينيسوتا دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، زاعمين أن الحملة المستمرة لوزارة الأمن الداخلي على الهجرة تنتهك الدستور. في المقابل، دافعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تصرفات العميل جوناثان روس، الذي أطلق النار على غود، البالغة من العمر 37 عاماً، ثلاث مرات عبر الزجاج الأمامي لسيارتها، مدعيةً أنها كانت ترتكب «عملاً إرهابياً داخلياً».

ووصفَت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، غود بأنها «مجنونة»، بينما قال ترمب إنها كانت «محرضة محترفة».

حتى عملاء إدارة الهجرة والجمارك الحاليون عبّروا عن قلقهم حيال سلوك روس. وقال أحدهم لمجلة «تايم»: «إذا كنت تخشى على حياتك وتواجه خطراً وشيكاً، فإن السياسة تنص على أنه يمكنك إطلاق النار على تلك المركبة إذا لم يكن هناك أي خيار آخر».

وكان روس قد أطلق النار على غود بينما كانت تقود سيارة دفع رباعي في أحد الشوارع السكنية بمدينة مينيابوليس، يوم الأربعاء الماضي. وأثارت لقطات الحادثة جدلاً واسعاً، إذ اتهم الديمقراطيون روس بالتصرف بتهور، في حين ادعى الجمهوريون أن غود حاولت دهس العنصر.

وأضاف العميل الحالي: «إذا تمكن شخص ما من تبرير تصرفه بالقول إنها كانت تحاول صدمه، وأنه شعر بتهديد مباشر لحياته، ولم يكن أمامه سوى إطلاق النار... فمن الممكن نظرياً تبرير ذلك. لكنني أعتقد أنه عند التدقيق في التفاصيل، يصبح الموقف إشكالياً للغاية بالنسبة له».


مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا، وذلك بعد انتقادات شديدة من الرئيس لأعضاء حزبه المعارضين.

وتمت الموافقة على اقتراح إجرائي أولي الخميس الماضي بأغلبية 52 صوتا، من بينها أصوات خمسة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ من أجل الحد من صلاحيات ترمب العسكرية في فنزويلا. لكنّ اقتراحا جديدا صدر الأربعاء، تبنته الأغلبية الجمهورية، أرجأ التصويت على مشروع القانون إلى أجل غير مسمى، ما جنّب ترمب انتكاسة كبرى.

وقام السيناتوران تود يونغ وجوش هاولي اللذان صوتا لصالح «الموافقة» الأسبوع الماضي، بتغيير موقفهما. وقال النائبان الجمهوريان إنهما غيرا رأيهما بعد تلقيهما تأكيدات من وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه سيتم إخطار الكونغرس كما يلزم في حال نشر عسكري أميركي في فنزويلا في المستقبل.

وكان الهدف من القرار «إصدار أمر بسحب القوات الأميركية من الأعمال العدائية داخل فنزويلا أو ضدها والتي لم يأذن بها الكونغرس». وبالتالي، لم يكن ليُسمح لدونالد ترمب بشن عمليات عسكرية جديدة ضد فنزويلا دون تصويت مسبق من البرلمانيين.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كراكاس، ونقلا إلى نيويورك للمحاكمة بتهم مرتبطة بالمخدرات. ومذاك، صرح دونالد ترمب علنا بأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا وستقرر أي جهات يمكنها استغلال نفطها. ولم يستبعد البيت الأبيض إرسال قوات جديدة إلى الأراضي الفنزويلية لهذا الغرض.

وحتى لو تم اعتماد القرار من مجلسي الكونغرس، كان بإمكان ترمب استخدام حق النقض ضده، وبالتالي لكان تأثيره رمزيا إلى حد كبير. وعقب التصويت الأولي، هاجم ترمب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الخمسة الذين قال إنه «لا ينبغي انتخابهم مجددا» لدعمهم هذا القانون «غير الدستوري».

وبحسب وسائل إعلام أميركية، شنّ البيت الأبيض حملة ضغط على أعضاء مجلس الشيوخ المعارضين من أجل تغيير مواقفهم.