عبّر عدد من الحقوقيين والسياسيين في تونس، اليوم الثلاثاء، عن ارتياحهم الشديد لقرار السلطات التونسية الإفراج عن نشطاء جمعية «تونس أرض اللجوء»، الداعمة لقضايا المهاجرين، بعد نحو 20 شهراً من الاعتقال، بتهمة مساعدة طالبي لجوء ومهاجرين غير نظاميين على الاستقرار في البلاد، وتلقّي تمويلات خارجية مشبوهة. وغادرت الرئيسة السابقة للجمعية شريفة الرياحي وعضوان آخران السجن في وقت متأخر، مساء أمس الاثنين، في أعقاب جلسة محاكمة هي الثانية بعد جلسة يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفق ما أورده تقرير، لـ«وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية.
ونشرت اللجنة الداعمة للرياحي تسجيلاً مصوّراً على موقع «فيسبوك» يُظهرها وهي خارجة من السجن، وأكّدت الإفراج عن باقي العاملين. وأوضح المحامي داود يعقوب، عضو هيئة الدفاع عن شريفة الرياحي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحكمة «قضت بالسجن سنتين مع تأجيل التنفيذ في حقّ المتهمين الخمسة الموقوفين، بمن فيهم الرياحي». ومِن بين المتهمين الثلاثة والعشرين، 17 عضواً في مجلس بلدية سوسة (شرق)، منهم اثنان موقوفان، وُجّهت إليهم تُهم توفير مقرات للجمعية. وقبل الجلسة، شدّدت لجنة دعم الرياحي على أن «جميع التُّهم التي أوحت بوجود أنشطة غير معلَنة، أو مخالِفة للقانون أو للأعراف، أو لقواعد العمل الإنساني سقطت» خلال التحقيق. مضيفة أن «الادعاءات المتعلقة بتمويلات أو تدفقات مالية مشبوهة أو إخلالات مالية» سقطت كذلك». وكان المتهمون الثلاثة والعشرون يواجهون عقوبة الحبس لمدة تصل إلى عشر سنوات، في حال أُدينوا بتُهم «الوفاق وتكوين تنظيم» يهدف إلى «إعانة أجنبيّ، وتسهيل جولانه وإقامته بالبلاد التونسية بصفة غير شرعية، وإيواء أشخاص داخلين للتراب التونسي خلسة». وقال المحامون، في مرافعتهم، إن المتهمين «أدوا عملاً إنسانياً لمساعدة طالبي اللجوء والمهاجرين، في إطار برنامج أقرّته الدولة التونسية، بالتنسيق المباشر مع الحكومة». ودعت مقرِّرة الأمم المتحدة المعنية بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الأحد الماضي، السلطات التونسية إلى «إطلاق سراح (الرياحي)، بدلاً من ملاحقتها على أساس اتهامات زائفة مرتبطة بدفاعها عن حقوق المهاجرين». وأصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة عامين بحق الرياحي ومَن معها، لكن مع تأجيل التنفيذ، وفق ما ذكرته هيئة الدفاع. ووصفت منظمة العفو الدولية الاتهامات الموجهة للنشطاء والعمال بـ«الزائفة والفضفاضة»، ودعت السلطات التونسية إلى الكف عن تجريم العمل الإنساني. تأتي هذه المحاكمات بعد حملة إيقافات طالت نشطاء من عدة منظمات مدافعة عن قضايا المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في 2024، من بينها جمعية «منامتي» و«المجلس التونسي للاجئين». ويقول المسؤولون في تونس إنهم يرفضون أن تتحول البلاد إلى منطقة عبور أو استقرار للمهاجرين بطرق غير نظامية، علماً بأن تونس ترتبط بمذكرة تعاون شاملة مع المفوضية الأوروبية منذ يوليو (تموز) 2023، تقضي من بين بنودها بمكافحة الهجرة غير النظامية. لكن هذه الاتفاقية تواجه انتقادات من منظمات حقوقية مدافعة عن حرية التنقل في تونس.




