مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
TT

مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)

اعتادت صفاء حسين ادخار مبلغ من راتبها كل شهر لتشتري به سبيكة ذهبية كلما جمعت ثمنها؛ لكن هذا بات الآن حلماً بعيد المنال مع القفزات القياسية في أسعار المعدن الأصفر.

إلا أن الموظفة المصرية الأربعينية وجدت ضالتها في معدن آخر تتماشى أسعاره مع وضعها الاقتصادي، وترتفع أيضاً قيمته باطّراد... إنه الفضة.

تقول صفاء، وهي أم لثلاثة أبناء، إنها اتجهت لأول مرة إلى أحد محال بيع الفضة القريبة من منزلها بمحافظة الجيزة الأسبوع الماضي، وقصدت شراء سبائك فضية رغم تخوفها من تعرضها لخسائر لم تكن لتتعرض لها مع الذهب؛ غير أنها فوجئت بأنها لم تكن وحدها التي هداها التفكير إلى ادخار الفضة، فالمتجر كان ممتلئاً بزبائن آخرين يسعون مثلها لوعاء ادخاري آمن بعيداً عن الذهب، حتى إن صاحب المتجر كان يطالب بدفع جزء مسبق من الثمن على أن يوفر المطلوب خلال فترة تتراوح من أسبوعين إلى شهر.

وقررت أخيراً خوض التجربة، على أن تغامر بشراء «جنيه فضة واحد» يبلغ سعره 1500 جنيه مصري (نحو 32 دولاراً)، وأن «تستكشف» هذه السوق مع رغبتها بالادخار في المعادن تأميناً لمستقبل أبنائها.

الملاذ الآمن

سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية في الأسواق المحلية والعالمية، لتتجاوز مستويات قياسية، مدفوعة بتزايد الطلب على «الملاذات الآمنة»، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

وفي العام الماضي، سجلت الفضة مكاسب تاريخية قدَّرتها «شعبة الذهب المصرية» بأكثر من 150 في المائة؛ في حين حقق الذهب مكاسب بلغت نسبتها نحو 60 في المائة.

وتبقى المشكلة بالنسبة لقطاع كبير من المصريين اعتاد الادخار في الذهب أن سعر الغِرام الواحد من عيار 21 وصل إلى 6735 جنيهاً، فيما وصل غِرام الفضة عيار 999 إلى 193 جنيهاً.

وفي البورصات العالمية، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً 5100 دولار للأونصة (الأوقية)، ومواصلاً ارتفاعه التاريخي مع ⁠إقبال المستثمرين على الأصول ​الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية؛ كما ارتفعت أوقية الفضة إلى 113 دولاراً وحققت مكاسب تقارب 58 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

السبائك الفضية أصبحت ملاذ المصريين الآمن للحفاظ على أموالهم (رويترز)

ويقول محمد عبد الله، وهو صاحب متجر لبيع الفضة في منطقة فيصل الشعبية بمحافظة الجيزة، إن الأقبال على شراء الفضة تضاعف منذ بداية العام؛ مضيفاً أن المصريين بدأوا يستكشفون إمكانية شرائه كسبائك وجنيهات وتخزينها.

ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن سوق الفضة تشهد إقبالا كثيفاً حتى إنه لم يعد قادراً على توفير سبائك أو جنيهات فضية قبل أن يطلبها مسبقاً من شركات التصنيع؛ مشيراً إلى أن زبائنه من طبقات مختلفة، لكن وجود متجره في منطقة شعبية يجعل أغلب المشترين من الطبقات المتوسطة التي ينصب تركيزها عند الشراء على الجنيهات التي يتماشى سعرها مع قدرتهم الشرائية، إلى جانب سبائك الفضة التي تزن 10 غرامات ويبلغ سعرها 1950 جنيهاً.

طفرة الفضة... وعرش الذهب

وأمام الرغبة في استكشاف فرص الادخار في الفضة، وجَّه أحد المتابعين عبر منصة «إكس» تساؤلاً إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس عن نظرته إلى مستقبل الفضة خلال الفترة المقبلة، وهل ستشهد طفرة، أو سيبقى الذهب متربعاً على عرش المعادن النفيسة؟ فأجاب ساويرس: «الفضة حققت بالفعل طفرتها، فيما سيظل الذهب على العرش».

وهو ما اتفق معه أيضاً الخبير في أسواق الذهب، وليد فاروق، الذي أشار إلى أنه في حين دفعت ارتفاعات الذهب القياسية المواطنين لادخار الفضة، يبقى الذهب أكثر ثباتاً بوجه عام، فيما تخضع الفضة لتقلبات السوق بدرجة كبيرة.

وأشار فاروق إلى أن انجذاب المصريين في الوقت الحالي نحو الفضة يرجع لمكاسب العام الماضي القياسية، «فمن ادخر مبلغ 100 ألف جنيه أضحى معه بنهاية العام 250 ألفاً، وهو ما عزز الطلب على السبائك وعزز أيضاً من التسويق للفضة كوعاء ادخاري».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن تسعير الفضة في الأسواق المحلية والعالمية ظل على مدى سنوات أقل من قيمتها الحقيقية، كما أنها ظلت ترتبط بكونها مكوناً صناعياً ولم يكن هناك إقبال عليها كوعاء ادخاري؛ غير أن قفزات الذهب والاضطرابات الجيوسياسية في كثير من دول العالم جعلتها تحظى باهتمام المستثمرين، وأضحى هناك عجز في المعروض محلياً وعالمياً، وهو أقل من الطلب المتزايد عليها الآن ما يجعل أسعارها مرشحة للارتفاع مجدداً.

لكنه في الوقت ذاته يرى أن قفزات الفضة التي حققت مكاسب تصل لما يقرب من 60 في المائة في شهر واحد لا تخلو من المضاربات، متوقعاً بدء اتجاه البنوك المركزية لشراء الفضة كما الوضع بالنسبة للذهب، إلى جانب مشتريات الأفراد والمستثمرين، ما يجعلها «تحافظ على النمط التصاعدي».

وتبقى احتمالات الانخفاض واردة أيضاً بحسب فاروق، عبر ما يمكن تسميته «جولات تصحيحية» بعد الارتفاعات القوية، وقد يكون ذلك على المدى القصير خلال الشهرين المقبلين على أن تسترد عافيتها قبل نهاية العام.

الفضة النقية

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفاؤل واسع بين المستثمرين الأفراد، حيث يتوقع أكثر من نصفهم أن تواصل الفضة ارتفاعاتها خلال 2026. ويرى هؤلاء أن أي موجة صعود جديدة للذهب مدعومة بخفض أسعار الفائدة وضعف الدولار ستنعكس بشكل مضاعف على أسعار الفضة، بحسب التحليل الفني «لغولد بيليون» لحركة الفضة .

معروضات داخل أحد متاجر الفضة بالقاهرة (رويترز)

ووجه رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية في القاهرة، هاني ميلاد، نصائح لمن يرغبون في ادخار الفضة، قائلاً: «يجب أن يكون الشراء على المدى الطويل، والتركيز على شراء للغِرامات النقية والفضة العالية العيار (999)، مع أهمية تجنب الشراء العشوائي بحيث لا يتأثر المدخرون بالانخفاضات اليومية».

ولفت ميلاد أيضاً إلى أهمية التعرف على سعر الغِرام في السوق المحلية ومقارنته بالأسعار العالمية، مؤكداً أنه «يجري تسعيره الآن بأعلى من قيمته، مع وجود شح في السبائك نتيجة عمل أربع شركات فقط في إنتاج الفضة داخل مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الإقدام على شراء مشغولات الفضة يكاد يكون متوقفاً تماماً رغم زيادة الإقبال على المعدن، ويرجع ذلك إلى ارتفاع قيمة «التصنيع».

وأشار إلى أن قيمة تصنيع الفضة تفوق كثيراً الذهب مقارنة بقيمة الغِرام الواحد. كما نفى تعرض الفضة للأكسدة ما دامت من عيار 999، أي فضة نقية، كما أنه يسهل بيعها كما الوضع بالنسبة للذهب.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.