«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

تساؤلات برلمانية بشأن جاهزية تطبيق النظام الجديد

مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

لا تخفي المصرية إيمان محمد قلقها مما قد يواجهه ابنها في «البكالوريا» الذي يقتحم قطاع التعليم مع العام الدراسي الجديد، الذي ينطلق الشهر المقبل.

ومنذ إعلان وزارة التربية والتعليم، الأسبوع الماضي، آليات تطبيق نظام البكالوريا، بدلاً من نظام «الثانوية العامة»، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لم تهدأ شكوك المصريين وجدلهم وتساؤلاتهم المتصاعدة بشأن مدى جاهزية المدارس والمُعلمين لهذا التحول.

وتطبق مصر «البكالوريا» هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث، بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط.

ويتيح النظام 4 مسارات للطالب، يختار واحداً منها، وهي الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وتؤكد إيمان محمد أن نظام «البكالوريا» يكتفه غموض كبير، «ونحن متخوفون كثيراً منه، خصوصاً أن أولادنا شارفوا على الانتقال إلى المرحلة الجامعية بعد اجتياز المرحلة الثانوية».

حال الأم المصرية يتشابه مع كثيرات عبرن عن شكوك ومخاوف من عدم نجاح التجربة، عبر صفحاتهن على منصات التواصل الاجتماعي.

نائب يسأل عن التخبط

من جانبه، تقدم عضو مجلس النواب سمير البيومي بسؤال، الأحد، إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم بشأن ما وصفه بـ«حالة من الغموض والتخبط فيما يتعلق بنظام البكالوريا وانعكاسات ذلك على الطلاب وأولياء الأمور».

وأكد أن «حملات الترويج للنظام الجديد ركزت على مزاياه، في الوقت الذي لا يزال فيه عديد من التفاصيل محل تساؤل وغموض، فضلاً عن وجود شكاوى من ضغوط مورست على بعض الطلاب لاختيار النظام الجديد».

كما تحدث البيومي عن أن بعض المنصات التعليمية بدأت بالفعل في الإعلان عن تقديم «دروس خصوصية» لمواد جديدة ضمن «البكالوريا»، ما يثير مخاوف من ارتفاع تكلفة العملية التعليمية على الأسر.

«الدروس الخصوصية»

ويعتمد قطاعات واسعة من الطلاب، البالغ عددهم 32.9 مليون طالب في مراحل التعليم المختلفة، على «الدروس الخصوصية»، وترسخ ذلك مجتمعياً وثقافياً في وجدان كثير من الأسر منذ سنوات عديدة، ولم تُفلح الإجراءات الحكومية في مواجهتها، إلى أن أصبح هناك تعايش معها، رغم اتخاذ إجراءات إدارية بغلق «سناتر» وأخرى تتعلق بتوفير بديل للطلاب داخل المدرسة عبر «فصول التقوية» (حصص بمقابل مادي رمزي).

وزير التربية والتعليم خلال استعراض تفاصيل تطبيق نظام «البكالوريا» الأسبوع الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

«فُرص امتحانية»

واستعرض وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين الماضي، آليات تطبيق نظام «البكالوريا»، التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية، باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وقال حينها إن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً. وبيّن أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

لكن «طمأنة» وزارة التعليم بشأن «البكالوريا» لم تهدّئ الجدل والشكوك حول النظام الجديد، وبدا ذلك واضحاً من تدوينات لأولياء أمور على «السوشيال ميديا» خلال الأيام الماضية.

خلفيات الجدل

وهنا يتحدث الخبير التربوي عاصم حجازي عن حالة الجدل والشكوك المستمرة حول «البكالوريا». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك عدة أسباب تقف خلف هذا الجدل. منها حداثة النظام وارتباطه بأخطر حلقة من حلقات التعليم المصري (أي الثانوية العامة)، وكذا طرح النظام في البداية بشكل غير مكتمل، وبقدر أقل من الوضوح، وكذا اشتماله على إجراءات ومسميات جديدة لمواد غير معتادة، ما أثار تخوفات حول مستوى الصعوبة في هذه المواد، وأيضاً إلغاء بعض المواد».

جانب من تدريب «وزارة التعليم» للمُعلمين والموجهين استعداداً لتطبيق «البكالوريا» الاثنين الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

«مخاوف الأسر»

ويشير حجازي إلى أن «التساؤلات تصاعدت خلال الأيام الماضية حول (البكالوريا)، نظراً لأن كثيراً من النقاط الغامضة تثير شكوكاً بشأن جدواه وأهميته بالنسبة للطلاب، ومثل هذه النقاط ينبغي حسمها بشكل قاطع للقضاء على التوتر والقلق لدى الطلاب».

ويوضح أن «المخاوف تتزايد بشأن تطبيق (البكالوريا)، لأن الأسر تفضل الاستعداد مبكراً للثانوية العامة. والتأخر في إعلان التفاصيل وطرح المناهج يأتي مخالفاً لما اعتادت عليه الأسر».

ويشرح: «لا يكفي هنا الحديث عن جاهزية (وزارة التعليم)، إنما كان ينبغي طرح المناهج مبكراً؛ لكي يستفيد منها الطلاب، بعد الاطلاع عليها في اختيار المسار المناسب، وتستقر أوضاع الطلاب واختياراتهم».

ويختلف «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة، بحد أقصى 200 جنيه (الدولار يساوي 50.8 جنيه) مع إمكانية دراسة الطالب مواد إضافية في أي مستوى، حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

جولة لوزير التربية والتعليم بإحدى مدارس محافظة الشرقية في أبريل الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

«جاهزية المدارس»

في سياق ذلك، يطالب عضو مجلس النواب، أيمن محسب، في سؤال لوزير التربية والتعليم، بالكشف عن مدى جاهزية المدارس الحكومية المستهدفة بتطبيق «البكالوريا»، وأعداد المُعلمين الذين جرى تدريبهم فعلياً على نظام البكالوريا.

وتساءل عن الأساس العلمي والتربوي لقرار تخصيص 50 في المائة من امتحانات «البكالوريا» للأسئلة المقالية، و50 في المائة للاختيار من متعدد، وما إذا كانت الوزارة قد أجرت تجارب أو دراسات قبل تعميم النظام الجديد.

من جهتها، أعلنت «التعليم»، الخميس، إتاحة مناهج المواد الدراسية للصف الثاني لـ«البكالوريا» عبر الموقع الرسمي للوزارة.

وقال الخبير التربوي، رفعت فياض، إن نظام «البكالوريا» يأتي في إطار السعي لإعادة النظر في شكل «الثانوية العامة» وآليات التقييم والامتحانات، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر.

وأبرز في تصريحات متلفزة، السبت، مميزات النظام الجديد، قائلاً: «أسهم في تقليل عدد المواد التي يدرسها الطالب، ما يساهم في تخفيف الضغط الناتج عن كثرة المواد». وأشار إلى أن «البكالوريا» تتيح للطلاب أكثر من فرصة لتحسين النتائج، بدلاً من ارتباط مستقبل الطالب بامتحان واحد، كما هو الحال في «الثانوية العامة».

ووسط استمرار المخاوف من تطبيق «البكالوريا»، يرى عاصم حجازي أنه «ينبغي على وزارة التعليم الآن شرح النقاط كافة المتعلقة بالدراسة والتقييم والتنسيق، وذلك من أجل تحقيق الوضوح الكافي لطمأنة الطلاب وأولياء الأمور».


مقالات ذات صلة

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

العالم العربي جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

«تذبذب» أسعار الذهب يُربك قرارات البيع والشراء في مصر

يشهد الذهب بمصر ارتفاعاً ملحوظاً في أسعاره منذ أكثر من أسبوع، «وانعكس ذلك على هدوء حركة البيع والشراء في ظل تذبذب السوق»

رحاب عليوة (القاهرة )

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
TT

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، ومشاركة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس المخابرات الفلسطينية.

ووفق إفادة للهيئة العامة للاستعلامات في مصر، مساء الأحد، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية ووفد السلطة الفلسطينية جاء في «إطار الجهود المصرية المبذولة لجمع الشمل الفلسطيني».

وقالت «الهيئة» إن «اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة».

وحسب هيئة الاستعلامات، فإنه «تم التوافق خلال اللقاء على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة».

وجاء اللقاء عقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب الرئيس الفلسطيني، الأحد، أكد فيه عبد العاطي على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وشدد على الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».


تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
TT

تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

في محاولة لاحتواء أزمة وقود تشهدها مناطق في غرب ليبيا، مع استمرار الطوابير والازدحام أمام محطات التزود في طرابلس، أعلنت شركة «البريقة لتسويق النفط» تكثيف إجراءاتها التشغيلية، رغم تأكيد السلطات والشركة أن الإمدادات مستمرة ولا توجد أزمة في الكميات المتاحة.

وفي أحدث إجراءاتها، وسَّعت «البريقة» خدمة البيع المباشر لوقود الديزل «النافطة» للشاحنات بطريق المطار في طرابلس إلى أربع محطات متنقلة، بعد تشغيل محطتين إضافيتين، السبت، بالتزامن مع استمرار نقاط البيع المباشر في ساحة المشروع وسوق الجمعة وميناء طرابلس.

محطة وقود بطرابلس (شركة البريقة)

وقال أحمد المسلاتي، الناطق باسم شركة «البريقة»، في تصريح صحافي إن الكميات التي جرى توزيعها عبر نقاط البيع المباشر وعدد من شركات التوزيع بلغت 518 ألفاً و500 لتر من الديزل، مؤكداً «استمرار تزويد هذه المواقع بالكميات وفق البرامج المعتمدة».

وتأتي هذه الإجراءات بينما عادت طوابير الوقود إلى طرابلس خلال الأيام الأخيرة، حيث رصدت تقارير انتظار المواطنين لساعات أمام عدد من المحطات، فيما امتد الازدحام إلى الطرق المحيطة.

وأظهرت صور ولقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية اصطفاف طوابير طويلة من سيارات المواطنين أمام بعض محطات الوقود في العاصمة طرابلس.

في المقابل، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة انتظام إمدادات الوقود وتوفر كميات كافية من البنزين، مشيرة إلى وصول ناقلة إلى ميناء طرابلس محملة بنحو 40 مليون لتر، مع الاستعداد لاستقبال شحنة أخرى، فيما أعلنت البريقة استمرار ضخ وتوزيع البنزين من الميناء على مدار الساعة.

وتشير تحركات «البريقة» إلى أن المشكلة الراهنة لا تبدو مرتبطة فقط بتوافر الوقود في المستودعات، وإنما أيضاً بالقدرة على تنظيم عمليات التوزيع والوصول إلى المستهلكين في ظل ارتفاع الطلب والازدحام واختناقات شبكة التوزيع.

وكانت الشركة قد لجأت بالفعل إلى تشغيل محطات مخصصة للشاحنات على مدار الساعة في طرابلس بهدف تخفيف الضغط وتحسين حركة التزويد.

كما أعلنت شركة «البريقة» استئناف شحنات الوقود إلى مستودع سبها اعتباراً من الاثنين، انطلاقاً من مستودعي مصراتة والزاوية، وأوضحت أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال الترتيبات التشغيلية لإعادة تنظيم الإمدادات وتعزيز الحصص الموجهة للجنوب، مشيرة إلى أن البرنامج كان قد توقف مؤقتاً منذ الأسبوع الماضي لأسباب تنظيمية، وسط استمرار تلبية احتياجات المنطقة من الأرصدة المتاحة.

وتحاول الشركة، من خلال توسيع نقاط البيع المباشر وزيادة قدرة التزويد الميداني، احتواء الاختناقات التي ظهرت بصورة أكثر وضوحاً في قطاع الديزل، الذي يواجه منذ أشهر شكاوى من قطاعات النقل والإنتاج والصناعة بشأن صعوبة الحصول عليه.

وكانت «وكالة الأنباء الليبية» قد أشارت مؤخراً إلى استمرار أزمة الديزل وتصاعد المطالب بتشديد الرقابة على منظومة التوزيع ومكافحة التهريب والتجاوزات.

وتقول «البريقة» إن عمليات الإمداد والتوزيع مستمرة، وإنها تتابع حركة الوقود من المستودعات إلى شركات التوزيع ثم إلى المحطات، في محاولة لضمان وصول الكميات المخصصة إلى المناطق المختلفة.

لكن استمرار الطوابير، بالتزامن مع ضخ كميات كبيرة وإجراءات استثنائية لتزويد الشاحنات، يسلط الضوء على الفجوة بين توفر الوقود على مستوى منظومة الإمداد ووصوله بصورة منتظمة إلى المستهلك النهائي، وهي المشكلة التي باتت تمثل الاختبار الأبرز لآلية توزيع المحروقات في ليبيا.


لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

هدد موالون لسيف الإسلام القذافي بـ«تدويل قضيته على الأصعدة الدولية كافة»، تزامناً مع مرور أكثر من 200 يوم على مقتله في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.

واغتال مجهولون سيف الإسلام بمقر إقامته في 3 فبراير (شباط) الماضي، فيما سارعت النيابة العامة إلى الإعلان في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتياله، من دون أن تكشف عن أسمائهم.

العجمي العتيري الآمر السابق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي في بني وليد (صفحة العتيري على «فيسبوك»)

ومنذ ذلك الحين، اكتفت النيابة العامة بالقول إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوَّروا جدار حَرَمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقيه صولتهم، ووجهوا إليه أسلحتهم حتى أردوه قتيلاً».

وفيما تساءل أنصار سيف الإسلام عن أسباب عدم تسليم النائب العام المتهمين باغتياله طوال هذه الفترة، لا سيما بعد تعقبهم وتحديد هوياتهم، قال مصدر مقرب من قضيته إن ملف هذه القضية «طُوي في إطار تبادل للاتهامات بين قبيلة القذاذفة والزنتان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن أطرافاً عديدة مقربة من سيف الإسلام «تُحمّل الزنتان المسؤولية عن التفريط في حمايته».

وسبق أن تبرأ «أبناء مدينة الزنتان» من جريمة اغتيال سيف الإسلام، وقالوا: «إن أي فعل إجرامي، إن ثبت صدوره عن أفراد، يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021، إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وقال «فريق المترشح للرئاسة سيف الإسلام» إن «القاعدة الشعبية العريضة التي تؤمن بمشروع سيف الإسلام الوطني ظلت طويلاً متطلعة إلى إجابات شافية، لكن المشهد لم يزدد إلا ضبابية بعد ذلك البيان اليتيم الذي أصدره مكتب النائب العام، والذي لم يفتح أفقاً للحقيقة، بل ألقى بظلال الشك على جدية الملاحقة القانونية».

وأضاف الفريق: «200 يوم مضت في ظل صمت مريب، إذ تحولت هذه الفترة الزمنية إلى شاهد حي على تآكل ثقة المواطن في مؤسسات العدالة التي يفترض بها أن تكون الحصن الحصين للحقوق والحريات»، معتقداً أن الجناة «لا يزالون يمارسون حياتهم في حرية مطلقة، ويتنقلون في طول البلاد وعرضها، محصَّنين بحماية أطراف تتقاطع مصالحها مع بقاء هذا الملف طي النسيان».

ووجه فريق سيف الإسلام حديثه إلى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة قائلاً: «التغافل عن قضية بحجم استهداف الدكتور سيف الإسلام هو تقصير جسيم يغذي حالة الانقسام ويدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان»، وطالبها بـ«تحمُّل مسؤولياتها التاريخية والتعاون الفوري لتسهيل إجراءات القبض على المتورطين في هذه المحاولة للحياد السياسي».

وقال: «إننا اليوم، ومن واقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية، نجدد مطالبة النائب العام بالتحرك الفوري لإنفاذ القانون، وعدم الاكتفاء برصد الانتهاكات، بل القبض على الجناة المعلن عن معرفتهم مسبقاً»، واعتبروا أن ما أسموه بـ«التأخير المتعمد» في تقديمهم إلى العدالة «يضع مصداقية القضاء على المحك، ويفرض على النائب العام كشف العوائق للرأي العام بشفافية؛ فالشعب الليبي يحق له معرفة الحقيقة كاملة».

سيف الإسلام القذافي في العاصمة طرابلس 23 أغسطس 2011 (رويترز)

ووجَّه فريق سيف الإسلام حديثه إلى الزنتان قائلاً: «نتوجه إلى أهلنا في قبائل الزنتان بكلمة حق، إن ما حدث يتجاوز الجريمة العادية، فهو انتهاك صارخ للأعراف القبلية والوطنية وقيم المجتمع الليبي، بعد استهداف الدكتور وهو ضيف مستجير».

وأضاف: «ندعوكم، بداعي الجوار والتاريخ المشترك، إلى اتخاذ موقف شجاع والتبرؤ من هذه الفعلة النكراء؛ فحماية القتلة وصمة لا تمحى، والموقف النبيل يقتضي رفع الغطاء عن كل من تلوثت يده بدم الغدر، والانحياز الكامل للحق والعدالة».

وانتهى الفريق قائلاً: «سنضطر آسفين إلى اتخاذ مسار تدويل القضية على كافة الأصعدة الدولية، مستعينين بكافة الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة لضمان عدم ضياع الحقيقة».

ودخل خالد الحجازي، الناشط في «تيار سبتمبر» الموالي للنظام السابق، على خط الأزمة، وقال في إدراج عبر حسابه على «فيسبوك»: «قد يظن البعض أن مرور الوقت يعني أن قضية سيف الإسلام ستنسى، وأن الدماء والظلم والغدر يمكن أن تُطوى صفحاتها مع الأيام؛ لكننا نؤمن بأن الله لا ينسى، ولا يظلم، ولا تضيع عنده الحقوق».

عائشة القذافي (رويترز)

وسبق أن انتقدت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، أكثر من مرة «التباطؤ» في قضيته، وعدم كشف هوية القتلة «أو من يقف وراءهم»، وقالت في رسالة منسوبة إليها: «كل يوم يمضي على مقتل سيف الإسلام لا يطمس الحقيقة، بل يزيدها وضوحاً ورسوخاً».