ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

مدعون عامون يرفضون إسقاط تهم الفساد عن رئيس بلدية نيويورك

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)

استقالت كبيرة المدعين الفيدراليين في مانهاتن دانيال ساسون، و5 مسؤولين كبار في وزارة العدل الأميركية من مناصبهم، بعدما رفضوا أوامر بإسقاط تهم الفساد ضد رئيس بلدية مدينة نيويورك أريك آدامز، في تصعيد دراماتيكي للمواجهة بين القيّمين على تطبيق القانون في الولايات المتحدة والساعين إلى تحقيق الأهداف السياسية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وحصل ذلك في ضوء الحملة الشرسة التي بدأها المسؤول الثاني في وزارة العدل إميل بوف، الذي عمل محامياً للدفاع عن ترمب في مواجهته التهم الجنائية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكداً نيّة ترمب الانتقام من الموظفين غير الحزبيين الذين يسهرون على تنفيذ القانون في البلاد. وفي مذكرة أصدرها، الاثنين، وجه بوف، ساسون، بإسقاط القضية في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن رئيس بلدية أكبر مدينة في أميركا من المساعدة في حملة ترمب ضد الهجرة، ويمكنه بنفسه خوض حملته بالانتخابات التمهيدية في يونيو (حزيران) المقبل، من دون أن يواجه اتهامات جنائية. وبعد يومين من عدم اتخاذ أي إجراء أو إصدار أي تصريحات عامة من مكتب ساسون، قالت بوندي الأربعاء، إنها «ستنظر» في سبب عدم إسقاط القضية حتى الآن. وفي اليوم ذاته، عرضت ساسون اعتراضاتها على إسقاط القضية في رسالة من 8 صفحات لوزارة العدل.

رئيس بلدية نيويورك أريك آدامز خارجاً من المحكمة (أ.ب)

«سابقة خطيرة»

واتهمت ساسون، وهي جمهورية عيّنها ترمب وعملت مع القاضي المحافظ في المحكمة العليا الأميركية أنطونين سكاليا، وزارة العدل بالموافقة على «مقايضة» إسقاط القضية، مضيفة أنها «واثقة» من أن رئيس البلدية الديمقراطي ارتكب الجرائم الواردة في القرار الاتهامي. وكشفت أن المدعين العامين كانوا يستعدون لتوجيه الاتهام إلى آدامز بتدمير الأدلة وتقديم معلومات كاذبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). وقالت في رسالة استقالتها لوزيرة العدل الجديدة بام بوندي: «لا أزال حائرة في شأن العملية المتسرعة والسطحية التي جرى من خلالها التوصل إلى هذا القرار». وأضافت أن «هذه سابقة مذهلة وخطيرة أن نكافئ التزامات آدامز الانتهازية والمتغيرة في شأن الهجرة وغيرها من المسائل السياسية برفض القرار الاتهامي الجنائي».

وظهرت تداعيات «الأزمة الكبرى» في وزارة العدل رد بوف على ساسون برسالة يقبل فيها استقالتها، عادّاً أنها «غير قادرة على مراجعة ظروف القضية بشكل عادل ونزيه». ووضع بوف المدعين العامين بالقضية في إجازة إدارية، مضيفاً أنهم سيخضعون لتحقيقات داخلية. وأكد أن وزارة العدل في واشنطن ستقدم اقتراحاً لإسقاط الاتهامات ضد آدامز، ومنع «مزيد من الاستهداف» لرئيس البلدية.

وكان آدامز أفاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأنه غير مذنب في اتهامات بأنه قبل أثناء توليه منصباً في ضاحية بروكلين، أكثر من 100 ألف دولار في شكل مساهمات غير قانونية بالحملة الانتخابية، وامتيازات سفر باهظة الثمن، وإقامة في فنادق فاخرة، من أشخاص يريدون شراء نفوذه.

وقال وكيل الدفاع عن آدامز المحامي أليكس سبيرو، إن ادعاء «المقايضة (...) كذبة كاملة». وأضاف: «لم نقدم أي شيء ولم تطلب الوزارة منا أي شيء»، إنما «سُئِلنا عما إذا كانت القضية لها أي تأثير على الأمن القومي وإنفاذ قوانين الهجرة، وأجبنا بصدق أنها كذلك».

وكذلك استقال المسؤولان الكبيران اللذان أشرفا على قضايا الفساد العام في واشنطن، كيفن دريسكول وجون كيلر، بالإضافة إلى 3 مدعين عامين عملوا مع كيلر في قسم النزاهة العامة، مما أدى إلى تقليص القسم الصغير أصلاً الذي يحقق في تورط المسؤولين الرسميين بجرائم. وتمتد عواقب هذه المواجهة إلى ما هو أبعد من مصير آدمز بالذات، لأنها أدت عملياً إلى معركة يعتقد أنها ستكون طويلة ومدمرة حول نزاهة وزارة العدل الأميركية واستقلالها في ظل محاولة ترمب استخدامها ضد مهاجميه ومنتقديه.

وكانت بوندي وعدت باستئصال المسؤولين «المسيسين» في الوزارة، من دون تقديم أدلة على ارتكاب مخالفات أو سوء سلوك مهني. وفي أول يوم لها بمنصبها الخميس، أعلنت إنشاء «مجموعة عمل» هدفها استئصال «انتهاكات عملية العدالة الجنائية» من ضباط إنفاذ القانون المحليين والفيدراليين، بما في ذلك أولئك الذين حققوا مع ترمب.

«افعل أو ارحل»

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أثناء إعلانها عن إجراءات لتنفيذ قوانين الهجرة خلال مؤتمرها الصحافي الأول في وزارة العدل بواشنطن (رويترز)

ويعتقد منتقدو بوف أنه يفرض ما يعادل اختبار الولاء السياسي على المدعين العامين، مطالباً إياهم بالامتثال لطلباته، حتى لو كانت غير مقبولة أو غير متوافقة مع المعايير. ويضيفون أنه ليس من قبيل المصادفة أن يستهدف بوف بسرعة بعض أقوى مسؤولي الوزارة وأقسامها، بما في ذلك الإشراف على إعادة تنظيم قسم الأمن القومي، والإصرار على أن يقوم القائم بأعمال قيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بتسليم قائمة من العملاء الذين عملوا في تحقيقات الهجوم على الكابيتول.

وتساءل مسؤول حالي في وزارة العدل عن سبب عدم رغبة الكونغرس في التدخل، قائلاً إنه «أحد أعراض مشكلة أكبر - كيف سنفعل هذا لمدة 4 سنوات أخرى، ونضطر إلى الاختيار بين القيام بشيء غير أخلاقي أو الطرد؟».

وساد خوف مزداد في وزارة العدل من أن القادة المعينين سياسياً عازمون على إزالة طبقة كاملة من كبار المسؤولين المهنيين المؤهلين وذوي الخبرة العالية، وبذلك، وضْع حد للاستقلال التقليدي للتحقيق في قضايا الفساد وتوجيه الاتهامات.

وقبل أيام، أصدرت بوندي مذكرة تصر فيها على أن محامي وزارة العدل لا يمكنهم تجنب التوقيع على وثائق قانونية قد يختلفون معها. ونظراً لهذه التعليمات الصريحة، فإن مطالب بوف لشخص ما في الوزارة بالتوقيع على الوثيقة تحمل تهديداً ضمنياً، كما قال بعض المسؤولين: «افعل ذلك أو ارحل». إلى ذلك وفي إشارة إلى الكلام عن الإجراءات التي تتخذها «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) عبر الوكالات الفيدرالية، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إنّ «الأزمة الدستورية الحقيقية تحدث داخل جسمنا القضائي، حيث يسيء قضاة محاكم في مقاطعات ليبرالية بكل أنحاء البلاد استخدام سلطتهم لكي يعطّلوا أحادياً السلطة التنفيذية الأساسية للرئيس ترمب»، متهمة القضاة بـ«التصرف نشطاء قضائيين بدلاً من أن يكونوا حكام قانون صادقين».


مقالات ذات صلة

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... وبزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في التوقيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - طهران)
تحليل إخباري علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

تحليل إخباري لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

يترقب اللبنانيون تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يرى المسؤول الأميركي السابق ديفيد شنكر أن لبنان عالق بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعيد ميلاده الثمانين بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


تحطم قاذفة «بي 52» أميركية بُعيد إقلاعها من قاعدة في كاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تحطم قاذفة «بي 52» أميركية بُعيد إقلاعها من قاعدة في كاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تحطّمت قاذفة أميركية من طراز «بي - 52» في كاليفورنيا، الاثنين، بحسب ما أعلنت قاعدة إدواردز الجوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»: «تحطّمت طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11.20 صباحاً».

وأضافت أنّ «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق». ولم ترد تفاصيل فورية عن الخسائر، بينما امتنع متحدث باسم القاعدة عن تقديم أي معلومات إضافية.

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended