ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

مدعون عامون يرفضون إسقاط تهم الفساد عن رئيس بلدية نيويورك

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)

استقالت كبيرة المدعين الفيدراليين في مانهاتن دانيال ساسون، و5 مسؤولين كبار في وزارة العدل الأميركية من مناصبهم، بعدما رفضوا أوامر بإسقاط تهم الفساد ضد رئيس بلدية مدينة نيويورك أريك آدامز، في تصعيد دراماتيكي للمواجهة بين القيّمين على تطبيق القانون في الولايات المتحدة والساعين إلى تحقيق الأهداف السياسية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وحصل ذلك في ضوء الحملة الشرسة التي بدأها المسؤول الثاني في وزارة العدل إميل بوف، الذي عمل محامياً للدفاع عن ترمب في مواجهته التهم الجنائية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكداً نيّة ترمب الانتقام من الموظفين غير الحزبيين الذين يسهرون على تنفيذ القانون في البلاد. وفي مذكرة أصدرها، الاثنين، وجه بوف، ساسون، بإسقاط القضية في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن رئيس بلدية أكبر مدينة في أميركا من المساعدة في حملة ترمب ضد الهجرة، ويمكنه بنفسه خوض حملته بالانتخابات التمهيدية في يونيو (حزيران) المقبل، من دون أن يواجه اتهامات جنائية. وبعد يومين من عدم اتخاذ أي إجراء أو إصدار أي تصريحات عامة من مكتب ساسون، قالت بوندي الأربعاء، إنها «ستنظر» في سبب عدم إسقاط القضية حتى الآن. وفي اليوم ذاته، عرضت ساسون اعتراضاتها على إسقاط القضية في رسالة من 8 صفحات لوزارة العدل.

رئيس بلدية نيويورك أريك آدامز خارجاً من المحكمة (أ.ب)

«سابقة خطيرة»

واتهمت ساسون، وهي جمهورية عيّنها ترمب وعملت مع القاضي المحافظ في المحكمة العليا الأميركية أنطونين سكاليا، وزارة العدل بالموافقة على «مقايضة» إسقاط القضية، مضيفة أنها «واثقة» من أن رئيس البلدية الديمقراطي ارتكب الجرائم الواردة في القرار الاتهامي. وكشفت أن المدعين العامين كانوا يستعدون لتوجيه الاتهام إلى آدامز بتدمير الأدلة وتقديم معلومات كاذبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). وقالت في رسالة استقالتها لوزيرة العدل الجديدة بام بوندي: «لا أزال حائرة في شأن العملية المتسرعة والسطحية التي جرى من خلالها التوصل إلى هذا القرار». وأضافت أن «هذه سابقة مذهلة وخطيرة أن نكافئ التزامات آدامز الانتهازية والمتغيرة في شأن الهجرة وغيرها من المسائل السياسية برفض القرار الاتهامي الجنائي».

وظهرت تداعيات «الأزمة الكبرى» في وزارة العدل رد بوف على ساسون برسالة يقبل فيها استقالتها، عادّاً أنها «غير قادرة على مراجعة ظروف القضية بشكل عادل ونزيه». ووضع بوف المدعين العامين بالقضية في إجازة إدارية، مضيفاً أنهم سيخضعون لتحقيقات داخلية. وأكد أن وزارة العدل في واشنطن ستقدم اقتراحاً لإسقاط الاتهامات ضد آدامز، ومنع «مزيد من الاستهداف» لرئيس البلدية.

وكان آدامز أفاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأنه غير مذنب في اتهامات بأنه قبل أثناء توليه منصباً في ضاحية بروكلين، أكثر من 100 ألف دولار في شكل مساهمات غير قانونية بالحملة الانتخابية، وامتيازات سفر باهظة الثمن، وإقامة في فنادق فاخرة، من أشخاص يريدون شراء نفوذه.

وقال وكيل الدفاع عن آدامز المحامي أليكس سبيرو، إن ادعاء «المقايضة (...) كذبة كاملة». وأضاف: «لم نقدم أي شيء ولم تطلب الوزارة منا أي شيء»، إنما «سُئِلنا عما إذا كانت القضية لها أي تأثير على الأمن القومي وإنفاذ قوانين الهجرة، وأجبنا بصدق أنها كذلك».

وكذلك استقال المسؤولان الكبيران اللذان أشرفا على قضايا الفساد العام في واشنطن، كيفن دريسكول وجون كيلر، بالإضافة إلى 3 مدعين عامين عملوا مع كيلر في قسم النزاهة العامة، مما أدى إلى تقليص القسم الصغير أصلاً الذي يحقق في تورط المسؤولين الرسميين بجرائم. وتمتد عواقب هذه المواجهة إلى ما هو أبعد من مصير آدمز بالذات، لأنها أدت عملياً إلى معركة يعتقد أنها ستكون طويلة ومدمرة حول نزاهة وزارة العدل الأميركية واستقلالها في ظل محاولة ترمب استخدامها ضد مهاجميه ومنتقديه.

وكانت بوندي وعدت باستئصال المسؤولين «المسيسين» في الوزارة، من دون تقديم أدلة على ارتكاب مخالفات أو سوء سلوك مهني. وفي أول يوم لها بمنصبها الخميس، أعلنت إنشاء «مجموعة عمل» هدفها استئصال «انتهاكات عملية العدالة الجنائية» من ضباط إنفاذ القانون المحليين والفيدراليين، بما في ذلك أولئك الذين حققوا مع ترمب.

«افعل أو ارحل»

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أثناء إعلانها عن إجراءات لتنفيذ قوانين الهجرة خلال مؤتمرها الصحافي الأول في وزارة العدل بواشنطن (رويترز)

ويعتقد منتقدو بوف أنه يفرض ما يعادل اختبار الولاء السياسي على المدعين العامين، مطالباً إياهم بالامتثال لطلباته، حتى لو كانت غير مقبولة أو غير متوافقة مع المعايير. ويضيفون أنه ليس من قبيل المصادفة أن يستهدف بوف بسرعة بعض أقوى مسؤولي الوزارة وأقسامها، بما في ذلك الإشراف على إعادة تنظيم قسم الأمن القومي، والإصرار على أن يقوم القائم بأعمال قيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بتسليم قائمة من العملاء الذين عملوا في تحقيقات الهجوم على الكابيتول.

وتساءل مسؤول حالي في وزارة العدل عن سبب عدم رغبة الكونغرس في التدخل، قائلاً إنه «أحد أعراض مشكلة أكبر - كيف سنفعل هذا لمدة 4 سنوات أخرى، ونضطر إلى الاختيار بين القيام بشيء غير أخلاقي أو الطرد؟».

وساد خوف مزداد في وزارة العدل من أن القادة المعينين سياسياً عازمون على إزالة طبقة كاملة من كبار المسؤولين المهنيين المؤهلين وذوي الخبرة العالية، وبذلك، وضْع حد للاستقلال التقليدي للتحقيق في قضايا الفساد وتوجيه الاتهامات.

وقبل أيام، أصدرت بوندي مذكرة تصر فيها على أن محامي وزارة العدل لا يمكنهم تجنب التوقيع على وثائق قانونية قد يختلفون معها. ونظراً لهذه التعليمات الصريحة، فإن مطالب بوف لشخص ما في الوزارة بالتوقيع على الوثيقة تحمل تهديداً ضمنياً، كما قال بعض المسؤولين: «افعل ذلك أو ارحل». إلى ذلك وفي إشارة إلى الكلام عن الإجراءات التي تتخذها «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) عبر الوكالات الفيدرالية، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إنّ «الأزمة الدستورية الحقيقية تحدث داخل جسمنا القضائي، حيث يسيء قضاة محاكم في مقاطعات ليبرالية بكل أنحاء البلاد استخدام سلطتهم لكي يعطّلوا أحادياً السلطة التنفيذية الأساسية للرئيس ترمب»، متهمة القضاة بـ«التصرف نشطاء قضائيين بدلاً من أن يكونوا حكام قانون صادقين».


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

قال مصدر أمني باكستاني، إن الرئيس دونالد ترمب أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن حصار موانئ إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ) p-circle

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

أعربت الصين، اليوم الاثنين، عن قلقها إزاء احتجاز الولايات المتحدة سفينة ترفع العَلم الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended