ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

مدعون عامون يرفضون إسقاط تهم الفساد عن رئيس بلدية نيويورك

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)

استقالت كبيرة المدعين الفيدراليين في مانهاتن دانيال ساسون، و5 مسؤولين كبار في وزارة العدل الأميركية من مناصبهم، بعدما رفضوا أوامر بإسقاط تهم الفساد ضد رئيس بلدية مدينة نيويورك أريك آدامز، في تصعيد دراماتيكي للمواجهة بين القيّمين على تطبيق القانون في الولايات المتحدة والساعين إلى تحقيق الأهداف السياسية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وحصل ذلك في ضوء الحملة الشرسة التي بدأها المسؤول الثاني في وزارة العدل إميل بوف، الذي عمل محامياً للدفاع عن ترمب في مواجهته التهم الجنائية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكداً نيّة ترمب الانتقام من الموظفين غير الحزبيين الذين يسهرون على تنفيذ القانون في البلاد. وفي مذكرة أصدرها، الاثنين، وجه بوف، ساسون، بإسقاط القضية في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن رئيس بلدية أكبر مدينة في أميركا من المساعدة في حملة ترمب ضد الهجرة، ويمكنه بنفسه خوض حملته بالانتخابات التمهيدية في يونيو (حزيران) المقبل، من دون أن يواجه اتهامات جنائية. وبعد يومين من عدم اتخاذ أي إجراء أو إصدار أي تصريحات عامة من مكتب ساسون، قالت بوندي الأربعاء، إنها «ستنظر» في سبب عدم إسقاط القضية حتى الآن. وفي اليوم ذاته، عرضت ساسون اعتراضاتها على إسقاط القضية في رسالة من 8 صفحات لوزارة العدل.

رئيس بلدية نيويورك أريك آدامز خارجاً من المحكمة (أ.ب)

«سابقة خطيرة»

واتهمت ساسون، وهي جمهورية عيّنها ترمب وعملت مع القاضي المحافظ في المحكمة العليا الأميركية أنطونين سكاليا، وزارة العدل بالموافقة على «مقايضة» إسقاط القضية، مضيفة أنها «واثقة» من أن رئيس البلدية الديمقراطي ارتكب الجرائم الواردة في القرار الاتهامي. وكشفت أن المدعين العامين كانوا يستعدون لتوجيه الاتهام إلى آدامز بتدمير الأدلة وتقديم معلومات كاذبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). وقالت في رسالة استقالتها لوزيرة العدل الجديدة بام بوندي: «لا أزال حائرة في شأن العملية المتسرعة والسطحية التي جرى من خلالها التوصل إلى هذا القرار». وأضافت أن «هذه سابقة مذهلة وخطيرة أن نكافئ التزامات آدامز الانتهازية والمتغيرة في شأن الهجرة وغيرها من المسائل السياسية برفض القرار الاتهامي الجنائي».

وظهرت تداعيات «الأزمة الكبرى» في وزارة العدل رد بوف على ساسون برسالة يقبل فيها استقالتها، عادّاً أنها «غير قادرة على مراجعة ظروف القضية بشكل عادل ونزيه». ووضع بوف المدعين العامين بالقضية في إجازة إدارية، مضيفاً أنهم سيخضعون لتحقيقات داخلية. وأكد أن وزارة العدل في واشنطن ستقدم اقتراحاً لإسقاط الاتهامات ضد آدامز، ومنع «مزيد من الاستهداف» لرئيس البلدية.

وكان آدامز أفاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأنه غير مذنب في اتهامات بأنه قبل أثناء توليه منصباً في ضاحية بروكلين، أكثر من 100 ألف دولار في شكل مساهمات غير قانونية بالحملة الانتخابية، وامتيازات سفر باهظة الثمن، وإقامة في فنادق فاخرة، من أشخاص يريدون شراء نفوذه.

وقال وكيل الدفاع عن آدامز المحامي أليكس سبيرو، إن ادعاء «المقايضة (...) كذبة كاملة». وأضاف: «لم نقدم أي شيء ولم تطلب الوزارة منا أي شيء»، إنما «سُئِلنا عما إذا كانت القضية لها أي تأثير على الأمن القومي وإنفاذ قوانين الهجرة، وأجبنا بصدق أنها كذلك».

وكذلك استقال المسؤولان الكبيران اللذان أشرفا على قضايا الفساد العام في واشنطن، كيفن دريسكول وجون كيلر، بالإضافة إلى 3 مدعين عامين عملوا مع كيلر في قسم النزاهة العامة، مما أدى إلى تقليص القسم الصغير أصلاً الذي يحقق في تورط المسؤولين الرسميين بجرائم. وتمتد عواقب هذه المواجهة إلى ما هو أبعد من مصير آدمز بالذات، لأنها أدت عملياً إلى معركة يعتقد أنها ستكون طويلة ومدمرة حول نزاهة وزارة العدل الأميركية واستقلالها في ظل محاولة ترمب استخدامها ضد مهاجميه ومنتقديه.

وكانت بوندي وعدت باستئصال المسؤولين «المسيسين» في الوزارة، من دون تقديم أدلة على ارتكاب مخالفات أو سوء سلوك مهني. وفي أول يوم لها بمنصبها الخميس، أعلنت إنشاء «مجموعة عمل» هدفها استئصال «انتهاكات عملية العدالة الجنائية» من ضباط إنفاذ القانون المحليين والفيدراليين، بما في ذلك أولئك الذين حققوا مع ترمب.

«افعل أو ارحل»

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أثناء إعلانها عن إجراءات لتنفيذ قوانين الهجرة خلال مؤتمرها الصحافي الأول في وزارة العدل بواشنطن (رويترز)

ويعتقد منتقدو بوف أنه يفرض ما يعادل اختبار الولاء السياسي على المدعين العامين، مطالباً إياهم بالامتثال لطلباته، حتى لو كانت غير مقبولة أو غير متوافقة مع المعايير. ويضيفون أنه ليس من قبيل المصادفة أن يستهدف بوف بسرعة بعض أقوى مسؤولي الوزارة وأقسامها، بما في ذلك الإشراف على إعادة تنظيم قسم الأمن القومي، والإصرار على أن يقوم القائم بأعمال قيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بتسليم قائمة من العملاء الذين عملوا في تحقيقات الهجوم على الكابيتول.

وتساءل مسؤول حالي في وزارة العدل عن سبب عدم رغبة الكونغرس في التدخل، قائلاً إنه «أحد أعراض مشكلة أكبر - كيف سنفعل هذا لمدة 4 سنوات أخرى، ونضطر إلى الاختيار بين القيام بشيء غير أخلاقي أو الطرد؟».

وساد خوف مزداد في وزارة العدل من أن القادة المعينين سياسياً عازمون على إزالة طبقة كاملة من كبار المسؤولين المهنيين المؤهلين وذوي الخبرة العالية، وبذلك، وضْع حد للاستقلال التقليدي للتحقيق في قضايا الفساد وتوجيه الاتهامات.

وقبل أيام، أصدرت بوندي مذكرة تصر فيها على أن محامي وزارة العدل لا يمكنهم تجنب التوقيع على وثائق قانونية قد يختلفون معها. ونظراً لهذه التعليمات الصريحة، فإن مطالب بوف لشخص ما في الوزارة بالتوقيع على الوثيقة تحمل تهديداً ضمنياً، كما قال بعض المسؤولين: «افعل ذلك أو ارحل». إلى ذلك وفي إشارة إلى الكلام عن الإجراءات التي تتخذها «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) عبر الوكالات الفيدرالية، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إنّ «الأزمة الدستورية الحقيقية تحدث داخل جسمنا القضائي، حيث يسيء قضاة محاكم في مقاطعات ليبرالية بكل أنحاء البلاد استخدام سلطتهم لكي يعطّلوا أحادياً السلطة التنفيذية الأساسية للرئيس ترمب»، متهمة القضاة بـ«التصرف نشطاء قضائيين بدلاً من أن يكونوا حكام قانون صادقين».


مقالات ذات صلة

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».