ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

مدعون عامون يرفضون إسقاط تهم الفساد عن رئيس بلدية نيويورك

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
TT
20

ترمب يشعل «أزمة كبرى» واستقالات في وزارة العدل الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يقدم شهادة لوزيرة العدل الأميركية بام بوندي بعد حلفها اليمين في المكتب البيضاوي بواشنطن (أ.ف.ب)

استقالت كبيرة المدعين الفيدراليين في مانهاتن دانيال ساسون، و5 مسؤولين كبار في وزارة العدل الأميركية من مناصبهم، بعدما رفضوا أوامر بإسقاط تهم الفساد ضد رئيس بلدية مدينة نيويورك أريك آدامز، في تصعيد دراماتيكي للمواجهة بين القيّمين على تطبيق القانون في الولايات المتحدة والساعين إلى تحقيق الأهداف السياسية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وحصل ذلك في ضوء الحملة الشرسة التي بدأها المسؤول الثاني في وزارة العدل إميل بوف، الذي عمل محامياً للدفاع عن ترمب في مواجهته التهم الجنائية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكداً نيّة ترمب الانتقام من الموظفين غير الحزبيين الذين يسهرون على تنفيذ القانون في البلاد. وفي مذكرة أصدرها، الاثنين، وجه بوف، ساسون، بإسقاط القضية في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن رئيس بلدية أكبر مدينة في أميركا من المساعدة في حملة ترمب ضد الهجرة، ويمكنه بنفسه خوض حملته بالانتخابات التمهيدية في يونيو (حزيران) المقبل، من دون أن يواجه اتهامات جنائية. وبعد يومين من عدم اتخاذ أي إجراء أو إصدار أي تصريحات عامة من مكتب ساسون، قالت بوندي الأربعاء، إنها «ستنظر» في سبب عدم إسقاط القضية حتى الآن. وفي اليوم ذاته، عرضت ساسون اعتراضاتها على إسقاط القضية في رسالة من 8 صفحات لوزارة العدل.

رئيس بلدية نيويورك أريك آدامز خارجاً من المحكمة (أ.ب)
رئيس بلدية نيويورك أريك آدامز خارجاً من المحكمة (أ.ب)

«سابقة خطيرة»

واتهمت ساسون، وهي جمهورية عيّنها ترمب وعملت مع القاضي المحافظ في المحكمة العليا الأميركية أنطونين سكاليا، وزارة العدل بالموافقة على «مقايضة» إسقاط القضية، مضيفة أنها «واثقة» من أن رئيس البلدية الديمقراطي ارتكب الجرائم الواردة في القرار الاتهامي. وكشفت أن المدعين العامين كانوا يستعدون لتوجيه الاتهام إلى آدامز بتدمير الأدلة وتقديم معلومات كاذبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). وقالت في رسالة استقالتها لوزيرة العدل الجديدة بام بوندي: «لا أزال حائرة في شأن العملية المتسرعة والسطحية التي جرى من خلالها التوصل إلى هذا القرار». وأضافت أن «هذه سابقة مذهلة وخطيرة أن نكافئ التزامات آدامز الانتهازية والمتغيرة في شأن الهجرة وغيرها من المسائل السياسية برفض القرار الاتهامي الجنائي».

وظهرت تداعيات «الأزمة الكبرى» في وزارة العدل رد بوف على ساسون برسالة يقبل فيها استقالتها، عادّاً أنها «غير قادرة على مراجعة ظروف القضية بشكل عادل ونزيه». ووضع بوف المدعين العامين بالقضية في إجازة إدارية، مضيفاً أنهم سيخضعون لتحقيقات داخلية. وأكد أن وزارة العدل في واشنطن ستقدم اقتراحاً لإسقاط الاتهامات ضد آدامز، ومنع «مزيد من الاستهداف» لرئيس البلدية.

وكان آدامز أفاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأنه غير مذنب في اتهامات بأنه قبل أثناء توليه منصباً في ضاحية بروكلين، أكثر من 100 ألف دولار في شكل مساهمات غير قانونية بالحملة الانتخابية، وامتيازات سفر باهظة الثمن، وإقامة في فنادق فاخرة، من أشخاص يريدون شراء نفوذه.

وقال وكيل الدفاع عن آدامز المحامي أليكس سبيرو، إن ادعاء «المقايضة (...) كذبة كاملة». وأضاف: «لم نقدم أي شيء ولم تطلب الوزارة منا أي شيء»، إنما «سُئِلنا عما إذا كانت القضية لها أي تأثير على الأمن القومي وإنفاذ قوانين الهجرة، وأجبنا بصدق أنها كذلك».

وكذلك استقال المسؤولان الكبيران اللذان أشرفا على قضايا الفساد العام في واشنطن، كيفن دريسكول وجون كيلر، بالإضافة إلى 3 مدعين عامين عملوا مع كيلر في قسم النزاهة العامة، مما أدى إلى تقليص القسم الصغير أصلاً الذي يحقق في تورط المسؤولين الرسميين بجرائم. وتمتد عواقب هذه المواجهة إلى ما هو أبعد من مصير آدمز بالذات، لأنها أدت عملياً إلى معركة يعتقد أنها ستكون طويلة ومدمرة حول نزاهة وزارة العدل الأميركية واستقلالها في ظل محاولة ترمب استخدامها ضد مهاجميه ومنتقديه.

وكانت بوندي وعدت باستئصال المسؤولين «المسيسين» في الوزارة، من دون تقديم أدلة على ارتكاب مخالفات أو سوء سلوك مهني. وفي أول يوم لها بمنصبها الخميس، أعلنت إنشاء «مجموعة عمل» هدفها استئصال «انتهاكات عملية العدالة الجنائية» من ضباط إنفاذ القانون المحليين والفيدراليين، بما في ذلك أولئك الذين حققوا مع ترمب.

«افعل أو ارحل»

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أثناء إعلانها عن إجراءات لتنفيذ قوانين الهجرة خلال مؤتمرها الصحافي الأول في وزارة العدل بواشنطن (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي أثناء إعلانها عن إجراءات لتنفيذ قوانين الهجرة خلال مؤتمرها الصحافي الأول في وزارة العدل بواشنطن (رويترز)

ويعتقد منتقدو بوف أنه يفرض ما يعادل اختبار الولاء السياسي على المدعين العامين، مطالباً إياهم بالامتثال لطلباته، حتى لو كانت غير مقبولة أو غير متوافقة مع المعايير. ويضيفون أنه ليس من قبيل المصادفة أن يستهدف بوف بسرعة بعض أقوى مسؤولي الوزارة وأقسامها، بما في ذلك الإشراف على إعادة تنظيم قسم الأمن القومي، والإصرار على أن يقوم القائم بأعمال قيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بتسليم قائمة من العملاء الذين عملوا في تحقيقات الهجوم على الكابيتول.

وتساءل مسؤول حالي في وزارة العدل عن سبب عدم رغبة الكونغرس في التدخل، قائلاً إنه «أحد أعراض مشكلة أكبر - كيف سنفعل هذا لمدة 4 سنوات أخرى، ونضطر إلى الاختيار بين القيام بشيء غير أخلاقي أو الطرد؟».

وساد خوف مزداد في وزارة العدل من أن القادة المعينين سياسياً عازمون على إزالة طبقة كاملة من كبار المسؤولين المهنيين المؤهلين وذوي الخبرة العالية، وبذلك، وضْع حد للاستقلال التقليدي للتحقيق في قضايا الفساد وتوجيه الاتهامات.

وقبل أيام، أصدرت بوندي مذكرة تصر فيها على أن محامي وزارة العدل لا يمكنهم تجنب التوقيع على وثائق قانونية قد يختلفون معها. ونظراً لهذه التعليمات الصريحة، فإن مطالب بوف لشخص ما في الوزارة بالتوقيع على الوثيقة تحمل تهديداً ضمنياً، كما قال بعض المسؤولين: «افعل ذلك أو ارحل». إلى ذلك وفي إشارة إلى الكلام عن الإجراءات التي تتخذها «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) عبر الوكالات الفيدرالية، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إنّ «الأزمة الدستورية الحقيقية تحدث داخل جسمنا القضائي، حيث يسيء قضاة محاكم في مقاطعات ليبرالية بكل أنحاء البلاد استخدام سلطتهم لكي يعطّلوا أحادياً السلطة التنفيذية الأساسية للرئيس ترمب»، متهمة القضاة بـ«التصرف نشطاء قضائيين بدلاً من أن يكونوا حكام قانون صادقين».


مقالات ذات صلة

ترمب يصر على التفاوض المباشر مع طهران: لا تشعروا بالضعف

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية وخلفه مستشار الأمن القومي مايك والتز (رويترز)

ترمب يصر على التفاوض المباشر مع طهران: لا تشعروا بالضعف

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إجراء محادثات مباشرة مع إيران، سعياً إلى تفكيك برنامجها النووي، في حين أشار مسؤول أميركي إلى أن البديل سيكون «حملة عسكرية».

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)

تركيا إلى التفاوض مع أميركا لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية

تعتزم تركيا التفاوض مع الولايات المتحدة لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. واستأنفت الحوار الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أميركا ترسل 20 ألف بندقية هجومية لإسرائيل علّق بايدن تسليمها

أميركا ترسل 20 ألف بندقية هجومية لإسرائيل علّق بايدن تسليمها

مضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً في بيع أكثر من 20 ألف بندقية هجومية أميركية الصنع لإسرائيل الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام متجر يعرض العلمَين الصيني والأميركي في بكين (أ.ب) play-circle

الصين تفرض رسوماً جمركية 34 % على جميع السلع الأميركية

أعلنت الصين، الجمعة، سلسلةً من الرسوم الجمركية والقيود الإضافية على السلع الأميركية رداً على الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ طائرة «مارين وان» التي تحمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصل إلى نادي ترمب الوطني للغولف في دورال (أ.ف.ب)

ترمب يضطر إلى تبديل طائرته المروحية بسبب ثقب في أحد إطاراتها

اضطر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تبديل طائرة الهليكوبتر في مطار ميامي الدولي بعد أن تعرَّضت طائرته من طراز «مارين وان» لثقب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يضطر إلى تبديل طائرته المروحية بسبب ثقب في أحد إطاراتها

طائرة «مارين وان» التي تحمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصل إلى نادي ترمب الوطني للغولف في دورال (أ.ف.ب)
طائرة «مارين وان» التي تحمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصل إلى نادي ترمب الوطني للغولف في دورال (أ.ف.ب)
TT
20

ترمب يضطر إلى تبديل طائرته المروحية بسبب ثقب في أحد إطاراتها

طائرة «مارين وان» التي تحمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصل إلى نادي ترمب الوطني للغولف في دورال (أ.ف.ب)
طائرة «مارين وان» التي تحمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصل إلى نادي ترمب الوطني للغولف في دورال (أ.ف.ب)

اضطر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تبديل طائرة الهليكوبتر في مطار ميامي الدولي بعد أن تعرَّضت طائرته من طراز «مارين وان» لثقب في الإطار على المدرج.

تُظهر اللقطات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي الرئيس مرتدياً قبعة «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى - ماغا» الحمراء، وهو ينتقل من طائرة هليكوبتر إلى أخرى خلال رحلة إلى نادي دورال للغولف التابع له في ولاية فلوريدا الأميركية، حيث سيظهر ترمب في بطولة «LIV» للغولف.

ووفقاً لتجمع الصحافيين في مكان الحادث، نزل ترمب، بعد هبوطه في مطار ميامي الدولي، في الساعة 4:55 مساءً، وتوقف فقط ليرفع قبضة يده للصحافة. ​​صعد إلى طائرة «مارين وان» في الساعة 4:56 مساءً، إلا أن الرحلة لم تقلع أبداً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وابنه إريك يركبان عربة غولف في دورال (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وابنه إريك يركبان عربة غولف في دورال (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات إطار المروحية الأول المثقوب، حيث بقي على المدرج. بعد تأخير بسيط، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»، صعد الرئيس إلى طائرة هليكوبتر أخرى وهبط في دورال في الساعة 5:35 مساءً.

ومن المتوقع أن يلقي خطاباً في حفل عشاء قبل بطولة الغولف، التي تنطلق في نهاية هذا الأسبوع.