زيلينسكي مستعد لتنظيم انتخابات في أوكرانيا بعد انتقادات ترمب له

الكرملين يرحب بالخطوة وبتصريحات واشنطن حول التنازلات المطلوبة «المتوافقة مع فهمنا»

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)
قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي مستعد لتنظيم انتخابات في أوكرانيا بعد انتقادات ترمب له

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)
قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

رحَّب الكرملين باستعداد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإجراء انتخابات في أوكرانيا، ووصف الناطق باسمه، ديمتري بيسكوف، ذلك بـ«الأمر الجديد»، مضيفاً أنه يتماشى مع الدعوات المتكررة من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال بيسكوف تعقيباً على إعلان زيلينسكي: «سنرى كيف تتطور الأحداث».

وأبدى زيلينسكي، الثلاثاء، استعداده لتنظيم انتخابات في أوكرانيا إن توافرت الظروف الأمنية، عقب توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداً له بهذا الشأن. وقال ترمب: «يتحدثون عن ديمقراطية، لكن الأمور بلغت حداً لم يعد فيه النظام ديمقراطياً».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن أمس (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه مستعد لإجراء انتخابات خلال 60 إلى 90 يوماً، حتى في ظل استمرار الحرب مع روسيا، إذا تمكنت الولايات المتحدة وأوروبا من ضمان الأمن اللازم لإجراء التصويت، وفقاً لوكالة الأنباء الأوكرانية (إنترفاكس-أوكرانيا).

وكان بوتين قد أعرب منذ العام الماضي عن رأيه بأن ولاية زيلينسكي انتهت، وأنه لم يعد الرئيس الشرعي لأوكرانيا. وأشار ترمب إلى ذلك في مقابلة أجراها معه موقع «بوليتيكو»، كما دعا لإجراء انتخابات في أوكرانيا. وأرجعت كييف إرجاء الانتخابات إلى تطبيق الأحكام العرفية التي تحظر التصويت خلال وقت الحرب.

وأشار زيلينسكي الآن إلى استعداده لطرح تعديل أمام البرلمان الأوكراني من شأنه السماح بإجراء الانتخابات بشرط ضمان الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين للأمن طوال فترة الانتخابات. وقال زيلينسكي لصحافيين: «لدي الإرادة والاستعداد الشخصي لذلك». وأضاف أن إجراء الانتخابات سيتطلب تعديل قانون الانتخابات الأوكراني، وطلب من نواب كتلته البرلمانية إعداد التعديلات اللازمة.

ويحظر قانون الأحكام العسكرية في أوكرانيا إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية. وبينما يمكن تعديل القانون نفسه، يسمح الدستور بإجراء الانتخابات البرلمانية فقط بعد رفع الأحكام العسكرية، كما يمنع تعديل الدستور أثناء الحرب.

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ولم تجرِ أي انتخابات في أوكرانيا منذ بداية الحرب الروسية في فبراير (شباط) 2022، وانتهت فترة ولاية زيلينسكي العادية في مايو (أيار) 2024، بينما انتهت ولاية البرلمان في أغسطس (آب) 2024، وكان من المقرر إجراء الانتخابات المحلية في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025. ويعتبر عدم إمكانية إجراء الانتخابات أثناء الأحكام العسكرية أمراً طبيعياً في العديد من الدول.

رأى الكرملين، الأربعاء، أن تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة بشأن أوكرانيا التي قال فيها إن موسكو ستنتصر في الحرب المتواصلة منذ نحو أربع سنوات، وإنه سيتعيّن على كييف التخلي عن أراضٍ، تتوافق مع رؤية روسيا. وأفاد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «بطرق كثيرة، فيما يتعلق بمسألة عضوية الناتو (حلف شمال الأطلسي) ومسألة الأراضي وكيفية خسارة أوكرانيا لأراضٍ، فإنها (تصريحات ترمب) متوافقة مع فهمنا» للوضع، معتبراً أن ما قاله ترمب في المقابلة مع «بوليتيكو» مهم للغاية. وأشار ترمب إلى أن روسيا في موقع تفاوضي أقوى في المباحثات الرامية لوضع حد للحرب بسبب حجم البلاد، وأكد أن أوكرانيا لن تنضم إلى الناتو.

الرئيسان الأميركي والأوكراني خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

كثّفت الولايات المتحدة محادثاتها مع كل من روسيا وأوكرانيا لوضع حد لأسوأ نزاع شهدته أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفي مقابلته مع «بوليتيكو»، قال ترمب إن التوصل إلى اتفاق هو أمر «صعب» وإن «أحد أسباب ذلك هو حجم الكراهية الهائل بين بوتين وزيلينسكي».

وأجرى زيلينسكي، الذي جال في الأيام الأخيرة على عواصم أوروبية لصياغة رد على الخطة الأميركية، الاثنين، محادثات مع قادة أوروبيين في لندن وبروكسل. والثلاثاء، توجّه إلى إيطاليا للقاء بابا الفاتيكان ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وهناك، صرح زيلينسكي بأنه سيتم تسليم نسخة منقحة من خطة ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا إلى الأميركيين. وكتب زيلينسكي على «إكس»، الثلاثاء: «المكونات الأوكرانية والأوروبية أصبحت الآن أكثر تقدماً، ونحن مستعدون لعرضها على شركائنا الأميركيين».

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمناسبة زيارة الأخير لباريس في بداية الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتسعى كييف مع حلفائها الأوروبيين لإدخال تعديلات على الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي اعتبروا أن مسودتها الأولى تتبنى جلّ مطالب روسيا. وانتقد ترمب نظيره الأوكراني، الأحد، مؤكداً أنه «لم يطلع» على الخطة الأميركية.

ونقلت هيئة الإذاعة العامة الأوكرانية (ساسبيلني) عن زيلينسكي قوله للصحافيين: «نحن نعمل على مستوى مستشارينا، اليوم وغداً. أعتقد أننا سنسلمها غداً». وقال زيلينسكي إن الاقتراح يتكون من إطار عمل من 20 نقطة «يتم تعديله باستمرار»، ونص منفصل حول الضمانات الأمنية، ووثيقة ثالثة تركز على إعادة الإعمار. وأضاف: «سيدخل هذا حيز التنفيذ عندما تنتهي الحرب أو يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار». وقال زيلينسكي أيضاً إن روسيا لم تظهر أي استعداد لمتابعة السلام، مستشهداً بالهجمات المستمرة على البنية التحتية الأوكرانية.

قال ميكولا كوليسنيك، نائب وزير الطاقة الأوكراني، الأربعاء، إن طائرات روسية مسيَّرة قصفت منظومة نقل الغاز في منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا. وأضاف كوليسنيك للتلفزيون الأوكراني: «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وحدها، رأينا العدو يشن هجمات محددة الأهداف، لا سيما في منطقة أوديسا، بما في ذلك على منظومة نقل الغاز ومنشآتها».

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «تحالف الراغبين» الذي يضم دولاً داعمة لأوكرانيا سيبحث الخميس «الضمانات الأمنية» لكييف. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريغون: «سيتيح اجتماع غداً للتحالف الذي تترأسه فرنسا والمملكة المتحدة، إحراز تقدم بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا والمساهمة الأميركية الكبيرة». وأوضح قصر الإليزيه بعد ذلك أن الاجتماع سيُعقد بعد ظهر الخميس عبر الفيديو. وأعلن قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الاثنين، في لندن تضامنهم مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت يواجه فضيحة فساد تطال مدير مكتبه السابق وانتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس مع الرئيس الأوكراني (أ.ف.ب)

من جانب آخر توقع معهد كيل الألماني للأبحاث، الأربعاء، أن تصل المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا إلى أدنى مستوياتها في عام 2025، في ظل عدم قدرة الدول الأوروبية التي تُقدّم الجزء الأكبر منها حالياً على تعويض توقف المساعدات الأميركية.

وأشار رئيس فريق معهد كيل، كريستوف تريبيش، في بيان، إلى أنه «وفقاً للبيانات المتاحة حتى أكتوبر، لم تتمكن أوروبا من إرسال المساعدات بالزخم نفسه كما في النصف الأول من عام 2025». ومعهد كيل معني بتتبع المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية التي تم التعهد بتقديمها لأوكرانيا.

قبل قرار ترمب بوقف المساعدات عند عودته إلى البيت الأبيض في مطلع 2025، كانت الولايات المتحدة تُقدّم أكثر من نصف تلك المساعدات العسكرية. وقال المعهد إنه في حين نجحت الدول الأوروبية بالبداية في تعويض ذلك، فإن مساعداتها تراجعت منذ بداية الصيف.

زيلينسكي في روما مع جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

وقال تريبيش: «إذا استمر هذا التباطؤ في الشهرين المقبلين، فسيكون عام 2025 هو العام الذي يشهد أدنى مستوى من المساعدات الجديدة لأوكرانيا» منذ 2022.

في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، خُصصت مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 32.5 مليار يورو، معظمها قدمتها أوروبا. وخلال شهرين فقط، سيحتاج حلفاء أوكرانيا إلى تخصيص أكثر من 5 مليارات يورو للوصول إلى أدنى مستوى سنوي تم تخصيصه في عام 2022 (37.6 مليار يورو)، وأكثر من 9 مليارات يورو للوصول إلى المتوسط السنوي البالغ 41.6 مليار يورو بين عامي 2022 و2024.

مع ذلك، لم يُخصص سوى ملياري يورو شهرياً في المتوسط خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ب)

قال باحثون في المعهد، كما نقلت عنهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة ضاعفت مساهماتها، بل وربما زادتها بثلاث مرات، بينما انخفض دعم إيطاليا بنسبة 15 في المائة، ولم تُخصص إسبانيا أي مساعدات عسكرية جديدة لعام 2025.

وتسعى المفوضية الأوروبية حالياً إلى استخدام مبالغ من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في الاتحاد الأوروبي والتي تُقدر بنحو 200 مليار يورو، لتمويل قرض لأوكرانيا.

والهدف هو الإفراج عن 90 مليار يورو مبدئياً خلال قمة رؤساء الدول والحكومات المقرر عقدها في 18 ديسمبر (كانون الأول) في بروكسل. إلا أن هذه الخطة المعقدة، التي بموجبها تُقرض مؤسسة يوروكلير المالية الأموال للاتحاد الأوروبي ليُقرضها بدوره لكييف، تواجه معارضة شديدة من بلجيكا التي تخشى ردود فعل انتقامية من روسيا.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.