بين أبرد يوم وأقصر خطاب... حقائق لا تعرفها عن مراسم تنصيب الرؤساء الأميركيين

الكراسي تظهر في ناشيونال مول أمام مبنى الكابيتول الأميركي قبيل حفل التنصيب (أ.ف.ب)
الكراسي تظهر في ناشيونال مول أمام مبنى الكابيتول الأميركي قبيل حفل التنصيب (أ.ف.ب)
TT

بين أبرد يوم وأقصر خطاب... حقائق لا تعرفها عن مراسم تنصيب الرؤساء الأميركيين

الكراسي تظهر في ناشيونال مول أمام مبنى الكابيتول الأميركي قبيل حفل التنصيب (أ.ف.ب)
الكراسي تظهر في ناشيونال مول أمام مبنى الكابيتول الأميركي قبيل حفل التنصيب (أ.ف.ب)

سيؤدي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب اليمين الدستورية ظهر يوم الاثنين على الجبهة الغربية لمبنى الكابيتول. وعندما يفعل ذلك، سيصبح الرئيس الثاني فقط، بعد غروفر كليفلاند، الذي يخدم فترتين غير متتاليتين.

على الرغم من أن الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة لا تزال عميقة، فإن المشاعر المحيطة بتنصيب ترمب ستكون أكثر برودة مما كانت عليه في يناير (كانون الثاني) 2021 عندما حدث الانتقال في ظل أعمال الشغب بالكابيتول. وعلى عكس ترمب قبل أربع سنوات، سيتبع الرئيس جو بايدن المثال الذي وضعه جميع أسلافه، باستثناء خمسة، ويحضر حفل أداء خليفته لليمين. وسيحضر جميع رؤساء أميركا السابقين الأحياء الحفل أيضاً.

المنصة التي كان من المقرر أن يقام عليها حفل تنصيب ترمب على الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي قبل نقل المراسم للداخل (أ.ب)

فيما يلي حقائق أقل شهرة حول تنصيب الرؤساء الأميركيين، وفقاً لموقع «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي:

ترمب سيكون الرئيس الـ40 فقط الذي يلقي خطاب تنصيب

كان جون تايلر وميلارد فيلمور وأندرو جونسون وتشيستر آرثر وجيرالد فورد جميعاً نواباً للرئيس صعدوا إلى الرئاسة بعد وفاة الرئيس أو استقالته. لم يفوزوا أبداً في الانتخابات بمفردهم، لذلك لم يلقوا خطاب تنصيب أبداً. شغل غروفر كليفلاند فترتين غير متتاليتين كرئيس، ونتيجة لذلك، يُحسب على أنه الرئيس الثاني والعشرون والرابع والعشرون للولايات المتحدة. سيكون ترمب الرئيس الخامس والأربعين والسابع والأربعين لنفس السبب.

الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاب تنصيبه بعد أن أدى اليمين الدستورية كرئيس الولايات المتحدة الخامس والأربعين في مبنى الكابيتول عام 2017 (أ.ب)

أدى جميع الرؤساء المنتخبين -باستثناء اثنين- اليمين الدستورية في واشنطن

لم تصبح واشنطن عاصمة الأمة حتى عام 1800، قبل أن يقسم توماس جيفرسون اليمين الدستورية كرئيس ثالث. أدى جورج واشنطن اليمين الدستورية لفترة ولايته الأولى في عام 1789 في قاعة بمدينة نيويورك، والتي كانت في ذلك الوقت عاصمة الولايات المتحدة. انتقلت العاصمة إلى فيلادلفيا في العام التالي، لذلك أدى واشنطن اليمين الدستورية لفترة ولايته الثانية في عام 1793 في قاعة الكونغرس بمجلس الشيوخ في فيلادلفيا. وأدى جون آدامز اليمين الدستورية كرئيس في عام 1797 في قاعة الكونغرس بمجلس النواب في فيلادلفيا.

وقد أدى كل رئيس منتخب منذ ذلك الحين اليمين الدستورية في واشنطن.

القسم الرئاسي يظهر في الدستور

تنص المادة الثانية، القسم الأول من الدستور الأميركي على ما يلي: «قبل أن يتولى الرئيس مهام منصبه، عليه أن يقسم اليمين التالي: (أقسم (أو أؤكد) رسمياً إنني سأقوم بأداء مهام منصب رئيس الولايات المتحدة بأمانة، وسأعمل على حماية دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه بكل ما أوتيت من قوة». ورغم أن القسم لا يتجاوز خمسا وثلاثين كلمة، فإن الرؤساء وكبار القضاة قد يخطئون في قراءته.

تنصيب عدد أكبر من الرؤساء في شهر مارس مقارنة بيناير

عقدت أميركا سبعة وثلاثين حفل تنصيب في شهر مارس (آذار). أما مع تنصيب ترمب، فسيكون قد تم عقد ثلاثة وعشرين حفل تنصيب في شهر يناير. وحتى عام 1937، كان يتم تنصيب الرؤساء في الرابع من مارس. (وكان يتم نقل مراسم التنصيب العامة عموماً إلى الخامس من مارس عندما يصادف يوم التنصيب الأحد). وقد نقل التعديل العشرون يوم التنصيب إلى العشرين من يناير.

وكان الرئيس المنتخب الوحيد الذي لم يتم تنصيبه في يناير أو مارس هو جورج واشنطن. أقيم أول حفل تنصيب له في 30 أبريل (نيسان) 1789.

آخر رئيس ارتدى قبعة عالية

كان ارتداء القبعات العالية في حفل التنصيب تقليداً. ارتداها الرؤساء من فرانكلين بيرس إلى هاري ترومان. كسر دوايت أيزنهاور هذا الاتجاه باختيار قبعة هومبورغ الأقل رسمية. عاد جون ف. كينيدي إلى تقليد القبعة العالية في حفل تنصيبه، على الرغم من أنه خلعها أثناء أداء قسم اليمين وإلقاء خطاب تنصيبه. لم يرتد أي رئيس منذ ذلك الحين قبعة عالية في يوم التنصيب.

عمال يقومون بتركيب الأسوار والمقاعد في ناشيونال مول استعداداً لحفل التنصيب في واشنطن (أ.ف.ب)

أول رئيس يطلب من زوجته حمل الكتاب المقدس

قبل ليندون ب. جونسون، كان السكرتير التنفيذي للجنة التنصيب المشتركة في الكونغرس يحمل الكتاب المقدس تقليدياً أثناء أداء الرئيس لليمين. وقد طلب جونسون من زوجته، ليدي بيرد جونسون، أن تفعل ذلك. وقد اتبع كل رئيس منذ ذلك الحين نفس النهج. ومن المتوقع أن تحمل ميلانيا ترمب الكتاب المقدس عند أداء زوجها لليمين، كما فعلت قبل ثماني سنوات.

أول حدث تم تصويره

كان تنصيب جيمس بوكانان في 4 مارس 1857 أول حدث معروف تم تصويره. وتشمل التقنيات الأولى الأخرى لحفلات تنصيب الرؤساء أول حفل استخدم فيه مكبرات الصوت (وارن هاردينغ في عام 1921)، وأول حفل بث عبر الراديو (كالفين كوليدج في عام 1925)، وأول حفل بث على التلفزيون (هاري ترومان في عام 1949)، وأول حفل بث بالألوان (جون ف. كينيدي في عام 1961)، وأول حفل بث عبر الإنترنت (بيل كلينتون في عام 1997).

الأعلام الأميركية تظهر على الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي حيث يتم إجراء مراسم تنصيب الرئيس تقليدياً (أ.ف.ب)

أبرد يوم تنصيب

وصلت درجة الحرارة في وقت الظهيرة بواشنطن في 21 يناير 1985، إلى 7 درجات. كان الطقس شديد البرودة إلى الحد الذي دفع رونالد ريغان إلى أداء اليمين الدستورية داخل مبنى الكونغرس الأميركي ــ فقد كان قد أدى اليمين الدستورية بالفعل في حفل صغير خاص في البيت الأبيض في اليوم السابق ــ وتم إلغاء العرض التقليدي لتنصيبه. وسوف يكون حفل تنصيب ترمب للمرة الثانية أكثر دفئا من حفل تنصيب ريغان، لكنه لن يكون دافئا فعلياً.

أشخاص في مبنى الكابيتول الأميركي يقفون خلف بركة متجمدة في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن نقل حفل تنصيب ترمب إلى الداخل (رويترز)

أقصر خطاب تنصيب

بلغ خطاب تنصيب جورج واشنطن الثاني 135 كلمة فقط، وهو أقصر طبعاً من هذا النقرير.


مقالات ذات صلة

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

آسيا طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سياسات ترمب الداعمة لإسرائيل وحرب إيران تقسم حركة «ماغا»

تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

سياسات ترمب الداعمة لإسرائيل وحرب إيران تقسم حركة «ماغا»

تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)

أدت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال إسرائيل وحرب إيران إلى انقسامات وصفت بأنها «حقيقية» و«جوهرية» داخل قاعدة مؤيديه ضمن حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، بمن في ذلك المؤثرون الناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ومنها منصته «تروث سوشال».

ويكمن التوتر الأساسي في أن معتنقي شعار «أميركا أولاً» يركزون على ضرورة تفرغ إدارة ترمب لمعالجة القضايا الداخلية للمجتمعات الأميركية المختلفة في بلد يزيد عدد سكانه عن 340 مليون نسمة، والتخلي عن الدعم غير المشروط الذي تقدمه الدولة العظمى لإسرائيل.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأدت حرب إيران إلى تفاقم التوتر القائم أصلاً داخل «ماغا»، مع تزايد مخاوف المحافظين من نفوذ إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية. وبدأ هذا الانقسام مبكراً: عندما صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو للصحافيين بأن الولايات المتحدة دخلت الحرب لأنها كانت تعلم أن إسرائيل ستضرب إيران، وأرادت استباق أي رد إيراني. وجادل مؤيدو ترمب المحبطون بأن الرئيس صار خاضعاً لضغوط الصقور من العسكريين، والمحافظين الجدد الذين ترشح ضدهم صراحة.

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

وانقلبت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين على ترمب بعدما كانت من أكبر مؤيديه، متهمة إياه بأنه انحرف عن مبادئ «أميركا أولاً». وقالت إن الجنود الأميركيين «ماتوا وقُتلوا من أجل دول أجنبية». ورأت أنه «كان من المفترض أن يكون شعار: (فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً) شعاراً لأميركا أولاً، لا لإسرائيل أولاً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)

وكذلك ندد كل من المؤثر تاكر كارلسون، والمذيعة كانديس أوينز والصحافية ميغان كيلي والمؤثر مات والش وغيرهم من المحافظين اليمينيين بحرب إيران باعتبارها خيانة لمبادئ «أميركا أولاً». وتصاعد الخلاف إلى مستوى شخصي. واعتبرت كيلي أن الحرب روج لها «أنصار إسرائيل أولاً مثل مارك ليفين»، وهو من أكبر المؤثرين المدافعين عن ترمب وسياساته، مما دفع ليفين إلى وصفها بأنها «مختلة عاطفياً، وفاحشة، ومتذمرة». وردت عليه كيلي بعبارات نابية.

وكتب نيك فوينتيس: «سيموت أميركيون في هجمات إرهابية وضربات صاروخية حتى تتمكن إسرائيل من توسيع حدودها في كل اتجاه. خاننا ترمب، و(نائب الرئيس جيه دي) فانس، و(وزير الخارجية ماركو) روبيو».

تباعد بين الأجيال

وكان ناخبو «ماغا» الشباب متشككين بشكل خاص. وسأل أحد الطلاب: «هل أعتقد أن من مسؤوليتنا دعم إسرائيل في أي شيء تفعله؟ بالطبع لا. قطعاً لا. من الواضح أن هذه الحرب تصب في مصلحة إسرائيل».

ووصفها آخر بأنها مسألة أجيال: «نتذكر ما كان عليه الوضع في عام 2022 -ارتفاع أسعار البنزين، وتهديد التدخل العسكري في حرب أوروبية. لن نقع في الفخ نفسه».

وتفاعل آلاف المستخدمين على «تروث سوشال»، التي أنشئت عام 2022، مع منشورات ترمب المتواصلة حول حرب إيران. وكتب بعضهم أنه يشعر بـ«الخيانة» من جراء تصاعد الحرب، وأنهم شعروا بالخزي عندما استخدم ترمب ألفاظاً نابية. ووصف أحدهم كلمات الرئيس بأنها «لا معنى لها على الإطلاق». ومع ذلك، لا تزال الاستطلاعات تشير إلى أن الجمهوريين لا يزالون يؤيدون الحرب على نطاق واسع، رغم تصاعد القلق والغضب على منصة «تروث سوشال».

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

ويبلغ عدد مستخدمي «تروث سوشال» نحو ستة ملايين شخص مقارنة بأكثر من 550 مليون مستخدم على منصة «إكس» التي يملكها الملياردير إيلون ماسك. وأظهر استطلاع أجرته شركة «ياهو» مع مؤسسة «يوغوف» للاستبانات أن 55 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الحرب، بما في ذلك 90 في المائة من الديمقراطيين، و62 في المائة من المستقلين، و17 في المائة من الجمهوريين. ومن بين الذين صوتوا لترمب في عام 2024، ما يقرب من الربع غير موافقين.

معسكران في «ماغا»

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في غرب إنجلترا (إ.ب.أ)

وتُقسّم حرب إيران الحزب الجمهوري إلى جزأين: يقع الأول ضمن المعسكر المتشدد لشخصيات مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والمؤثر مارك ليفين، فإنهم يرون القوة العسكرية الأميركية فضيلة في حد ذاتها. أما الجانب الآخر فهو معسكر «أميركا أولاً» القومي المحافظ، والمتشكك في المغامرات العسكرية التي تُعتبر خدمة للحلفاء، لا لمصالح الولايات المتحدة.

وكان ربع التعليقات من الشباب مؤيداً لترمب، بما في ذلك عبر منشورات تُشيد بـ«صلابة» الرئيس، وتطالبه «بإتمام المهمة». وعندما تراجع ترمب عن تهديده بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، قبل ساعات من الموعد النهائي الذي حدده مساء الثلاثاء، عبّرت بعض الحسابات التي كانت مؤيدة للحرب عن غضبها.

النائبة مارجوري تايلور غرين الجمهورية كانت تعد واحدة من أقرب المؤيدين لترمب تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي مطالبة بالشفافية في الكشف عن ملفات إبستين (أ.ب)

الحجة المضادة

ولا يتفق الجميع على عمق هذا الانقسام. إذ يجادل البعض بأن الانقسام مبالغ فيه، مشيراً إلى أن شخصيات مثل كارلسون تراجعت في نهاية المطاف عن مواجهة ترمب مباشرة، لأن «خوض معركة خاسرة في نهاية المطاف مع ركيزة النظام الانتقامية نادراً ما يكون قراراً صائباً».

وحاول ترمب نفسه حسم الجدل بمنشور على «تروث سوشال» قال فيه: «إنهم ليسوا من مؤيدي ترمب، أنا منهم»، مُصراً على أن الحركة تشمل معارضة إيران باعتبارها «نظاماً إرهابياً مريضاً، ومختلاً، وعنيفاً».

وأوضح مؤتمر العمل السياسي المحافظ في أواخر مارس (آذار) الماضي هذا الغموض. فبينما يُعد عادة عرضاً للوحدة، أظهر تصدعات واضحة لخلاف لا يزال قائماً حتى مع التوصل إلى وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وبدء المفاوضات في إسلام آباد.


قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن مسؤولون في وزارة العدل الأميركية أن الوزيرة المقالة، بام بوندي، لن تمثل أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب الأسبوع المقبل، للإدلاء بشهادتها المقررة ضمن التحقيقات الجارية في قضية المدان بالاعتداءات الجنسية، جيفري إبستين.

وقالت الناطقة باسم لجنة الرقابة، جيسيكا كولينز، إن الوزارة أشارت إلى أن بوندي، التي أقالها الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي، لن تمثل أمام اللجنة للإدلاء بشهادتها في 14 أبريل (نيسان) الجاري «لأنها لم تعد وزيرة للعدل، وهي استدعيت بصفتها وزيرة للعدل». وأضافت أن اللجنة ستتواصل مع محامي بوندي الشخصي لمناقشة الخطوات التالية بشأن تحديد موعد المقابلة.

ولاحقاً كتب مساعد المدعي العام باتريك ديفيس في الرسالة: «نرجو منكم التكرم بتأكيد سحب أمر الاستدعاء».

غير أن الجمهوريين في اللجنة لمّحوا إلى أن الأمر قد لا يكون محسوماً، مذكرين بالتصويت الذي أجري الشهر الماضي على استدعاء بوندي للإدلاء بشهادتها في 14 أبريل الجاري، بعدما أبدى أعضاء من الحزبين استياءهم من تعامل وزارة العدل مع الإفراج الإلزامي، بموجب قانون أصدره الكونغرس، عن ملايين الصفحات من ملفات إبستين.

وتلقى رئيس اللجنة النائب الجمهوري جيمس كومر رسالة من مسؤولين في الوزارة تفيد أن بوندي لن تحضر، مستشهدين بقرار الرئيس دونالد ترمب إقالتها الأسبوع الماضي.

ناجون من جيفري إبستين أثناء استجواب وزيرة العدل السابقة بام بوندي خلال جلسة استماع للجنة القضائية بمجلس النواب في مبنى الكابيتول بواشنطن العاصمة (رويترز)

ويمثل قرار عدم حضور بوندي عقبة جديدة أمام جهود الكونغرس للضغط على مسؤولي إدارة ترمب بشأن امتثالهم للقانون الذي أصدره الكونغرس العام الماضي يلزم وزارة العدل بنشر ملفاتها المتعلقة بإبستين.

واتهم مشرعون من الحزبين الوزارة بتجاوز المواعيد النهائية لنشر المواد التي بحوزتها، وعدم حماية المعلومات الشخصية للضحايا بشكل كامل، وحجب تفاصيل رئيسة لحماية شخصيات بارزة في دائرة إبستين، الذي توفي في الحجز الفيدرالي عام 2019.

إصرار اللجنة

وأشار ناطق باسم اللجنة في بيان إلى أنها تعتزم مواصلة السعي للحصول على شهادة بوندي، رغم رسالة وزارة العدل. وقال: «ستتواصل اللجنة مع المستشار القانوني الشخصي لبام بوندي لمناقشة الخطوات التالية بشأن تحديد موعد إدلائها بشهادتها».

وواجهت بوندي تدقيقاً مكثفاً بسبب إشرافها على جهود وزارة العدل لنشر ملفات إبستين. وساهمت طريقة تعاملها مع القضية في قرار إقالتها من قبل ترمب الذي استشاط غضباً لأشهر مع استمرار تصدر قضية إبستين عناوين الأخبار، وإثارة الانقسام داخل حزبه.

وبعد إعلان إقالتها، صرّحت بوندي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها ستعمل خلال الشهر المقبل «بكل جدّية لتسليم مهام المنصب». إلا أن نائب وزيرة العدل تود بلانش عين قائماً بأعمال الوزارة مؤقتاً. ولا يزال موقع وزارة العدل الإلكتروني يُدرج بوندي في منصبها بصفتها وزيرة.

ودافعت بوندي بشكل عام عن عمل الوزارة، وجهودها للامتثال للقانون في شهادات سابقة أمام الكونغرس.

وبينما واجهت استجواباً بشأن إبستين خلال جلستي استماع سابقتين على الأقل في الكونغرس، صوّت أعضاء لجنة الرقابة في مارس (آذار) الماضي على استدعائها للإدلاء بشهادتها مرة أخرى، وهي خطوة فاجأت كومر.

وقاد هذا المسعى النائبان، الجمهورية نانسي مايس والديمقراطي رو كانا، اللذان أعلنا الأربعاء أنهما سيواصلان المطالبة بمثول بوندي أمام اللجنة. وكتبا في رسالة إلى كومر أن «إقالة بام بوندي من منصب وزيرة العدل لا تُقلل من حق اللجنة في الإشراف المشروع على شهادتها تحت القسم، ولا من ضرورة المساءلة، والحصول على معلومات حول الملفات التي حجبتها وزارة العدل عن العامة. بل على العكس، تُضفي على شهادتها تحت القسم أهمية أكبر».

وكتبت مايس بصورة منفصلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه «لا يمكن لبوندي التهرّب من المساءلة لمجرد أنها لم تعد تشغل منصب وزيرة العدل». وأضافت أن الطلب قُدّم «بالاسم لا باللقب»، متوقعة «مثولها بمجرد تحديد موعد جديد».

وكذلك هدد كبير الديمقراطيين في اللجنة، النائب روبرت غارسيا، باتخاذ إجراءات أكثر حسماً. وقال في بيان إن «عليها الحضور للإدلاء بشهادتها فوراً. إذا امتنعت عن الامتثال لأمر الاستدعاء، فسنبدأ إجراءات اتهامها بازدراء المحاكمة في الكونغرس. الضحايا يستحقون العدالة». وقال ناطق باسم وزارة العدل إن بوندي «لا تزال ملتزمة بالتعاون مع اللجنة».


ترمب يُطالب محكمة نيويورك بإسقاط ما تبقى من قضية الاحتيال ضده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يُطالب محكمة نيويورك بإسقاط ما تبقى من قضية الاحتيال ضده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحقيق نصر قانوني أوسع على المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، بعد أن أغلقت المحاكم الفيدرالية أبواب الملاحقة الجنائية ضدها، في خطوة تُشير إلى استمرار الصراع القانوني الذي يرافقه منذ سنوات.

وفي مذكرة قانونية من 119 صفحة قدّمها محامو ترمب يوم الأربعاء إلى محكمة استئناف نيويورك العليا، وصفوا الخطوة بأنها غير معتادة؛ حيث استأنفوا حكماً سابقاً كان قد أصدرته محكمة أدنى لصالحهم إلى حدّ كبير، وطالبوا بإلغاء ما تبقى من الحكم ضد شركته العائلية، وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

وكان القرار السابق قد ألغى حكماً مدنياً يقارب 500 مليون دولار، لكنه أبقى على ثبوت واقعة الاحتيال، بعدما خلص القاضي في مانهاتن إلى أن ترمب واثنين من أبنائه الكبار وعدداً من شركائه التجاريين بالغوا في تقدير ثروتهم وقيمة ممتلكاتهم العقارية للحصول على شروط تفضيلية من البنوك وشركات التأمين.

وطالب محامو ترمب في مذكرتهم بإلغاء نتيجة ثبوت الاحتيال نفسها ورفع الحظر الذي يمنع الرئيس وأبناءه من شغل مناصب إدارية في أي شركة بنيويورك لمدة تصل إلى 3 سنوات، إضافة إلى منعهم من التقدم بطلبات قروض لدى أي مؤسسة مالية لها فرع في الولاية خلال الفترة نفسها.

وكتب المحامون: «على المحكمة أن تضع حداً لهذه القضية التي تفتقر إلى الأساس القانوني»، متهمين ليتيتيا جيمس، وهي ديمقراطية، باستهداف ترمب لأغراض سياسية، واصفين ما حدث بأنه تطبيق انتقائي غير دستوري للقانون. وأضافوا: «الدافع في هذه القضية كان سياسياً بحتاً، كما توضح تصريحات المدعية العامة نفسها».

ويأتي هذا المسعى في وقت واجه ترمب سلسلة من الإخفاقات في محاولاته لملاحقة ليتيتيا جيمس قضائياً. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رفض قاضٍ فيدرالي قضية تتعلق بالاحتيال في الرهن العقاري، بعد أن عُدّ تعيين المحامي الرئيسي في القضية ليندسي هاليغان، المحامي الشخصي السابق لترمب غير قانوني. وفي وقت لاحق، رفضت هيئتا محلفين إعادة إحياء القضية ضد ليتيتيا جيمس خلال أسبوعين من المحاكمة.

رغم ذلك، واصلت إدارة ترمب ملاحقة ليتيتيا جيمس. وأفاد مسؤول في الإدارة في أواخر الشهر الماضي بتقديم إحالات جنائية جديدة ضدها إلى مدعين فيدراليين في ميامي وشيكاغو، للنظر في قضايا محتملة تتعلق بالاحتيال في تأمين المنازل.

ومع أن إلغاء الغرامة المالية شكّل مكسباً كبيراً لترمب، فإن تثبيت واقعة الاحتيال لا يزال يُشكّل عبئاً عليه، سواء على الصعيد القانوني أو السياسي، خصوصاً مع اقتراب سباق الانتخابات المقبلة.