تصريحات ترمب عن غرينلاند تدق ناقوس الخطر في أوروبا

علم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)
علم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)
TT

تصريحات ترمب عن غرينلاند تدق ناقوس الخطر في أوروبا

علم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)
علم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بخطاب توسعي في وجه حلفاء بلاده، بل وخصومها المحتملين، وقال إن حدود القوة الأميركية يجب أن تمتد لتشمل كندا وإقليم غرينلاند الدنماركي، وإلى الجنوب حتى قناة بنما.

وقد أثارت اقتراحات ترمب بأنه يمكن إعادة ترسيم الحدود الدولية - بالقوة حال لزم الأمر - استفزازات في أوروبا، على نحو خاص.

وتتعارض كلماته مع الحجة التي يحاول قادة أوروبا والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بها.

واتسمت ردود فعل العديد من قادة القارة - وقد تعلموا أن يتوقعوا من ترمب ما هو غير متوقَّع، ورأوا أفعاله لا تنطبق على أقواله بشكل دائم - بالحذر، وقد تبنى بعضهم وجهة نظر «لا يوجد شيء هنا»، بدلاً من الدفاع بقوة عن الدنمارك، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية.

ورغم ذلك، يقول محللون إن الكلمات من شأنها أن تضرّ بالعلاقات الأميركية الأوروبية قبل بدء ولاية ترمب الثانية، يوم 20 الشهر الحالي.

وأكدت ردود الفعل الدبلوماسية التي صدرت عن العديد من المسؤولين في أوروبا اعتقادهم بأن ترمب لا يعتزم الزحف بقواته للاستيلاء على غرينلاند.

يُشار إلى أن الحكومات الأوروبية تعتمد على الولايات المتحدة بشكل كبير في التجارة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والتعاون الدفاعي من أجل الأمن.

وقالت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني: «أعتقد أننا يمكننا استبعاد أن تحاول أميركا خلال السنوات المقبلة اللجوء للقوة من أجل ضم الأراضي التي ترغب فيها».

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس - ولكن بحذر: «يجب عدم تحريك الحدود بالقوة»، دون أن يذكر ترمب بالاسم.

ولاحقاً قال شولتس، أمس السبت، خلال المؤتمر العام لحزبه الاشتراكي الديمقراطي، في برلين: «مبدأ حرمة الحدود ينطبق على كل دولة»، مضيفاً: «يجب على كل دولة الالتزام بهذا المبدأ، بغض النظر عما إذا كانت صغيرة أو كبيرة وقوية للغاية».

وسعى الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى الضغط على إدارة ترمب المقبلة، في وقت سابق هذا الأسبوع، من أجل مواصلة دعم أوكرانيا؛ حيث قال: «بغض النظر عما يجري في العالم، يريد الجميع أن يتأكدوا من أن بلادهم لن تُمحى من على الخريطة».

ومنذ أطلق بوتين قواته عبر الحدود إلى أوكرانيا في عام 2022، يكافح زيلينسكي وحلفاؤه - بتكلفة باهظة - للدفاع عن المبدأ الذي قام عليه النظام الدولي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومفاده: «لا يمكن للدول القوية، ببساطة، التهام الآخرين».

وقال وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا إنهما لا يتوقعان أن تقدم أميركا على غزو غرينلاند. ومع ذلك، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تصريحات ترمب بأنها جرس إنذار.

وقال بارو: «إذا كان السؤال هل دخلنا حقبة زمنية يكون فيها البقاء للأقوى؟ فإن إجابتي هي: نعم».

وقال رئيس وزراء غرينلاند، موتي إيجيد، إن شعبها لا يريد أن يصبح أميركياً، لكنه منفتح على مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة.

وغرينلاند منطقة شبه مستقلة تقع في القطب الشمالي، وليست جزءاً من الاتحاد الأوروبي، ولكن سكانها البالغ عددهم 56 ألف نسمة يُعدّون من مواطني التكتل؛ كونهم جزءاً من الدنمارك.

وقال إيجيد: «التعاون يعني الحوار».

ووصفت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن الولايات المتحدة بأنها «أقرب حليف لنا... وعلينا أن نقف معاً».

كلمات ترمب مثيرة للإزعاج

واتفق محللون أمنيون أوروبيون على أنه لا يوجد احتمال حقيقي لاستخدام ترمب قوة الجيش ضد الدنمارك، وهي حليف لبلاده داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولكنهم أعربوا عن قلق عميق، رغم ذلك.

وحذر المحللون من اضطرابات مقبلة في العلاقات عبر الأطلسي، وللأعراف الدولية وللتحالف العسكري الغربي، لدواعٍ ليس أقلها الخلاف المتنامي بين أميركا وكندا، العضو في الحلف، على خلفية اقتراحات ترمب المتكررة بأنها يجب أن تصبح ولاية أميركية.

ويقول فليمينغ سبليدسبول هانسن، وهو متخصص في السياسة الخارجية وروسيا وغرينلاند لدى المعهد الدنماركي للدراسات الدولية: «بالطبع هناك احتمال أن يكون هذا مجرد مأمور جديد في المدينة (من شأنه إجراء تغييرات). أشعر ببعض الارتياح إزاء حقيقة أنه يصر الآن على ضرورة ضم كندا إلى الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن هذا مجرد نوع من التبجُّح السياسي».

وأضاف: «ولكن الضرر قد وقع بالفعل... في الحقيقة، لا يمكنني أن أتذكر واقعة مماثلة لهذه، يهدد فيها حليف - في هذه الحالة الحليف الأهم (أميركا) - الدنمارك أو دولة أخرى عضو في (الناتو)».

وأعرب هانسن عن مخاوف من أن يتداعى «حلف الأطلسي»، حتى قبل تنصيب ترمب.

وقال: «يساورني القلق بشأن فهمنا للغرب الجماعي... ماذا يعني هذا الآن؟ وماذا قد يعني بعد عام واحد من الآن، أو عامين، أو على الأقل بنهاية رئاسة ترمب الثانية؟ ماذا ستكون النتائج؟».

المخاوف الأمنية دافع محتمل

ويرى دبلوماسيون ومحللون خيطاً مشتركاً في تطلع ترمب إلى كندا وإلى قناة بنما وغرينلاند، ألا وهو: تأمين الموارد والممرات المائية لتعزيز قوة الولايات المتحدة ضد خصومها المحتمَلين.

وتقول المحللة أليكس فرانجول - ألفيس، في باريس، إن لغة الخطاب لدى ترمب «كلها جزء من نهجه: (جَعْل أميركا عظيمة مرة أخرى)».

وأشارت إلى وجود معادن نادرة ضرورية للتقنيات المتقدمة والخضراء، في أراضي غرينلاند. والصين تهيمن على الإمدادات العالمية من هذه المعادن الثمينة، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى خطراً أمنياً.

وأوضحت ألفيس، التي تركز على السياسات الأميركية لصالح صندوق مارشال الألماني: «تأتي أي سياسة تتبناها واشنطن من خلال منظور المنافسة مع الصين».

وقال مراقبون إن أساليب ترمب المقترحة تحفها المخاطر.

ويقول المحلل الأمني ألكسندر خارا إن ادعاء ترمب بأننا «بحاجة إلى غرينلاند من أجل أغراض تتعلق بالأمن القومي»، يستدعي لديه تعليقات الرئيس الروسي بوتين بشأن شبه جزيرة القرم، الأوكرانية، الاستراتيجية في البحر الأسود، عندما استولت روسيا عليها بالقوة، في عام 2014.

وأضاف خارا، وهو مدير مركز استراتيجيات الدفاع في العاصمة الأوكرانية كييف، إن الإيحاء بأن الحدود قد تكون مرنة «سابقة خطيرة تماماً».

وحذر قائلاً: «نمر بمرحلة انتقالية من النظام القديم القائم على المعايير والمبادئ... ونتجه إلى مزيد من الصراعات ومن الفوضى والغموض».


مقالات ذات صلة

أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

خاص عاملان من الصليب الأحمر بلباس عازل يحملان نعش طفل توفى جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديموقراطية في 24 مايو الحالي (رويترز)

أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

في بلد يملك بعضاً من أضخم المختبرات الطبية في العالم وأقوى شركات الدواء يبدو التردد الأميركي المتصاعد حيال اللقاحات مفارقة صادمة تهدد بأزمة صحة عامة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

ارتفعت أسعار «برنت» 3 في المائة خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد أن شن الجيش الأميركي ضربات عسكرية على إيران؛ مما زاد من حالة عدم اليقين للتوصل لاتفاق سلام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» تتجه نحو ميدان بانامينت في ولاية كاليفورنيا يوم 27 فبراير 2017 (أرشيفية - أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية دخلت المجال الجوي الإيراني

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية دخلت المجال الجوي لإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب) p-circle

واشنطن تستهدف زوارق إيرانية وروبيو يتوقع أياماً لحسم الاتفاق

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن التفاوض على اتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»، مما بدد الآمال في نهاية وشيكة للصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال فعالية لتوقيع مذكرة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

ترمب يخضع للفحص الطبي الثالث خلال 13 شهراً

سيخضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفحص طبي دوري، وهو الفحص الثالث خلال 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة

إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة
TT

إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة

إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة

كشفت وثائق ومصادر لشبكة «سي إن إن» أن إدارة ترمب منعت مسؤولين في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) من التواصل المباشر مع منظمة الصحة العالمية، ما حدَّ من مشاركتهم في النقاشات الدولية حول تفشي الفيروسات.

ويُعد هذا المعهد، الذي قاده لسنوات الدكتور أنتوني فاوتشي، من أبرز المؤسسات الأميركية في التعامل مع تهديدات مثل «كوفيد-19» وفيروس نقص المناعة البشرية.

وحسب توجيهات رسمية، تم تقييد التواصل بشكل يمنع الاتصال المباشر مع منظمة الصحة العالمية، مع السماح فقط بمشاركة محدودة في الاجتماعات الافتراضية بصفة مستمعين، وفي مجموعات صغيرة لا تتجاوز 3 أشخاص، على أن تتم أي متابعة عبر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

يأتي هذا الإجراء في وقت تتعامل فيه الولايات المتحدة مع تفشيات لفيروس «الهانتا»، إضافة إلى تفاقم وباء «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتشير رسائل داخلية إلى أن التعاون مع منظمة الصحة أصبح محصوراً بشكل كبير، ما يبطئ تبادل المعلومات الصحية العالمية.

ووصف مسؤولون صحيون حاليون وسابقون هذه القيود بأنها تعرقل الاستجابة السريعة وتضعف التنسيق الدولي، معتبرين أنها غير مسبوقة في حالات الطوارئ الصحية. كما اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تراجعاً أوسع في انخراط الولايات المتحدة داخل المنظومة الصحية العالمية؛ خصوصاً بعد انسحابها من منظمة الصحة العالمية في يناير (كانون الثاني) بأمر من ترمب.

في الوقت نفسه، تعاني وكالات الصحة الأميركية من نقص قيادي حاد؛ حيث لا تزال مناصب رئيسية شاغرة، من بينها مدير «CDC»، والجراح العام، ورئيس إدارة الغذاء والدواء، ونائب وزير الصحة. هذا الفراغ القيادي أدى إلى اعتماد الإدارة على مسؤولين مؤقتين في إدارة الأزمات الصحية.

وفي إحدى حالات تفشي «الهانتا»، تم إرسال مسؤول رفيع ليس له دور مباشر في الاستجابة الوبائية ليكون الواجهة الإعلامية، ما اعتبره خبراء مؤشراً على نقص الكفاءات القيادية في الخطوط الأمامية.

وتؤكد وزارة الصحة أن مراكز السيطرة على الأمراض لا تزال تتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتشارك في تتبع المخالطين والتشخيص وتنسيق الاستجابة، مشددة على أنها قادرة على حماية الصحة العامة.

لكن خبراء يرون أن تفكيك سلاسل الاتصال السابقة مع منظمة الصحة، إلى جانب تقليص التمويل الدولي، أدى إلى إبطاء اكتشاف الاستجابات للأوبئة مثل «إيبولا». كما أشار آخرون إلى أن تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أثَّر على دعم برامج مكافحة الأمراض في أفريقيا.

ورغم ذلك، تؤكد السلطات الأميركية أنه لم تُسجل حالات «إيبولا» ولا «هانتا» داخل الولايات المتحدة، مع استمرار إجراءات المراقبة والفحص في المطارات، وإيفاد فرق طبية لدعم جهود الاحتواء في الخارج.


خلاف بين البنتاغون و«سبيس إكس» حول رفع أسعار «ستارلينك» خلال حرب إيران

توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)
توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)
TT

خلاف بين البنتاغون و«سبيس إكس» حول رفع أسعار «ستارلينك» خلال حرب إيران

توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)
توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)

مع بدء الطائرات المسيّرة الأميركية الملغومة التي يجري توجيهها من خلال شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك في تحقيق مكاسب ملموسة في الحرب على إيران، توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار مصدران مطلعان ووثائق للبنتاغون اطلعت عليها «رويترز»، إلى أن مسؤولين في «سبيس إكس» التقوا بمسؤولين من الوزارة في غضون أسابيع من شن الولايات المتحدة للحرب وأبلغوهم أن الجيش يدفع نحو 5 آلاف دولار للاتصال لكل محطة، بينما يستخدم فعلياً مستوى أعلى من الخدمة تقترب قيمته من 25 ألف دولار.

وخلصت مقابلات مع خمسة أشخاص مطلعين والوثائق إلى أن الخلاف حول استخدام خدمة «ستارلينك» في منظومة الطائرات المسيّرة الهجومية الملغومة منخفضة التكلفة (لوكاس)، وهي نموذج أميركي رخيص مشابه للطائرة المسيّرة الإيرانية (شاهد) التي يمكنها الدوران فوق منطقة الهدف قبل الانقضاض لتنفجر عند الاصطدام، أحد أسباب تنامي التوتر بين «سبيس إكس» والبنتاغون بشأن أسعار «ستارلينك» في الأشهر القليلة الماضية.

وذكر اثنان من المصادر أن البنتاغون، الذي يسعى لمساعدة المواطنين الإيرانيين على تجاوز حجب الاتصالات الذي تفرضه الحكومة، على خلاف مع «سبيس إكس» أيضاً بشأن تسعير خطة لتزويد السكان باتصالات مباشرة إلى الهواتف الجوالة باستخدام «ستارلينك» تشبه خدمة الجيل الخامس.

صورة جوية لمقر قيادة الجيش الأميركي (البنتاغون) (رويترز-أرشيفية)

ويسلّط استمرار الخلافات، التي لم يسبق لوسيلة إعلام الكشف عنها من قبل، الضوء على كيف يمنح اعتماد البنتاغون المتزايد على «سبيس إكس» نفوذاً أكبر لإيلون ماسك على مستوى مهم في الأمن القومي الأميركي في وقت تسعى فيه شركة «سبيس إكس» إلى زيادة إيراداتها قبل طرح عام أولي لأسهمها الشهر المقبل، والذي ربما يكون من الأكبر في التاريخ.

وعلى عكس محطات «ستارلينك» المتوفرة للمستهلكين في المتاجر بما في ذلك «وول مارت»، أوضح مصدر مطلع أن «سبيس إكس» تبيع نسخة مخصصة للجيش تسمى «ستارشيلد» إلى البنتاغون بموجب اتفاقية مبرمة في 2023. ويمكن لمحطات «ستارشيلد» الاتصال بكل من أقمار «ستارلينك» التجارية ومجموعة أقمار منفصلة أكثر أماناً، تسمى أيضاً «ستارشيلد».

وتقول «سبيس إكس» إن الطائرات المسيّرة «لوكاس» تعمل في ظل ظروف أقرب إلى فئة اشتراك الطيران لديها، لا إلى خدمة البر أو التنقل الأقل سعراً. وذكر أحد المصادر أن مسؤولي البنتاغون قالوا إن السعر البالغ 25 ألف دولار، وهو رسوم شهرية، صمم للطائرات وليس للطائرات المسيّرة الملغومة التي تستخدم اتصال «ستارلينك» لدقائق أو ساعات.

ووافق البنتاغون، الذي كان يكثف ضرباته على إيران، في النهاية على دفع زيادة في السعر اقترحتها «سبيس إكس»، مما زاد تكلفة كل طائرة مسيّرة من طراز «لوكاس» إلى المثلين تقريباً. وكان البنتاغون يدفع في البداية نحو 30 ألف دولار للوحدة.

ورفض البنتاغون التعليق على المعلومات التي حصلت عليها «رويترز» بأن «سبيس إكس» رفعت أسعارها، أو على قراره الدفع، أو على خطة تزويد المواطنين الإيرانيين بخدمة «ستارلينك». وقال مسؤول في البنتاغون في بيان إن المكتب المسؤول عن شراء المحطات، وهو مكتب الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، يعمل على إيجاد منافسين آخرين.

لكن لا توجد شركة أخرى تقدم بديلاً مماثلاً لـ«ستارلينك»، التي أصبحت أداة بالغة الأهمية في الحروب الحديثة منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022. وتوفر شبكة الأقمار الاصطناعية تغطية عالمية، مما يتيح الاتصالات في ساحة المعركة والاستهداف الدقيق حتى في المناطق النائية. وتمثل مجموعة الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» والمكونة من نحو 10 آلاف قمر اصطناعي أكثر من 60 في المائة من الأقمار الاصطناعية الموجودة في المدار، وهو ما يتفوق بكثير على المجموعات التي تبنيها شركات أخرى مثل «ون ويب» و«أمازون ليو».


روبيو يؤكد استعداد واشنطن للوساطة مع تصاعد تهديدات موسكو لكييف

صورة لمبنى سكني تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (د.ب.أ)
صورة لمبنى سكني تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (د.ب.أ)
TT

روبيو يؤكد استعداد واشنطن للوساطة مع تصاعد تهديدات موسكو لكييف

صورة لمبنى سكني تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (د.ب.أ)
صورة لمبنى سكني تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (د.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء)، استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعدما لوّحت موسكو بشن ضربات جديدة على كييف.

ويمثّل التحذير الروسي، الذي تضمّن دعوة للدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية، تصعيداً جديداً في الحرب المستمرة منذ ما يزيد على 4 سنوات؛ إذ تعهّدت موسكو بشن هجمات «منهجية» على كييف، واستهداف «مراكز صنع القرار».

وجاء العرض الأميركي في أعقاب تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا في عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك بعد اتصال هاتفي بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال وزير الخارجية الأميركي في تصريح للصحافيين من الهند: «في كل مرّة نشهد فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكّل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي».

وأضاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل في أن تتوفّر الفرصة لذلك في مرحلة ما».

وعلى المستوى الميداني، أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفق ما أفاد مسؤول إقليمي عبر «تلغرام».

وأسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، عن مقتل 4 أشخاص، فضلاً عن أضرار واسعة في العاصمة كييف.

ومن بين الأسلحة المستخدمة في الهجوم الروسي، الصاروخ فرط الصوتي «أوريشنيك» الذي يمكنه بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بـ10 مرات، والقادر على حمل رؤوس نووية.

وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة الأولى، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

وعلى هذه الخلفية، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش بالردّ. وفي الإطار نفسه، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أقرب وقت ممكن»، داعية سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد عن «البنى التحتية العسكرية والإدارية».

وأفادت الوزارة بأن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأميركي خلال الاتصال بينهما، ودعاه إلى إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين.

لكن روبيو أوضح الثلاثاء، أن روسيا «وجهت الإخطار إلى جميع السفارات»، وليس فقط إلى البعثة الأميركية.

«لن نغادر»

دعت روسيا في وقت سابق هذا الشهر، المواطنين الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرة كييف، عندما لوّحت بشن ضربات واسعة في حال عطّلت أوكرانيا العرض العسكري الذي أقيم في الساحة الحمراء لمناسبة ذكرى يوم النصر.

غير أن البعثات الدبلوماسية الغربية رفضت تسلّم الدعوات.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الاثنين: «نحن معتادون على تهديدات بوتين... ولا يمكن أن نغادر». كذلك قال سفير الاتحاد الأوروبي في كييف على موقع «فيسبوك»: «لن نذهب إلى أي مكان»، ومن جانبها، وصفت أوكرانيا التهديدات الروسية بأنها «خطاب إعلامي».

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، شركاء كييف، إلى «عدم الاستسلام للابتزاز الروسي»، وإلى تقديم مزيد من المساعدات والأسلحة لأوكرانيا.

وكانت روسيا أطلقت هجومها العسكري الواسع على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ليتحوّل إلى أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما تعثّرت المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء القتال، بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.