«قناة بنما»: ما تاريخها؟ وهل يستطيع ترمب استعادة السيطرة عليها؟

سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

«قناة بنما»: ما تاريخها؟ وهل يستطيع ترمب استعادة السيطرة عليها؟

سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي السابق ثيودور روزفلت، ذات يوم، أن «قناة بنما» هي «واحدة من المآثر التي سينظر إليها شعب هذه الجمهورية بفخر كبير». وبعد أكثر من قرن من الزمان، يهدد دونالد ترمب باستعادة الممر المائي.

يستنكر الرئيس الأميركي المنتخب الرسوم المتزايدة التي فرضتها بنما على استخدام الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ. ويقول إنه إذا لم تتغير الأمور بعد توليه منصبه الشهر المقبل، «سنطالب بإعادة قناة بنما إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالكامل، وبسرعة ودون أدنى شك».

وهدد ترمب حلفاءه منذ فترة طويلة باتخاذ إجراءات عقابية على أمل الحصول على تنازلات. لكنَّ الخبراء في كلا البلدين واضحون: ما لم يشن حرباً مع بنما، فلن يتمكن ترمب من إعادة تأكيد سيطرته على قناة وافقت الولايات المتحدة على التنازل عنها في سبعينات القرن العشرين.

وأكّد وزير الخارجية البنمي خافيير مارتينيز-آشا، الثلاثاء، أنّ سيادة بلاده «ليست قابلة للتفاوض»، وذلك ردّاً على تهديدات ترمب بإعادة السيادة على قناة بنما إلى الولايات المتّحدة.

وقال الوزير إنّ «الرئيس خوسيه راوول مولينو سبق أن أعلن أنّ السيادة على قناتنا ليست قابلة للتفاوض وهي جزء من تاريخنا النضالي»، مشدّداً على أنّ القناة «أُعيدت إلى غير رجعة».

والرئيس الأميركي المنتخب الذي يعود إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الجاري أثار مؤخراً سخط السلطات البنمية بتهديده باستخدام القوة العسكرية لاستعادة القناة التي تربط بين المحيطين والممتدّة على 80 كيلومتراً، إذا لم تخفّض رسوم العبور بالنسبة إلى السفن الأميركية.

ورفض ترمب، الثلاثاء، مجدّداً استبعاد اللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على قناة بنما، مكرراً انتقاداته قرار منح بنما السيطرة على الممر المائي الذي اتخذه الرئيس الأسبق جيمي كارتر، الذي توفي الشهر الماضي.

وخلال مؤتمر صحافي في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا، قال ترمب ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان يستبعد تنفيذ تحرك عسكري ضدّ قناة بنما وغرينلاند: «يمكنني أن أقول التالي: نحتاج إليهما من أجل الأمن الاقتصادي»، مضيفاً: «لن أعلن التزامي بذلك (أي عدم القيام بتحرك عسكري). قد نضطر إلى فعل أمر ما».

وهنا، نلقي نظرة على تاريخ قناة بنما، وفقاً لشبكة «أسوشييتد برس»:

ما هي قناة بنما؟

القناة عبارة عن ممر مائي من صنع الإنسان يستخدم سلسلة من الأقفال والخزانات على مسافة 51 ميلاً (82 كيلومتراً) لقطع وسط بنما وربط المحيطين الأطلسي والهادئ. وهي توفر على السفن قطع مسافة إضافية تبلغ نحو 7 آلاف ميل (أكثر من 11 ألف كيلومتر) للإبحار حول كيب هورن عند الطرف الجنوبي لأميركا الجنوبية.

وتقول إدارة التجارة الدولية الأميركية إن القناة توفر للمصالح التجارية الأميركية «وقتاً وتكاليف وقود كبيرة» وتمكّن من تسليم البضائع بشكل أسرع، وهو أمر «مهم بشكل خاص للشحنات الحساسة للوقت والسلع القابلة للتلف».

قناة بنما في المراحل النهائية من البناء 25 يونيو 1913 (أ.ب)

مَن الذي بناها؟

بدأت الجهود الرامية إلى إنشاء قناة عبر بنما بقيادة فرديناند ديليسبس، الذي بنى قناة السويس في مصر، في عام 1880 ولكنها ظهرت على فترة تسعة أعوام فقط قبل الإفلاس.

لقد دمَّرت الملاريا والحمى الصفراء والأمراض الاستوائية الأخرى قوة عاملة كانت تكافح بالفعل في مواجهة تضاريس خطيرة بشكل خاص وظروف عمل قاسية في الأدغال، مما أدى في النهاية إلى مقتل أكثر من 20 ألف شخص، وفقاً لبعض التقديرات.

كانت بنما آنذاك مقاطعة تابعة لكولومبيا، التي رفضت التصديق على معاهدة لاحقة عام 1901 ترخِّص للمصالح الأميركية بناء القناة. وردَّ روزفلت بإرسال سفن حربية أميركية إلى سواحل بنما. كما وضعت الولايات المتحدة دستوراً جاهزاً بعد استقلال بنما، الذي يمنح القوات الأميركية «الحق في التدخل في أي جزء من بنما، لإعادة إرساء السلام العام والنظام الدستوري».

وبسبب عدم قدرة القوات الكولومبية على عبور الغابات القاسية، أعلنت بنما استقلالها دون إراقة دماء خلال ساعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 1903. وسرعان ما وقَّعت معاهدة تسمح لفريق بقيادة الولايات المتحدة ببدء البناء.

ووفقاً لإحدى الدراسات، توفي نحو 5600 عامل في وقت لاحق في أثناء مشروع البناء الذي قادته الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت يختبر مجرفة بخارية خلال بناء قناة بنما (أ.ب)

لماذا لم تَعُدْ الولايات المتحدة تسيطر على القناة؟

افتُتح الممر المائي عام 1914، ولكن بدأ بعض البنميين على الفور تقريباً، يشككون في فكرة سيطرة الولايات المتحدة عليه، مما أدى إلى ما أصبح معروفاً في البلاد باسم «الصراع الجيلي» للسيطرة على القناة.

ألغت الولايات المتحدة حقها في التدخل في بنما في ثلاثينات القرن العشرين. وبحلول السبعينات، ومع ارتفاع تكاليفها الإدارية بشكل حاد، أمضت واشنطن سنوات في التفاوض مع بنما للتنازل عن السيطرة على الممر المائي.

عملت إدارة جيمي كارتر مع حكومة عمر توريخوس. قرر الجانبان في النهاية أن أفضل فرصة لهما للتصديق هي تقديم معاهدتين إلى مجلس الشيوخ الأميركي، «معاهدة الحياد الدائم» و«معاهدة قناة بنما».

الأولى، التي تستمر إلى الأبد، تمنح الولايات المتحدة الحق في التصرف لضمان بقاء القناة مفتوحة وآمنة. وقد نصت الاتفاقية الثانية على أن الولايات المتحدة ستسلم القناة إلى بنما في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999.

وقد جرى التوقيع على الاتفاقيتين عام 1977، والتصديق عليهما في العام التالي. وظلت الاتفاقيات صامدة حتى بعد عام 1989، عندما غزا الرئيس جورج بوش الأب بنما لإزاحة الزعيم البنمي مانويل نورييغا.

وفي أواخر سبعينات القرن العشرين، وبينما كانت معاهدات التسليم قيد المناقشة والتصديق، وجدت استطلاعات الرأي أن نحو نصف الأميركيين يعارضون قرار التنازل عن السيطرة على القناة لبنما. ولكن بحلول الوقت الذي تغيرت فيه الملكية فعلياً في عام 1999، كان الرأي العام قد تحوَّل، حيث أيَّد القرار نحو نصف الأميركيين.

سفن الشحن تنتظر عبور قناة بنما (أ.ب)

ماذا حدث منذ ذلك الحين؟

كانت إدارة القناة أكثر كفاءة في عهد بنما مقارنةً بعهد الولايات المتحدة، حيث زادت حركة المرور بنسبة 17 في المائة بين السنوات المالية 1999 و2004.

وافق الناخبون في بنما على استفتاء عام 2006 الذي سمح بتوسيع كبير للقناة لاستيعاب سفن الشحن الحديثة الأكبر حجماً. استغرق التوسع حتى عام 2016 وكلَّف أكثر من 5.2 مليار دولار.

قال الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، في مقطع فيديو، يوم الأحد، أن «كل متر مربع من القناة ينتمي إلى بنما وسيستمر في ذلك». وأضاف أنه في حين أن شعب بلاده منقسم بشأن بعض القضايا الرئيسية، «عندما يتعلق الأمر بقناتنا وسيادتنا، فسوف نتَّحد جميعاً تحت علمنا البنمي».

ارتفعت أسعار الشحن بسبب الجفاف العام الماضي الذي أثَّر على أقفال القناة، مما أجبر بنما على خفض حركة الشحن عبر القناة بشكل كبير ورفع الأسعار لاستخدامها. ورغم عودة الأمطار إلى معظم أنحاء البلاد، تقول بنما إن زيادات الرسوم في المستقبل ربما تكون ضرورية مع تعهدها بإجراء تحسينات لتلبية احتياجات الشحن الحديثة.

وقال خورخي لويس كيخانو، الذي شغل منصب مدير الممر المائي من عام 2014 إلى عام 2019، إن جميع مستخدمي القناة يخضعون لنفس الرسوم، على الرغم من أنها تختلف حسب حجم السفينة وعوامل أخرى.

وتابع: «يمكنني أن أقبل أن عملاء القناة قد يشكون من أي زيادة في الأسعار... لكنَّ هذا لا يعطيهم سبباً للتفكير في إعادتها».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

لماذا أثار ترمب هذه القضية؟

أشار الرئيس المنتخب إلى أن الولايات المتحدة «تُخدع» و«لن أقبل ذلك».

وشرح ترمب عن معاهدة عام 1977 التي قال إنها «أعطت القناة بغباء»: «لقد جرى منحها لبنما ولشعب بنما، لكنها تحتوي على أحكام - يجب أن تعاملنا بشكل عادل. ولم يعاملونا بشكل عادل».

ولكن معاهدة الحياد تمنح الولايات المتحدة الحق في التصرف إذا تعرض تشغيل القناة للتهديد بسبب صراع عسكري - ولكن ليس إعادة السيطرة.

وقال كيخانو: «لا يوجد أي بند من أي نوع في اتفاقية الحياد يسمح باستعادة القناة. ومن الناحية القانونية، لا توجد وسيلة، في ظل الظروف العادية، لاستعادة الأراضي التي استُخدمت من قبل».

في الوقت نفسه، لم يذكر ترمب كيف قد ينفِّذ تهديده.

وأوضح بنيامين جيدان، مدير برنامج أميركا اللاتينية في مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء في واشنطن: «لا يوجد مجال كبير للمناورة، في غياب غزو أميركي ثانٍ لبنما، لاستعادة السيطرة على قناة بنما من الناحية العملية».

وأفاد جيدان بأن موقف ترمب محيِّر بشكل خاص بالنظر إلى أن مولينو محافظ مؤيد للأعمال التجارية «قدم الكثير من المبادرات الأخرى لإظهار أنه يفضل علاقة خاصة مع الولايات المتحدة». كما أشار إلى أن بنما في السنوات الأخيرة أصبحت أقرب إلى الصين، مما يعني أن الولايات المتحدة لديها أسباب استراتيجية للحفاظ على علاقاتها الودية مع الدولة الواقعة في أميركا الوسطى.

وبنما هي أيضاً شريكة للولايات المتحدة في وقف الهجرة غير الشرعية من أميركا الجنوبية -ربما تكون أولوية سياسة ترمب الكبرى.


مقالات ذات صلة

مقتل 3 أشخاص في هجوم أميركي على قارب بشرق المحيط الهادئ

الولايات المتحدة​ ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 أشخاص في هجوم أميركي على قارب بشرق المحيط الهادئ

هاجم الجيش الأميركي قاربا يشتبه في تهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، الخميس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في وقت تشن فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

أطلق اليوم (الخميس) سراح رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، بموجب أمر صادر عن قاض اتحادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة…

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية والدة فوزينيا ستتمكن من الحصول على تأشيرة في الوقت المناسب لحضور مباراة الأوروغواي (رويترز)

13 مليون شخص يتابعون فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر بعد «قصته المُلهمة»

سيتمكن حارس مرمى الرأس الأخضر، بطل التعادل مع إسبانيا (0-0) في مونديال 2026، في النهاية من مشاهدة والدته تدخل إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صحيفة: البنتاغون بحاجة إلى 80 مليار دولار لنفقات حرب إيران وتكاليف أخرى

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

صحيفة: البنتاغون بحاجة إلى 80 مليار دولار لنفقات حرب إيران وتكاليف أخرى

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب الأميركي ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين في اتصالات هاتفية هذا الأسبوع بأن وزارة الحرب بحاجة إلى 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران بالإضافة إلى نفقات أخرى غير متعلقة بالحرب.

وأضافت الصحيفة أن طلبا تمويليا تكميليا كاملا، يشمل تمويلا للبنتاغون بالإضافة إلى أولويات غير دفاعية كالمساعدات الزراعية والإغاثة في حالات الكوارث، ربما يتم إرساله إلى المشرعين خلال الأيام القادمة. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة التقرير على الفور. ولم يتسن الحصول على تعليق من البيت الأبيض أو البنتاغون خارج ساعات العمل الرسمية عند تواصل رويترز معهما.

وقال مسؤول في البنتاغون لرويترز في أبريل (نيسان) إن حرب إيران كلفت نحو 25 مليار دولار، مقدما بذلك أول تقدير رسمي لتكاليف الحرب. ولا تزال التكلفة الكاملة للصراع، الذي بدأه ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، موضع تساؤل في الكونغرس.

وقوبل طلب مبدئي بقيمة 200 مليار دولار لتمويل إضافي بمعارضة شديدة من المشرعين. وفي أبريل (نيسان)، صرح مدير مكتب الميزانية في البيت الأبيض راسل فوت خلال جلسة استماع للجنة الميزانية في مجلس النواب بأنه ليست لديه تقديرات لتكلفة الحرب، وذلك ضمن دفاعه عن طلب ترمب ميزانية عسكرية سنوية قدرها 1.5 تريليون دولار.

وتعكس الميزانية المقترحة أولويات الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يحاول الحزب الحفاظ على سيطرته على الكونغرس لكنه يواجه قلقا متزايدا من الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والعبء المالي لحرب إيران.


مقتل 3 أشخاص في هجوم أميركي على قارب بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في هجوم أميركي على قارب بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

هاجم الجيش الأميركي قاربا يشتبه في تهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، الخميس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في وقت تشن فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة مستمرة منذ أشهر ضد المهربين المزعومين في أميركا اللاتينية.

ويرفع هذا الهجوم الأخير عدد الأشخاص الذين قتلوا في الهجمات على القوارب من قبل الجيش الأميركي إلى 211 شخصا على الأقل منذ أن بدأت إدارة ترمب في استهداف من تصفهم بـ«إرهابيي المخدرات» في أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكما هو الحال مع معظم بيانات الجيش بشأن الهجمات في شرق المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي، قالت القيادة الجنوبية الأميركية إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة، ولم يقدم الجيش أدلة على أن السفينة كانت تنقل مخدرات، وأظهر مقطع فيديو نشر على منصة «إكس» قاربا يسير بسرعة في الماء قبل أن يتعرض للهجوم وينفجر وتشتعل فيه النيران.


إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
TT

إطلاق سراح رئيس أكبر مسجد بولاية ويسكونسن الأميركية بعد احتجازه لدى إدارة الهجرة 

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)
رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

أطلق اليوم (الخميس) سراح رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور، وهو أمريكي من أصل فلسطيني، بموجب أمر صادر عن قاض اتحادي، وذلك بعد أن كانت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية قد احتجزته في مارس (آذار).

وقال قاضي المحكمة الاتحادية جيمس باتريك هانلون في الحكم الصادر يوم الخميس «قدم السيد صرصور دعوى مقابلة موضوعية بموجب التعديل الأول للدستور» الخاص بحرية التعبير. وكان الرئيس دونالد ترمب قد عين هذا القاضي خلال ولايته ‌الأولى.

رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي صلاح صرصور مبتسماً بعد إطلاق سراحه (ا.ب)

ووفقا للجمعية، التي ‌تعد أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، ​فإن صرصور ‌البالغ ⁠من ​العمر 53 ⁠عاما مقيم دائم يعيش بشكل قانوني في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود. ونشأ صرصور في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وسبق أن قال المسجد إن صرصور «استُهدف على أساس خلفيته الفلسطينية والإسلامية، ودفاعه عن حقوق الفلسطينيين».

وقال صرصور بعد الإفراج عنه «لن أتوقف أبدا عن الدفاع عن فلسطين والإنسانية، أينما كنت... وأشعر بارتياح كبير لوجودي مع عائلتي».

وليس ⁠لدى صرصور سجل جنائي في الولايات المتحدة، لكنه ‌سبق أن أدين عندما كان صغيرا ‌أمام محكمة عسكرية إسرائيلية قبل قدومه ​إلى الولايات المتحدة.

وتقول منظمة بتسيلم الإسرائيلية ‌لحقوق الإنسان إن نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، ‌حيث يحاكَم الفلسطينيون على جرائم يتم توجيهها لهم، تبلغ 96 بالمئة ولها تاريخ في انتزاع الاعترافات عن طريق التعذيب.

وفي إشارة إلى إدانته السابقة، قالت وزارة الأمن الداخلي التي تندرج إدارة الهجرة تحتها، إن صرصور أدين بإلقاء ‌زجاجات حارقة على منازل أفراد من القوات المسلحة الإسرائيلية.

وذكرت وزارة الأمن الداخلي يوم الخميس «لا ينطوي التعديل ⁠الأول للدستور على ⁠الحق في تمويل المنظمات الإرهابية والكذب في استمارات الهجرة". وينفي صرصور دعمه للمتطرفين.

وقال القاضي إنه يتعين أن يظل صرصور في ولاية ويسكونسن. ولا تزال القضية المرفوعة ضده مستمرة. ورحب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، الذي كان من بين من دعوا للإفراج عنه بهذا الحكم.

وتشن إدارة ترمب حملة قمعية ضد الأصوات المناصرة للفلسطينيين من خلال محاولة ترحيل المتظاهرين الأجانب والتهديد بتجميد التمويل للجامعات التي شهدت احتجاجات والأمر بفحص نشاط المهاجرين على الإنترنت. وقد واجهت هذه الإجراءات عقبات قضائية.

ويقول ترمب إن الأصوات الداعمة للفلسطينيين معادية للسامية وتدعم ​المتطرفين.بينما يقول المدافعون عنهم، وبينهم ​جماعات يهودية، إن الحكومة تخلط بشكل خاطئ بين انتقاد حرب إسرائيل في غزة ومعاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.