«قناة بنما»: ما تاريخها؟ وهل يستطيع ترمب استعادة السيطرة عليها؟

سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

«قناة بنما»: ما تاريخها؟ وهل يستطيع ترمب استعادة السيطرة عليها؟

سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)
سفينة شحن تَعبر قناة بنما في سبتمبر الماضي (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي السابق ثيودور روزفلت، ذات يوم، أن «قناة بنما» هي «واحدة من المآثر التي سينظر إليها شعب هذه الجمهورية بفخر كبير». وبعد أكثر من قرن من الزمان، يهدد دونالد ترمب باستعادة الممر المائي.

يستنكر الرئيس الأميركي المنتخب الرسوم المتزايدة التي فرضتها بنما على استخدام الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ. ويقول إنه إذا لم تتغير الأمور بعد توليه منصبه الشهر المقبل، «سنطالب بإعادة قناة بنما إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالكامل، وبسرعة ودون أدنى شك».

وهدد ترمب حلفاءه منذ فترة طويلة باتخاذ إجراءات عقابية على أمل الحصول على تنازلات. لكنَّ الخبراء في كلا البلدين واضحون: ما لم يشن حرباً مع بنما، فلن يتمكن ترمب من إعادة تأكيد سيطرته على قناة وافقت الولايات المتحدة على التنازل عنها في سبعينات القرن العشرين.

وأكّد وزير الخارجية البنمي خافيير مارتينيز-آشا، الثلاثاء، أنّ سيادة بلاده «ليست قابلة للتفاوض»، وذلك ردّاً على تهديدات ترمب بإعادة السيادة على قناة بنما إلى الولايات المتّحدة.

وقال الوزير إنّ «الرئيس خوسيه راوول مولينو سبق أن أعلن أنّ السيادة على قناتنا ليست قابلة للتفاوض وهي جزء من تاريخنا النضالي»، مشدّداً على أنّ القناة «أُعيدت إلى غير رجعة».

والرئيس الأميركي المنتخب الذي يعود إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الجاري أثار مؤخراً سخط السلطات البنمية بتهديده باستخدام القوة العسكرية لاستعادة القناة التي تربط بين المحيطين والممتدّة على 80 كيلومتراً، إذا لم تخفّض رسوم العبور بالنسبة إلى السفن الأميركية.

ورفض ترمب، الثلاثاء، مجدّداً استبعاد اللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على قناة بنما، مكرراً انتقاداته قرار منح بنما السيطرة على الممر المائي الذي اتخذه الرئيس الأسبق جيمي كارتر، الذي توفي الشهر الماضي.

وخلال مؤتمر صحافي في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا، قال ترمب ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان يستبعد تنفيذ تحرك عسكري ضدّ قناة بنما وغرينلاند: «يمكنني أن أقول التالي: نحتاج إليهما من أجل الأمن الاقتصادي»، مضيفاً: «لن أعلن التزامي بذلك (أي عدم القيام بتحرك عسكري). قد نضطر إلى فعل أمر ما».

وهنا، نلقي نظرة على تاريخ قناة بنما، وفقاً لشبكة «أسوشييتد برس»:

ما هي قناة بنما؟

القناة عبارة عن ممر مائي من صنع الإنسان يستخدم سلسلة من الأقفال والخزانات على مسافة 51 ميلاً (82 كيلومتراً) لقطع وسط بنما وربط المحيطين الأطلسي والهادئ. وهي توفر على السفن قطع مسافة إضافية تبلغ نحو 7 آلاف ميل (أكثر من 11 ألف كيلومتر) للإبحار حول كيب هورن عند الطرف الجنوبي لأميركا الجنوبية.

وتقول إدارة التجارة الدولية الأميركية إن القناة توفر للمصالح التجارية الأميركية «وقتاً وتكاليف وقود كبيرة» وتمكّن من تسليم البضائع بشكل أسرع، وهو أمر «مهم بشكل خاص للشحنات الحساسة للوقت والسلع القابلة للتلف».

قناة بنما في المراحل النهائية من البناء 25 يونيو 1913 (أ.ب)

مَن الذي بناها؟

بدأت الجهود الرامية إلى إنشاء قناة عبر بنما بقيادة فرديناند ديليسبس، الذي بنى قناة السويس في مصر، في عام 1880 ولكنها ظهرت على فترة تسعة أعوام فقط قبل الإفلاس.

لقد دمَّرت الملاريا والحمى الصفراء والأمراض الاستوائية الأخرى قوة عاملة كانت تكافح بالفعل في مواجهة تضاريس خطيرة بشكل خاص وظروف عمل قاسية في الأدغال، مما أدى في النهاية إلى مقتل أكثر من 20 ألف شخص، وفقاً لبعض التقديرات.

كانت بنما آنذاك مقاطعة تابعة لكولومبيا، التي رفضت التصديق على معاهدة لاحقة عام 1901 ترخِّص للمصالح الأميركية بناء القناة. وردَّ روزفلت بإرسال سفن حربية أميركية إلى سواحل بنما. كما وضعت الولايات المتحدة دستوراً جاهزاً بعد استقلال بنما، الذي يمنح القوات الأميركية «الحق في التدخل في أي جزء من بنما، لإعادة إرساء السلام العام والنظام الدستوري».

وبسبب عدم قدرة القوات الكولومبية على عبور الغابات القاسية، أعلنت بنما استقلالها دون إراقة دماء خلال ساعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 1903. وسرعان ما وقَّعت معاهدة تسمح لفريق بقيادة الولايات المتحدة ببدء البناء.

ووفقاً لإحدى الدراسات، توفي نحو 5600 عامل في وقت لاحق في أثناء مشروع البناء الذي قادته الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت يختبر مجرفة بخارية خلال بناء قناة بنما (أ.ب)

لماذا لم تَعُدْ الولايات المتحدة تسيطر على القناة؟

افتُتح الممر المائي عام 1914، ولكن بدأ بعض البنميين على الفور تقريباً، يشككون في فكرة سيطرة الولايات المتحدة عليه، مما أدى إلى ما أصبح معروفاً في البلاد باسم «الصراع الجيلي» للسيطرة على القناة.

ألغت الولايات المتحدة حقها في التدخل في بنما في ثلاثينات القرن العشرين. وبحلول السبعينات، ومع ارتفاع تكاليفها الإدارية بشكل حاد، أمضت واشنطن سنوات في التفاوض مع بنما للتنازل عن السيطرة على الممر المائي.

عملت إدارة جيمي كارتر مع حكومة عمر توريخوس. قرر الجانبان في النهاية أن أفضل فرصة لهما للتصديق هي تقديم معاهدتين إلى مجلس الشيوخ الأميركي، «معاهدة الحياد الدائم» و«معاهدة قناة بنما».

الأولى، التي تستمر إلى الأبد، تمنح الولايات المتحدة الحق في التصرف لضمان بقاء القناة مفتوحة وآمنة. وقد نصت الاتفاقية الثانية على أن الولايات المتحدة ستسلم القناة إلى بنما في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999.

وقد جرى التوقيع على الاتفاقيتين عام 1977، والتصديق عليهما في العام التالي. وظلت الاتفاقيات صامدة حتى بعد عام 1989، عندما غزا الرئيس جورج بوش الأب بنما لإزاحة الزعيم البنمي مانويل نورييغا.

وفي أواخر سبعينات القرن العشرين، وبينما كانت معاهدات التسليم قيد المناقشة والتصديق، وجدت استطلاعات الرأي أن نحو نصف الأميركيين يعارضون قرار التنازل عن السيطرة على القناة لبنما. ولكن بحلول الوقت الذي تغيرت فيه الملكية فعلياً في عام 1999، كان الرأي العام قد تحوَّل، حيث أيَّد القرار نحو نصف الأميركيين.

سفن الشحن تنتظر عبور قناة بنما (أ.ب)

ماذا حدث منذ ذلك الحين؟

كانت إدارة القناة أكثر كفاءة في عهد بنما مقارنةً بعهد الولايات المتحدة، حيث زادت حركة المرور بنسبة 17 في المائة بين السنوات المالية 1999 و2004.

وافق الناخبون في بنما على استفتاء عام 2006 الذي سمح بتوسيع كبير للقناة لاستيعاب سفن الشحن الحديثة الأكبر حجماً. استغرق التوسع حتى عام 2016 وكلَّف أكثر من 5.2 مليار دولار.

قال الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، في مقطع فيديو، يوم الأحد، أن «كل متر مربع من القناة ينتمي إلى بنما وسيستمر في ذلك». وأضاف أنه في حين أن شعب بلاده منقسم بشأن بعض القضايا الرئيسية، «عندما يتعلق الأمر بقناتنا وسيادتنا، فسوف نتَّحد جميعاً تحت علمنا البنمي».

ارتفعت أسعار الشحن بسبب الجفاف العام الماضي الذي أثَّر على أقفال القناة، مما أجبر بنما على خفض حركة الشحن عبر القناة بشكل كبير ورفع الأسعار لاستخدامها. ورغم عودة الأمطار إلى معظم أنحاء البلاد، تقول بنما إن زيادات الرسوم في المستقبل ربما تكون ضرورية مع تعهدها بإجراء تحسينات لتلبية احتياجات الشحن الحديثة.

وقال خورخي لويس كيخانو، الذي شغل منصب مدير الممر المائي من عام 2014 إلى عام 2019، إن جميع مستخدمي القناة يخضعون لنفس الرسوم، على الرغم من أنها تختلف حسب حجم السفينة وعوامل أخرى.

وتابع: «يمكنني أن أقبل أن عملاء القناة قد يشكون من أي زيادة في الأسعار... لكنَّ هذا لا يعطيهم سبباً للتفكير في إعادتها».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

لماذا أثار ترمب هذه القضية؟

أشار الرئيس المنتخب إلى أن الولايات المتحدة «تُخدع» و«لن أقبل ذلك».

وشرح ترمب عن معاهدة عام 1977 التي قال إنها «أعطت القناة بغباء»: «لقد جرى منحها لبنما ولشعب بنما، لكنها تحتوي على أحكام - يجب أن تعاملنا بشكل عادل. ولم يعاملونا بشكل عادل».

ولكن معاهدة الحياد تمنح الولايات المتحدة الحق في التصرف إذا تعرض تشغيل القناة للتهديد بسبب صراع عسكري - ولكن ليس إعادة السيطرة.

وقال كيخانو: «لا يوجد أي بند من أي نوع في اتفاقية الحياد يسمح باستعادة القناة. ومن الناحية القانونية، لا توجد وسيلة، في ظل الظروف العادية، لاستعادة الأراضي التي استُخدمت من قبل».

في الوقت نفسه، لم يذكر ترمب كيف قد ينفِّذ تهديده.

وأوضح بنيامين جيدان، مدير برنامج أميركا اللاتينية في مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء في واشنطن: «لا يوجد مجال كبير للمناورة، في غياب غزو أميركي ثانٍ لبنما، لاستعادة السيطرة على قناة بنما من الناحية العملية».

وأفاد جيدان بأن موقف ترمب محيِّر بشكل خاص بالنظر إلى أن مولينو محافظ مؤيد للأعمال التجارية «قدم الكثير من المبادرات الأخرى لإظهار أنه يفضل علاقة خاصة مع الولايات المتحدة». كما أشار إلى أن بنما في السنوات الأخيرة أصبحت أقرب إلى الصين، مما يعني أن الولايات المتحدة لديها أسباب استراتيجية للحفاظ على علاقاتها الودية مع الدولة الواقعة في أميركا الوسطى.

وبنما هي أيضاً شريكة للولايات المتحدة في وقف الهجرة غير الشرعية من أميركا الجنوبية -ربما تكون أولوية سياسة ترمب الكبرى.


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

وذكر ترمب ‌على منصة ‌«تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

يأتي منشور ترمب عقب انتقاده ⁠للمستشار الألماني فريدريش ‌ميرتس يوم ‌الثلاثاء على ​خلفية الحرب ‌في إيران، وذلك ‌بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في ‌المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ووجهت إدارة ترمب ⁠انتقادات ⁠متكررة للعديد من أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم مشاركتهم في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بما في ذلك توبيخ بعضهم لعدم إرسال قوات ​بحرية ​للمساعدة في فتح مضيق هرمز.


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.