«غوانتانامو»: كيف انتهى الأمر بالتراجع عن «صفقة 11 سبتمبر»؟!

ابتعدت عن منصة القضاء بعد حالة من الغضب بين عوائل الضحايا

قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)
قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو»: كيف انتهى الأمر بالتراجع عن «صفقة 11 سبتمبر»؟!

قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)
قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)

في غضون ثلاثة أيام من الأسبوع الماضي، صدر قراران في إطار قضية هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، أصابا أسر الضحايا بالذهول، وأثارا نقاشاً سياسياً حاداً.

في البداية، وافق مسؤول في البنتاغون على اتفاق إقرار بالذنب كان من المفترض أن يحسم القضية بعقوبة السجن مدى الحياة. بعد ذلك، ألغى وزير الدفاع لويد جيه. أوستن الاتفاق فجأة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان احتمال أن يواجه الرجل المتهم بالتخطيط للهجمات، خالد شيخ محمد، واثنان من المتهمين بالتواطؤ معه، محاكمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

العقل المدبّر لهجمات «11 سبتمبر» خالد شيخ محمد في صورة أفرجت عنها إدارة «غوانتانامو» سابقاً (نيويورك تايمز)

وبذلك، عادت فجأة قضية كانت قد غابت عن الوعي العام طيلة اثني عشر عاماً من الإجراءات التمهيدية، إلى دائرة الضوء. وحتى يومنا هذا، ولم يقترب موعد المحاكمة التي كان بعض أقارب الضحايا البالغ عددهم ثلاثة آلاف ضحية، يتوقون إليها.

ويستند هذا التقرير عن الأيام الثلاثة المصيرية، إلى مقابلات ومحادثات مع مسؤولين في البنتاغون، وأفراد من أسر ضحايا «هجمات 11 سبتمبر»، وأطراف القضية.

الأربعاء - 31 يوليو (تموز)

لم تكن هناك أدنى إشارة إلى ما قد يحدث في ذلك اليوم في القضية التي طواها النسيان في خليج غوانتانامو.

كانت المحكمة منعقدة في جلسة مغلقة -بمعنى دون حضور عام، ولا متهمين- حيث أدلى ضابط متقاعد من الجيش بشهادته، حول الفترة التي قضاها مسؤولاً عن السجن السري، الذي احتُجز فيه المتهمون، بدءاً من عام 2006. وكانت هذه الجولة الـ51 من جلسات ما قبل المحاكمة.

إلا أنه في مرحلة ما، وداخل مكتب بالقرب من البنتاغون، وافق مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية، يتولى مسؤولية المحاكم العسكرية، على اتفاق إقرار بالذنب مع خالد شيخ محمد والمتهمين الاثنين الآخرين بالتواطؤ.

وكان هذا المسؤول العميد المتقاعدة سوزان كيه. إسكالير، وهي محامية، وكانت تشغل منصباً مدنياً لمدة تقارب العام.

وقد فرضت السرية على محتويات الاتفاق، باستثناء السبب الأساسي وراء اتفاق الإقرار بالذنب في قضية عقوبتها المحتملة الإعدام؛ إذ تقول الحكومة إنها لن تسعى إلى المطالبة بعقوبة الإعدام، مقابل تنازل المتهمين عن حق استئناف حكم إدانتهم.

وبعد فترة وجيزة من توقيع الاتفاق، بدأ أفراد من مكتب المدعي العام لجرائم الحرب في الاتصال بأفراد أسر 2976 شخصاً قُتلوا في الهجمات في نيويورك وبنسلفانيا وضد البنتاغون في 11 سبتمبر 2001، وطلب القائمون بالاتصال من أفراد الأسرة إبقاء المكالمة سرية، ووصفوا الاتفاق بأنه «أفضل الخيارات السيئة».

مقر اللجان العسكرية خلف السياج في خليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

كما أرسل المدّعون رسالة إلى أقارب الضحايا، مستخدمين قائمة بأسماء وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام هواتف أفراد الأسرة والناجين من الهجمات والضحايا الآخرين. وأكد المدعون أنهم لم يتخذوا القرار «بسهولة»، مضيفين: «إن حكمنا الجماعي والمنطقي وحَسن النية مال نحو أن هذا القرار أفضل طريق نحو وضع نهاية للقضية وإقرار العدالة بها». وجاء في الرسالة أن هناك استشاريين نفسيين متاحون وعلى استعداد لمعاونة أقارب الضحايا للتغلب على أحزانهم.

في ذلك الوقت، كان أوستن عائداً إلى الوطن، قادماً من الفلبين، بعد أن أنهى رحلة استغرقت أسبوعاً إلى آسيا. وفي نهاية رحلته التي استغرقت 16 ساعة، وفي نحو الساعة الثالثة مساءً بتوقيت واشنطن، علم أن الاتفاق قد جرى توقيعه للتو -وأن المدعين العموميين أعدُّوا خطاباً لأفراد الأسرة.

في غضون ساعتين، أصدر البنتاغون بياناً من فقرتين يعلن الاتفاق. وقال البيان: «الشروط والأحكام المحددة لاتفاقيات ما قبل المحاكمة غير متاحة للجمهور في الوقت الحاضر».

لم يطَّلع أوستن على الاتفاق، وفوجئ بالقرار. وأمر موظفيه بالبحث في خيارات وزارة الدفاع.

بموجب القانون، تخضع المحاكم العسكرية لإشراف سلطة الانعقاد، وهو الدور الممنوح لوزير الدفاع، لكنّ أوستن، مثل جميع أسلافه، فوّض دور الإشراف هذا إلى محامٍ مستقل ظاهرياً. وعين إسكالير، التي خدمت 32 عاماً في الجيش، في هذا الدور.

وقد أجاز صاحب سلطة الانعقاد قضايا للمحاكمة، ورفض أخرى، بينها توجيه اتهامات إلى رجل تعرض للتعذيب في أثناء وجوده بحجز عسكري. ولصاحب هذه السلطة اتخاذ قرار أيِّ القضايا يمكن المضي قدماً فيها، مع إمكانية صدور حكم بالإعدام، وكذلك التفاوض أو الموافقة على اتفاقات الإقرار بالذنب.

على متن طائرته، كان أوستن يتعامل مع أحدث أزمة في الشرق الأوسط: اغتيال إسرائيل أحد كبار زعماء جماعة «حماس» في أثناء وجوده في طهران، وتصاعُد التهديدات الموجهة إلى العسكريين الأميركيين في المنطقة، والمخاوف بشأن اشتعال حرب أوسع نطاقاً. وقد أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت. كما ناقش مستجدات الشرق الأوسط مع جيك سوليفان، مستشار الأمن الوطني للرئيس، قبل أن تصل أنباء إبرام الصفقة القضائية إلى الطائرة.

وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع، تحدَّث شرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، مثلما كان الحال مع غيره: «لم يتم طرح القضية». كان مسؤولو الدفاع على علم بأن محمد والرجلين الآخرين قد وقَّعوا على الاتفاقيات، لكن لم يتوقعوا أن إسكالير ستوقِّع بهذه السرعة.

جيمس فيجيانو (على اليسار) وجوزيف فيجيانو جونيور عند إزاحة الستار عن جدار تذكاري عام 2021... كانا يبلغان من العمر 6 و8 سنوات عندما قُتل والدهما المحقق جوزيف فيجيانو من قسم شرطة نيويورك في الهجمات الإرهابية (نيويورك تايمز)

الخميس - الأول من أغسطس (آب)

سادت مشاعر متضاربة بين أفراد مجتمع عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر.

من جهتها، قالت كاثلين فيجيانو، التي قُتل زوجها المحقق في شرطة نيويورك، جوزيف فيجيانو، وصهرها رجل الإطفاء، جون فيجيانو، داخل مركز التجارة العالمي، إنها كانت «غاضبة في الأغلب» إزاء ما حدث.

وكانت فيجيانو، ضابطة شرطة متقاعدة، قد تلقت اتصالاً من المدعين العموميين الذين عرفتهم على مر السنين، يشرحون لها الاتفاق. ومع ذلك، ظلت متمسكة برغبتها في عقد محاكمة، وإنزال عقوبة الإعدام بالمدانين لتحقيق العدالة.

من جهتها، شعرت تيري روكفلر، التي قُتلت شقيقتها لورا في برجي مركز التجارة العالمي، بالارتياح، فهي تعتقد أن القضية ملطخة إلى الأبد بالتعذيب، وبصفتها عضواً في مجموعة الناشطين «عائلات الحادي عشر من سبتمبر من أجل غد سلمي»، فإن الحكم بالسجن مدى الحياة مع الإقرار بالذنب وجلسة علنية لإصدار الحكم، يُعدّ الحل الوحيد الممكن.

داخل خليج غوانتانامو، أخطر المدعي العام كلايتون جي. تريفيت، القاضي المعنيّ بالقضية، العقيد ماثيو إن. مكال، رسمياً بأن الاتفاق قد جرى التوصل إليه، وأن الجانبين حريصان على المضي قدماً في تقديم الإقرارات في المحكمة.

كان العقيد مكال يقترب من اتخاذ القرارات بشأن ما إذا كانت الأدلة الحاسمة قد شوَّهها بالتعذيب.

مع توقيع ثلاثة من المتهمين الأربعة في القضية على اتفاقيات الإقرار بالذنب، كان القاضي حريصاً على تلقي نسخ لمراجعتها «بسرعة»، حسبما قال.

وجرى تسليم الاتفاقيات للمحكمة، ووافق القاضي على إقرارها، حتى يجري تشكيل هيئة محلفين، ربما في العام المقبل.

كما وافق على العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع لإعداد أسئلة للمتهمين حول مدى فهمهم للاتفاق، لتحديد ما إذا كان كل إقرار طوعياً. وحث كلٌّ من محامي الدفاع والادعاء، القاضي على التحرك سريعاً، وتسلم أول إقرار من خالد شيخ محمد، ربما في 14 أغسطس. وبحلول وقت مبكر من بعد ظهر الخميس، بدأت القضية في استثارة أعضاء الكونغرس.

من جانبه، قال السيناتور توم كوتون، الجمهوري من أركنساس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «إن سماح جو بايدن وكامالا هاريس لإرهابيي 11 سبتمبر بالإفلات من عقوبة الإعدام أمر مخزٍ. ستنحاز إدارة بايدن - هاريس دوماً إلى جانب القتلة والمجرمين في مواجهة الأميركيين الملتزمين بالقانون».

كانت لجنة الرقابة بمجلس النواب تستعد هي الأخرى لفتح تحقيق فيما إذا كان للبيت الأبيض دور في قرار إسكالير، بخصوص عملية كان من المفترض أن تكون خالية من النفوذ السياسي. في اليوم التالي، كتب النائب الجمهوري جيمس آر. كومير، من كنتاكي، إلى الرئيس بايدن يطلب نسخاً من الاتفاق، وجميع الاتصالات بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع.

الجمعة - 2 أغسطس

بحلول الجمعة، كانت ردود الفعل العنيفة تتراكم، كما قالت تيري سترادا، من منظمة «عائلات 11 سبتمبر المتحدة»، التي قادت لسنوات جهود محاسبة المسؤولين عن الهجمات الإرهابية.

وفي مقابلة تلو الأخرى، كانت تسجل معارضتها للاتفاق القضائي. وقالت إن ما يثير القلق بشكل خاص أن الإعلان عن اتفاق الإقرار بالذنب تزامن مع تنفيذ صفقة تبادل السجناء. إذا حُكم على محمد وشركائه المتهمين بالسجن مدى الحياة، فهل هذا يعني إمكانية إطلاق سراحهم يوماً ما في إطار صفقة؟

وقالت سترادا، التي قُتل زوجها توم سترادا، سمسار السندات، داخل برجي مركز التجارة العالمي: «لم يُظهر هؤلاء المتهمون أي رحمة تجاه أحبائنا، ولم يُظهروا أي رحمة تجاه زوجي». وأكدت رغبتها في «إعادة عقوبة الإعدام إلى الطاولة، لأنها تتناسب مع الجريمة».

داخل البنتاغون، توصَّل أعضاء فريق وزير الدفاع إلى حل، فقد ألغى أوستن الاتفاق في مذكرة من فقرتين بخطوتين.

الخطوة الأولى: جرَّد إسكالير من سلطة التوصل إلى اتفاقات إقرار بالذنب، بخصوص قضية هجمات 11 سبتمبر، وأعلن أنه يملك «السلطة العليا» في هذا الصدد.

الخطوة الثانية: استخدم تلك السلطة «لسحب» صفقات الإقرار بالذنب مع محمد والرجلين الآخرين.

بعد توقيع أوستن على المذكرة مباشرةً، جرى إخطار إسكالير بأنها أُعفيت من سلطة التفاوض على صفقات الإقرار بالذنب في قضية 11 سبتمبر، وفقاً لما ذكره مسؤول بوزارة الدفاع.

إلا أنه في الوقت نفسه، لا تزال تتمتع بسلطة عقد جلسات ثانوية، واتخاذ القرارات بشأن أمور أخرى تتعلق بإدارة المحكمة -مثل تمويل ساعات العمل الإضافية للمحامين المتخصصين في قضايا تصل عقوبتها إلى الإعدام، واتخاذ القرار بشأن المتهم في القضية الذي عُدَّ غير مؤهل للمثول أمام المحكمة.

من جهته، لم يطّلع أوستن على صفقة الإقرار بالذنب بعد، لأنها كانت مختومة داخل محكمة غوانتانامو، وفق مسؤول بارز في وزارة الدفاع.

البوابة الرئيسية لسجن «غوانتانامو» في القاعدة البحرية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي غوانتانامو، علم بعض المدعين العموميين ومحامي الدفاع، بالقرار في تقرير إخباري تضمَّن نسخة من المذكرة.

وظهر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي على هاتف فيجيانو في أثناء عودتها بالسيارة إلى المنزل من احتفال بعيد ميلاد حماتها، جانيت فيجيانو.

جاء نص الخبر على النحو التالي: «عاجل: ألغى وزير الدفاع الأميركي صفقة الإقرار بالذنب مع ثلاثة رجال متهمين بالتخطيط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأعادها فعلياً كقضية تصل عقوبتها إلى الإعدام».

وأعلنت فيجيانو أنها أفضل هدية عيد ميلاد يمكن أن تتلقاها حماتها على الإطلاق.

السبت - 3 أغسطس

من جهتهم، صُدم أقارب الضحايا الذين أيَّدوا الصفقة بهذا التراجع. وقالت منظمة «أسر الحادي عشر من سبتمبر من أجل غد سلمي»، التي أيَّدت الصفقة، في بيان لها: «ما حدث هذا الأسبوع لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر كان صدمة عاطفية»، مضيفةً: «إن مخاوفنا الكبرى اليوم تتعلق بهذا البلد، ومستقبل أطفالنا وأحفادنا عندما يتم المساس بالمبادئ القانونية».

كما أبدت منظمة «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، التي تموّل المحامين المدنيين في فريق الدفاع عن محمد، رأيها.

وقال أنتوني دي روميرو، المدير التنفيذي للمنظمة: «إن الوزير أوستن تهور بإلقائه عصفوراً في يده لملاحقة عقوبة الإعدام التي لن يتمكن من تحقيقها في إطار هذه المحاكم العسكرية».

* نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبينما ركزت الخطابات الأولى للإدارة الأميركية على دعم المتظاهرين الإيرانيين وإسقاط النظام في طهران، تشير التصريحات والتطورات الميدانية الأخيرة إلى أن أولويات واشنطن أصبحت أكثر براغماتية، وتتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تحييد البرنامج النووي الإيراني، واستخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في أي تسوية محتملة، إلى جانب السعي لإبرام اتفاق مع طهران يمنح الإدارة الأميركية ما تصفه بـ«انتصار استراتيجي».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلهجة حادة عبر منصة «تروث سوشيال»، صباح الاثنين، بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه.

وأوضح أن العمليات العسكرية الحالية تعمدت تجنب استهداف هذه المنشآت، لكنه أشار إلى أن ضربها قد يصبح خياراً مطروحاً إذا استمرت طهران في تحدي المطالب الأميركية.

ويرى محللون أن هذا التحوّل يعكس انتقال الإدارة الأميركية من خطاب سياسي واسع إلى أهداف استراتيجية أكثر تحديداً، مرتبطة بأمن الطاقة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية تدفع طهران إلى التفاوض.

تراجع فكرة إسقاط النظام

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

عندما أعلن ترمب في 28 فبراير (شباط) بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، قدَّم مبررات متعددة للحرب، كان أبرزها دعم الشعب الإيراني في مواجهة النظام الحاكم. وقال آنذاك إن الضربات تمثل «أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده»، داعياً الجنود الإيرانيين إلى إلقاء السلاح والانضمام إلى المحتجين.

كما أكد في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» أن هدفه الأساسي هو «الحرية للشعب الإيراني»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية. لكن مع استمرار العمليات العسكرية، بدأ الحديث عن الاحتجاجات يتراجع تدريجياً في تصريحات ترمب ومسؤولي إدارته.

وقال كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي لشبكة «سي إن إن»، إن الخطاب الأميركي في الأيام الأولى للحرب كان يحمل طابعاً ثورياً، لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع السياسي داخل إيران. وأضاف أن «الرهان على انتفاضة داخلية سريعة لإسقاط النظام لم يتحقق؛ ما دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها».

ففي الأيام الأولى للحرب، صعّد ترمب خطابه إلى مستوى غير مسبوق، مطالباً إيران بما وصفه بـ«الاستسلام غير المشروط»، وكتب على منصاته الاجتماعية، إن الولايات المتحدة ستعمل لاحقاً على اختيار قيادة جديدة لإيران، في إشارة واضحة إلى تغيير النظام. لكن هذا الطرح بدأ يتراجع تدريجياً مع تركيز المسؤولين الأميركيين على أهداف عسكرية أكثر تحديداً.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق، إن إدارة ترمب أدركت سريعاً أن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة عبر القوة العسكرية. وأضاف في تحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن واشنطن انتقلت من خطاب إسقاط النظام إلى استراتيجية الضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية.

ورغم ذلك، حاول ترمب في تصريحاته الأخيرة تصوير الحرب على أنها حققت بالفعل تحولاً سياسياً داخل إيران؛ إذ قال للصحافيين مساء الأحد، إن العمليات العسكرية أدت بالفعل إلى تغيير في النظام الإيراني، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «أكثر عقلانية»، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى إبرام اتفاق معهم.

مضيق هرمز أولوية اقتصادية

خريطة لمضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران (رويترز)

مع تصاعد التوتر في الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، برز هذا الممر البحري الحيوي كأولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم؛ إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وهدَّد ترمب مراراً بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يتم فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة مرة أخرى، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستضمن التدفق الحر للطاقة إلى العالم مهما كان الثمن».

ويرى ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد، في تحليل نشره المركز، أن أمن الطاقة أصبح في صدارة حسابات الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد الأميركي والعالمي.

لكن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في المضيق. كما أخفق ترمب في حشد دول حلف «ناتو» للمشاركة في التحالف البحري الذي اقترحه، ووجّه انتقادات حادة لبعض الحلفاء الأوروبيين الذين وصفهم بأنهم «مترددون وجبناء».

وفي الوقت نفسه، أظهر ترمب قدراً من المرونة في تصريحاته الأخيرة، مشيداً بما وصفه «بادرة إيجابية» من إيران بعد السماح بمرور عدد من ناقلات النفط عبر المضيق، وقال إن عددها ارتفع الآن إلى عشرين ناقلة، عادَّاً ذلك إشارة إلى إمكانية التهدئة.

اليورانيوم المخصب هدف استراتيجي

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

إلى جانب قضية الملاحة في الخليج، تركز واشنطن بشكل متزايد على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يمثل العنصر الأكثر حساسية في برنامجها النووي.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي. وقال مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب هو الهدف الاستراتيجي الأكثر وضوحاً للحرب - بجانب فتح مضيق هرمز - لأن إزالة هذه المواد قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

لكن خبراء عسكريين يحذّرون من أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد داخل الأراضي الإيرانية قد تتطلب نشر قوات برية كبيرة؛ وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير وقد تضطر القوات الأميركية إلى البقاء داخل الأراضي الإيرانية لفترة من الزمن لتأمين المواقع ونقل المواد النووية.

الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

إلى جانب البرنامج النووي، تسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والحد من دعمها لوكلائها في المنطقة.

ففي أول تعليق له بعد بدء الضربات العسكرية، قال ترمب إن إيران كانت تعمل على تطوير صواريخ قد تصل إلى الأراضي الأميركية، وهو ادعاء لم تؤكده تقارير استخباراتية علنية. لكن وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن إيران تنتج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً، عادَّاً أن هذه الترسانة تمثل تهديداً متزايداً.

وأُدرجت هذه القضايا ضمن قائمة المطالب الأميركية التي قدمتها واشنطن إلى طهران عبر وسطاء إقليميين، وتشمل قيوداً على البرنامج الصاروخي وتقليص تمويل الحلفاء الإقليميين.

النفط الإيراني ورقة ضغط

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، برز عنصر جديد في خطاب الإدارة الأميركية، يتمثل في استخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ رئيسية في الصراع.

وأشار ترمب تحديداً إلى جزيرة خرج، التي تُعدّ مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، بصفتها هدفاً محتملاً للسيطرة أو الحصار. وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية، إن الولايات المتحدة قد «تأخذ النفط الإيراني»، مضيفاً أن «الشيء المفضل لدي بصراحة هو أن نأخذ النفط في إيران».

ويرى محللون أن الهدف من هذا الطرح هو حرمان طهران من أهم مصادر دخلها الاقتصادي؛ كون أن النفط يمثل نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإيراني، وأن السيطرة على صادراته قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً في أي مفاوضات مستقبلية.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرب الأميركية ضد إيران دخلت مرحلة جديدة تختلف كثيراً عن الخطاب الأول الذي رافق اندلاعها.

فبدلاً من التركيز على إسقاط النظام عبر دعم الاحتجاجات الداخلية، أصبحت أهداف واشنطن أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية المباشرة، وعلى رأسها أمن الطاقة والبرنامج النووي الإيراني.

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة قد تعكس محاولة من إدارة ترمب لتحقيق «انتصار استراتيجي محدود» يسمح لها بإنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي، من دون الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط.


ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

في خطوة رحبت بها موسكو، رست ناقلة نفط روسية في كوبا بعدما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه «لا يمانع» في دخولها إلى الجزيرة المتعطشة لمصادر الطاقة، بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط من فنزويلا إلى كوبا، بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وعلى الأثر، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة أخرى ‌ترسل النفط ‌الخام إلى كوبا.

وقال الرئيس ترمب في طريق عودته إلى واشنطن: «لدينا ناقلة هناك. لا مانع لدينا من وصول شحنة نفطية إلى أي جهة لأنهم بحاجة إليها... عليهم أن يبقوا على قيد الحياة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وعندما سُئل عن التقارير بشأن السماح للناقلة الروسية «أناتولي كولودكين»، بالوصول إلى كوبا، أجاب: «أخبرتهم، إذا أرادت أي دولة إرسال بعض النفط إلى كوبا الآن، فلا مانع لدي سواء كانت روسيا أو غيرها». وقلّل من شأن الفائدة التي ستعود على كوبا، وقال: «لن يكون لذلك أي تأثير، فكوبا انتهت. لديهم نظام سيئ، وقيادة فاسدة للغاية. وسواء وصلت إليهم شحنة نفط أم لا، فلن يُغير ذلك شيئاً».

غاية ترمب

وكانت الناقلة، التي تحمل ما يقدر بنحو 730 ألف برميل من النفط وتملكها الحكومة الروسية، لا تزال على مسافة أميال من المياه الإقليمية الكوبية مساء الأحد، بحسب شركة «مارين ترافيك» المتخصصة في بيانات السفن. وبسرعتها البالغة 12 عقدة، كان متوقعاً أن تصل إلى وجهتها المتوقعة في ماتانزاس، كوبا، بحلول مساء الاثنين.

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يرفع علم بلاده بجوار سلفه راؤول كاسترو وحفيده غييرمو رودريغيز كاسترو في ساحة الثورة بهافانا (أ.ب)

ويخنق الحصار النفطي كوبا، مسبباً انقطاعات يومية للتيار الكهربائي، ونقصاً حاداً في الغاز، وارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وتدهوراً في الرعاية الصحية. ولاقت هذه السياسة انتقادات دولية، بما في ذلك من الأمم المتحدة، التي ترى أن الولايات المتحدة تُسبّب أزمة إنسانية. في الوقت نفسه، هدد مسؤولون في البيت الأبيض الحكومة الكوبية علناً، بينما ضغطوا عليها سراً لإزاحة رئيسها ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب عبر هذا الشهر عن اعتقاده بأنه «سيحظى بشرف الاستيلاء على كوبا»، ملمحاً إلى إمكانية استهداف الجزيرة بالقوة العسكرية بعد الحرب الإيرانية. وقال الجمعة: «بنيت هذا الجيش العظيم، وقلتُ: لن تضطروا لاستخدامه أبداً. ولكن في بعض الأحيان، لا بد من استخدامه. وكوبا هي الهدف التالي، بالمناسبة».

وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن البيت الأبيض يريد قادة جدداً في كوبا. وقال: «يحتاج اقتصاد كوبا إلى التغيير، ولن يتغير اقتصادها ما لم يتغير نظام حكمها».

أميركيون يلوحون بأعلام أميركية وكوبية خلال مرور موكب الرئيس دونالد ترمب المتوجه إلى مطار «بالم بيتش الدولي» بفلوريدا - 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد محللون بأن وصول السفينة الروسية سيغير مسار الأزمة المتفاقمة في كوبا، وسيخفف الضغط على حكومة الرئيس ميغيل دياز كانيل، التي تواجه انهياراً اقتصادياً وشيكاً وتهديدات متصاعدة من واشنطن.

وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، بأن خفر السواحل الأميركي لديه سفينتان في المنطقة كان يمكنهما اعتراض الناقلة الروسية. غير أن الإدارة لم تُصدر أوامر بالتحرك ضد الناقلة.

تجاذبات مع روسيا

لم يتضح سبب عدم إصدار البيت الأبيض أوامر بمنع الناقلة، أو ما إذا كان سيسمح بوصول شحنات النفط الروسية المستقبلية إلى الجزيرة. ويُجنب هذا القرار مواجهة شائكة مُحتملة مع روسيا قبالة سواحل فلوريدا.

ولطالما كانت كوبا محور صراع جيوسياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، يمتد لعقود.

كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا - 19 مارس 2026 (رويترز)

وكشف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين، أن روسيا ناقشت سابقاً شحنة النفط إلى كوبا مع الولايات المتحدة. وقال: «ترى روسيا أنه من واجبها ألا تقف مكتوفة؛ بل أن تقدم المساعدة اللازمة لأصدقائنا الكوبيين».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت شحنات روسية أخرى، أجاب: «في الوضع اليائس الذي يجد الكوبيون أنفسهم فيه الآن، لا يمكننا بالطبع أن نبقى غير مبالين، لذا سنواصل العمل على هذا الأمر».

وأصدرت السفارة الروسية في المكسيك بياناً قالت فيه: «تُعبر روسيا عن تضامنها الكامل مع كوبا، وتعتبر كل القيود المفروضة عليها غير شرعية، بما في ذلك تلك المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهي على استعداد لتقديم كل المساعدة اللازمة، بما في ذلك الدعم المادي».

وكانت ناقلة النفط غادرت ميناء بريمورسك الروسي ببحر البلطيق في 9 مارس (آذار) الماضي، علماً بأن الحكومة الأميركية فرضت عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة الشحن الروسية الحكومية «سوفكومفلوت»، في عام 2024.

وتخضع السفينة أيضاً لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب الحرب في أوكرانيا.


ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.