«غوانتانامو»: كيف انتهى الأمر بالتراجع عن «صفقة 11 سبتمبر»؟!

ابتعدت عن منصة القضاء بعد حالة من الغضب بين عوائل الضحايا

قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)
قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو»: كيف انتهى الأمر بالتراجع عن «صفقة 11 سبتمبر»؟!

قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)
قال وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن إنه بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر فإن «المسؤولية عن قضية خالد شيخ محمد يجب أن تقع على عاتقه» (نيويورك تايمز)

في غضون ثلاثة أيام من الأسبوع الماضي، صدر قراران في إطار قضية هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، أصابا أسر الضحايا بالذهول، وأثارا نقاشاً سياسياً حاداً.

في البداية، وافق مسؤول في البنتاغون على اتفاق إقرار بالذنب كان من المفترض أن يحسم القضية بعقوبة السجن مدى الحياة. بعد ذلك، ألغى وزير الدفاع لويد جيه. أوستن الاتفاق فجأة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان احتمال أن يواجه الرجل المتهم بالتخطيط للهجمات، خالد شيخ محمد، واثنان من المتهمين بالتواطؤ معه، محاكمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

العقل المدبّر لهجمات «11 سبتمبر» خالد شيخ محمد في صورة أفرجت عنها إدارة «غوانتانامو» سابقاً (نيويورك تايمز)

وبذلك، عادت فجأة قضية كانت قد غابت عن الوعي العام طيلة اثني عشر عاماً من الإجراءات التمهيدية، إلى دائرة الضوء. وحتى يومنا هذا، ولم يقترب موعد المحاكمة التي كان بعض أقارب الضحايا البالغ عددهم ثلاثة آلاف ضحية، يتوقون إليها.

ويستند هذا التقرير عن الأيام الثلاثة المصيرية، إلى مقابلات ومحادثات مع مسؤولين في البنتاغون، وأفراد من أسر ضحايا «هجمات 11 سبتمبر»، وأطراف القضية.

الأربعاء - 31 يوليو (تموز)

لم تكن هناك أدنى إشارة إلى ما قد يحدث في ذلك اليوم في القضية التي طواها النسيان في خليج غوانتانامو.

كانت المحكمة منعقدة في جلسة مغلقة -بمعنى دون حضور عام، ولا متهمين- حيث أدلى ضابط متقاعد من الجيش بشهادته، حول الفترة التي قضاها مسؤولاً عن السجن السري، الذي احتُجز فيه المتهمون، بدءاً من عام 2006. وكانت هذه الجولة الـ51 من جلسات ما قبل المحاكمة.

إلا أنه في مرحلة ما، وداخل مكتب بالقرب من البنتاغون، وافق مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية، يتولى مسؤولية المحاكم العسكرية، على اتفاق إقرار بالذنب مع خالد شيخ محمد والمتهمين الاثنين الآخرين بالتواطؤ.

وكان هذا المسؤول العميد المتقاعدة سوزان كيه. إسكالير، وهي محامية، وكانت تشغل منصباً مدنياً لمدة تقارب العام.

وقد فرضت السرية على محتويات الاتفاق، باستثناء السبب الأساسي وراء اتفاق الإقرار بالذنب في قضية عقوبتها المحتملة الإعدام؛ إذ تقول الحكومة إنها لن تسعى إلى المطالبة بعقوبة الإعدام، مقابل تنازل المتهمين عن حق استئناف حكم إدانتهم.

وبعد فترة وجيزة من توقيع الاتفاق، بدأ أفراد من مكتب المدعي العام لجرائم الحرب في الاتصال بأفراد أسر 2976 شخصاً قُتلوا في الهجمات في نيويورك وبنسلفانيا وضد البنتاغون في 11 سبتمبر 2001، وطلب القائمون بالاتصال من أفراد الأسرة إبقاء المكالمة سرية، ووصفوا الاتفاق بأنه «أفضل الخيارات السيئة».

مقر اللجان العسكرية خلف السياج في خليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

كما أرسل المدّعون رسالة إلى أقارب الضحايا، مستخدمين قائمة بأسماء وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام هواتف أفراد الأسرة والناجين من الهجمات والضحايا الآخرين. وأكد المدعون أنهم لم يتخذوا القرار «بسهولة»، مضيفين: «إن حكمنا الجماعي والمنطقي وحَسن النية مال نحو أن هذا القرار أفضل طريق نحو وضع نهاية للقضية وإقرار العدالة بها». وجاء في الرسالة أن هناك استشاريين نفسيين متاحون وعلى استعداد لمعاونة أقارب الضحايا للتغلب على أحزانهم.

في ذلك الوقت، كان أوستن عائداً إلى الوطن، قادماً من الفلبين، بعد أن أنهى رحلة استغرقت أسبوعاً إلى آسيا. وفي نهاية رحلته التي استغرقت 16 ساعة، وفي نحو الساعة الثالثة مساءً بتوقيت واشنطن، علم أن الاتفاق قد جرى توقيعه للتو -وأن المدعين العموميين أعدُّوا خطاباً لأفراد الأسرة.

في غضون ساعتين، أصدر البنتاغون بياناً من فقرتين يعلن الاتفاق. وقال البيان: «الشروط والأحكام المحددة لاتفاقيات ما قبل المحاكمة غير متاحة للجمهور في الوقت الحاضر».

لم يطَّلع أوستن على الاتفاق، وفوجئ بالقرار. وأمر موظفيه بالبحث في خيارات وزارة الدفاع.

بموجب القانون، تخضع المحاكم العسكرية لإشراف سلطة الانعقاد، وهو الدور الممنوح لوزير الدفاع، لكنّ أوستن، مثل جميع أسلافه، فوّض دور الإشراف هذا إلى محامٍ مستقل ظاهرياً. وعين إسكالير، التي خدمت 32 عاماً في الجيش، في هذا الدور.

وقد أجاز صاحب سلطة الانعقاد قضايا للمحاكمة، ورفض أخرى، بينها توجيه اتهامات إلى رجل تعرض للتعذيب في أثناء وجوده بحجز عسكري. ولصاحب هذه السلطة اتخاذ قرار أيِّ القضايا يمكن المضي قدماً فيها، مع إمكانية صدور حكم بالإعدام، وكذلك التفاوض أو الموافقة على اتفاقات الإقرار بالذنب.

على متن طائرته، كان أوستن يتعامل مع أحدث أزمة في الشرق الأوسط: اغتيال إسرائيل أحد كبار زعماء جماعة «حماس» في أثناء وجوده في طهران، وتصاعُد التهديدات الموجهة إلى العسكريين الأميركيين في المنطقة، والمخاوف بشأن اشتعال حرب أوسع نطاقاً. وقد أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت. كما ناقش مستجدات الشرق الأوسط مع جيك سوليفان، مستشار الأمن الوطني للرئيس، قبل أن تصل أنباء إبرام الصفقة القضائية إلى الطائرة.

وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع، تحدَّث شرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، مثلما كان الحال مع غيره: «لم يتم طرح القضية». كان مسؤولو الدفاع على علم بأن محمد والرجلين الآخرين قد وقَّعوا على الاتفاقيات، لكن لم يتوقعوا أن إسكالير ستوقِّع بهذه السرعة.

جيمس فيجيانو (على اليسار) وجوزيف فيجيانو جونيور عند إزاحة الستار عن جدار تذكاري عام 2021... كانا يبلغان من العمر 6 و8 سنوات عندما قُتل والدهما المحقق جوزيف فيجيانو من قسم شرطة نيويورك في الهجمات الإرهابية (نيويورك تايمز)

الخميس - الأول من أغسطس (آب)

سادت مشاعر متضاربة بين أفراد مجتمع عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر.

من جهتها، قالت كاثلين فيجيانو، التي قُتل زوجها المحقق في شرطة نيويورك، جوزيف فيجيانو، وصهرها رجل الإطفاء، جون فيجيانو، داخل مركز التجارة العالمي، إنها كانت «غاضبة في الأغلب» إزاء ما حدث.

وكانت فيجيانو، ضابطة شرطة متقاعدة، قد تلقت اتصالاً من المدعين العموميين الذين عرفتهم على مر السنين، يشرحون لها الاتفاق. ومع ذلك، ظلت متمسكة برغبتها في عقد محاكمة، وإنزال عقوبة الإعدام بالمدانين لتحقيق العدالة.

من جهتها، شعرت تيري روكفلر، التي قُتلت شقيقتها لورا في برجي مركز التجارة العالمي، بالارتياح، فهي تعتقد أن القضية ملطخة إلى الأبد بالتعذيب، وبصفتها عضواً في مجموعة الناشطين «عائلات الحادي عشر من سبتمبر من أجل غد سلمي»، فإن الحكم بالسجن مدى الحياة مع الإقرار بالذنب وجلسة علنية لإصدار الحكم، يُعدّ الحل الوحيد الممكن.

داخل خليج غوانتانامو، أخطر المدعي العام كلايتون جي. تريفيت، القاضي المعنيّ بالقضية، العقيد ماثيو إن. مكال، رسمياً بأن الاتفاق قد جرى التوصل إليه، وأن الجانبين حريصان على المضي قدماً في تقديم الإقرارات في المحكمة.

كان العقيد مكال يقترب من اتخاذ القرارات بشأن ما إذا كانت الأدلة الحاسمة قد شوَّهها بالتعذيب.

مع توقيع ثلاثة من المتهمين الأربعة في القضية على اتفاقيات الإقرار بالذنب، كان القاضي حريصاً على تلقي نسخ لمراجعتها «بسرعة»، حسبما قال.

وجرى تسليم الاتفاقيات للمحكمة، ووافق القاضي على إقرارها، حتى يجري تشكيل هيئة محلفين، ربما في العام المقبل.

كما وافق على العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع لإعداد أسئلة للمتهمين حول مدى فهمهم للاتفاق، لتحديد ما إذا كان كل إقرار طوعياً. وحث كلٌّ من محامي الدفاع والادعاء، القاضي على التحرك سريعاً، وتسلم أول إقرار من خالد شيخ محمد، ربما في 14 أغسطس. وبحلول وقت مبكر من بعد ظهر الخميس، بدأت القضية في استثارة أعضاء الكونغرس.

من جانبه، قال السيناتور توم كوتون، الجمهوري من أركنساس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «إن سماح جو بايدن وكامالا هاريس لإرهابيي 11 سبتمبر بالإفلات من عقوبة الإعدام أمر مخزٍ. ستنحاز إدارة بايدن - هاريس دوماً إلى جانب القتلة والمجرمين في مواجهة الأميركيين الملتزمين بالقانون».

كانت لجنة الرقابة بمجلس النواب تستعد هي الأخرى لفتح تحقيق فيما إذا كان للبيت الأبيض دور في قرار إسكالير، بخصوص عملية كان من المفترض أن تكون خالية من النفوذ السياسي. في اليوم التالي، كتب النائب الجمهوري جيمس آر. كومير، من كنتاكي، إلى الرئيس بايدن يطلب نسخاً من الاتفاق، وجميع الاتصالات بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع.

الجمعة - 2 أغسطس

بحلول الجمعة، كانت ردود الفعل العنيفة تتراكم، كما قالت تيري سترادا، من منظمة «عائلات 11 سبتمبر المتحدة»، التي قادت لسنوات جهود محاسبة المسؤولين عن الهجمات الإرهابية.

وفي مقابلة تلو الأخرى، كانت تسجل معارضتها للاتفاق القضائي. وقالت إن ما يثير القلق بشكل خاص أن الإعلان عن اتفاق الإقرار بالذنب تزامن مع تنفيذ صفقة تبادل السجناء. إذا حُكم على محمد وشركائه المتهمين بالسجن مدى الحياة، فهل هذا يعني إمكانية إطلاق سراحهم يوماً ما في إطار صفقة؟

وقالت سترادا، التي قُتل زوجها توم سترادا، سمسار السندات، داخل برجي مركز التجارة العالمي: «لم يُظهر هؤلاء المتهمون أي رحمة تجاه أحبائنا، ولم يُظهروا أي رحمة تجاه زوجي». وأكدت رغبتها في «إعادة عقوبة الإعدام إلى الطاولة، لأنها تتناسب مع الجريمة».

داخل البنتاغون، توصَّل أعضاء فريق وزير الدفاع إلى حل، فقد ألغى أوستن الاتفاق في مذكرة من فقرتين بخطوتين.

الخطوة الأولى: جرَّد إسكالير من سلطة التوصل إلى اتفاقات إقرار بالذنب، بخصوص قضية هجمات 11 سبتمبر، وأعلن أنه يملك «السلطة العليا» في هذا الصدد.

الخطوة الثانية: استخدم تلك السلطة «لسحب» صفقات الإقرار بالذنب مع محمد والرجلين الآخرين.

بعد توقيع أوستن على المذكرة مباشرةً، جرى إخطار إسكالير بأنها أُعفيت من سلطة التفاوض على صفقات الإقرار بالذنب في قضية 11 سبتمبر، وفقاً لما ذكره مسؤول بوزارة الدفاع.

إلا أنه في الوقت نفسه، لا تزال تتمتع بسلطة عقد جلسات ثانوية، واتخاذ القرارات بشأن أمور أخرى تتعلق بإدارة المحكمة -مثل تمويل ساعات العمل الإضافية للمحامين المتخصصين في قضايا تصل عقوبتها إلى الإعدام، واتخاذ القرار بشأن المتهم في القضية الذي عُدَّ غير مؤهل للمثول أمام المحكمة.

من جهته، لم يطّلع أوستن على صفقة الإقرار بالذنب بعد، لأنها كانت مختومة داخل محكمة غوانتانامو، وفق مسؤول بارز في وزارة الدفاع.

البوابة الرئيسية لسجن «غوانتانامو» في القاعدة البحرية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي غوانتانامو، علم بعض المدعين العموميين ومحامي الدفاع، بالقرار في تقرير إخباري تضمَّن نسخة من المذكرة.

وظهر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي على هاتف فيجيانو في أثناء عودتها بالسيارة إلى المنزل من احتفال بعيد ميلاد حماتها، جانيت فيجيانو.

جاء نص الخبر على النحو التالي: «عاجل: ألغى وزير الدفاع الأميركي صفقة الإقرار بالذنب مع ثلاثة رجال متهمين بالتخطيط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأعادها فعلياً كقضية تصل عقوبتها إلى الإعدام».

وأعلنت فيجيانو أنها أفضل هدية عيد ميلاد يمكن أن تتلقاها حماتها على الإطلاق.

السبت - 3 أغسطس

من جهتهم، صُدم أقارب الضحايا الذين أيَّدوا الصفقة بهذا التراجع. وقالت منظمة «أسر الحادي عشر من سبتمبر من أجل غد سلمي»، التي أيَّدت الصفقة، في بيان لها: «ما حدث هذا الأسبوع لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر كان صدمة عاطفية»، مضيفةً: «إن مخاوفنا الكبرى اليوم تتعلق بهذا البلد، ومستقبل أطفالنا وأحفادنا عندما يتم المساس بالمبادئ القانونية».

كما أبدت منظمة «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، التي تموّل المحامين المدنيين في فريق الدفاع عن محمد، رأيها.

وقال أنتوني دي روميرو، المدير التنفيذي للمنظمة: «إن الوزير أوستن تهور بإلقائه عصفوراً في يده لملاحقة عقوبة الإعدام التي لن يتمكن من تحقيقها في إطار هذه المحاكم العسكرية».

* نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تزيل 76 شخصاً وكياناً من لائحة عقوباتها

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تزيل 76 شخصاً وكياناً من لائحة عقوباتها

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، إزالة 76 فرداً وكياناً من قائمة العقوبات، معتبرة إياهم «أهدافاً عفا عليها الزمن»، وهي خطوة تأتي في إطار جهد أوسع لتحديث نظام العقوبات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين الأهداف المرفوعة 39 شخصاً متوفى، و14 شخصاً أو سفينة تعتبر غير عاملة، و13 شركة تمّ حلّها، وأخيراً نحو عشرة أهداف لا تملك وزارة الخزانة معلومات كافية عنها.

وأوضح مسؤول في الوزارة خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف أنّ «العقوبات ليست مصممة لتكون أبدية، فعلى سبيل المثال، خفّفنا عقوباتنا على سوريا وفنزويلا لتكون أكثر انسجاماً مع سياستنا الدولية، ومصالحنا الأمنية».

وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت أعلن الأسبوع الماضي أن الإدارة ستراجع نظام العقوبات لجعله أكثر كفاءة، واستهدافاً.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على أكثر من 18 ألف شخص أو كيان، تشمل شركات عامة، وخاصة، وسفناً تجارية.

وعدد من العقوبات المرفوعة يعود إدراجها إلى مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما بدأت الولايات المتحدة في استخدام هذا النوع من الأدوات لمكافحة المنظمات المصنفة «إرهابية» في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي استهدفت البلاد.


واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)
الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران بين الهدنة الهشة وتصعيد «هرمز»

الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)
الرئيس الاميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته يوم الاربعاء في البيت الابيض (إ.ب.أ)

لم يعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعني توقفاً فعلياً للعمليات العسكرية، بل تحوّل إلى مظلة هشة لاختبار حدود الاشتباك. فخلال 48 ساعة، تكررت الضربات الأميركية التي وصفتها القيادة المركزية بأنها «دفاعية» ضد مواقع إيرانية في جنوب البلاد، قبل أن ترد طهران بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه الكويت، قالت واشنطن إن الدفاعات الكويتية اعترضته.

ونقلت هذه التطورات الأزمة من مواجهة محدودة في مضيق هرمز إلى تهديد مباشر بتجدد الحرب، وطرحت سؤالاً أكثر تعقيداً: هل اقتربت الهدنة من نهايتها، أم أن الطرفين دخلا مرحلة تفاوض تحت النار تستمر فيها المحادثات بينما تُنفذ عمليات عسكرية محدودة كلما شعر أحدهما بالحاجة إليها؟

مساران متوازيان

ويرى فرزين نديمي الباحث المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران ومنطقة الخليج في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ما يجري قد يبدو غريباً، لكنه يعكس مسارين منفصلين يعملان في الوقت نفسه: «المفاوضات مستمرة تحت ظل وقف إطلاق نار مهتز، والعمليات العسكرية المحدودة مستمرة أيضاً كلما دعت الحاجة، لكن تحت سقف العودة إلى قتال شامل".

وبذلك، لا تعني الضربات بالضرورة انهيار الهدنة، كما أن استمرار المفاوضات لا يعني أن الميدان سيلتزم الصمت.

ورغم تضارب التفسيرات الأميركية - الإيرانية حول ما جرى، يرى نديمي أن جوهر المسألة أن الضربات الأميركية «كانت دفاعية بالفعل»، وجاءت رداً على محاولات النظام الإيراني منع مرور السفن التي تحاول استخدام الممرات الوسطى أو الجنوبية في مضيق هرمز، بدلاً من الممر الشمالي الخاضع عملياً لإيران، ومن دون دفع ما وصفه بـ«رسوم الحرس الثوري».

وبهذا المعنى، يتجاوز الاشتباك مسألة المسيّرات ومنصات الإطلاق إلى صراع أوسع على قواعد المرور في مضيق هرمز؛ إذ تسعى إيران إلى فرض ترتيبات ملاحية جديدة، بينما تعمل واشنطن على منع تحولها إلى آلية ابتزاز دائمة.

مواطن إيراني يمر بالقرب من ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

«تصعيد محدود»

ويمثل استهداف الكويت النقطة الأكثر حساسية في الجولة الأخيرة. ويرى نديمي أن الكويت ربما عُدّت هدفاً مناسباً لـ«تصعيد محدود»، بذريعة مشاركة قوات أميركية على أراضيها في عمليات المسيّرات فوق المضيق، ما جعلها هدفاً لـ«رد متناسب».

وتعكس هذه المقاربة محاولة إيرانية للرد من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ويبدو أن طهران تسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن الضربات الأميركية لن تبقى بلا رد، لكنها تختار في الوقت نفسه مستوى من التصعيد تعتقد أنه لا يدفع واشنطن مباشرة إلى استئناف الحرب على نطاق واسع، غير أن هامش الخطأ في هذا النوع من الاشتباك يبقى واسعاً.

في المقابل، تتمسك واشنطن بوصف عملياتها بأنها «محدودة» و«دفاعية» وتهدف إلى حماية وقف إطلاق النار. لكنها، عملياً، تضرب الأدوات التي تقول إن إيران تستخدمها لفرض شروط مرور جديدة في مضيق هرمز، من المسيّرات ومراكز التحكم إلى منصات الإطلاق والقوارب المرتبطة بزرع الألغام.

يبقى السؤال الأوسع هو ما إذا كانت هذه الضربات تمهّد لفتح مضيق هرمز بالقوة. وهنا يميز نديمي بين ما يجري الآن وما قد يأتي لاحقاً؛ فهو لا يرى في العمليات الحالية «مقدمة مباشرة لفتح المضيق بالقوة»، لكنه يقول إنها «قد تؤدي، أو ينبغي أن تؤدي، في النهاية إلى ذلك».

ولا يريد البيت الأبيض في هذه المرحلة، عملية عسكرية واسعة تحمل أخطاراً إقليمية واقتصادية كبيرة، لكنه لا يستطيع أيضاً القبول بأن يصبح هرمز ممراً تديره إيران وفق رسوم وشروط أمنية خاصة بها.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد تقارير تحدثت عن تفاوض إيراني - عماني بشأن إدارة المرور في المضيق، وربما فرض رسوم على السفن. رد ترمب كان صارماً، إذ أكد أن المضيق يجب أن يكون «مفتوحاً للجميع»، وأن الولايات المتحدة «ستراقبه»، رافضاً أي صيغة تعطي إيران أو غيرها حق السيطرة عليه. بذلك لم يعد هرمز مجرد ممر نفطي مغلق، بل أصبح اختباراً لميزان القوة في الخليج ولقدرة واشنطن على فرض حرية الملاحة من دون الانزلاق إلى حرب بحرية شاملة.

في المقابل يميل مايكل أوهانلون كبير الباحثين في معهد بروكينغز، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى قراءة أقل تصعيداً للمرحلة الحالية؛ فعند سؤاله عما إذا كان السيناريو الأرجح هو التفاوض بالتزامن مع عمليات محدودة أم التحضير لفتح المضيق بالقوة، قال: «هذا هو السؤال. لا نعرف. لكن المرجح هو السيناريو الأول»، مضيفاً أن الخيار الثاني «تصعيدي وخطر، وخيار أخير». وهذا يلتقي جزئياً مع قراءة نديمي: ليست هناك عملية كبرى الآن، لكن استمرار التعطيل قد يجعلها خياراً مطروحاً لاحقاً.

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من شاطئ بندر عباس جموب إيران (رويترز)

اتفاق مؤقت

على المستوى السياسي، يحاول ترمب إظهار أنه غير متعجل؛ فقد قال إن إيران أخطأت إذا ظنت أنها تستطيع «انتظاره» حتى انتخابات التجديد النصفي، مضيفاً أنه لا يهتم بالضغط الانتخابي. وفي الوقت نفسه، تؤكد الإدارة أن «الدبلوماسية هي الخيار الأول»، لكنها تربط أي اتفاق بسلة شروط واسعة: فتح هرمز، معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب، عدم تخفيف العقوبات مسبقاً.

وهنا يرى براين كاتوليس كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «إدارة ترمب وإيران تريدان تجنب العودة إلى حرب شاملة، لكنهما لم تتمكنا من ردم الفجوات الكبيرة في المفاوضات». لذلك، يتوقع أن تكون المرحلة المقبلة «مزمنة وممتدة من ضربات محدودة مترافقة مع محادثات مستمرة، حتى لو أُعلن عن نوع من الاتفاق قريباً». والأهم في تقديره أن الشرق الأوسط «ليس قريباً من توازن أو استقرار»، ما يجعل أي اتفاق، إذا حصل، مؤقتاً على الأرجح.

الخلاصة أن الهدنة لم تنتهِ رسمياً، لكنها لم تعد هدنة بالمعنى العملي. واشنطن تضرب لمنع إيران من تحويل هرمز إلى أداة جباية وسيطرة، وطهران تصر على تأكيد قدرتها على الرد. وبين الرغبة المشتركة في تجنب حرب شاملة واستحالة الوصول السريع إلى تسوية متماسكة، يتبلور السيناريو الأكثر ترجيحاً: تفاوض طويل تحت النار، وعمليات محدودة تحت سقف الحرب الكبرى، واتفاق محتمل لا ينهي الصراع بقدر ما يؤجل انفجاره التالي.


إدارة ترمب تسعى لإصدار ورقة 250 دولاراً تحمل صورته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)
TT

إدارة ترمب تسعى لإصدار ورقة 250 دولاراً تحمل صورته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 27 مايو 2026 ( رويترز)

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طباعة ورقة نقدية من فئة 250 دولاراً تحمل صورته، ستكون الأولى التي تحمل صورة شخص حي منذ أكثر من 150 عاماً، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

يُعد هذا المشروع جزءاً من سلسلة قرارات تهدف إلى وضع بصمة ترمب على العديد من المباني والرموز في الولايات المتحدة، ما أثار اتهامات بتقديس الشخصية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أجرت الصحيفة مقابلات مع موظفين حاليين وسابقين في مكتب النقش والطباعة التابع للوكالة المسؤولة عن العملة الوطنية.

ونقلت عنهم، من دون ذكر أسمائهم، أن هناك أوامر متكررة بهذا المعنى من مسؤولين سياسيين كبار في وزارة الخزانة، خصوصاً أمين الخزانة براندون بيتش وكبير مستشاريه مايك براون.

قال الرسام البريطاني إيان ألكسندر لصحيفة «واشنطن بوست»، إن ترمب وافق على مقترحات، منها إضافة ألوان العلم الأميركي وشعار يخلّد الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

وقد حُظر وضع صورة شخص حي على ورقة نقدية منذ عام 1866 عندما «ظهر موظف متوسط المستوى في وزارة الخزانة على ورقة نقدية من فئة 5 سنتات»، وفق الصحيفة.

وقُدّم مشروع قانون من شأنه أن يسمح لدونالد ترمب بتنفيذ خطته إلى الكونغرس في عام 2025 كجزء من احتفالات الذكرى السنوية التي تتضمن العديد من الفعاليات في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، لكنه لم يُقر.

وأكد متحدث باسم وزارة الخزانة للصحيفة أن قسم الطباعة يجري «التحضيرات وعمليات التدقيق اللازمة».

وبحسب الصحيفة، فإن مديرة مكتب النقش والطباعة باتريشيا سليمان قاومت رغبة السلطات من خلال إثارة تساؤلات قانونية والتأكيد على أن مثل هذا المشروع سيستغرق سنوات.

لكن وزارة الخزانة فصلتها في نهاية أبريل (نيسان).

واضطرت سليمان في مارس (آذار) إلى أن تأذن بوضع توقيع ترمب على الأوراق النقدية المستقبلية من فئة 100 دولار، وهي سابقة لرئيس أميركي في منصبه.

منذ عام 1861، لم تظهر على الأوراق النقدية الأميركية سوى توقيعات وزير الخزانة وأمين الخزانة.