«مؤلمة»... أول صورة تُنشر لسجين «سي آي إيه» من «المواقع السوداء»

البلوشي بجسده النحيل تبدو عليه علامات سوء التغذية من سجن خارجي

عمار البلوشي يظهر بجسده العاري النحيل الذي تبدو عليه علامات سوء التغذية... ويرجع تاريخ التقاط الصورة إلى عام 2004 تقريباً داخل أحد السجون في الخارج (نيويوك تايمز)
عمار البلوشي يظهر بجسده العاري النحيل الذي تبدو عليه علامات سوء التغذية... ويرجع تاريخ التقاط الصورة إلى عام 2004 تقريباً داخل أحد السجون في الخارج (نيويوك تايمز)
TT

«مؤلمة»... أول صورة تُنشر لسجين «سي آي إيه» من «المواقع السوداء»

عمار البلوشي يظهر بجسده العاري النحيل الذي تبدو عليه علامات سوء التغذية... ويرجع تاريخ التقاط الصورة إلى عام 2004 تقريباً داخل أحد السجون في الخارج (نيويوك تايمز)
عمار البلوشي يظهر بجسده العاري النحيل الذي تبدو عليه علامات سوء التغذية... ويرجع تاريخ التقاط الصورة إلى عام 2004 تقريباً داخل أحد السجون في الخارج (نيويوك تايمز)

لسنوات، ظل محامو الدفاع في «قضايا غوانتانامو» يتحدثون عن مراجعة صور حكومية مزعجة للسجناء الذين احتجزتهم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، داخل سجون سرية في الخارج تحت إدارة بوش، أو ما أطلق عليها «المواقع السوداء». وصُنفت هذه الصور «سرِّية»، ولم يُسمح للعالم برؤيتها حتى الآن.

الآن، نشر المحامون المشاركون في قضية «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، صورة واحدة التقطها مسؤولون لدى «سي آي إيه» لأحد السجناء، ويدعى عمار البلوشي. في الصورة، يظهر البلوشي بجسده العاري النحيل الذي تبدو عليه علامات سوء التغذية. ويرجع تاريخ التقاط إلى عام 2004 تقريباً، داخل أحد السجون في الخارج.

وأفاد المحامون بأن الصورة، التي نشرتها صحيفة «الغارديان» للمرة الأولى، ظهرت في أثناء عملية مراجعة التصنيف داخل المحاكم العسكرية، في إشارة إلى محكمة الحرب التي أقيمت في خليج غوانتانامو بكوبا.

وقد رفعت الحكومة، حديثاً، السرية عن صورة لعمار البلوشي التقطتها «سي آي إيه» بسجن في الخارج نحو عام 2004.

من «المواقع السوداء» لـ«سي آي إيه»

وفي حين جرى تسريب صور لجنود أميركيين، وهم يسيئون معاملة السجناء في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، بما في ذلك من «سجن أبو غريب» الذي كان يديره الجيش في العراق عام 2004، لم تظهر أي صور من «المواقع السوداء» لـ«سي آي إيه».

في الواقع، دمَّرت قيادة الوكالة عام 2005 أشرطة فيديو لاستجوابات داخل أحد «المواقع السوداء» في تايلاند لضمان أن أحداً لن يطَّلع عليها أبداً. وتعد مثل هذه الصور نمط المواد التي لطالما سعى محامو الدفاع إلى تقديمها إلى القاضي أو هيئة المحلفين، بصفتها دليلاً على سلوكٍ حكومي مشين، من أجل تجنب عقوبة الإعدام أو رفض دعوى التورط بجرائم حرب المرفوعة ضد موكليهم.

المعتقد أن هناك المئات من مثل هذه الصور. وقال سجناء إنهم تعرضوا للتجريد من ملابسهم بشكل روتيني، وكان يجري تصويرهم في أثناء نقلهم عبر برنامج «المواقع السوداء»، من سجن سري إلى آخر. وقال محامو الدفاع عن ثمانية سجناء، على الأقل، في غوانتانامو إنهم حصلوا على صور سرية لموكليهم في أثناء احتجازهم لدى «سي آي إيه» في خضم إعداد قضاياهم للمحاكمة.

من جهته، قال دانييل جيه. جونز، المحقق الرئيسي في دراسة للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ صدرت عام 2014 وأدانت برنامج «سي آي إيه».، إنه وفريقه راجعوا مئات من هذه الصور، بعضها مدرج في التقرير الكامل المكون من 6 آلاف صفحة، والذي لا يزال سرياً.

ووصف جونز الصور بأنها «مزعجة للغاية، ودليل واضح على الوحشية» داخل «المواقع السوداء»، ووصفها بأنها من بين «أكثر السجلات الخاضعة للحماية لبرنامج التعذيب التابع لوكالة (سي آي إيه)».

رفض اتفاق الـ«إقرار بالذنب»

جدير بالذكر أن البلوشي يرفض، حتى الآن، الانضمام إلى اتفاق الـ«إقرار بالذنب» مع ثلاثة من المتهمين معه -وتمضي قضيته، حتى هذه اللحظة، نحو محاكمة قد تنتهي بعقوبة الإعدام. ويواجه البلوشي اتهامات بمساعدة بعض الرجال المتورطين باختطاف طائرات في إطار هجمات 11 سبتمبر، وكذلك معاونتهم في إنجاز ترتيبات السفر وتحويل الأموال إلى الولايات المتحدة، بناءً على طلب عمه والرجل المتهم بتدبير خطة الهجمات، خالد شيخ محمد.

كان البلوشي، الذي وُلد في الكويت، يعمل في الإمارات العربية المتحدة مهندس برمجيات في ذلك الوقت. وألقي القبض عليه في باكستان عام 2003، مع متآمر آخر هو وليد بن عطاش.

وقال محامي البلوشي، جيمس جي. كونيل، هذا الأسبوع، إن مفاوضات الإقرار بالذنب مستمرة في قضية موكله، الذي يسعى إلى تلقي العلاج في غوانتانامو بسبب التعذيب الذي تعرض له في أثناء احتجازه لدى «سي آي إيه»، بما في ذلك إصابة دماغية رضِّية.

عام 2019، وضع محامو الدفاع عن البلوشي الصورة على الصفحة السابعة من طلب جرى تقديمه إلى القاضي العسكري لاستبعاد جميع اعترافات السجين التي تدينه، بالنظر إلى ما تعرَّض له من «تعذيب ومعاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة» داخل حجز «سي آي إيه» بين عامي 2003 و2006، وبعد ذلك، قدموا الوثيقة المكونة من 202 صفحة لمراجعة التصنيف -عملية داخل المحكمة لتحديد المعلومات التي لا تزال سرِّية وما يمكن نشره.

إلا أن ما أثار دهشتهم أن الوثيقة التي جرى إصدارها حديثاً من المراجعة، كانت تحتوي على جزء كبير من الحجة القانونية، لكنَّ الصورة لم تكن كذلك، وإنما ظهرت الصورة بالضبط كما قدمها المحامون -حيث كانت المنطقة التناسلية للبلوشي مغطاة بصندوق أسود «للحفاظ على كرامته»، على حد قول كونيل.

وقد جرى رفع السرية عن الصورة مع إصدار ملف قدمه الفريق القانوني لعمار البلوشي عام 2019.

وقد أزالت الحكومة الأميركية البيانات الوصفية من صور «سي آي إيه» قبل تسليمها إلى محامي الدفاع، بصفتها دليلاً محتملاً في قضايا غوانتانامو. إلا أن محامي الدفاع يعتقدون، استناداً إلى تسلسل زمني سري لرحلة البلوشي عبر 6 «مواقع سوداء»، أن صورته التُقطت عام 2004، خلال عامه الثاني من الاحتجاز.

وبحلول ذلك الوقت، ووفقاً للمعلومات التي جرى الكشف عنها عبر سنوات جلسات ما قبل المحاكمة، كان يجري الإبقاء على البلوشي عارياً، بشكل روتيني، ويتعرض للضرب. كما حُرم من النوم لعدة أيام في كل مرة. وقد جرى تحقيق ذلك من خلال تكبيله من الكاحلين والمعصمين بطريقة أجبرته على الوقوف عارياً، مع غطاء على رأسه.

وفي أحد الأيام، تعرض للصفع بشكل متكرر وضرب رأسه في الحائط من مجموعة من موظفي «سي آي إيه» الذين يتدربون ليكونوا محققين. ولبعض الأيام، لم يتلقَّ أي طعام. وفي أيام أخرى كان يجري تقديم علب من المكملات الغذائية السائلة له، في إطار عملية «تلاعب غذائي» متعمَّد. وبعد عام في الحجز الأميركي، انخفض وزن الرجل الذي يبلغ طوله 5 أقدام و11 بوصة إلى 119 رطلاً، بعد أن كان 141 رطلاً عند إلقاء القبض عليه.

وقال كونيل إن أحد العسكريين في فريق الدفاع عن البلوشي تأثر بشدة بالصور وغيرها من الأدلة على سوء معاملة السجين لدرجة أنه خضع للعلاج من اضطراب ما بعد الصدمة.

وتذكر المحامي ريك كامين رعبه عندما رأى الصور التي التقطتها «سي آي إيه» لعميله السابق عبد الرحيم النشيري، المتهم بالتخطيط لتفجير المدمرة «يو إس إس كول» قبالة سواحل اليمن عام 2000.

وقال: «لقد كان الأمر صادماً حقاً. لم يكن هذا النشيري كما عرفناه في غوانتانامو. لقد بدا كأنه شخص تعرَّض لانتهاكات مروعة. وكانت تبدو عليه أمارات الجنون».

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.