غوانتانامو: قاضٍ عسكري يُسقط اعترافات في قضية 11 سبتمبر بوصفها «انتُزعت تحت التعذيب»

البلوشي ابن شقيقة خالد شيخ محمد المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات

عمار البلوشي في صورة سابقة قدمها محاموه (نيويورك تايمز )
عمار البلوشي في صورة سابقة قدمها محاموه (نيويورك تايمز )
TT

غوانتانامو: قاضٍ عسكري يُسقط اعترافات في قضية 11 سبتمبر بوصفها «انتُزعت تحت التعذيب»

عمار البلوشي في صورة سابقة قدمها محاموه (نيويورك تايمز )
عمار البلوشي في صورة سابقة قدمها محاموه (نيويورك تايمز )

أسقط قاضٍ عسكري، الجمعة، اعترافاً أدلى به متهم بالتآمر في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) أمام عملاء فيدراليين عام 2007 في معتقل غوانتانامو، مؤكداً أن هذه الاعترافات كانت نتيجة لحملة تعذيب وعزل نفسي نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).

مدخل محكمة العدالة في خليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

جاء قرار الكولونيل ماثيو ماكول ليشكل أحدث نكسة للمدعين العامين في سعيهم طويل الأمد لجلب القضية التي يُعاقب عليها بالإعدام إلى المحكمة، وذلك على الرغم من السنوات التي قضاها المتهمون الخمسة في سجون سرية تابعة للوكالة، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، السبت.

وكتب القاضي في قرار من 111 صفحة أن عمار البلوشي (47 عاماً) قد خضع لدرجة من التهيئة النفسية الشديدة عبر الإساءات والتهديدات خلال فترة احتجازه في السجون السرية التابعة للوكالة في الفترة بين عامي 2003 و2006، جعلته يدلي باعترافات تُدينه دون إرادته في عام 2007.

عمار البلوشي في خليج غوانتانامو عام 2024 في صورة قدمها محاموه... وهو متهم بإرسال أموال وتقديم دعم آخر لبعض الخاطفين الذين نفذوا هجوم 11 سبتمبر 2001 (نيويورك تايمز)

ويواجه البلوشي، المعروف في القضية باسم علي عبد العزيز علي، اتهامات بإرسال أموال وتقديم دعم لوجيستي لعدد من منفذي الهجمات التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

ابن شقيقة خالد شيخ محمد

والبلوشي ابن شقيقة خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر للهجوم. وكان الأخير واثنان آخران من المتهمين قد أبرموا اتفاقيات إقرار بالذنب مع المدعين، وهي الآن قيد الطعن أمام محكمة فيدرالية. أما المتهم الخامس، فقد حُكم عليه بأنه غير مؤهل عقلياً للمثول أمام المحكمة، وهو ما يعزيه محاموه إلى التعذيب الذي تعرض له على يد عملاء «سي آي إيه».

وأظهرت الشهادات المستندة إلى وثائق وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن البلوشي كان يُجرّد من ملابسه ويتعرض للضرب بشكل روتيني في الأيام الأولى من احتجازه ضمن برنامج «الاستجواب المُعزز» الذي صممه طبيبان نفسيان متعاقدان مع الوكالة.

مجمع محاكم الحرب في خليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

وكان المحققون المتدربون يتناوبون على ضرب رأسه بالحائط، كما حُرم من النوم لمدة 82 ساعة متواصلة، بعد تقييده من الكاحلين والمعصمين بطريقة أجبرته على الوقوف عارياً بينما وُضع غطاء على رأسه.

كما أُجبر على الخضوع للتعذيب فيما يُشبه الإيهام بالغرق؛ حيث كان يتم وضعه على قطعة قماش بلاستيكية ويُسكب ماء بارد على منشفة تغطي وجهه.

1100 جلسة استجواب

وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى غوانتانامو، كان قد خضع لـ1100 جلسة استجواب في سجون الوكالة، بعضها تضمن أسئلة قدمها «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)».

وكتب القاضي ماكول: «تماماً كما خطط له أطباء الوكالة النفسيون، أُبلغ البلوشي أنه سيخضع للتعذيب، وأن تعاونه يعني تخفيف التعذيب وزيادة المكافآت».

وأضاف القاضي: «كان هدف البرنامج هو تهيئته من خلال التعذيب وأساليب أخرى غير إنسانية وقسرية لكي يصبح مطيعاً أثناء أي استجواب حكومي. وقد نجح البرنامج في ذلك».

ولم يتم إصدار القرار بشكل كامل بعد، بانتظار مراجعة للمعلومات السرية، لكن المحامين الذين اطلعوا على الوثيقة قدّموا مقتطفات غير سرية منها.

وكانت مسألة ما إذا كان يمكن استخدام استجوابات 2007 في المحاكمة محور تركيز القضية على مدى 7 سنوات؛ حيث شملت آلاف الصفحات من المرافعات المسبقة للمحاكمة وعشرات الأيام من شهادات الشهود.

وجادل المدعون بأن البلوشي، بحلول استجوابه في يناير (كانون الثاني) 2007، بعد 4 أشهر من وصوله إلى غوانتانامو، لم يعد يشعر بالخوف من آسريه وشارك طوعاً في استجوابات استمرت لمدة 3 أيام متتالية. لكن القاضي أشار إلى أن ذلك الادعاء كان من الممكن أن يكون أقوى لو أن العملاء قرأوا عليه حقوقه التقليدية بعدم تجريم نفسه، وهو ما لم يحدث.

من جانبها، رحبت ألكا برادهان، المستشارة القانونية في مجال حقوق الإنسان التي تمثل البلوشي، بالحكم قائلة إنه أقر بـ«التعذيب الوحشي الذي تعرض له على يد الأميركيين».

وأضافت: «كما أنه أيضاً تذكير للولايات المتحدة بأن الحكومات التي ترتكب مثل هذه الجرائم يجب أن تُحاسب. لقد دفع الشعب الأميركي، والقيم الدستورية، وسيادة القانون ثمناً باهظاً على مدار عقدين من الإفلات من العقاب في برنامج التعذيب».

ولم تُسجّل استجوابات البلوشي في غوانتانامو صوتياً أو كتابياً، بل وصف العملاء إجاباته وسلوكه في مذكرة من 45 صفحة، التي حكم القاضي يوم الجمعة بأنها غير مقبولة كدليل في المحاكمة.

وقال الجنرال آرونسي روج، المدعي العام العسكري في قضايا غوانتانامو، يوم السبت، إن مكتبه يراجع الحكم، و«سيتخذ قراراً بشأن الاستئناف في المستقبل القريب».

وكانت المحكمة الخاصة بغوانتانامو قد أُنشئت للتعامل مع تداعيات استجوابات العنيفة في السابق، لكن العقيد ماكول، الذي سيُحال قريباً إلى التقاعد من سلاح الجو، أصبح ثاني قاضٍ عسكري يرفض اعترافات متهم رئيسي باعتبارها غير طوعية.

مدخل معسكر دلتا في غوانتانامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» و«طالبان» (متداولة)

وفي عام 2023، ألغى القاضي العسكري العقيد لاني جي أكوستا جونيور اعترافات متهم سعودي بتفجير المدمرة الأميركية «كول»، وهي أطول قضية إعدام قائمة في غوانتانامو، وكتب أن «أي مقاومة كان المتهم يُبديها عندما طُلب منه تجريم نفسه كان يتم القضاء عليها بالقوة من خلال الضرب المادي المتعمد قبل سنوات».

وقد استأنف الادعاء هذا القرار لاحقاً وخسر، ومن المقرر أن يُحاكم المتهم في تلك القضية، عبد الرحيم النشيري، في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد مرور 25 عاماً على التفجير الذي نفذه تنظيم «القاعدة» الذي أودى بحياة 17 بحاراً على متن السفينة قبالة عدن في اليمن.


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

وتُشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تُجِب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية، بناء على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

كانت الصين قد حذّرت تايوان، في يونيو (حزيران) الماضي، من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقررة في مدينة شينزن الصينية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي، خلال ديسمبر (كانون الأول).


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.