واشنطن تنفق 40 مليون دولار لسجن نحو 400 مهاجر في غوانتانامو

انتقادات عقب زيارة 5 أعضاء بمجلس الشيوخ للقاعدة

أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)
أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)
TT

واشنطن تنفق 40 مليون دولار لسجن نحو 400 مهاجر في غوانتانامو

أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)
أرسلت الإدارة الأميركية نحو 400 رجل نصفهم على الأقل من الفنزويليين إلى غوانتانامو منذ فبراير كجزء من حملة الرئيس ترمب على الهجرة غير الشرعية (نيويورك تايمز)

وجه 5 أعضاء في مجلس الشيوخ، زاروا القاعدة الأمريكية في خليج غوانتانامو بكوبا، انتقادات إلى المهمة المتعلقة بالمهاجرين هناك، خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفين إياها بإهدار للموارد، وذلك بعد أن قدر البنتاغون تكلفة العملية بـ40 مليون دولار في شهرها الأول.

كان وفد من مجلس الشيوخ قد اضطلع بجولة، الجمعة، داخل منشآت إدارة الهجرة والجمارك، حيث يجري احتجاز نحو 85 مهاجراً، بما في ذلك داخل سجن ظل يَستخدم لسنوات معتقلين من زمن الحرب على صلة بتنظيم «القاعدة» حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأربعاء.

التكاليف الخفية لاحتجاز المهاجرين

وتصل جميع السلع، من الفاكهة الطازجة إلى اللوازم المكتبية، إلى القاعدة البحرية الأمريكية مرتين شهرياً، عن طريق سفن أو طائرات.

كانت كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي أول وزيرة تزور القاعدة بخليج غوانتانامو في فبراير (نيويورك تايمز)

كما تحدث أعضاء مجلس الشيوخ مع مسؤولين من وزارتي الدفاع والأمن الداخلي. ويتولى نحو 1000 موظف حكومي، معظمهم من الجيش، العمل على تنفيذ مهمة المهاجرين في غوانتانامو.

من جهتها، أرسلت الإدارة أقل من 400 رجل، نصفهم على الأقل من الفنزويليين، إلى القاعدة منذ فبراير (شباط)، في إطار حملة الرئيس ترمب ضد الهجرة غير الشرعية. وأعادت السلطات نحو نصفهم إلى منشآت داخل الولايات المتحدة، دون توضيح سبب الحاجة وراء احتجاز عشرات الأشخاص في غوانتانامو لفترات قصيرة.

وصلت أول رحلة عسكرية تقل مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير (رويترز)

حتى الاثنين، كان هناك أقل من 90 محتجزاً من المهاجرين في غوانتانامو، بعد أن سلم الجيش الأمريكي 17 من مواطني السلفادور وفنزويلا من غوانتانامو إلى سجن في السلفادور.

من جهته، وجه السيناتور جاك ريد، من رود آيلاند، الذي كان من أعضاء الوفد، انتقادات إلى إدارة ترمب، الأحد، «لتشتيتها القوات بعيداً عن مهامها الأساسية» باتجاه غوانتانامو.

وأضاف ريد، العضو الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة، في مقابلة، أنه اطلع على تقديرات بأن العملية كلفت 40 مليون دولار في الشهر الأول.

واستطرد مؤكداً أن «كل هذا مكلف للغاية وغير ضروري». بدلاً من ذلك، ينبغي للإدارة «محاولة تعزيز مرافق دائرة الهجرة والجمارك داخل الولايات المتحدة».

وكان من بين المشاركين في الجولة، أعضاء مجلس الشيوخ جين شاهين من نيو هامبشاير، أبرز عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية؛ وغاري بيترز من ميشيغان، أبرز أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الأمن الداخلي؛ وأليكس باديلا، ديمقراطي من كاليفورنيا؛ وأنغوس كينغ، عضو مستقل عن ولاية مين.

من ناحيتها، أبلغت وزارة الدفاع الكونغرس بأنه حتى 12 مارس (آذار)، بلغت تكلفة عملية احتجاز المهاجرين في غوانتانامو 39.3 مليون دولار، حسب مساعدين داخل الكونغرس، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بالنظر إلى حساسية اتصالات البنتاغون والكونغرس. وغطى هذا التقدير فترة ستة أسابيع، نقلت خلالها إدارة ترمب 290 مهاجراً إلى غوانتانامو، بينهم 177 فنزويلياً أُعيدوا إلى وطنهم.

من ناحية أخرى، تعد زيارة وفد مجلس الشيوخ، التي استمرت يوماً واحداً، الجمعة، حدثاً بسيطاً مقارنةً بزيارات وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، اللذين اصطحب كل منهما مصورين صحافيين.

وفي أثناء الزيارة، حضر أعضاء مجلس الشيوخ نقل الإدارة عدداً صغيراً من المهاجرين، تحديداً 13 من نيكاراغوا من منشأة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك في لويزيانا. ووصفت تريشيا ماكلولين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، هؤلاء المهاجرين بأنهم «أفراد عصابة».

السبت، وبعد ساعات من إصدار الوفد بياناً حث فيه الإدارة على «الإنهاء الفوري لهذه المهمة المضللة»، نقلت طائرة شحن تابعة للقوات الجوية من طراز «سي - 130»، انطلقت من سان أنتونيو، 12 مهاجراً إضافياً إلى غوانتانامو.

وتعد هذه أول رحلة نقل عسكرية مكوكية تنقل مهاجرين إلى غوانتانامو، منذ أن بدأت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية باستخدام طائرات مستأجرة أقل تكلفة، لنقل المهاجرين من وإلى القاعدة في 28 فبراير (شباط).

من جهتها، ورفضت الحكومة توضيح سبب استخدام الطائرات العسكرية الأكثر تكلفة. وأعلنت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في بيان، الاثنين: «لا تستطيع إدارة الهجرة والجمارك التعليق على الأمر، بسبب الدعاوى القضائية التي لا تزال قائمة».

من جهتهم، قال أعضاء مجلس الشيوخ الخمسة في بيانهم: «بعد دراسة أنشطة نقل المهاجرين في خليج غوانتانامو، نشعر بالغضب إزاء حجم إهدار إدارة ترمب موارد جيشنا».

ووصفوا عملية نقل المهاجرين بأنها «مكلفة بشكل غير مستدام، وتُدار بموجب سلطة قانونية مشكوك فيها، وتضر بجاهزيتنا العسكرية».

غوانتانامو: تكلفته باهظة

جدير بالذكر أن غوانتانامو مكان يتسم بتكلفته الباهظة بشكل خاص، لأنه معزول عن بقية الجزيرة بحقل ألغام كوبي. وتتولى القاعدة إنتاج احتياجاتها من الطاقة والمياه، ويجري شحن الإمدادات الأخرى من فلوريدا بواسطة السفن والطائرات.

انتقد الوفد المهمة، لكنه لم يوجه انتقادات إلى ما يُقدر بـ900 عسكري و100 موظف من الأمن الداخلي، الذين جرى حشدهم إلى القاعدة لتنفيذها.

وأفاد البيان بأن بعض الجنود «نُقلوا على عجل إلى خليج غوانتانامو دون سابق إنذار، تاركين مهامهم العسكرية اليومية المهمة، لبناء خيام لا ينبغي ملؤها، ولحراسة مهاجرين لا ينبغي احتجازهم هناك».

وأضاف البيان: «سيكون أفضل من الناحية الاقتصادية، ومن حيث الوضوح القانوني، لو لم يشارك الجيش».

من جهتها، تقرر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية متى تحتاج إلى طائرات عسكرية، بينما يوفرها البنتاغون، حسب مسؤولَين حكوميَّين تحدثا، شرط عدم الكشف عن هويتهما، لأنهما غير مخوَّل لهما مناقشة الترتيبات.

وقال مساعدو الكونغرس إن العملية تُحكمها مذكرة تفاهم سرية بين وزارتي الدفاع والأمن الداخلي، تنص على أنه لا يمكن إرسال سوى المهاجرين المرتبطين بمنظمات إجرامية عابرة للحدود الوطنية إلى خليج غوانتانامو.

من جهته، صرح هيغسيث في 30 يناير (كانون الثاني)، بأن غوانتانامو سيجري استغلالها نقطة عبور مؤقتة «للمجرمين غير الشرعيين العنيفين، في أثناء ترحيلهم خارج البلاد».

إلا أن الإدارة رفضت تقديم أدلة على أن الأجانب المحتجزين في القاعدة لديهم سجلات جنائية عنيفة. وأظهرت عمليات التحقق من بعض الهويات التي جرى الكشف عنها علناً، أن جرائمهم تمثلت في دخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وأحياناً أكثر من مرة.

وحسب تقرير نشرته «نيويورك تايمز» يتتبع عمليات النقل، فقد احتجزت وزارة الأمن الداخلي 395 مهاجراً في خليج غوانتانامو، بعضهم لأيام فقط، منذ وصول أول 10 مهاجرين إلى هناك في الرابع من فبراير.

من غوانتانامو إلى هندوراس

وفي 20 فبراير، أرسلت الولايات المتحدة 177 فنزويلياً من غوانتانامو إلى هندوراس، حيث وُضعوا على متن طائرة فنزويلية وأُعيدوا إلى وطنهم.

وقد أعيد جميع المعتقلين الآخرين، باستثناء 17، إلى منشآت دائرة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة، وفي بعض الحالات المعروفة جرى ترحيلهم من هناك.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

 جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
TT

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

 جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)

من المتوقع افتتاح الجسر الرابط بين ديترويت وكندا بنهاية الشهر الحالي، وذلك بعدما توصل مسؤولون أميركيون وكنديون إلى اتفاق لحلّ الخلاف الذي أدّى إلى تأجيل تدشينه، وفقاً لمصدرين مشاركين مباشرة في المفاوضات، طلبا عدم الكشف عن هويتهما.

وكان حفل قصّ الشريط، المقرر في أوائل يونيو (حزيران)، قد أُجّل بعدما أعلنت هيئة جسر وندسور - ديترويت أن البلدين بحاجة إلى مزيد من الوقت لحلّ «قضايا عالقة»، وذلك في أعقاب تهديدات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعاقة افتتاح الجسر.

ومن المتوقع أن تبدأ حركة المرور التجاري قبل الأول من أغسطس (آب)، وفقاً لأحد المسؤولين، ولكن لم يحدد بعد موعد حفل الافتتاح الرسمي.

وأشار مايك روجرز، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، إلى الاتفاق خلال مقابلة إذاعية، يوم الجمعة، بقوله: «تحدثت مع وزير التجارة (هوارد) لوتنيك أمس، وسيعلن عن الصفقة في غضون الأيام القليلة المقبلة. الأمور توشك على الانتهاء، وسيفتتح الجسر»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وكان تأخير افتتاح جسر جوردي هاو الدولي قد تحول إلى قضية مثيرة للجدل في أحد أكثر سباقات مجلس الشيوخ متابعة في البلاد، حيث سعت المرشحة الديمقراطية مالوري ماكورو إلى تحويل هذا الخلاف إلى ورقة سياسية ضد ترمب والجمهوريين.

ويمتد الجسر بطول 2.4 كيلومتر فوق نهر ديترويت، ويربط بين «مدينة السيارات» ومدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو الكندية، وكان مقرراً افتتاحه في 12 يونيو، قبل تأجيله بشكل مفاجئ، بعد أن أعلن المسؤولون أن البلدين لا يزالان يعملان على حل «قضايا عالقة».


ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
TT

ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأعضاء الثلاثة المتبقين في لجنة مساعدة الانتخابات، وهي هيئة مستقلة تضم ممثلين من الحزبين، في خطوة يقول منتقدوه إنها قد تمثّل مقدمة للتشكيك في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأنهى الرئيس ترمب، بأثر فوري، عضوية كل من توماس هيكس وبنيامين هوفلاند، العضوين اللذين اختارهما الديمقراطيون في الكونغرس للعمل في لجنة مساعدة الانتخابات، بينما سمح باستقالة العضوة الجمهورية كريستي ماكورميك. ولم يتبقَّ في اللجنة أي أعضاء آخرين، بعد استقالة العضو الرابع خلال الربيع.

منع التزوير

وأصدر مسؤول في البيت الأبيض، لم ينشر اسمه، بياناً قال فيه إن ترمب يحتفظ بحقه في إقالة الأفراد الذين «قد لا يكونون متوافقين تماماً مع المهمة الأساسية المتمثلة في ضمان نزاهة الانتخابات الأميركية، والتأكد من احتساب كل صوت قانوني».

وبرر عمليات الإقالة بأنها جزء من استراتيجية الحكومة الفيدرالية للعمل المشترك بين الوكالات لحماية الانتخابات من التزوير وسوء الاستخدام. وأشار أيضاً إلى القرار الأخير للمحكمة العليا الذي قضت بأن للرئيس ترمب سلطة عزل معظم الهيئات التنظيمية المستقلة لأي سبب كان؛ ما أدى إلى توسع هائل في صلاحيات الرئيس ترمب، الذي أشاد بهذا القرار، ووصفه بأنه «أكبر زيادة في صلاحيات الرئيس خلال الأعوام المائة الماضية».

ودأب ترمب على التمهيد لأشهر ليؤكد أن الجمهوريين سيواجهون انتخابات صعبة، ليس بسبب حرب إيران التي لا تحظى بشعبية واسعة وتراجع شعبية الاقتصاد، بل بسبب تزوير النظام الانتخابي في البلاد.

ولا تتولى لجنة مساعدة الانتخابات، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، مسؤولية فرز بطاقات الاقتراع أو سجلات الناخبين، ولا تتواصل عادة مع الناخبين، كما أنها لا تملك أي سلطة على مسؤولي الانتخابات في الولايات، إلا أنها عملت على تحسين عملية الاقتراع في كل أنحاء البلاد.

وتُعدّ اللجنة مركز معلومات لمسؤولي الانتخابات، حيث تساعدهم في التدريب وتزويدهم بالمعلومات حول أحدث تقنيات التصويت، كما تُدير اللجنة استمارة تسجيل الناخبين عبر البريد على المستوى الوطني - والتي سعى ترمب إلى تغييرها بقرار تنفيذي العام الماضي - وتشرف على برنامج اختبار واعتماد طوعي لأجهزة التصويت المختلفة. تتولى لجنة مساعدة الانتخابات أيضاً توزيع منح أمن الانتخابات.

وأصدر ترمب قراراً تنفيذياً في مارس (آذار) 2025 يطالب فيه لجنة مساعدة الانتخابات بتغيير استمارة تسجيل الناخبين الوطنية لتشمل اشتراط إثبات الجنسية، وهو ما أوقفه قاضٍ فيدرالي، كما سعى إلى منع اللجنة من توزيع الأموال على الولايات التي لم تُعدّل استمارات الناخبين لتشمل التحقق من الجنسية، وهو ما أوقفته المحكمة أيضاً.

قلق وارتباك

أعرب مسؤولو الانتخابات في كل أنحاء البلاد عن درجات متفاوتة من الحيرة والقلق إزاء إقالة مفوضي لجنة مساعدة الانتخابات.

وعُقدت اجتماعات اللجنة من دون اكتمال النصاب القانوني للمفوضين في عدة فترات منذ إنشائها. لكن العديد من مسؤولي الانتخابات الديمقراطيين أعربوا عن قلقهم إزاء عمليات الإقالة، قائلين إنها جزء من نمط تتبعه إدارة ترمب لمحاولة فرض شروطها على الانتخابات، وإجبار مسؤوليها على الامتثال.

وقال وزير خارجية أريزونا، أدريان فونتيس، إنه «من غير المسؤول والخطير أن تُصرّ هذه الإدارة على إحداث فوضى لمسؤولي الانتخابات في كل أنحاء البلاد. هذه الخطوة تقوّض نزاهة إدارة الانتخابات غير الحزبية».

كما أدان كبار الديمقراطيين في لجان الكونغرس المختصة بلجنة مساعدة الانتخابات عمليات الإقالة. وقال عضو لجنة القواعد في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي أليكس باديلا وعضو لجنة إدارة مجلس النواب الديمقراطي جو موريل في بيان إنّ «إقالة المفوضين قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، وتقليص الدعم المقدم لمسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات، جزء واضح من خطته لتسييس انتخاباتنا، وتمكين المزيد من التدخل غير القانوني والخطير في الانتخابات».

كما قال أحد المطلعين على عمليات الإقالة إن المفوضين كانوا يقدمون إحاطات لمسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات حول كيفية الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية على أنظمة الانتخابات من جهات أجنبية. وأضاف أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإحاطات ستستمر.


المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)
سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)
TT

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)
سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)

أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستتخذ إجراءات قانونية ضد الولايات المتحدة، بعد وفاة 17 مواطناً مكسيكياً أثناء احتجازهم لدى دائرة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس»، أو خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، وآخِرها أدى إلى مقتل مهاجر بالخطأ أثناء توقيف مروريّ، الثلاثاء الماضي، في هيوستن.

وأوضح مسؤولون حكوميون أيضاً أن 14 مواطناً مكسيكياً قضوا في مراكز احتجاز تابعة لـ«آيس»، بينما تُوفي ثلاثة آخرون، خلال عمليات نفّذتها «الدائرة».

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي 7 يوليو (أ.ف.ب)

وأفاد وزير الخارجية المكسيكي، روبرتو فيلاسكيز ألفاريز، بأن الحكومة لن تعتمد، بعد الآن، على القنوات الدبلوماسية فحسب، بل ستُباشر إجراءات قانونية لكشف ملابسات وفاة مواطنيها. وقال: «ستطلب وزارة الخارجية الدعم من مكتب المدعي العام لتقديم شكاوى جنائية رسمية ضد المسؤولين أمام المدّعين العامّين في الولايات ووزارة العدل الأميركية في شأن وفيات المواطنين المكسيكيين أثناء احتجازهم لدى (إدارة الهجرة والجمارك) وأثناء عملياتها».

كما أشار إلى أن الحكومة المكسيكية بذلت سابقاً جهوداً دبلوماسية وقنصلية متنوعة شملت تقديم المساعدة القانونية والمالية لذوي الضحايا، علماً بأنه في كل من هذه الحالات، أرسلت الحكومة المكسيكية 11 مذكرة احتجاج دبلوماسية إلى الحكومة الأميركية، مطالبة بإجراء تحقيق شامل في كل الحوادث التي وقعت.

وأضاف ألفاريز: «سنتجاوز النطاق الدبلوماسي ونتوجّه مباشرة إلى المدّعين العامّين الأميركيين لتقديم شكاوى جنائية في شأن هذه الحوادث، مطالبين بإجراء تحقيقات جنائية في ملابسات ما حدث وما يحدث». وأكد أيضاً أن بلاده سترفع دعاوى مدنية ضد الشركات الخاصة التي تدير مراكز احتجاز (آيس)».

ووضعت إدارة الرئيس دونالد ترمب السيطرة على تدفقات الهجرة على رأس أولويات سياساتها الداخلية والخارجية. وتُطبّق هذه السياسة من خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة المشددة التي لقيت انتقادات من منظمات دولية عدة وحكومات مختلفة؛ لانتهاكها المزعوم لحقوق الإنسان.

وفي أحدث قضية تتعلق بحملة «الإدارة» على الهجرة، أطلق عملاء «آيس» النار على المُواطن المكسيكي لورينزو سالغادو أراوخو (52 عاماً)، مما أدى إلى مقتله في هيوستن، بتكساس، علماً بأنه عاش في الولايات المتحدة لمدة 30 عاماً، وله زوجة وولدان.

وأفادت ناطقة باسم وزارة الأمن الداخلي بأن عملاء الهجرة قتلوا الرجل، خلال توقيف مروري في هيوستن، لدى عملية بحث عن شخص آخر، علماً بأن الهدف كان يتعلق بشخصين من غواتيمالا؛ أحدهما كان يُعتقد أنه في شاحنة بيضاء يقودها لورينزو سالغادو أراوخو. لكن المهاجريْن الغواتيماليين لم يكونا في الشاحنة.

وعندما حاول العملاء إيقاف السيارة، تصاعد الموقف بسرعة، وأطلق أحدهم النار على أراوخو، الذي تُوفي في المستشفى بعد ساعات.

السيارة كسلاح

قال مسؤولون بوزارة الأمن الداخلي إن أراوخو حاول استخدام سيارته سلاحاً، على الرغم من عدم ظهور أي فيديو أو دليل آخر يدعم هذا الادعاء.

وأفادت المتحدثة باسم الحكومة الفيدرالية، في بيان، بأن عملاء فيدراليين راقبوا عنواناً مرتبطاً بأحد الغواتيمالييْن الاثنين، قبل أسابيع، وشاهدوا شاحنتين بيضاوين في الموقع. وأضافت أنه عند عودتهم إلى العنوان، الثلاثاء الماضي، «لاحظوا شاحنة بيضاء بداخلها شخص يشبه الشخص المستهدَف»، فأوقفوها. وأوضحت أن العملاء لم يكونوا يرتدون كاميرات مثبتة على أجسادهم. وقبل محاولة إيقاف الشاحنة، تحقَّق العملاء من مالكها، وتبيَّن لهم أنه أراوخو، الذي لا يحمل إقامة قانونية في الولايات المتحدة.

الجدار الحدودي بين المكسيك والولايات المتحدة (أ.ب)

ويُعد إطلاق النار جزءاً من سلسلة متزايدة من حوادث العنف المماثلة التي تشمل مدنيين وعناصر من «إدارة الهجرة»، فقد أُطلق النار على أكثر من 20 شخصاً منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، معظمهم داخل سياراتهم، وبعض هذه الحوادث كانت مُميتة.

وأثار مقتل أراوخو غضباً واسعاً في تكساس وخارجها، وأفاد أبناؤه، خلال مؤتمر صحافي، بأنهم يعتقدون أن والدهم حاول الفرار لأنه كان مطارَداً من سيارات مدنية. وطالب رونالدو سالغادو، ابنه الأكبر، وعدد متزايد من المسؤولين المنتخَبين والناشطين في مجال الهجرة، بإجراء تحقيق مستقل.

ووفق مصدر مطّلع على القضية، كان هناك ثلاثة ركاب آخرون في سيارة أراوخو. وأفاد الرجال الثلاثة الذين قُبض عليهم بأن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار عليهم، فور خروجه من سيارته، وأن السائق لم يوجّه سيارته نحوهم مطلقاً.

وأصدرت وزارة الأمن الداخلي بياناً، بعد ساعات من إطلاق النار، جاء فيه أن سالغادو أراوخو صدم سيارة تابعة لإدارة «آيس»، و«سلّح» شاحنته البيضاء؛ «في محاولة لدهس أحد ضباط إنفاذ القانون التابعين لإدارة الهجرة والجمارك».

وكتب خوسيه ترينيداد روخاس، في بيان بخط اليد: «هذا كذب».