إدارة ترمب تعيد المهاجرين من غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية

بعد أسابيع من نقلهم ضمن خطط الترحيل الجماعي من الولايات المتحدة

مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)
مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد المهاجرين من غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية

مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)
مركز احتجاز تابع لـ«إدارة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا (رويترز)

أعادت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فجأة إلى الولايات المتحدة مجموعة من المهاجرين الذين كانت نقلتهم إلى القاعدة العسكرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا، التي كان يُراد منها أن تكون محطة رئيسية في خطط ترمب لترحيل المهاجرين غير النظاميين من البلاد.

وكشف مسؤول أميركي عن أن 40 محتجزاً نُقلوا إلى لويزيانا، حيث يوجد مركز لتنفيذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، علماً بأن وزارة الأمن الداخلي أعادت قبل أسبوعين مجموعة أخرى من 48 مهاجراً من غوانتانامو إلى الولاية ذاتها.

ويُحتجز نحو 300 مهاجر في غوانتانامو منذ تولي الرئيس ترمب منصبه خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان أمر ببدء احتجاز المعتقلين بالقاعدة البحرية في جزء من خطته لتنفيذ «أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة».

ولم تعلن وزارة الأمن الداخلي الأميركية سبب إعادة هؤلاء المهاجرين إلى الولايات المتحدة، بعدما تكبدت تلك التكاليف الباهظة للرحلات الجوية إلى القاعدة العسكرية في كوبا.

وأعيد المهاجرون عبر رحلتَي طيران من قبل «هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية»، في خيار أقل تكلفة مقارنةً بالرحلات الجوية العسكرية الـ17 التي نقلت المهاجرين إلى غوانتانامو منذ بدء إدارة ترمب العملية قبل أكثر من شهر. وغادرت الرحلة الجوية الأخيرة غوانتانامو الثلاثاء الماضي، مُتّجهة إلى لويزيانا، وفقاً لمتتبعي الرحلات الجوية.

محطة لويزيانا

برز مطار وسط لويزيانا، يخدم الرحلات العسكرية وتلك المستأجرة، مركزاً لعمليات احتجاز المهاجرين. وأرسلت «دائرة الهجرة والجمارك» نحو مائة مهاجر إلى هناك من غوانتانامو. كما نُقل الناشط البارز المؤيد للفلسطينيين محمود خليل، الذي اعتقلته إدارة ترمب في نيويورك بسبب مشاركته في احتجاجات ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة، إلى منشأة أخرى تابعة لـ«دائرة الهجرة والجمارك الأميركية» في لويزيانا، على بُعد نحو ساعة بالسيارة شمال ذلك المطار. وتحاول إدارة ترمب ترحيل خليل رغم أنه يحمل «البطاقة الخضراء (غرين كارد)»، أي إنه مقيم دائم بصورة قانونية، ومتزوج من أميركية حامل في شهرها الثامن. غير أن محاولة ترحيله تواجه تحديات قانونية وتساؤلات بشأن حرية التعبير في الولايات المتحدة.

محتجون خارج محكمة في نيويورك على اعتقال الناشط محمود خليل (أ.ف.ب)

وكانت إدارة ترمب رحّلت، في 20 فبراير (شباط) الماضي، مجموعة فنزويليين تتكون من 177 رجلاً، إلى بلادهم؛ وهو أكبر عدد من المهاجرين الذين كانوا محتجزين في غوانتانامو، خلال العهد الثاني لترمب. وكانت تلك أول مرة تُعيد فيها إدارة ترمب سجناءها المهاجرين إلى بلادهم.

ولفت عضوان ديمقراطيان من الكونغرس، كانا أجريا جولة في غوانتانامو الأسبوع الماضي، إلى أن المسؤولين هناك أبلغوهما بأنهم طلبوا عدم إرسال المهاجرين الذين يعانون حالات طبية ومشكلات سلوكية إلى غوانتانامو.

وبلغت تكاليف العملية حتى الآن 16 مليون دولار، وفقاً لممثلي بعثة احتجاز المهاجرين في غوانتانامو، الذين أطلعوا وفد الكونغرس على الأمر خلال زيارة الأسبوع الماضي. ويعمل في البعثة ألف فرد من قوات الأمن والمتعاقدين المدنيين، وجُنّد كثير منهم من قواعد عسكرية بالولايات المتحدة.

المهاجرون «الخطرون»

وبدءاً من الاثنين الماضي، أعلنت الإدارة الأميركية أن 23؛ من أصل 40 مهاجراً محتجزين في غوانتانامو، يشكلون «خطراً كبيراً»، واحتُجزوا في منشأة عسكرية، بينما احتُجز 17 آخرون في مكان منفصل يُعرف باسم «مركز عمليات المهاجرين»، وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع الأميركية.

ووصفت الإدارة الأميركية السجن بأنه منشأة احتجاز جيدة للمحتجزين الذين يُصنَّفون خطرين، مثل الفنزويليين الذين صُوّروا على أنهم أعضاء في عصابة «ترين دي أراغوا»، المصنفة أميركياً «منظمة إرهابية أجنبية».

مسؤول الحدود في البيت الأبيض توم هومان متحدثاً في واشنطن (أ.ب)

ورفع «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» و«مركز الحقوق الدستورية»، ومنظمات أخرى، دعويين قضائيتين منفصلتين، تطالبان بمنع نقل 13 مهاجراً محتجزين في الولايات المتحدة إلى غوانتانامو. وأصدر أحد القضاة أمراً تقييدياً مؤقتاً يمنع إرسال 3 من المهاجرين المذكورين إلى القاعدة البحرية. وجرى ترحيل الرجال لاحقاً إلى فنزويلا.

ومن المقرر أن تستمع محكمة فيدرالية في واشنطن العاصمة، الجمعة، إلى حجج دعويين قضائيتين رفعتهما منظمات حقوق مدنية ضد عملية إدارة ترمب في غوانتانامو بشأن المهاجرين: الأولى رُفعت يوم 12 فبراير الماضي بخصوص عدم إتاحة الوصول القانوني إلى المهاجرين في القاعدة، والدعوى الثانية في 1 مارس (آذار) الحالي سعياً إلى منع نقل 10 مهاجرين محتجزين في الولايات المتحدة إلى غوانتانامو.

وأفاد الكولونيل في الجيش الأميركي، روبرت غرين، بأن موظفي «دائرة الهجرة والجمارك» يراقبون القوات الأميركية وهي تُجري عمليات تفتيش عارٍ للمهاجرين الذين جُلبوا حديثاً إلى هناك بوصفهم «أجانب غير نظاميين يُشكّلون خطراً كبيراً»، مضيفاً أنه بعد ذلك يُفتَّش المهاجرون عند نقلهم من الزنازين.

وأقرّ بأن القوات وجدت نفسها في مواقف متوترة. ففي يوم واحد قبل ترحيل الفنزويليين، قال إن موظفي السجن ربطوا 6 مهاجرين بكراسي تقييد أو نقالة طبية بعدما أقدم كل رجل على ما تُسمى «حادثة إيذاء النفس»، وهو مصطلح عسكري يُشير إلى التهديد أو الإيماءة أو محاولة الانتحار.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».