«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

طبيب نفسي يدافع عن إخضاع خالد شيخ محمد لهذا الأسلوب

خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)
خالد شيخ محمد مدبر هجمات سبتمبر تعرض للإيهام بالغرق 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج (نيويورك تايمز)

خلال السنوات التي أعقبت إيهام مسؤولين يتبعون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) الرجل المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) بالغرق، طرحت الوكالة تفسيرات لكيفية تعرض الرجل لهذا الأسلوب 183 مرة بأحد السجون السرية بالخارج.

«الإيهام بالغرق» 183 مرة

وكان السجين خالد شيخ محمد مقيداً إلى نقالة، ورأسه مائل إلى الأسفل، في حين تغطي وجهه قطعة قماش. وبطريقة ما، تقول النظرية، أدرك أن آسريه كانوا يسكبون الماء على القماش لمدة 40 ثانية، على أقصى تقدير، في المرة الواحدة. لذلك، استخدم أصابعه للعد حتى يتمكن من التنفس مرة أخرى، بعدما راوده الشعور بالإحساس بالغرق.

هذا الأسبوع، في أثناء جلسة استماع في القضية، قدم محامي محمد، غاري سواردز، تفسيراً بديلاً لدى استجواب الطبيب النفسي الذي أدار عملية الإيهام بالغرق. وقال سواردز إن بعض المسلمين، وبينهم محمد، يرفعون إصبع الإبهام إلى الأعلى، كما لو كانوا يشيرون إلى السماء، عندما يساورهم الاعتقاد بأنهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة؛ لفتة فسرها بعض مراقبي «سي آي أيه» بأن محمد كان يحاول إحصاء الوقت حتى اقتراب اللحظة الأخيرة من تلك الجولة من محاكاة الغرق.

سجن سري في بولندا مارس 2003

ومن غير المعروف وجود أي سجين آخر في تاريخ الولايات المتحدة تعرض لهذا الأسلوب لهذا العدد الكبير من المرات مثل محمد. وفي الوقت الذي جرت مناقشة ووصف أسلوب الإيهام بالغرق بشكل دوري خلال جلسات الاستماع منذ توجيه الاتهام إلى محمد عام 2012، فإن شهادة هذا الأسبوع عرضت مناقشة سريرية حول كيفية استخدام ممثلي «سي آي أيه» هذا الأسلوب مراراً، وتقييمهم فاعليته في سجن سري في بولندا في مارس (آذار) 2003.

ويحاول القاضي العسكري المعني بهذه القضية أن يقرر ما إذا كانت اعترافات محمد والمتهمين الآخرين في قضية هجمات 11 سبتمبر يشوبها التعذيب. وإذا تأكد هذا الأمر، فلن تُقبل هذه الشهادات في المحاكمة التي يمكن أن تفضي إلى الإعدام حال الإدانة.

الطبيب النفسي جون جيسين قال إن خالد شيخ محمد كان يتلوى من الألم بعد إخضاعه لتقنية الإيهام بالغرق (نيويورك تايمز)

من جهته، قال الطبيب النفسي جون بروس جيسين إنه يتفق مع ما ورد في برقيات مسؤولي «سي آي أيه» إلى المقر الرئيسي في ذلك الوقت أن محمد «كان يصرخ ويتلوى»، في حين كان الحراس «يحاولون إيهامه بالغرق».

وأكد الدكتور جيسين أنه في الشهر الأول من احتجازه، كان محمد «ينتحب باكياً عندما كان يجري وقف جولة إيهامه بالغرق».

ومع ذلك، ذكر الدكتور جيسين كذلك أن محمد أبدى «صموداً كبيراً للغاية في مواجهة جولات الإيهام بالغرق» و«تغلب عليها في وقت مبكر للغاية»، حسبما أفادت «سي آي أيه» في كثير من الأحيان.

جدير بالذكر أن الإيهام بالغرق يتضمن تقييد السجين، ثم صب الماء على قطعة قماش على وجهه لخنقه لفترة كافية لجعله يشعر جسدياً بأنه يغرق. وقد سبق أن أدانت الولايات المتحدة استخدام هذا الأسلوب على أسرى الحرب الأميركيين، باعتباره تعذيباً. كما يجري تعريفه على هذا النحو في إطار القانون الدولي.

الرئيس أوباما: غير قانوني

ومع ذلك، سمح محامو إدارة جورج دبليو بوش لوكالة «سي آي أيه» باستخدام أسلوب «الإيهام بالغرق» على سجناء محتجزين داخل شبكتها من السجون السرية الخارجية. من جهته، أعلن الرئيس باراك أوباما في وقت لاحق أن هذا الأسلوب غير قانوني.

وقبل 11 سبتمبر، أشرف الدكتور جيسين على برامج وزارة الدفاع التي دربت القوات الأميركية على المقاومة والبقاء على قيد الحياة في الأسر. وقال إنه شاهد تدريبات جرى فيها استخدام أسلوب الإيهام بالغرق على أفراد من الجيش الأميركي، بمعدل مرة واحدة فقط لكل شخص. إلا أنه شهد بأنه لم يفعل ذلك أو يختبره قَطّ، قبل أن يقترح استعانة «سي آي أيه» بهذا الأسلوب على الإرهابيين المشتبه بهم عام 2002.

وقال إنه وافق طواعية على تقييده وخضوعه للإيهام بالغرق ثلاث مرات، لإدراكه أن زملاءه لن يقتلوه.

من ناحيتها، اعترفت «سي آي أيه» رسمياً باستخدام هذا الأسلوب على ثلاثة سجناء في السنوات التي سبقت نقلهم إلى «غوانتانامو» في سبتمبر 2006.

زين العابدين محمد الحسين المكنى «أبو زبيدة» بمعتقل غوانتانامو (أ.ب)

«أبو زبيدة» 63 مرة

في صيف عام 2002، سكب الدكتور جيسين الماء على وجه سجين يُعرف باسم «أبو زبيدة» 63 مرة في تايلاند في إطار ما عُرف باسم «الاستجواب المعزز». وحاول الفريق كذلك استخدام هذا الأسلوب في أثناء استجواب عبد الرحيم النشيري، المتهم بالتخطيط لتفجير المدمرة البحرية «كول» قبالة اليمن عام 2000. إلا أن النشيري كان جسده صغيراً للغاية، وانزلق في أثناء محاولة إيهامه بالغرق.

وقال الدكتور جيسين في شهادته، هذا الأسبوع، إن رجلاً رابعاً، يُدعى مصطفى الهوساوي، ذكر أنه تعرض لهذا الأسلوب داخل أحد مراكز «سي آي أيه» في أفغانستان، وأنه صدقه وأبلغ عن الأمر. يُذكر أن الهوساوي من بين المتهمين في قضية هجمات 11 سبتمبر.

حرمان من النوم لمدة أسبوع

من ناحية أخرى، وبعد القبض على محمد عام 2003، قال الدكتور جيسين، إن فريق الإيهام بالغرق، الموجود الآن في بولندا، كان تحت ضغط من الرئيس لاستخلاص معلومات منه. خلال تلك الفترة، بقي محمد عارياً وأُجبر على الوقوف بالسلاسل لحرمانه من النوم، في وقت ما لمدة أسبوع.

كانت معلومات استخباراتية رديئة قد أشارت إلى أن الإرهابيين ينوون تفجير قنبلة نووية قريباً، ربما في الولايات المتحدة. وكان المحققون يريدون الحصول على هذه المعلومات، لكن يبدو أن محمد لم تكن لديه معلومات ليشاركها؛ لأنه، كما شهد الدكتور جيسين، لم يجرِ العثور على مثل هذه القنبلة على الإطلاق. وقال الدكتور جيسين عن السجناء: «لم نكن هناك لإلحاق الأذى بهم».

وأضاف: «لم يكن هناك أي عداء شخصي من جانبي تجاه خالد شيخ محمد، لكنه كان عدواً فتاكاً. وكانت مهمتي أن أبذل قصارى جهدي، بجانب بقية الأشخاص، لمعرفة ما إذا كانت هذه الهجمات حقيقية».

وأكد الدكتور جيسين، أنه استناداً إلى خبرته المهنية و«البوصلة الأخلاقية» والآراء القانونية، فإنه مقتنع بأن الأساليب التي ساعد في ابتكارها لا تشكل تعذيباً.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.