إجراءات أمنية مشددة تثير الاستياء في معتقل غوانتانامو

مطالب بلقاء مفجّر المدمرة «كول» مع محاميه من دون أصفاد

أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)
أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)
TT

إجراءات أمنية مشددة تثير الاستياء في معتقل غوانتانامو

أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)
أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)

في احتجاج على الإجراءات الأمنية الصارمة في معتقل خليج غوانتانامو، طلب محامي متهم بالتخطيط لتفجير المدمرة الأميركية «كول» من القاضي يوم الثلاثاء أن تُنزع أصفاد السجين خلال الاجتماعات القانونية، مشيراً إلى تعرّضه للتعذيب على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)

النشيري التقى محاميه أكثر من 150 مرة

وقال محامي الدفاع، المقدم البحري آلاريك بيتي، إن الحراس سمحوا للمتهم، عبد الرحيم النشيري، بلقاء محاميه أكثر من 150 مرة وهو حر اليدين منذ عام 2019 حتى أواخر العام الماضي، لكن التغيير الذي حدث هذه المرة أدى إلى صدمة للمعتقل وأعاق قدرة محاميه على التواصل والعمل معه.

وقال بيتي: «نطالب بأن نكون في الغرفة معه من دون أصفاد كما كان الحال طوال أربع سنوات ونصف السنة».

معسكر العدالة حيث يحكم سجناء القاعدة وطالبان (نيويورك تايمز)

لكن تغيير هذا النهج سيكون بمثابة تفاقم لممارسة التعذيب الذي تعرّض له النشيري على يد الحكومة، «ومن خلال محاميهم، اشتكى بعض المعتقلين الثلاثين في خليج غوانتانامو من أن ضباط الشرطة العسكرية المكلفين حراستهم قد استأنفوا مؤخراً ممارسات أكثر صرامة تم التخلي عنها على مر السنين».

وكانت التفاصيل قليلة لأن بعض إجراءات الأمن ربما كانت سرية. وعندما دافع قائد السجن الجديد، العقيد ستيفن كين، عن ممارساته في شهادة أمام المحكمة العسكرية يوم الاثنين، أغلق القاضي، العقيد ماثيو فيتزجيرالد، المحكمة على المتهم وأمام الجمهور.

وفي المحكمة يوم الثلاثاء، لم يوضح المدعي العام، النقيب كايل لانينغ، سبب تجديد سياسة تقييد المعتقلين خلال الاجتماعات القانونية، ولكنه حض القاضي على الرجوع إلى قائد السجن.

يُسمح لحراس غوانتانامو باستخدام أيديهم

واستشهد النقيب لانينغ بحكم محكمة استئناف فيدرالية في عام 2014 يسمح لحراس غوانتانامو باستخدام أيديهم بشكل روتيني لتفتيش أعضاء المعتقلين التناسلية قبل الاجتماعات القانونية؛ وهو ما تسبب في إنهاء الاجتماعات. بعد ذلك حصلت إدارة السجن على أجهزة مسح ضوئي لإجراء عمليات التفتيش من دون الحاجة إلى هذا التدخل.

ومع ذلك، أشار العقيد فيتزجيرالد، الثلاثاء، إلى أن القاضي العسكري في قضية 11 سبتمبر (أيلول) أمر إدارة السجن مؤخراً بنزع أصفاد المتهمين خلال اجتماعاتهم القانونية في مجمع المحكمة العسكرية.

واستشهد بـ«الحق الدستوري المحمي جيداً في الحصول على مساعدة فعالة من المحامي»، وقال إنه يميل إلى الموافقة على هذا الطلب في قضية المدمرة «كول»، وهي دعوى أخرى عقوبتها الإعدام في غوانتانامو. وأضاف العقيد فيتزجيرالد أن العقيد كين شهد خلال الجلسة السرية بأنه كان يطيع الأوامر في قضية 11 سبتمبر (أيلول). جدير بالذكر أن 17 بحاراً لقوا حتفهم في تفجير المدمرة «كول» التابعة للبحرية الأميركية قبالة سواحل اليمن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000. تمثل مسألة التقييد بالأصفاد أول قضية تتعلق بالتعذيب تواجه القاضي الجديد، العقيد فيتزجيرالد، في قضية المدمرة «كول». في العام الماضي، رفض القاضي السابق الاعترافات التي أدلى بها النشيري في غوانتانامو عام 2007 كون أن المعتقل قد تعرض لسوء معاملة وحشية في شبكة سجون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الخارجية.

قبل ذلك كان النشيري محتجزاً في مواقع سرية تابعة للوكالة من عام 2002 حتى عام 2006. تعرض النشيري للتعذيب بالإيهام بالغرق من قِبل أطباء نفسيين يعملون مقاولين من الباطن لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، واحتُجز عارياً ومقيداً في «أوضاع ضغط» مؤلمة، وتعرّض لتهديدات وعنف، بما في ذلك الاعتداء الشرجي، من قِبل موظفي الوكالة.

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو (الشرق الأوسط)

ووجد تقييم طبي عسكري بأمر من المحكمة أنه يعاني اضطراب ما بعد الصدمة المعقدة والاكتئاب وغيرها من الحالات نتيجة لسوء المعاملة. قال محامي الدفاع بيتي، الذي مثل النشيري لفترة أطول من أي عضو آخر في فريق الدفاع الحالي، إن استئناف التقييد بالأصفاد قد أضر بقدرة المعتقل على التواصل مع محاميه بسبب ما يعرف بـ«التغيير الإدراكي» الناجم عن إصابته باضطراب ما بعد الصدمة.

وقال بيتي إنه لكي يتمكن من تمثيل موكله بشكل فعال، على النشيري «أن يثق بمحاميه الأميركيين، المحامين الذين يرتدون ملابس مثل تلك التي أرتديها».

برج المراقبة من خلال الأسلاك الشائكة داخل مرفق الاحتجاز بالمعسكر السادس في قاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا (أ.ب)

في حين لا تزال الأمور تبدو غامضة، ظهرت مشاكل السجن لأول مرة هذا العام عندما قرر جميع المتهمين الأربعة في قضية 11 سبتمبر (أيلول)، بمن فيهم خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات، عدم حضور جلسات ما قبل المحاكمة التي استمرت لأسابيع. على الرغم من أن لديهم الحق في التنازل عن الحضور طواعية قبل بدء المحاكمة، فقد بدا أن مقاطعة الجلسة قد تمت وفق اتفاق تم بينهم جميعاً في المحكمة الشهر الماضي، واحتجت ديني ليبوف، محامية خالد شيخ محمد، على القاضي، العقيد ماثيو مكال، بأن السجناء عانوا من «مستوى من الإزعاج والضجيج بسبب الظروف التي أحاطت بهم في المعتقل، وكذلك مشكلات في التنقل وحضور الاجتماعات مع محاميهم بشكل لم يسبق له مثيل». وتتولى المحامية ليبوف القضية منذ عام 2008.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) play-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ معتقل غوانتنامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» (نيويورك تايمز)

عودة مُدان بالقاعدة إلى محكمة غوانتنامو بعد 17 عاماً على محاكمته

عاد إلى المحكمة العسكرية في غوانتنامو، الخميس الماضي، السجين الوحيد المحكوم بالسجن المؤبد هناك، بعد 17 عاماً على إدانته بالدعاية للقاعدة.

كارول روزنبرغ (غوانتنامو باي، كوبا)

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي قادة عالميين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب نفسه، والذي سيسهم في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم في هذا الكيان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء، أن الملك محمد السادس سينضم إلى المجلس بصفته «عضواً مؤسساً».

وأفاد بيان للخارجية الإماراتية بأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأضاف أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أكّد أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

كذلك، اعلنت الخارجية البحرينية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قبل الدعوة الموجهة من ترمب. وأكدت أن «قرار مملكة البحرين يأتي انطلاقا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترمب بشأن قطاع غزة (...) لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إنه قَبِل، الأحد، الدعوة «المشرّفة» من ترمب ليكون «عضواً مؤسساً» في المجلس.

وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الثلاثاء، عبر «فيسبوك»، أنه قبل الدعوة الأميركية.

وفي بيلاروسيا، قالت وزارة الخارجية، عبر منصة «إكس»، إن البلاد «مستعدة للمشاركة في مجلس السلام»، معربة عن أملها في أن يكون تفويضه «أوسع بكثير» مما تقترحه المبادرة.

في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا «لا يمكنها تلبية» الطلب في هذه المرحلة.

وردّ ترمب قائلاً: «سأفرض 200 في المائة رسوماً جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وسينضم».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن «لا يمكنه تصوّر» المشاركة إلى جانب روسيا.

وأكد ترمب، الاثنين، أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى «المجلس»، فيما قالت موسكو إنها تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل» مع واشنطن قبل اتخاذ قرار.

وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، وفق متحدث في بروكسل، فيما أكدت الحكومة الألمانية ضرورة «التنسيق» مع شركائها.

في المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين «تلقت دعوة من الجانب الأميركي»، من دون تحديد موقفها.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند: «ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار».

وفي سويسرا، قالت وزارة الخارجية إن البلاد ستجري «تحليلاً دقيقاً» للمقترح، وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.

وبدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته «لم يكن لديها الوقت لدرس» الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها «تدرس الدعوة».

ومن بين الدول التي أكدت تلقيها دعوات: إيطاليا، النرويج، السويد، فنلندا، ألبانيا، الأرجنتين، البرازيل، الباراغواي، مصر، الأردن، تركيا، اليونان، سلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

جدير بالذكر أن «ميثاق مجلس السلام» ينص على أن يبدأ المجلس عمله بمجرد أن توقع الميثاق «ثلاث دول» فقط.


استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
TT

استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبية ترمب بعد عام من ولايته الثانية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

كشفت استطلاعات رأي أميركية عدة عن صورة متراجعة لأداء الرئيس دونالد ترمب بعد عام من ولايته الثانية، حيث أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الرضا الشعبي، خاصة في الملفات الاقتصادية التي كانت عماد حملته الانتخابية. كما حملت أيضاً إشارات تحذيرية للحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، حيث قد يفقد الأغلبية في مجلس النواب إذا ما ظلت شعبية ترمب دون نسبة 50 في المائة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في مطار بالم بيتش الدولي في ولاية فلوريدا مساء الاثنين 19 يناير (أ.ب)

وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن نسبة التأييد الصافية لترمب تبلغ 38 في المائة، بينما بلغت نسبة المعارضين 56 في المائة، وقال نحو 6 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع إنهم غير متأكدين. وأظهر استطلاع أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن 40 في المائة يؤيدون أداء ترمب في منصبه، مقابل معارضة تصل إلى 54 في المائة.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز «وكالة أسوشييتد برس - نورك لأبحاث الشؤون العامة» (AP - NORC) أن ترمب فقد ثقة الجمهور في القضايا التي شكلت هويته السياسية والهجرة، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، حيث وافق نحو 38 في المائة، في الفترة من 8 إلى 11 يناير، على أداء ترمب في مجال الهجرة، مقارنة بمعارضة بلغت 61 في المائة.

يختلف هذا الوضع مع قاعدة حزبه الجمهوري، حيث يوافق 76 في المائة من الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع، بينما يعارضه 23 في المائة.

وبينما لا يزال غالبية الجمهوريين يدعمون ترمب في قضية الهجرة، يُظهر استطلاع آخر أن نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون تضاعفت تقريباً، بينما انخفضت نسبة الموافقين بمقدار 27 نقطة مئوية. وأظهر موقع صحيفة «نيويورك تايمز» أن معدل تأييد ترمب انخفض من 52 في المائة في يناير 2025 إلى 44 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم ظل مستقراً في الغالب لعدة أشهر.

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووفقاً للصحيفة، فإن أدنى مستوى لتأييد ترمب خلال فترة ولايته هو 41 في المائة، الذي وصل إليه لأول مرة في 12 نوفمبر مع انتهاء إغلاق الحكومة، وبداية الجدل حول ملفات جيفري إبستين. كما ارتفعت نسبة عدم تأييده إلى 56 في المائة في 19 نوفمبر، وهي أعلى نسبة خلال هذه الفترة وفقاً للصحيفة. واعتباراً من 16 يناير 2026، بلغت نسبة التأييد لترمب 42 في المائة مقابل 55 في المائة من عدم التأييد.

وأشار استطلاع لشبكة «سي إن إن» (أجري في الفترة من 9 - 12 يناير) إلى أن 58 في المائة من الأميركيين يرون العام الأول لترمب «فاشلاً»، مع رضا عام بلغ 39 في المائة؛ مقابل 59 في المائة رفض، وتراجع في الثقة بإدارته للاقتصاد (37 في المائة) والحدود (38 في المائة). ويبرز الاستطلاع مخاوف اقتصادية حادة، إذ يقول 55 في المائة إن سياسات ترمب أدت إلى زيادة سوء الأوضاع الاقتصادية، و64 في المائة يعتقدون أنه لم يفعل ما يكفي لخفض أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك نصف الجمهوريين.

وأشار استطلاع شبكة «سي إن إن» إلى أن هذا التراجع في شعبية ترمب يؤثر على الحزب، حيث يقول 50 في المائة من الناخبين إن ترمب كان له تأثير سلبي على الجمهوريين، مقابل 32 في المائة إيجابي.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

البيت الأبيض يدافع

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لمجلة «نيوزويك» إن «الرئيس ترمب وجميع أعضاء إدارته يدركون تماماً أن الأميركيين ما زالوا يعانون من الآثار المستمرة للأزمة الاقتصادية التي سببتها إدارة جو بايدن». وأضاف: «لقد كان إصلاح الكارثة الاقتصادية التي سببتها إدارة بايدن محوراً لكل إجراء اتخذته إدارة ترمب منذ اليوم الأول، من إطلاق العنان للطاقة الأميركية لخفض أسعار الوقود، إلى توقيع اتفاقيات تاريخية لتسعير الأدوية لخفض التكاليف على المرضى الأميركيين».

وشدد ديساي على أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأن جميع أعضاء إدارة ترمب يواصلون التركيز على إعادة خلق فرص العمل التاريخية والأجور والنمو الاقتصادي الذي تمتع به الأميركيون خلال فترة ولاية الرئيس ترمب الأولى».

العد التنازلي للانتخابات التشريعية

ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

هذه المعطيات والنتائج رفعت من حالة القلق لدى الجمهوريين مع العد التنازلي لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. فمنذ عام 1946، جرت 20 جولة انتخابات نصفية خسر منها حزب الرئيس 18 مرة، أي ما يعادل 90 في المائة خلال السنوات الثمانين الماضية، وبالتالي تتزايد المخاوف من أن احتمالية احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب، قد تصبح ضئيلة، خاصة مع نسبة تأييد أقل من 50 في المائة للرئيس.

وقائمة الرؤساء الذين خسر حزبهم مقاعد في مجلس النواب طويلة، الرئيس هاري ترومان عامي 1946 و1953، وليندون جونسون عام 1966، وجيمي كارتر في عام 1978، ورونالد ريغان عام 1982، وبيل كلينتون عام 1994، وجورج بوش الأب عام 2006، وباراك أوباما عامي 2010 و2014، ودونالد ترمب في عام 2018، وجو بايدن في عام 2022. وكانت هناك استثناءات نادرة مع كلينتون عام 1998، وجورج بوش الابن عام 2002، حيث كانت نسبة الرضا والتأييد عالية بسبب الازدهار الاقتصادي مع كلينتون، وهجمات 11 سبتمبر مع بوش الابن، التي وحدت الأميركيين خلف إدارته.

ووفقاً لهذا السياق التاريخي، فإن التوقعات تسير نحو تراجع الأغلبية الجمهورية. لكن الكثير يمكن أن يحدث من الآن حتى شهر نوفمبر المقبل مع تغييرات في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج المحتملة للانتخابات التشريعية، إذا وقعت أحداث غير متوقعة وأدت إلى ارتفاع نسبة التأييد للرئيس ترمب إلى ما فوق 50 في المائة، خاصة ما يتعلق بتحسن مستوى الاقتصاد، لكن الاتجاه الحالي ينذر بـ«موجة ديمقراطية زرقاء» في نوفمبر، مما سيشكل اختباراً حاسماً لإرث ترمب.


ترمب: لولا وجودي لسقط «الناتو» في مزبلة التاريخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لولا وجودي لسقط «الناتو» في مزبلة التاريخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفيكتور كنافس والد زوجته يصلان إلى واشنطن (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه أنقذ حلف شمال الأطلسي (ناتو) من السقوط في «مزبلة التاريخ»، وذلك بعدما كثف هجومه في الآونة الأخيرة على دول أعضاء في الحلف.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشال»: «لم يقدم أي شخص أو أي رئيس أكثر مما قدمه الرئيس دونالد جاي ترمب إلى حلف شمال الأطلسي. لو لم أكن هنا، لما كان حلف شمال الأطلسي موجوداً اليوم. لكان سقط في مزبلة التاريخ. إنه أمر محزن لكنه حقيقي».