إجراءات أمنية مشددة تثير الاستياء في معتقل غوانتانامو

مطالب بلقاء مفجّر المدمرة «كول» مع محاميه من دون أصفاد

أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)
أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)
TT

إجراءات أمنية مشددة تثير الاستياء في معتقل غوانتانامو

أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)
أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)

في احتجاج على الإجراءات الأمنية الصارمة في معتقل خليج غوانتانامو، طلب محامي متهم بالتخطيط لتفجير المدمرة الأميركية «كول» من القاضي يوم الثلاثاء أن تُنزع أصفاد السجين خلال الاجتماعات القانونية، مشيراً إلى تعرّضه للتعذيب على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

أسوار معسكر غوانتانامو حيث يُحتجز عبد الرحيم النشيري مفجّر المدمرة «كول» عام 2000 حيث قتل فيه 17 بحاراً أميركياً (نيويورك تايمز)

النشيري التقى محاميه أكثر من 150 مرة

وقال محامي الدفاع، المقدم البحري آلاريك بيتي، إن الحراس سمحوا للمتهم، عبد الرحيم النشيري، بلقاء محاميه أكثر من 150 مرة وهو حر اليدين منذ عام 2019 حتى أواخر العام الماضي، لكن التغيير الذي حدث هذه المرة أدى إلى صدمة للمعتقل وأعاق قدرة محاميه على التواصل والعمل معه.

وقال بيتي: «نطالب بأن نكون في الغرفة معه من دون أصفاد كما كان الحال طوال أربع سنوات ونصف السنة».

معسكر العدالة حيث يحكم سجناء القاعدة وطالبان (نيويورك تايمز)

لكن تغيير هذا النهج سيكون بمثابة تفاقم لممارسة التعذيب الذي تعرّض له النشيري على يد الحكومة، «ومن خلال محاميهم، اشتكى بعض المعتقلين الثلاثين في خليج غوانتانامو من أن ضباط الشرطة العسكرية المكلفين حراستهم قد استأنفوا مؤخراً ممارسات أكثر صرامة تم التخلي عنها على مر السنين».

وكانت التفاصيل قليلة لأن بعض إجراءات الأمن ربما كانت سرية. وعندما دافع قائد السجن الجديد، العقيد ستيفن كين، عن ممارساته في شهادة أمام المحكمة العسكرية يوم الاثنين، أغلق القاضي، العقيد ماثيو فيتزجيرالد، المحكمة على المتهم وأمام الجمهور.

وفي المحكمة يوم الثلاثاء، لم يوضح المدعي العام، النقيب كايل لانينغ، سبب تجديد سياسة تقييد المعتقلين خلال الاجتماعات القانونية، ولكنه حض القاضي على الرجوع إلى قائد السجن.

يُسمح لحراس غوانتانامو باستخدام أيديهم

واستشهد النقيب لانينغ بحكم محكمة استئناف فيدرالية في عام 2014 يسمح لحراس غوانتانامو باستخدام أيديهم بشكل روتيني لتفتيش أعضاء المعتقلين التناسلية قبل الاجتماعات القانونية؛ وهو ما تسبب في إنهاء الاجتماعات. بعد ذلك حصلت إدارة السجن على أجهزة مسح ضوئي لإجراء عمليات التفتيش من دون الحاجة إلى هذا التدخل.

ومع ذلك، أشار العقيد فيتزجيرالد، الثلاثاء، إلى أن القاضي العسكري في قضية 11 سبتمبر (أيلول) أمر إدارة السجن مؤخراً بنزع أصفاد المتهمين خلال اجتماعاتهم القانونية في مجمع المحكمة العسكرية.

واستشهد بـ«الحق الدستوري المحمي جيداً في الحصول على مساعدة فعالة من المحامي»، وقال إنه يميل إلى الموافقة على هذا الطلب في قضية المدمرة «كول»، وهي دعوى أخرى عقوبتها الإعدام في غوانتانامو. وأضاف العقيد فيتزجيرالد أن العقيد كين شهد خلال الجلسة السرية بأنه كان يطيع الأوامر في قضية 11 سبتمبر (أيلول). جدير بالذكر أن 17 بحاراً لقوا حتفهم في تفجير المدمرة «كول» التابعة للبحرية الأميركية قبالة سواحل اليمن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000. تمثل مسألة التقييد بالأصفاد أول قضية تتعلق بالتعذيب تواجه القاضي الجديد، العقيد فيتزجيرالد، في قضية المدمرة «كول». في العام الماضي، رفض القاضي السابق الاعترافات التي أدلى بها النشيري في غوانتانامو عام 2007 كون أن المعتقل قد تعرض لسوء معاملة وحشية في شبكة سجون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الخارجية.

قبل ذلك كان النشيري محتجزاً في مواقع سرية تابعة للوكالة من عام 2002 حتى عام 2006. تعرض النشيري للتعذيب بالإيهام بالغرق من قِبل أطباء نفسيين يعملون مقاولين من الباطن لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، واحتُجز عارياً ومقيداً في «أوضاع ضغط» مؤلمة، وتعرّض لتهديدات وعنف، بما في ذلك الاعتداء الشرجي، من قِبل موظفي الوكالة.

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو (الشرق الأوسط)

ووجد تقييم طبي عسكري بأمر من المحكمة أنه يعاني اضطراب ما بعد الصدمة المعقدة والاكتئاب وغيرها من الحالات نتيجة لسوء المعاملة. قال محامي الدفاع بيتي، الذي مثل النشيري لفترة أطول من أي عضو آخر في فريق الدفاع الحالي، إن استئناف التقييد بالأصفاد قد أضر بقدرة المعتقل على التواصل مع محاميه بسبب ما يعرف بـ«التغيير الإدراكي» الناجم عن إصابته باضطراب ما بعد الصدمة.

وقال بيتي إنه لكي يتمكن من تمثيل موكله بشكل فعال، على النشيري «أن يثق بمحاميه الأميركيين، المحامين الذين يرتدون ملابس مثل تلك التي أرتديها».

برج المراقبة من خلال الأسلاك الشائكة داخل مرفق الاحتجاز بالمعسكر السادس في قاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا (أ.ب)

في حين لا تزال الأمور تبدو غامضة، ظهرت مشاكل السجن لأول مرة هذا العام عندما قرر جميع المتهمين الأربعة في قضية 11 سبتمبر (أيلول)، بمن فيهم خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات، عدم حضور جلسات ما قبل المحاكمة التي استمرت لأسابيع. على الرغم من أن لديهم الحق في التنازل عن الحضور طواعية قبل بدء المحاكمة، فقد بدا أن مقاطعة الجلسة قد تمت وفق اتفاق تم بينهم جميعاً في المحكمة الشهر الماضي، واحتجت ديني ليبوف، محامية خالد شيخ محمد، على القاضي، العقيد ماثيو مكال، بأن السجناء عانوا من «مستوى من الإزعاج والضجيج بسبب الظروف التي أحاطت بهم في المعتقل، وكذلك مشكلات في التنقل وحضور الاجتماعات مع محاميهم بشكل لم يسبق له مثيل». وتتولى المحامية ليبوف القضية منذ عام 2008.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.