أميركا: ما الذي يجعل «الثلاثاء الكبير» مهماً؟

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
TT

أميركا: ما الذي يجعل «الثلاثاء الكبير» مهماً؟

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)

تجري خمس عشرة ولاية أميركية انتخابات «الثلاثاء الكبير» التمهيدية في الخامس من مارس (آذار)، وتشمل ألاباما، وألاسكا، وأركنساس، وكاليفورنيا، وكولورادو، ومين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، وشمال كارولاينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتا، وفيرمونت، وفرجينيا. كما سيتم التصويت على أراضي إقليم ساموا الأميركي. ومن المتوقع أيضاً ظهور نتائج المؤتمرات الحزبية الديمقراطية في ولاية أيوا، التي تُجرى عبر الاقتراع عبر البريد.

 

هناك غموض حول أصل الكلمة، حيث يقول مركز «بيو للأبحاث»، إنها تعود إلى عام 1976، وحينها كان «الثلاثاء الكبير» يشير إلى آخر الانتخابات التمهيدية الكبرى التي كانت تجري في كاليفورنيا، ونيويورك، وواشنطن، وأوهايو. لكن معظم الخبراء يتفقون على أن «الثلاثاء الكبير»، كما نعرفه اليوم، بدأ عام 1988 عندما قررت مجموعة من الديمقراطيين في ولايات جنوب الولايات المتحدة وضع هذا الاسم على العملية التمهيدية الرئاسية بعد فوز الرئيس الجمهوري رونالد ريغان قبل أربع سنوات على المرشح الديمقراطي للبيت الأبيض.

 

«الثلاثاء الكبير» هو يوم الدورة التمهيدية الرئاسية الأميركية الذي يضم أكبر عدد من الولايات المشاركة. وفي منافسات الحزب الجمهوري، يتنافس 874 مندوباً من أصل 2429، بما في ذلك مندوبو كاليفورنيا وتكساس، وهما الولايتان الأكثر اكتظاظاً بالسكان. ويتطلب الأمر ما لا يقل عن 1215 مندوباً لتأمين الترشيح في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري المقرر عقده في يوليو (تموز).

سيتم تحديد ما يقرب من ثلث المندوبين الديمقراطيين في الخامس من مارس (آذار) من خلال منافسات الترشيح في 14 ولاية من أصل 15، إلى جانب إقليم ساموا الأمريكي. وفي ألاسكا، سيدلي الديمقراطيون بأصواتهم في السادس من أبريل (نيسان).

 

توزيع عدد المندوبين الجمهوريين في «الثلاثاء الكبير» عبر الولايات المختلفة هو كما يلي: ألاباما (50)، وألاسكا (29)، وساموا (9)، وأركنساس (40)، وكاليفورنيا (169)، وكولورادو (37)، ومين (20)، وماساتشوستس (40)، ومينيسوتا (39)، ونورث كارولاينا (74)، وأوكلاهوما (43)، وتينيسي (58)، وتكساس (161)، ويوتا (40)، وفيرمونت (17)، وفرجينيا (48).

 

سيصوت الأميركيون أيضاً لاختيار مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب والمجالس التشريعية للولايات، إضافة إلى انتخاب المدعين العامين والقضاة وأعضاء مجلس المدينة.

 

ستبدأ النتائج في التدفق بمجرد إغلاق الصناديق في الولايات والإقليم، وعادة ما يبدأ فرز الأصوات بحلول الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لكل ولاية.

 

يحمل «الثلاثاء الكبير» أهمية كبرى لأنه يمثل أكثر من ثلث المندوبين الذين سيتم تعيينهم للمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي سيعقد في يوليو (تموز) المقبل في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن.

 

 

أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتجمعون بالقرب من شيلبي بارك قبل زيارته للحدود الأميركية - المكسيكية، في إيغل باس بولاية تكساس في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

في المقابل، فإن ترشيح الحزب الديمقراطي أمرٌ مفروغٌ منه بالنسبة للرئيس جو بايدن الذي لا يواجه منافسين؛ إذ يُتوقع أن يتجمع أنصار الحزب الديمقراطي خلف الرئيس بايدن في المؤتمر الوطني للحزب في أغسطس (آب) المقبل في مدينة شيكاغو بولاية إيلينوي. ويحتاج بايدن إلى 1439 مندوباً من إجمالي 3979 مندوباً.

ترمب والقبضة الحديدية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في ريتشموند بولاية فرجينيا السبت (أ.ف.ب)

ويظل الرئيس السابق ترمب قادراً على الإمساك بقبضة حديدية على الحزب الجمهوري وعلى تحفيز القاعدة الانتخابية للمشاركة في الانتخابات التمهيدية بنسبة أكبر من مشاركة الديمقراطيين لصالح بايدن.

وقبل «الثلاثاء الكبير»، فاز ترمب بأصوات المندوبين في ميشيغان وميسوري وإيداهو في انتخابات الحزب الجمهوري. وتعزز هذه الانتصارات خطوة ترمب نحو ضمان ترشيح الحزب الجمهوري أمام منافسته السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي. ويحظى ترمب بتأييد نيّات التصويت بنسبة 79 في المائة مقابل 15 في المائة لهايلي، وفق استطلاع موقع «RealClearPolitics». ويتقدم ترمب على بايدن بفارق نقطتين مئويتين، كما يتقدم عليه في الولايات المتأرجحة، بما في ذلك أريزونا وجورجيا وميشيغان ونيفادا وويسكنسن، فيما يتقدم بايدن على ترمب بفارق ضئيل في ولاية بنسلفانيا.

 

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)

وأفاد استطلاع للرأي لجامعة هارفارد، بأن ترمب يتفوق على بايدن على المستوى الوطني بفارق 6 نقاط. وقال الاستطلاع إن ترمب يوحّد الجمهوريين بقوة أكثر مما يوحد بايدن الديمقراطيين.

وقد هاجم ترمب مراراً منافسته نيكي هايلي، وقال إنها لا تستطيع التغلب على بايدن أو أي مرشح ديمقراطي آخر، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى تحقيق فوز غير مسبوق في «الثلاثاء الكبير»، إلا أن أكبر وأشد انتقاداته وهجماته ركزت على منافسه بايدن الذي اتهمه ترمب في تجمع حاشد في ولاية نورث كارولاينا بالقيام بمؤامرة للإطاحة بالولايات المتحدة الأميركية، وقال إن بايدن يمثل التهديد الحقيقي للديمقراطية ويريد انهيار النظام الأميركي وإبطال إرادة الناخبين الأميركيين.

تحديات أمام نيكي هايلي

السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث خلال تجمع انتخابي في نيدهام بولاية ماساتشوستس السبت (إ.ب.أ)

ربما يكون «الثلاثاء الكبير» الفرصة الأخيرة أمام نيكي هايلي لوقف تقدم ترمب للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة، وسط شكوك كبيرة في قدرتها على ذلك.

وقد حقق ترمب انتصارات متتالية في ولايات إيداهو وميسوري، كما ضمن حصوله على كل المندوبين في ميشيغان بما رفع عدد المندوبين لصالحه إلى 244، في حين لدى هايلي 24 مندوباً فقط، ولذا فإن المرشح الفائز يحتاج إلى ما لا يقل عن 1215 مندوباً لتأمين ترشيح الحزب، وهو ما يجعل ترمب أقرب إلى الفوز بهذا الرقم من المندوبين.

وقد لحقت الهزائم بالمرشحة الجمهورية نيكي هايلي في الانتخابات التمهيدية التي جرت في 27 فبراير (شباط) في ميشيغان، بأكثر من 40 نقطة مئوية، وفي ولايتها كارولينا الجنوبية، عانت هايلي من هزيمة بأكثر من 20 نقطة مئوية.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ينتقد منافسته نيكي هايلي كما يهاجم الرئيس جو بايدن خلال تجمع انتخابي في ريتشموند بولاية فرجينيا (رويترز)

 

 

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة من ترمب، الذي حثها على الخروج من السباق، لا تزال هايلي ملتزمة بحملتها وتخطط للقيام بجولة واسعة النطاق على مستوى البلاد قبل يوم «الثلاثاء الكبير»، وقد كشفت حملتها النقاب بشكل استراتيجي عن فريق قيادي في جورجيا، وهي ولاية من المقرر إجراء انتخابات تمهيدية مهمة فيها في 12 مارس (آذار). وسيكون فوز ترمب بانتخابات «الثلاثاء الكبير» نهاية الطريق أمام هايلي إذا لم تنجح حملتها في إحداث تغيير في قبضة ترمب الحديدية على الحزب.

وقد نجحت حملة هايلي في جمع 12 مليون دولار من التبرعات في شهر فبراير وقبلها جمعت 16.5 مليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ويقول القائمون على الحملة إن جانباً كبيراً من الجمهوريين يرفضون سياسات ترمب المثيرة للانقسام والسياسات الانعزالية. وتراهن حملة هايلي على أصوات المعارضين لترمب والمستقلين. وقد انتقدت هايلي، ترمب، ووصفته بأنه أقل قابلية للفوز بالانتخابات عند مواجهة بايدن، مشيرة إلى أن مشاكله القانونية ستكون بمثابة عوائق في مسار الحملة الانتخابية ومشكلة كبيرة للجمهوريين.

 

بايدن ومخاوف السن المتقدمة

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث للصحافة قبل مغادرته البيت الأبيض إلى المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد بولاية ماريلاند الجمعة (أ.ف.ب)

في الجانب الديمقراطي، لا تزال المخاوف بشأن سن الرئيس بايدن تشكل تهديداً عميقاً لمحاولته إعادة انتخابه، وفقاً لاستطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، بالتعاون مع كلية سيينا. وتفيد نتائج الاستطلاع بأن غالبية الناخبين الذين دعموه في انتخابات عام 2020 يقولون إنه بات الآن أكبر سناً من أن يقود البلاد بفاعلية. ورأى 61 في المائة أنهم يعتقدون أنه «متقدم في السن»، بحيث لا يمكنه أن يكون رئيساً فعالاً.

وتمتد الشكوك بشأن عمر بايدن عبر الأجيال والجنس والعرق والتعليم، مما يؤكد فشل الرئيس في تبديد المخاوف داخل حزبه وهجمات الجمهوريين التي تصوره على أنه خرف. ورأى 73 في المائة من جميع الناخبين المسجلين أنه أكبر من أن يكون فعالاً، وأعرب 45 في المائة عن اعتقادهم بأنه لا يستطيع القيام بهذه المهمة.

 

السيدة الأولى جيل بايدن تتحدث إلى أنصارها يوم السبت 2 مارس 2024 في لاس فيغاس خلال حدث «النساء من أجل بايدن- هاريس» لحثهن على التصويت لصالح بايدن، وكان هذا الحدث جزءاً من برنامج وطني لتنظيم وتعبئة الناخبات (أ.ب)

تشير استطلاعات الرأي السابقة إلى أن تحفظات الناخبين بشأن عمر بايدن زادت بمرور الوقت. وفي ست ولايات حاسمة تم استطلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال 55 في المائة ممن صوتوا لصالحه في انتخابات عام 2020، إنهم يعتقدون أنه أكبر من أن يكون رئيساً فعالاً، وهي زيادة حادة عن 16 في المائة من الديمقراطيين الذين شاركوا هذا الاستطلاع. وإذا أعيد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيحطم بايدن رقمه القياسي أكبر رئيس أميركي سناً في منصبه، وسيكون عمر بايدن 86 عاماً بنهاية ولايته الثانية.

غضب الجالية العربية

حملة الجالية العربية والمسلمة لحث الناخبين على التصويت بـ«غير ملتزم» اعتراضاً على انحياز بايدن لإسرائيل في الحرب ضد غزة (أ.ف.ب)

 

ولا يتعلق الأمر بعمر بايدن المتقدم فقط، فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن هناك رد فعل عنيفاً يلوح في الأفق بالنسبة للرئيس الحالي في انتخابات «الثلاثاء الكبير»، إذا اتجهت نصف الولايات المشاركة في الانتخابات الرئاسية إلى التصويت بـ«غير ملتزم» في بطاقة الاقتراع مما يشير إلى اتساع ثورة الناخبين اليساريين التي انطلقت شراراتها في ولاية ميشيغان، الأسبوع الماضي، بعد حملة شنتها الجالية العربية والمسلمة. وقد حصدت الحملة في ولاية ميشيغان 101 ألف صوت تحت خانة «غير ملتزم»، وهو ما مثّل خمسة أضعاف التصويت بما جرى في انتخابات تمهيدية سابقة.

وينظم الناشطون الذين أطلقوا حملة ميشيغان إلى حث الناخبين على التصويت بـ«غير ملتزم» في ولايات ماساتشوسيتس ومينيسوتا وكولورادو ونورث كارولاينا وتينيسي وفيرمونت ومين وألاباما، وكلها ولايات توجد على بطاقة التصويت الخاصة بها عبارة «غير ملتزم».

وأشارت تقارير صحافية إلى أن الأميركيين المسلمين والناخبين الشباب يبتعدون عن بايدن بسبب انحيازه لإسرائيل في الحرب ضد غزة، كما توجد نسبةٌ مقلقةٌ من الناخبين السود يعترضون أيضاً على تعامل بايدن مع الحرب على غزة.

 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
TT

4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)

قُتل أربعة أشخاص في ضربة عسكرية أميركية استهدفت اليوم الثلاثاء زورقاً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي، وفق ما أفاد الجيش الأميركي، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القيادة الجنوبية للجيش في منشور على منصة «إكس» الأربعاء إن الضربة استهدفت زورقاً كان «ينشط على طول مسارات معروفة لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي».

وأضافت أن «معلومات استخبارية مؤكدة كشفت ضلوع الزورق بصورة نشطة في عمليات تهريب المخدرات»، معلنة «مقتل أربعة إرهابيين منخرطين في أنشطة الاتجار بالمخدرات خلال العملية».

وأظهر مقطع مصوّر بالأبيض والأسود أُرفق بالمنشور زورقاً يبحر في المياه قبل لحظات من وقوع انفجار كبير.

وكان الجيش الأميركي أطلق في مطلع سبتمبر (أيلول) عملية «الرمح الجنوبي» ضدّ ما يقول الرئيس دونالد ترمب إنها شبكات تهريب المخدرات تنشط في أميركا اللاتينية.

ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 200 شخص في ضربات نُفذت في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وفق إحصاء «وكالة الصحافة الفرنسية».

في المقابل، لم تقدّم إدارة ترمب أدلة قاطعة تثبت تورّط الزوارق التي تستهدفها في عمليات تهريب مخدرات.

ويرى خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية أن هذه الضربات قد ترقى إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء.


ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
TT

ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعرض لهزيمة كبيرة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، إذ فازت مرشحته دارلين غراهام في ساوث كارولاينا رغم أنها مبتدئة في العمل السياسي، وكذلك فعل مرشحه في أوكلاهوما مايك مازاي، ليستعيد الزخم بعد أداء باهت لمرشحين آخرين كان يدعمهم.

وفازت السيناتورة غراهام، التي عُيّنت في مجلس الشيوخ على أثر الوفاة المفاجئة لشقيقها ليندسي غراهام الشهر الماضي، على النائب رالف نورمان في جولة إعادة أحدثت انقساماً حاداً بين الجمهوريين في الولاية وخارجها، رغم تدخل الرئيس ترمب الذي دعمها لولاية كاملة مدتها ست سنوات، إذا فازت في الانتخابات النصفية للكونغرس حسب المتوقع ضد المنافسة الديمقراطية آني أندروز.

حملة دعم غراهام

وأثمرت جهود ترمب لمساعدة غراهام الفوز في نهاية المطاف، بل تجاوزت بكثير ما فعله لمعظم المرشحين الآخرين الذين أيَّدهم في الانتخابات التمهيدية. وأظهر ذلك أن الرئيس لا يزال في إمكانه التأثير بشكل كبير على ناخبي الحزب الجمهوري إذا كان مستعداً للتواصل معهم شخصياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحباً بالسيناتورة دارلين غراهام خلال مناسبة انتخابية في ميرتيل بيتش - ساوث كارولاينا (أ.ب)

وقام ترمب برحلة نادرة لحشد الدعم لغراهام في محاولة لزيادة نسبة المشاركة. وقال لحشد في مدينة ميريل بيتش: «ما أريده منكم حقاً هو أن تتخيلوا، من فضلكم، أنني مرشح. تعالوا وصوتوا. إنه أمر في غاية الأهمية».

ولم يقتصر الأمر على حضور ترمب شخصياً في الحملة الانتخابية لغراهام، بل أنفقت لجنته السياسية المعروفة بإسم «ماغا إنكوربوريشن»، المشتقة من حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى (ماغا)»، أكثر من 825 ألف دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع على حملات تحض الناخبين على المشاركة لصالح غراهام، مسجلةً بذلك المرة الأولى هذا العام التي تستخدم فيها حملته السياسية احتياطياتها النقدية الضخمة.

ويعكس هذا الإنفاق والسفر قلق فريق ترمب من تحقيق الفوز في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية التي توقعوا أن تكون متقاربة، نظراً إلى الدعم الذي بدا أن نورمان يحظى به طوال حملة الإعادة.

وتفوّق ترمب بشكل كبير على نورمان في الإنفاق خلال جولة الإعادة السريعة، والتي أعقبت الانتخابات التمهيدية التي جرت في 11 أغسطس (آب) الماضي، والتي لم تحصل فيها غراهام على نسبة 50 في المائة من الأصوات. وأنفقت غراهام وحلفاؤها أكثر من سبعة ملايين دولار على الإعلانات التلفزيونية خلال أسبوعين، وفقاً لشركة «آد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات، بينما أنفق فريق نورمان مليونَي دولار. وانبثقت الخشية من احتمال خسارة غراهام بعدما قالت في إحدى المناظرات إنها «ليست على دراية كبيرة بشؤون الأمن القومي».

فوز أوكلاهوما

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوكلاهوما مايك مازاي خلال مناظرة في تولسا بأوكلاهوما (أ.ب)

وجاء فوز غراهام في الوقت الذي انتصر فيه مرشح آخر يدعمه ترمب، وهو مايك مازاي، في جولة الإعادة التمهيدية للحزب الجمهوري التي شهدت منافسة شديدة على منصب حاكم أوكلاهوما.

وعلى غرار ساوث كارولاينا، كان لتأييد ترمب أثرٌ إيجابي في سباق انتخابات حاكم أوكلاهوما، حيث فاز السيناتور السابق مايك مازاي بفارق ضئيل في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية ضد المدعي العام للولاية غونتنر دروموند.

وكان ترمب قد دعم مازاي قبل الانتخابات التمهيدية المزدحمة في 16 يونيو (حزيران) الماضي. غير أن ذلك لم يكن كافياً لتمكين مازاي من الحسم في الدورة الأولى، إذ تقدم دروموند آنذاك بأقل من نقطة مئوية واحدة، بينما حلّ مازاي في المركز الثاني.

وظلت جولة الإعادة متقاربة. وأنفق كل مرشح أكثر من تسعة ملايين دولار حتى موعد الانتخابات. وواصل ترمب إعلان دعمه لمازاي، واصفاً دروموند بأنه «جمهوري بالاسم فقط».

كان عدد من مرشحي ترمب قد خسروا انتخاباتهم في عديد من الولايات الأميركية، مما أوحى بأن شعبيته آيلة إلى الضمور.

ولكن بهذين الفوزين، بدت قبضة ترمب على حزبه الجمهوري أكثر صلابة في الجنوب، حيث اتبع الناخبون تعليماته بإطاحة السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا والنائب توماس ماسي في كنتاكي، وكذلك انحازوا إلى اختياره للنائب مايك كولينز لمقعد مجلس الشيوخ رغم تحذيرات الجمهوريين من أن السياسات اليمينية التي ينتهجها كولينز يمكن أن تضر بفرص الحزب.

اسم واحد لمرشحين

صورة مركَّبة تُظهر السيناتور دان سوليفان (يساراً) ومنافسه المعلم المتقاعد دان سوليفان (أ.ب)

أما في ألاسكا، فكان للمعركة الانتخابية طعم آخر بسبب فوز المعلم المتقاعد دان سوليفان، الذي أثارت ترشيحاته في الانتخابات التمهيدية المفتوحة في ألاسكا اتهامات بالتضليل لأن يحمل الاسم ذاته للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي ترشح لفترة إضافية.

وكان السيناتور دان سوليفان والنائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية المفتوحة التي أُجريت في 18 أغسطس (آب) الماضي، حين ظهرت أسماء 16 مرشحاً على ورقة الاقتراع بغض النظر عن الحزب، طبقاً لقوانين الولاية. وتأهل الأربعة الأوائل إلى الانتخابات العامة. وبينما أعلن فوزهما الأسبوع الماضي، أضيف ليل الثلاثاء اسم المرشح الثالث: المعلم المتقاعد دان سوليفان. ولم يُحسم بعد الفائز بالمقعد الرابع والأخير.

ويمثل هذا التطور أحدث فصول قضية اتُّهم فيها دان سوليفان بالتصرف بسوء نية من خلال محاولة تضليل الناخبين وتشتيت الدعم عن المرشح الجمهوري الحالي.

وأشعلت هذه القضية فتيل المنافسة الشديدة في انتخابات ألاسكا، والتي باتت تُعد معركة حاسمة في الصراع على السيطرة على مجلس الشيوخ.

Your Premium trial has ended


واشنطن تفرض عقوبات على «فلسطين أكشن»... وتصنفها «‌تنظيماً ⁠إرهابياً عالمياً»

مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» أمام المحكمة العليا في لندن (إ.ب.أ)
مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» أمام المحكمة العليا في لندن (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على «فلسطين أكشن»... وتصنفها «‌تنظيماً ⁠إرهابياً عالمياً»

مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» أمام المحكمة العليا في لندن (إ.ب.أ)
مظاهرة لحركة «فلسطين أكشن» أمام المحكمة العليا في لندن (إ.ب.أ)

جاء في ​إشعار نُشر على موقع وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على ‌حركة «فلسطين ‌أكشن»، ​وصنفتها ‌تنظيماً ⁠إرهابياً ​عالمياً مصنفاً بشكل ⁠خاص، وفق ما نشرت «رويترز».

وكانت بريطانيا حظرت حركة «فلسطين ‌أكشن» في وقت سابق بوصفها منظمة إرهابية.

واستهدفت ⁠الحركة بشكل متزايد ‌شركات ‌الدفاع المرتبطة ​بإسرائيل ‌في بريطانيا، مع ‌التركيز بشكل خاص على شركة أنظمة إلبيت، أكبر شركة دفاع ‌إسرائيلية.

وقالت المحكمة العليا في بريطانيا إنها ⁠ستنظر ⁠في استئناف ضد حكم صدر عن محكمة أدنى درجة قضى بأن قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين ‌أكشن» بوصفها منظمة إرهابية ​قانوني.