الرهان الأميركي على توفير إسرائيل الحماية للمدنيين برفح «مكلف»

بايدن والملك عبد الله يتفقان على حماية المدنيين في رفح وأفق لحل الدولتين

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الرهان الأميركي على توفير إسرائيل الحماية للمدنيين برفح «مكلف»

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الملك عبد الله خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)

حذرت مصادر أميركية متابعة للوضع في الشرق الأوسط من أن الرهان الأميركي على قدرة إسرائيل على توفير الحماية للمدنيين في الاجتياح المرتقب لرفح، «رهان مكلف للغاية»، «ويضع إدارة بايدن أمام تحديات تتعلق بمصداقية وسمعة الولايات المتحدة ومسؤولياتها القانونية والأخلاقية، تجاه ما يمكن أن يحدث من مذابح وكوارث إنسانية للفلسطينيين في رفح».

وخرجت الإدارة الأميركية بتحذيرات علنية من خطورة عملية إسرائيلية في مدينة رفح، لكنها أعطت إسرائيل في نهاية المطاف الضوء الأخضر لتنفيذ العملية، شرط ألا تُنفَّذ أي عملية دون خطط واضحة لحماية الفلسطينيين.

وانطلقت التحذيرات الأممية والدولية من كارثة إنسانية في رفح، وازدادت الشكوك حول وعود نتنياهو للرئيس بايدن بوضع خطط لإجلاء وحماية أكثر من مليون شخص في رفح، ووصفها بعض الأطراف بأنها «غير واقعية».

وتحدث بايدن للصحافيين في البيت الأبيض، مساء الاثنين، إلى جانب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مشدداً على ألا تنطلق عملية عسكرية في رفح دون خطة موثوقة لضمان سلامة المدنيين، وأوضح أنه ناقش مع العاهل الأردني اقتراحاً أميركياً لصفقة رهائن بين إسرائيل و«حماس»، من شأنها أن تجلب فترة هدوء لمدة 6 أسابيع تمهّد –وفقاً لبايدن- لبناء شيء أكثر استدامة. وأكد أنه تحدث مع نتنياهو وقادة مصر وقطر لدفع هذا الأمر إلى الأمام.

وأعرب بايدن عن أمله في «حل الدولتين» للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وقال إنه ناقش مع الملك عبد الله إصلاح السلطة الفلسطينية، وبناء دولة تقبل السلام ولا تؤوي جماعات إرهابية مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، واتفقا على رفض التهجير القسري للفلسطينيين، وأهمية توصيل مزيد من المساعدات الإنسانية.

قلق أردني

من جانبه أكد الملك عبد الله على محنة الفلسطينيين، وقال: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونترك هذا الأمر يستمر، نحن بحاجة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهذه الحرب يجب أن تنتهي». وشدد على أن التهديد المحتمل المتمثل في تهجير الفلسطينيين خارج حدود غزة والضفة الغربية، «أمر ننظر إليه بقلق بالغ ولا يمكن التسامح معه».

وانتقد العاهل الأردني هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية والأماكن المقدسة في القدس وتوسيع المستوطنات غير القانونية، محذراً من أن ذلك سيطلق العنان للفوضى في المنطقة بأكملها.

صبي فلسطيني قرب خيمة للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد العاهل الأردني على أن 7 عقود من الاحتلال والموت والدمار، لا تدع مجالاً للشك في أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون أفق سياسي، وأن الحلول العسكرية والأمنية ليست ناجعة. متحدثاً عن البدء فوراً في خلق أفق سياسي يؤدي إلى سلام عادل وشامل، على أساس حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة عاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن.

وأكّد الملك عبدالله الثاني لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي ضرورة التحرك من أجل وقف إطلاق النار في غزة، داعيا لجهد دولي أكبر بهذا الشأن ينهي الحرب التي أدت إلى كارثة إنسانية.واعتبر أن استمرار الحرب على غزة يقوض فرص إحياء عملية السلام، وفق ما نقلته وكالة بترا.وجدد الملك عبد الله رفضه لأية محاولات من شأنها تهجير أهالي القطاع داخليا أو خارجيا، منوها إلى ضرورة أن يعود أهل غزة إلى بيوتهم.

ويعوّل الرئيس بايدن على قدرات مدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز، ومعرفته بمنطقة الشرق الأوسط، خلال عمله بوزارة الخارجية الأميركية وسفيراً لدى عدة دول في المنطقة، على تحقيق اختراق جيد في المحادثات التي تجري (الثلاثاء) في القاهرة، لتأمين إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة والتوصل إلى وقف للقتال.

ويقول جلعاد شير، المستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، والزميل في معهد الشرق الأوسط للسلام، إنه لا بد من التعجيل بخطة ملموسة لإنهاء الحرب وبدء السلام، لأن الأزمة الحالية مع آلاف النازحين والقتلى تقوّض الثقة، ولا يمكن للمنطقة والعالم تحمل التقاعس عن العمل.

ويهدد الاجتياح الإسرائيلي لرفح ونتائجه الكارثية، علاقات الولايات المتحدة مع دول المنطقة وتمزيق التحالفات التي دعمت سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتقويض خطط الإدارة في إبرام مزيد من اتفاقيات السلام وجعل الوجود الإسرائيلي في المنطقة مقبولاً. بل قد تواجه الإدارة الأميركية تحديات في الحفاظ على اتفاقات التطبيع المبرمة منذ عقود وسنوات، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

داخلياً، تواجه بايدن مواقفُ شرسة من الأعضاء التقدميين في حزبه الديمقراطي، بسبب دعمه المستمر لإسرائيل وسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة. كما يواجه مظاهرات وتراجعاً في شعبيته في أوساط الجالية العربية والمسلمة.

ويقول خبراء إن اجتياحاً برياً لرفح، حيث يكتظ أكثر من مليون فلسطيني، يمثل «لحظة استراتيجية هي الأكثر أهمية منذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ما بين فريق يسعى لتنفيذ استراتيجية ردع عسكرية وضربات انتقامية تفوق الحدود، وفريق يؤمن بالسلام وحل الدولتين. وبالتالي سيكون مستقبل منطقة الشرق الأوسط على المحكّ وفقاً لما قد يحدث في رفح».

نازحون فلسطينيون في رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

يقول جيرمي بن عامي، رئيس منظمة «جي ستريت»، وهي منظمة إسرائيلية ليبرالية في واشنطن، إن «على إدارة بايدن الحفاظ على السبل الدبلوماسية بوصفها أفضل طريقة لإعادة الرهائن وضمان عدم حدوث مزيد من المعاناة الإنسانية».

التحدي الأميركي مع مصر

احتمالات تعليق العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل ستشكّل ضربة قوية لإدارة لبايدن وإرثه، وستُظهر الإدارة الأميركية ضعيفة وأن المنطقة تخرج عن نطاق السيطرة في ظل إدارته. وقد استخدم الرؤساء الأميركيون، منذ جيمي كارتر، معاهدة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين مصر وإسرائيل عام 1979، بوصفها حجر الزاوية للدفع نحو مزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط.

العلاقة الأميركية مع مصر توصف دائماً بأنها علاقة استراتيجية، ومصر حليف مهم للولايات المتحدة. وتقوم العلاقات طويلة الأمد على أساس التعاون السياسي والعسكري، وقد أثنى الرئيس بايدن مراراً على دور الوساطة الذي تقوم به مصر مع قطر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى. وبذلت مصر جهوداً مكثفة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وكان الموقف المصري واضحاً في رفض تقويض القضية الفلسطينية ورفض الخطط الإسرائيلية في دفع الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، في نزوح قسري تحت القصف العسكري المكثف.

يقول جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأميركي: «إنه من غير المعتاد أن تشير مصر علناً إلى إعادة التفكير في اتفاق السلام التاريخي الذي أبرمته مع إسرائيل، مما يعني أن مصر تتعرض لضغوط كبيرة».

تهديد الوجود الأميركي

عرّضت العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، الولايات المتحدة لهجمات مكثفة على منشآتها ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إحدى الهجمات إلى مقتل 3 جنود في الأردن مما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات انتقامية في العراق وسوريا. وتسود مخاوف من أن وقوع كارثة إنسانية في رفح، وأي عرقلة لجهود إبرام صفقة لوقف إطلاق النار يقودها مدير الاستخبارات الأميركية مع نظرائه في مصر وقطر وإسرائيل، يقودان إلى زيادة التهديدات الأمنية على الوجود الأميركي في المنطقة.

ولا يمكن إنكار الصلة بين الهجمات على المصالح الأميركية في المنطقة والهجمات الانتقامية الإسرائيلية ضد سكان غزة، حسب متابعين، وهو ما يجب أن يدفع الرئيس جو بايدن إلى منع اندلاع حرب أوسع نطاقاً والضغط بقوة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وإلا فإن التوترات الإقليمية سوف تستمر في الخروج عن نطاق السيطرة.

مسيرة في «يونيون سكوير» بمدينة نيويورك تطالب إسرائيل بوقف الهجوم على رفح (أ.ف.ب)

وتكشف تسريبات عن إحباط بايدن وغضبه من تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهي خارجة عن نهج ممارسة النفوذ خلف الأبواب المغلقة، وبالتالي فإن الفشل في فرض وقف إطلاق النار وإبرام صفقة لإطلاق سراح الرهائن، سيؤدي إلى رسم صورة قاتمة للغاية حول تآكل نفوذ واشنطن على إسرائيل، وعدم قدرة إدارة بايدن على إحداث تغييرات في السلوك الإسرائيلي.

من المؤكد أن نتنياهو لا يشعر بالقلق إزاء العواقب السياسية التي قد تترتب على معارضة وتحدي رئيس أميركي يُعتقد أنه لم يتبقَّ له سوي أقل من عام في منصبه. ولذا فإن أمام الرئيس بايدن فرصة صغيرة للعب دور يتناغم سياسياً واستراتيجياً وأخلاقياً مع نفوذ الولايات المتحدة لوقف إطلاق نار حقيقي في غزة.


مقالات ذات صلة

«فلسطين الجديدة» في اليوم التالي للحرب

المشرق العربي متظاهرون يلوّحون بالعَلم الفلسطيني خلال المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة أمام البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

«فلسطين الجديدة» في اليوم التالي للحرب

مع مرور 6 أشهر على حرب غزة، تصاعد النقاش في الأروقة الدولية عن السيناريوهات الممكنة لإقامة دولة فلسطين؛ الدولة التي تضاءل احتمالها كثيراً بعد عقود من النزاع.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الخارجية خلال لقائه بالصحافة (الوزارة)

الجزائر تعلن الاشتغال على «6 أولويات» تخص الوضع في غزة

أعلن وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف اليوم الثلاثاء في مؤتمر صحافي بالعاصمة عن اشتغال الجزائر على «6 أولويات» تخص فلسطين وخصوصاً غزة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«السداسية العربية» تناقش خطة سلام مع بلينكن

قال مصدر فلسطيني مطلع إن «السداسية العربية» ستناقش مع وزير الخارجية الأميركي في مصر، الخميس، تصوراً عربياً لخطة سلام إقليمي شامل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مصلون يؤدون صلاة التراويح خارج قبة الصخرة في مجمع المسجد الأقصى بالقدس خلال شهر رمضان الحالي (أ.ف.ب)

العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني يبحثان «التنسيق» لتفادي «تصعيد في الأقصى»

بحث العاهل الأردني عبدالله الثاني خلال اتصال هاتفي، اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ضرورة إدامة التنسيق لتفادي أي تصعيد محتمل في القدس والمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (عمّان )
المشرق العربي الجيش الأردني يستعد لإسقاط المساعدات الإنسانية فوق قطاع غزة بالتنسيق مع الولايات المتحدة في 2 مارس (أ.ف.ب)

عبد الله الثاني يحذر من الاعتداءات الإسرائيلية على حرية المصلين في «الأقصى»

شدّد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضرورة وقف الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب في القدس، التي تؤثر في حرية المصلين بالمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (عمان)

ترمب: هجوم إيران على إسرائيل يظهر «ضعف» الولايات المتحدة في عهد بايدن

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: هجوم إيران على إسرائيل يظهر «ضعف» الولايات المتحدة في عهد بايدن

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعلن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب مساء السبت أنّ الهجوم الإيراني على إسرائيل يظهر "الضعف الكبير" للولايات المتحدة في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن.

وقال الرئيس الأميركي السابق خلال تجمّع في ولاية بنسلفانيا في بداية خطابه أمام أنصاره "فليبارك الله شعب إسرائيل، إنهم يتعرضون لهجوم الآن، لأننا نظهر ضعفًا كبيرًا".


بايدن يؤكد التزام بلاده «الصارم» بأمن إسرائيل ضد تهديدات إيران ووكلائها

صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
TT

بايدن يؤكد التزام بلاده «الصارم» بأمن إسرائيل ضد تهديدات إيران ووكلائها

صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، التزام بلاده «الصارم» بأمن إسرائيل ضد التهديدات من إيران ومن وصفهم بوكلائها في المنطقة.

وقال بايدن عبر منصة إكس، إنه التقى فريق الأمن القومي للاطلاع على مستجدات الهجمات الإيرانية على إسرائيل، مضيفا «التزامنا تجاه أمن إسرائيل ضد التهديدات من إيران ووكلائها صارم».

وبدأت إيران في ساعة متأخرة من مساء السبت إطلاق عشرات الطائرات المُسيرة والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، وقالت إنها تستهدف ضرب أهداف معينة، وذلك بعد مقتل قائد كبير في الحرس الثوري في هجوم يعتقد أنه إسرائيلي استهدف مجمع السفارة الإيرانية في دمشق الأسبوع الماضي.


ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك


ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)
ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)
TT

ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك


ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)
ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)

تنطلق الاثنين، في مدينة نيويورك، أول محاكمة جنائية لرئيس سابق في التاريخ الأميركي، حيث يمثل دونالد ترمب في أولى جلسات قضية «أموال الصمت».

غير أن ترمب، وهو المرشح الرئاسي الجمهوري، لن يكون وحده نجم جلسات المحاكمة، التي ستستمر على مدى شهرين، في القضية المتهم فيها بدفع مبالغ مالية لستيفاني كليفورد، ممثلة الأفلام الإباحية المعروفة بـ«ستورمي دانييلز». فمحاميه السابق مايكل كوهين، الشاهد الرئيسي في القضية سيتقاسم الأضواء معه، بعدما وعد بتفجير «مفاجأة».

وأقامت شرطة نيويورك مناطق محظورة حول المحكمة وبرج ترمب، مقر إقامته في المدينة، خلال محاكمته، وزادت من كاميرات المراقبة الأمنية، ومن متابعتها لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لكشف أي تهديد محتمل، بحسب محطة «سي إن إن».

ويستغل ترمب محاكمته في حشد دعم أنصاره. ودعا في رسالة بريد إلكتروني، إلى تحويل الأيام التي تسبق محاكمته إلى حملة لجمع التبرعات والتظاهر.

ورغم أن القضية تعد الأضعف بين القضايا الجنائية الأربع التي يواجهها ترمب، فإنها قد تكون الوحيدة التي يرجح صدور الحكم فيها قبل انتخابات الرئاسة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


كيف تؤثر احتمالات اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل على فرص بايدن الانتخابية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023  (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

كيف تؤثر احتمالات اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل على فرص بايدن الانتخابية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023  (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

بينما يترقّب العالم طبيعة وحجم الضربة الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل بعد أسبوعين من هجوم تل أبيب على قنصلية طهران في دمشق، يتخبّط مسؤولو الحملتين الديمقراطية والجمهورية لدراسة تداعياتها على حظوظ المرشحين البارزَين في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية: الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب.

وفي سياق مساعيها لمنع تصعيد أوسع للعنف في الشرق الأوسط، لجأت الإدارة الأميركية في الأيام الماضية إلى ترسانة أدواتها الدبلوماسية لتخفيف حدة التوتر بين طهران وتل أبيب.

غياب الضمانات

يُعدّ تجنّب حرب موسعة هدفاً أميركياً معلناً، يتمسك به المسؤولون في البيت الأبيض. وبينما حذر الرئيس بايدن إيران من خطر التصعيد، تستعد إدارته لكل الاحتمالات. ويبدو أن «التطمينات الإيرانية» بأن ردّها لن يتسم بالرعونة، وفق ما نُقل عن مسؤوليها في تسريبات إعلامية، لم تحمل ضمانات لما يمكن أن يحدث من سوء تقدير وحسابات خاطئة قد تؤدي إلى مواجهة موسعة.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)

وفي حال شنّت إيران هجوماً على إسرائيل، فإن الأخيرة أكّدت استعدادها للرد، بينما أكّد بايدن دعمه التام لتل أبيب. وفتح هذا الالتزام الأميركي الباب أمام أسئلة حول التدخل العسكري الأميركي المحتمل لدعم إسرائيل في حالة نشوب صراع إقليمي، وحجمه وطبيعته وفترته الزمنية. كل هذه العوامل تلقي بظلال وخيمة على الداخل الأميركي والحسابات الانتخابية قبل أشهر من الاقتراع الرئاسي المرتقب في نوفمبر (تشرين الثاني).

فرص بايدن

لا شكّ أن تكلفة الحرب المحتملة، البشرية والمالية، فضلاً عن المدة الزمنية التي قد تستغرقها، تتصدر اهتمامات المسؤولين القائمين على جهود إعادة انتخاب بايدن. فالصراع الطويل أو الموسع، واحتمال دخول أطراف إقليمية أو دولية، سيشكل خطراً كبيراً على فرص إعادة انتخاب الرئيس بايدن. فكلما طال أمد الحرب المحتملة، تشدَّد الرأي العام الأميركي ضد بايدن.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبشكل عام، يميل الرأي العام الأميركي إلى رفض التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، رغم استياء جزء مهم من الأميركيين من طريقة الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وفق استطلاعات رأي سابقة.

أما العامل الآخر الذي يثير قلق إدارة بايدن وحملته الديمقراطية فيتعلق بالتداعيات الاقتصادية لأي حرب محتملة في الشرق الأوسط. ففي وقت تسببت معدلات التضخم وغلاء مستويات المعيشة في تراجع شعبية بايدن بين الناخبين، فإن شبح حرب موسعة تُضاف إلى حربي غزة وأوكرانيا قد يحمل تداعيات وخيمة على أسعار السلع والخدمات والطاقة.

ويرى خبراء أن الرأي العام الأميركي، والديمقراطي بشكل خاص، غاضب بالفعل من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والحصيلة المروعة من الضحايا المدنيين. وبالتالي فإن أي توسيع للحرب يهدد بتفاقم الضغوط التي يتعرض لها بايدن من التيار التقدمي في حزبه، ومن شباب الديمقراطيين الذين أعربوا عن معارضتهم لدعم مطلق لإسرائيل.

إيران وإسرائيل والانتخابات الأميركية

يقول الباحث السياسي دوغلاس شون، الذي عمل مستشاراً في إدارة بيل كلينتون، إن القضايا الأساسية في الانتخابات الأميركية عادة ما تكون داخلية، لكن مع احتمالات اتّساع الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتحذيرات الرئيس بايدن والاستخبارات الأميركية من هجوم إيراني وشيك على إسرائيل، من المرجّح أن تلعب هذه القضية دوراً كبيراً في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ورجّح شون أن يتسبب الغضب المتزايد من الوضع في الشرق الأوسط في إحجام الناخبين عن التصويت لصالح بايدن، إلا أنه يرى أن ذلك لن يكون كافياً لترجيح كفة الانتخابات لصالح ترمب. ولم يستبعد أن يستخدم ترمب أي حرب محتملة في منطقة الشرق الأوسط «مجالاً للهجوم على سياسات بايدن».

من جانبه، يرى مايكل جوير داير، المؤرخ العسكري البريطاني والخبير في شؤون الشرق الأوسط، أنه في حال تدخلت القوات الأميركية الجوية لدعم إسرائيل في مواجهة أي هجوم من إيران أو أذرعها في المنطقة، فإن ذلك سيضع الولايات المتحدة في مواجهة مع إيران. وقال: «وإذا حدث ذلك، فإن بايدن سيخسر الانتخابات في نوفمبر، لأنه سيكون قد أدخل الولايات المتحدة في حرب خارجية أخرى، بينما سيستمر نتنياهو في السلطة منتظراً عودة صديقه دونالد ترمب إلى البيت الأبيض».

تداعيات «كارثية»

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في غزة 18 أكتوبر الحالي (أ.ب)

رأى بروس ريدل، المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية والمستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، أن رحلة قائد القيادة المركزية إريك كوريلا إلى إسرائيل لمساعدتها في تنسيق استراتيجية عسكرية رداً على التهديد الإيراني، تأتي في لحظة خطيرة للغاية للأمن الإقليمي والأمن القومي للولايات المتحدة. وتابع، في تصريحات لمجلة «ديلي بيست»، أنه في حين قال البنتاغون إن المسؤولين العسكريين الأميركيين يراقبون المنطقة من كثب، فإن وعد الرئيس بايدن بتقديم دعم صارم للدفاع عن إسرائيل لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ملزمة بشن ضربات انتقامية مشتركة على إيران، «لأن آخر شيء يريده بايدن هو حرب أخرى مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط». وتابع ريدل: «يكاد يكون من المؤكد أن بايدن يدرك أن دعم إسرائيل في توجيه ضربة ضد إيران قد يكون كارثياً بالنسبة لفرص إعادة انتخابه في نوفمبر المقبل».

ويشدد ريدل على أنه حتى في حال انجرار الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، فإن الأميركيين سيتساءلون «كيف ستكون نهاية اللعبة الأميركية؟ هل سنحتل إيران؟ هل سيدفع ذلك بمزيد من الجنود الأميركيين إلى حرب طويلة مع خسائر عالية؟ وأعتقد أن جو بايدن يعرف ذلك».

فرصة لترمب؟

وعلى الجانب الآخر من المعادلة الانتخابية الأميركية، لا يبدو أن الحرب تشكل تهديداً كبيراً لدونالد ترمب.

ترمب برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

ويبرر دوغلاس شون هذا الرأي بقضيتين: الأولى تتعلق بسجل ترمب السابق المؤيد لإسرائيل، مثل قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس واتفاقيات أبراهام. والثانية مرتبطة بمواقفه المتشددة تجاه إيران، كانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وفرضه حملة الضغط القصوى على الاقتصاد الإيراني، فضلاً عن الضربة الأميركية التي أدت إلى مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وبالتالي، يرى شون وغيره من المراقبين أن أي تصعيد عسكري جديد سيتيح لترمب فرصة انتقاد سياسات بايدن في منطقة الشرق الأوسط، كما سيواصل التركيز على الصراع لحشد الدعم لدى الناخبين وزيادة الغضب في قاعدة بايدن.


ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك

صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)
صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)
TT

ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك

صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)
صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)

تبدأ الاثنين، في مدينة نيويورك، أول محاكمة جنائية لرئيس سابق في التاريخ الأميركي، حيث يمثل دونالد ترمب في أول قضية من القضايا الجنائية الأربع التي يواجهها. غير أن ترمب، وهو المرشح الرئاسي الجمهوري المفترض، لن يكون وحده نجم جلسات المحاكمة التي ستستمر على مدى شهرين، في قضية «أموال الصمت» المتهم بدفعها لستيفاني كليفورد، ممثلة الأفلام الإباحية المعروفة بـ«ستورمي دانييلز». فمحاميه السابق مايكل كوهين، الشاهد الرئيسي في القضية سيتقاسم الأضواء معه، بعدما وعد بتفجير «مفاجأة». يُضاف إليهما المدعي العام ألفين براغ، الذي يرفض الإدلاء بأي تصريح أو مقابلة خارج جلسات المحكمة، ليكون النجم الثالث.

إجراءات أمنية صارمة

وبينما يمنع قانون ولاية نيويورك بثّ وقائع المحاكمة تلفزيونياً، فإن مبنى المحكمة ومحيطها تحوّلا إلى «ساحة معركة»، مع اتخاذ سلطات المدينة إجراءات أمنية غير مسبوقة، في ظل توقع حصول تجمعات مؤيدة ومعارضة لترمب.

ستيفاني كليفورد المعروفة بـ«ستورمي دانييلز» تتحدث للصحافة في أبريل 2018 (أ.ف.ب)

وأقامت شرطة نيويورك مناطق محظورة حول المحكمة وبرج ترمب، مقر إقامته في المدينة خلال محاكمته، وزادت من كاميرات المراقبة الأمنية، ومن متابعتها لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لكشف أي تهديد محتمل، بحسب محطة «سي إن إن». كما سيتم اتخاذ إجراءات وقائية صارمة لبراغ، الذي رفع القضية، وخوان ميرشان، قاضي المحكمة.

وبحسب جدول المحاكمة، ستُعقد في الأسبوع 4 جلسات يومياً على الأقل، يرجح أن يحضرها ترمب جميعها، بعدما أكد خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يوم الجمعة، أنه سيدلي بشهادته في المحاكمة. لكن بإمكانه التغيّب يوم الأربعاء، ما يسمح له باستغلال هذا اليوم وعطلة نهاية الأسبوع لاستئناف حملته الانتخابية. ودفعت جلسات المحاكمة ترمب إلى نقل بعض أنشطة حملته إلى نيويورك، حيث أعلن فريق عمله أنه سيستغل كل لحظة إعلامية متاحة له خارج قاعة المحكمة، ليحوّلها حدثاً انتخابياً.

ترمب يحشد أنصاره

أشار ترمب، في رسالة بريد إلكتروني، إلى رغبته في تحويل الأيام الثلاثة قبل بدء محاكمته، إلى حملة لجمع التبرعات والتظاهر، مُطلِقاً عليها «72 ساعة حتى ينفجر كل شيء!». وقال في الرسالة: «إذا فشلنا في الحصول على تدفق هائل من الدعم الوطني السلمي - هنا، الآن - فسوف ينفجر الجحيم». وأضاف باللون الأصفر المميز، أن «الديمقراطيين المسعورين على استعداد لجمع الملايين، بينما أنا عالق في الدفاع عن نفسي في المحكمة».

ترمب وجونسون خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ف.ب)

وفي حين يتوقع حضور المئات من المحلفين في المحكمة يوم الاثنين، حيث يبدأ المدعون العامون ومحامو ترمب اختيار هيئة المحلفين، في عملية قد تستمر لمدة تصل إلى أسبوعين، يشكك عديد من الخبراء القانونيين في احتمال إقدامه على الإجابة عن الأسئلة تحت القسم.

ويواجه ترمب 34 تهمة جنائية في القضية التي رفعها المدعي العام لمنطقة مانهاتن، ألفين براغ، متهماً إياه بإخفاء سجلات أعماله عمداً؛ للتغطية على دفع محاميه مايكل كوهين مبلغ 130 ألف دولار إلى دانييلز، في الأشهر التي سبقت انتخابه رئيساً عام 2016. ويؤكد كوهين، الشاهد الرئيسي في المحاكمة، أنه دفع المبلغ بناء على تعليمات ترمب.

ومن المتوقع أن تدلي هوب هيكس، المساعدة السابقة لترمب في البيت الأبيض، بشهادتها، وتقدم تفاصيل أساسية حول ما كان يحدث داخل الدائرة المقربة من الرئيس السابق في الأيام التي سبقت انتخابات عام 2016.

مطاردة سياسية

ورغم أن القضية تعد الأضعف من بين القضايا الجنائية الأربع التي يواجهها ترمب، فإنها قد تكون الوحيدة التي يرجح صدور الحكم فيها قبل انتخابات الرئاسة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقد تضعه خلف القضبان في حال إدانته، لكنها لن تمنعه من مواصلة ترشحه.

ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 2 أبريل الحالي (رويترز)

ورغم نفي ترمب ارتكابه أي مخالفات، وعدّه القضية «مطاردةً سياسيةً»، فإن معظم الناخبين يعتقدون بأن الاتهامات في قضية الأموال السرية خطرة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» صدر يوم الأربعاء. وفي حالة إدانته، فإنه سيفقد الدعم من بعض الناخبين، في سباق متقارب مع الرئيس جو بايدن، الذي أظهر استطلاع أخير أجرته «نيويورك تايمز» مع كلية سيينا، ونُشر السبت، أنه يكاد يمحو تقدم ترمب عليه (45 في المائة مقابل 46 في المائة لترمب). وقال الاستطلاع إن هذه النتيجة، تظهر أن القاعدة الديمقراطية بدأت تُوحّد صفوفها خلف بايدن، على الرغم من الشكوك المستمرة حول اتجاه البلاد والاقتصاد وعمره.

في المقابل، يستغل ترمب القضايا التي يواجهها في تعزيز قاعدته الشعبية، ويحرص الرئيس السابق على التنديد بما يعدّه «استهدافاً سياسياً ممنهجاً» من طرف إدارة بايدن، التي يتّهمها ترمب باستخدام القضاء سلاحاً انتخابياً ضده.


لماذا يثير قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية الجدل في الولايات المتحدة؟

مبنى الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

لماذا يثير قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية الجدل في الولايات المتحدة؟

مبنى الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)

بعد أسبوع من المناقشات الحادة والتوتر، صادق الكونغرس، أمس (الجمعة)، على تجديد المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية لمدة عامين، يمنح الحكومة الأميركية صلاحيات واسعة لمراقبة الاتصالات دون الحاجة لأمر قضائي. حسبما أفادت صحيفة «الغارديان».

أثار القانون الجدل بين التقدميين والمحافظين ذوي الميول التحررية الذين يعدّونه انتهاكاً لحقوق الخصوصية والحريات المدنية. على سبيل المثال، انتقده دونالد ترمب بدافع المظالم الشخصية.

ويقول المدافعون عنه، ومن بينهم وكالات الاستخبارات وإدارة جو بايدن، إنه أداة مهمة في وقف الهجمات الإرهابية والجرائم الإلكترونية وتجارة المخدرات الدولية.

ويشار إلى أن المادة 702 أُضيفت إلى قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية في عام 2008، وهي الآن محل جدل بين مختلف الأطراف السياسية في الولايات المتحدة.

تسمح المادة 702 للسلطات الأميركية، بما في ذلك وكالات الاستخبارات مثل وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي، بجمع ومراقبة الاتصالات، خصوصاً رسائل المواطنين الأجانب خارج الولايات المتحدة، دون الحاجة لأمر قضائي.

وعلى الرغم من أن الغاية المعلنة للمادة 702 هي مكافحة الجماعات الإرهابية والمنظمات الإجرامية الأجنبية، فإنه تم استخدامها بشكل غير لائق لمراقبة اتصالات المواطنين الأميركيين، مما أثار مخاوف بشأن انتهاك الخصوصية والحقوق المدنية.

نشأ هذا القانون من سياسات المراقبة التي اتبعتها إدارة جورج دبليو بوش بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مما أضاف إشرافاً حكومياً إلى برنامج سري كان يراقب الاتصالات الأجنبية لسنوات دون موافقة رسمية من الكونغرس.

وفي الفترة ما بين عام 2020 وأوائل عام 2021، استخدم مكتب التحقيقات الفيدرالي المادة 702 بشكل غير صحيح، حيث تم استهداف المتظاهرين والمواطنين بشكل غير مشروع، مما أثار مطالبات بإصلاح المادة 702 لحماية حقوق الأفراد.

ومع إعادة تفويض المادة 702 لمدة عامين إضافيين، فإن الجدل حول الحاجة إلى إصلاحات وضمانات إضافية لحماية الخصوصية والحقوق المدنية يتجدد، ويظل هذا الموضوع محل اهتمام واسع النطاق في الساحة السياسية الأميركية.


كامالا هاريس: ترمب «يريد إعادتنا 160 سنة» إلى الوراء

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث بعد الحكم الصادر يوم الثلاثاء عن المحكمة العليا في أريزونا والذي يؤيد حظر الإجهاض المستمر منذ 160 عاماً (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث بعد الحكم الصادر يوم الثلاثاء عن المحكمة العليا في أريزونا والذي يؤيد حظر الإجهاض المستمر منذ 160 عاماً (رويترز)
TT

كامالا هاريس: ترمب «يريد إعادتنا 160 سنة» إلى الوراء

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث بعد الحكم الصادر يوم الثلاثاء عن المحكمة العليا في أريزونا والذي يؤيد حظر الإجهاض المستمر منذ 160 عاماً (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث بعد الحكم الصادر يوم الثلاثاء عن المحكمة العليا في أريزونا والذي يؤيد حظر الإجهاض المستمر منذ 160 عاماً (رويترز)

قالت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس أمس (الجمعة) إن دونالد ترمب يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في مسألة حقوق النساء الإنجابية إذا ما أعيد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت هاريس خلال تجمع في توسون بولاية أريزونا: «هذا ما ستبدو عليه ولاية جديدة لترمب: مزيد من الحظر، ومزيد من المعاناة، ومستوى أقل من الحريات».

وجاءت تصريحاتها عقب قرار للمحكمة العليا بولاية أريزونا أيدت فيه قانوناً يعود إلى عام 1864 يفرض حظراً كاملاً تقريباً على الإجهاض. وعدّت هاريس أن ترمب هو مهندس ذلك القرار.

وقالت: «تماماً كما فعل (ترمب) في أريزونا، يريد إعادة أميركا إلى القرن التاسع عشر... لكننا لن نسمح بأن يحصل ذلك؛ لأننا في سنة 2024 ولسنا في القرن التاسع عشر. ولن نعود إلى الوراء».

وقضت المحكمة العليا لولاية أريزونا الأميركية الأسبوع الماضي بصلاحية قرار بحظر الإجهاض صدر قبل 160 عاماً ويعرّض الأطباء الذين يشاركون في عمليات إجهاض للحبس خمس سنوات.

وألغت المحكمة الأميركية العليا الحق الفيدرالي في الإجهاض عام 2022 في حكم مفاجئ سهله ترمب عبر تعيين ثلاثة قضاة محافظين فيها.

وترك القرار الذي تخلى عن حكم «رو ضد ويد» التاريخي لكل ولاية أن تحدد حقوق الإجهاض لديها. وفرضت بعض الولايات المحافظة التي يحكمها الجمهوريون حظراً كاملاً تقريباً في ظل تحرّك قوي ضمن الحزب لإدراج حظر وطني في القوانين.

وبينما يحظى حظر الإجهاض على مستوى الولايات بتأييد الجناح الإنجيلي للحزب الجمهوري وبعض ممثليه المنتخبين، فإن أغلبية الناخبين لا يوافقون على ذلك وصوتوا لصالح تكريس ذلك الحق حتى في ولايات محافظة مثل كانساس.

وجاء خطاب هاريس في إطار استراتيجية الديمقراطيين بجعل ترمب مسؤولاً عن الحظر سعياً لحشد الدعم لمنافسه جو بايدن.


الكونغرس الأميركي يوافق على تمديد برنامج مراقبة خارجية يلقى انتقادات

تمديد هذا البرنامج يكون في الكونغرس عادة موضع نقاشات محتدمة (رويترز)
تمديد هذا البرنامج يكون في الكونغرس عادة موضع نقاشات محتدمة (رويترز)
TT

الكونغرس الأميركي يوافق على تمديد برنامج مراقبة خارجية يلقى انتقادات

تمديد هذا البرنامج يكون في الكونغرس عادة موضع نقاشات محتدمة (رويترز)
تمديد هذا البرنامج يكون في الكونغرس عادة موضع نقاشات محتدمة (رويترز)

وافق مجلس النواب الأميركي على تمديد نظام مراقبة إلكترونية دولية غالباً ما تستعين به الاستخبارات الأميركية ويلقى انتقادات من منظمات الدفاع عن الحريات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسمح هذا البرنامج للأجهزة الأمنية الأميركية بالقيام بمراقبة إلكترونية من دون طلب تفويض قضائي في كل مرة.

ويشمل البرنامج مواطنين غير أميركيين في الخارج يتم خصوصاً الاطلاع على بريدهم الإلكتروني.

وتندد منظمات مدافعة عن الخصوصية والحريات، بشكل واسع، بهذا النص المعروف باسم «الفصل 702» من قانون المراقبة الخارجية (فيسا).

في الكونغرس، يكون تمديد هذا البرنامج عادة موضع نقاشات محتدمة.

وبعد إقراره الجمعة في مجلس النواب، يبقى أن يحصل النص على الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ لتمديده.

وقد تدخل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي يسعى للفوز على الرئيس الديمقراطي جو بايدن خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة هذه السنة، في المداولات، داعياً خلال الأسبوع الحالي البرلمانيين إلى «قتل فيسا».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وكتب عبر وسيلته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال» أن البرنامج «استُخدم ضدي وعدد كبير من الأشخاص الآخرين. لقد تجسسوا على حملتي!»، من دون أن يورد أي دليل على ذلك.

في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، دعا مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض إلى تمديد العمل بالبرنامج، مؤكداً: «مع ما يحصل في إسرائيل، وما يحصل في أوكرانيا، والتهديد الذي تمثله الصين، وما يحصل على صعيد منشآتنا الاستراتيجية، وما يحصل مع الهجمات الإلكترونية؛ من غير المناسب بتاتاً أن ننزع سلاحنا من جانب واحد».


كتاب جديد لسلمان رشدي عن عملية الطعن التي تعرّض لها

الكاتب الروائي البريطاني الأميركي سلمان رشدي (أرشيفية - أ.ب)
الكاتب الروائي البريطاني الأميركي سلمان رشدي (أرشيفية - أ.ب)
TT

كتاب جديد لسلمان رشدي عن عملية الطعن التي تعرّض لها

الكاتب الروائي البريطاني الأميركي سلمان رشدي (أرشيفية - أ.ب)
الكاتب الروائي البريطاني الأميركي سلمان رشدي (أرشيفية - أ.ب)

يصدر في 16 أبريل (نيسان) بالولايات المتحدة كتاب للروائي البريطاني الأميركي سلمان رشدي الذي يتطرّق في هذا العمل إلى عملية الطعن التي تعرّض لها العام 2022.

ويعيش سلمان رشدي منذ العام 1989 تحت تهديد فتوى إيرانية بهدر دمه إثر نشر روايته «آيات شيطانية»، ولطالما تساءل الكاتب عن هوية الشخص الذي سيُقدِم على قتله.

وفقد رشدي (76 عاماً) البصر في إحدى عينيه بعد تعرضه لهجوم طعن نفذه شاب أميركي من أصل لبناني اندفع نحو الكاتب حين كان يهم بإلقاء كلمة لدى مشاركته في 12 أغسطس (آب) 2022 في مؤتمر في شوتاكوا في شمال غربي ولاية نيويورك.

وضمن برنامج عبر قناة «سي بي إس نيوز»، سيُعرَض الأحد، قرأ رشدي مقتطفات من كتابه الجديد، وهو بعنوان «السكين: تأملات بعد محاولة القتل» («Knife: Meditations After an Attempted Murder»).

وقال إنّ «آخر ما رأته عيني اليمنى هو رجل يرتدي ملابس سوداء حضر بسرعة كصاروخ منخفض».

وأضاف «أقرّ بأنني كنت أتخيّل أحياناً أنّ قاتلي سيحضر إلى مناسبة عامة، ويندفع نحوي بهذه الطريقة تماماً». وتابع «كان أول ما خطر في ذهني عندما رأيت هذا القاتل يندفع نحوي هو (إذن هذا أنت) ».

ولد سلمان رشدي العام 1947 في بومباي بالهند، وأصدر روايته الأولى «غريموس» سنة 1975.

ولرشدي نحو خمس عشرة رواية وقصصاً للشباب وأخرى قصيرة ومقالات، وهو حاصل على جائزة بوكر عام 1981 عن روايته «أطفال منتصف الليل».

وقد أمضى رشدي سنوات طويلة مختبئاً بعد فتوى إيرانية بهدر دمه عام 1989 بسبب كتابه «آيات شيطانية» الذي اعتُبر مسيئاً للإسلام. وقال عبر «سي بي إس نيوز» إن أحد الجراحين الذين أنقذوا حياته قال له «في البداية كنت سيّئ الحظ ثم محظوظاً بالفعل».

وعندما سأله رشدي عن سبب قوله هذا أجابه الجرّاح بأنّ «الرجل الذي هاجمك ليست لديه أي فكرة عن كيفية قتل رجل بسكين».


السجن 15 عاماً لسفير أميركي سابق أدين بالتجسس لحساب كوبا

احتجاجات للمطالبة بالعقوبة القصوى لفيكتور مانويل روشا المتهم بالتجسس لصالح كوبا خارج محكمة ويلكي دي فيرجسون جونيور في ميامي (أ.ف.ب)
احتجاجات للمطالبة بالعقوبة القصوى لفيكتور مانويل روشا المتهم بالتجسس لصالح كوبا خارج محكمة ويلكي دي فيرجسون جونيور في ميامي (أ.ف.ب)
TT

السجن 15 عاماً لسفير أميركي سابق أدين بالتجسس لحساب كوبا

احتجاجات للمطالبة بالعقوبة القصوى لفيكتور مانويل روشا المتهم بالتجسس لصالح كوبا خارج محكمة ويلكي دي فيرجسون جونيور في ميامي (أ.ف.ب)
احتجاجات للمطالبة بالعقوبة القصوى لفيكتور مانويل روشا المتهم بالتجسس لصالح كوبا خارج محكمة ويلكي دي فيرجسون جونيور في ميامي (أ.ف.ب)

حُكم على السفير الأميركي السابق فيكتور مانويل روشا أمس (الجمعة) في ميامي بالسجن 15 عاماً بعد إدانته بتهمة التجسس على مدى سنوات لحساب كوبا عدو الولايات المتحدة اللدودـ بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقف فيكتور مانويل روشا البالغ 73 عاماً مطلع ديسمبر (كانون الأول) ووجهت إليه تهمة التجسس لحساب الحكومة الشيوعية الكوبية فيما كان يصعد سلّم الدبلوماسية الأميركية، إذ كان له الوصول إلى وثائق سرية، ونفوذ على السياسة الخارجية.

وحكم على الدبلوماسي السابق الذي اعترف بالتهم الموجهة إليه «بالعقوبة القصوى المنصوص عليها في القانون» على ما أفادت القاضية بيث بلوم في ختام جلسة استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة. وأرفقت العقوبة بغرامة قدرها نصف مليون دولار.

وقال وزير العدل ميريك غارلاند لدى توجيه الاتهام إليه إن هذه القضية «هي من أطول الاختراقات التي تطال أعلى المستويات، لعميل أجنبي داخل الدولة الأميركية».

وأضاف غارلاند: «على مدى أكثر من 40 عاماً عمل روشا عميلاً سرياً للدولة الكوبية» قبل أن يكشف أمره تحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

أشخاص يتجمعون أمام مبنى العدالة الفيدرالية لجيمس لورانس كينغ حيث تُعقد محاكمة الدبلوماسي الأميركي السابق الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى بوليفيا فيكتور مانويل روشا (إ.ب.أ)

عميل متخف

وشغل فيكتور مانويل روشا مناصب رفيعة المستوى في الخارجية الأميركية. فقبل أن ينهي مسيرته المهنية في وزارة الخارجية سفيراً في بوليفيا بين العامين 2000 و2001، كان خصوصاً عضواً في مجلس الأمن القومي، الهيئة التابعة للبيت الأبيض، بين سنتي 1994 و1995 خلال رئاسة بيل كلينتون.

وكانت له مناصب في سفارات أميركية كثيرة في أميركا اللاتينية من بنيها هافانا، على ما جاء في وثيقة قضائية.

ولد روشا في كولومبيا، وحصل على الجنسية الأميركية، وبدأ يعمل لحساب جهاز الاستخبارات الرئيسي في حكومة كوبا الشيوعية اعتباراً من العام 1981 على ما كشف التحقيق.

حتى بعد مغادرته وزارة الخارجية في 2002 بعدما خدم فيها مدة ثلاثين عاماً، واصل عمله جاسوساً لحساب كوبا على ما أوضحت وزارة العدل الأميركية.

وقد كشف أمره عنصر في مكتب التحقيقات الفيدرالي قدم نفسه في 2002 و2023 على أنه عميل في أجهزة الاستخبارات الكوبية على ما ورد في وثيقة قضائية.

وتوجه روشا متجنباً بعناية إمكان تعقبه إلى موعد مع هذا العميل المتخفي الذي أخفى مذياعاً وكاميرا لتسجيل الحديث بينهما.

هائل

وتحدث مع العميل المتخفي عن «الرفاق» في كوبا، وطلب منه أن ينقل «تحياته الحارة» إلى قيادة الاستخبارات في هافانا، وتحدث عن «التضحية الكبيرة» التي قدمها خلال حياته كعميل سري.

وقال خلال لقاء ثانٍ مع العميل المزيف نفسه في ميامي إن ما قام به «على مدى نحو أربعين عاماً» لحساب الحكومة الكوبية «هائل».

وشددت وزارة العدل الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أن السفير السابق المقيم في ميامي «كان يشير على الدوام إلى الولايات المتحدة على أنها (العدو) وكان يستخدم كلمة (نحن) للإشارة إلى نفسه وكوبا».

وشهدت العلاقات بين البلدين العدوين منذ الثورة الشيوعية فقي كوبا العام 1959 في خضم الحرب الباردة الكثير من قضايا التجسس.

في العام 2001، أوقفت آنا مونتيس المحللة في أجهزة الاستخبارات العسكرية بتهمة التجسس، وأقرت بأنها جمعت معلومات استخباراتية لحساب كوبا على مدى عقد من الزمن. في 2010 حكم على الدبلوماسي الأميركي كندال مييرز بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بتهمة التجسس لحساب هافانا طيلة 30 عاماً.

وحاولت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مرات كثيرة اغتيال مسؤولين كوبيين بعد فشل الإنزال في خليج الخنازير العام 1961.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على كوبا منذ العام 1962، وتدرجها على قائمة الدول الداعمة للإرهاب.