«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: خيارات السلطة محصورة بين الصمود والرهان على موقف عالمي رافض.

مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب)
مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب)
TT

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب)
مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب)

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية المحتلة، كشفت تقارير عبرية خطة استيطانية ستؤدي عملياً إلى تمديد حدود القدس إلى ما وراء خطوط ما قبل حرب عام 1967.

ووفق تقريرٍ نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تشير خطة إسكان، يجري الترويج لها في مستوطنة آدم (جفعات بنيامين) بمنطقة بنيامين، إلى أنها، رغم تقديمها رسمياً كتوسّع للتجمع الاستيطاني، ستؤدي عملياً إلى تمديد حدود القدس إلى ما وراء خطوط ما قبل عام 1967، ومِن شأن هذه الخطوة أن تعني فرض سيادة فعلية على المدينة، وتوسيع نطاق الاحتلال الإسرائيلي للقدس.

وتطالب السلطة مدعومة بالقرارات الدولية بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المرجوة على حدود ما قبل حرب يونيو (حزيران) 1967، في إطار «حل الدولتين».

خيارات محدودة للسلطة

وتُجهز المساعي الإسرائيلية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية عملياً على الدولة، بينما تبدو «أدوات السلطة محصورة» في مواجهة الاحتلال.

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وقالت إنها «لا تعترف بها ولا تغير الواقع أبداً، وعدَّتها تهديداً للأمن والاستقرار، وإنهاءً للاتفاقيات الموقّعة».

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطة لا تملك سوى صمود الفلسطينيين على أرضهم، ومواجهة هذا التغول الإسرائيلي عبر الاستناد والتمسك بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتوجه إلى مجلس الأمن والمؤسسات ذات الصلة، والمحاكم الدولية والقنوات الدبلوماسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأقرّ المصدر بأن «أدوات السلطة محصورة بين الصمود على الأرض والتسلح برفض القرارات الإسرائيلية باعتبار ذلك لا يُنشئ ولا يُلغي أي حق ولا يغير وضع الضفة الغربية بكونها أرضاً محتلة، وبين المراهنة على موقف عالمي رافض لهذه الإجراءات، وعلى الضغوط التي تمارسها دول وازنة على إسرائيل، والولايات المتحدة من أجل وقف كل ذلك».

وتابع: «السلطة أمرت أجهزتها ووزارتها كما هو معروف بعدم التعامل مع أي وضع قررته إسرائيل في الضفة، وتراهن على وعي الفلسطينيين كذلك بعدم التعاطي مع أي محاولات إسرائيلية».

وأردف: «إضافة إلى ذلك، تمت دعوة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والجهات القانونية والدولية كافة، إلى التصدي لهذه الإجراءات الأحادية، واتخاذ خطوات عاجلة».

وتنتظر السلطة نتائج خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة على أمل أن «تُفضي إلى مسار سياسي من أجل إقامة الدولة، وهي مُلتزمة حتى الآن بكل بنود الخطة، وتعلق آمالاً على تغييرات في الانتخابات الإسرائيلية القادمة المتوقعة في الأشهر القليلة المقبلة، تطيح حكومة اليمين الحالية، على أمل أن تأتي بحكومة أقل تطرفاً».

ويعقد «مجلس السلام» برئاسة ترمب، أول اجتماعاته الخميس المقبل في واشنطن، في حين يعول الرئيس الأميركي على دوره في تحقيق ما وصفه بـ«سلام عالمي».

مخطط القدس

وتنص الخطة المقررة لمدينة القدس على إقامة مئات الوحدات السكنية على أرض تقع على مسافة من مستوطنة آدم، ولا يتوافر لها حالياً وصول مباشر من المستوطنة، رغم وجود نقاشات سابقة حول بناء جسر لربط المنطقتين.

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومِن شأن البناء في المنطقة المحددة أن يخلق تواصلاً جغرافياً داخل القدس ويؤدي فعلياً إلى توسيع حي نيفيه يعقوب. ووفقاً للخطة، فإن المساكن مخصصة للمجتمع الحريدي (اليهود المتشددين).

وأصبح دفع الخطة عبر مسار التخطيط في الضفة الغربية أكثر فاعلية بكثير، عقب تغييرات واسعة أدخلها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش داخل الإدارة المدنية، بما في ذلك إنشاء إدارة جديدة للاستيطان.

ومن المتوقع أن تمضي عملية الإقرار بسرعة. وبموجب الإجراءات الجديدة المعتمَدة في السنوات الأخيرة، قد يُنفَّذ المشروع خلال بضع سنوات، وقد أعاد سموتريتش تشكيل نهج الحكومة إزاء البناء الاستيطاني بالضفة الغربية، مستبدلاً قنوات موافقة مُسرَّعة بالإجراءات البيروقراطية المطوّلة.

غطاء تضليلي

وأكدت محافظة القدس أن «وزارة البناء والإسكان» في حكومة الاحتلال الإسرائيلي تخطط لبناء نحو 2780 وحدة استيطانية لتوسيع مستعمرة «آدم»؛ وذلك غطاءً تضليلياً يهدف إلى توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس إلى ما وراء الخط الأخضر (الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والمحتلة عام 1967)، ضمن سياسة مدروسة لفرض وقائع سيادية جديدة على الأرض دون إعلان رسمي.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال بيان أصدرته المحافظة الاثنين: «إن الترويج لما يُسمّى (توسيع مستعمرة آدم) ليس سوى محاولة للالتفاف على الحقيقة؛ إذ يُظهر المخطط أن الحيّ الاستعماري الجديد سيُدار فعلياً بوصفه حيّاً تابعاً لبلدية الاحتلال في القدس، رغم تقديمه شكلياً بوصفه جزءاً من المستعمرة، في محاولة مكشوفة لإخفاء عملية الضم خلف عناوين تخطيطية مضللة».

معارضة إسرائيلية

وقدّم عضو الكنيست غلعاد كريف، من حزب «الديمقراطيون» المعارض، استجواباً عاجلاً إلى وزير الإسكان حاييم كاتس، سائلاً عمّا إذا كانت هناك نية لضمّ منطقة الخطة إلى القدس، وما إذا كان سكان الحي، المصنّف رسمياً على أنه جزء من «آدم»، سيتلقّون خدمات من بلدية القدس.

وقال كريف: «الخطوة المخططة ستُفاقم الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتثير توترات غير ضرورية».

وأضاف: «هذه الخطط لا تنسجم مع التزامات إسرائيل الدولية، بما في ذلك تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعكس خضوع نتنياهو الكامل لشركائه المتطرفين»

صورة التُقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهِر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)

وانتقدت حركة «السلام الآن» بشدة هذه الخطوة الجديدة قائلةً: «للمرة الأولى منذ عام 1967، وتحت ذريعة إنشاء مستوطنة جديدة، تقوم الحكومة بضمّ هذه الأراضي خلسةً».

ووجهت «السلام الآن» رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قالت فيها: «نحذّر الرئيس ترمب: نتنياهو يخدعك. لقد قلتَ إنك لن تسمح بالضم، لكنه ينفذه أمام عينيك».

وكانت «السلام الآن» تشير أيضاً إلى القرارات الأخيرة في الضفة.

وجاء المخطط الجديد للقدس، ضمن سياق سلسلة من القرارات المثيرة للجدل التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية.

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، وصادقت الحكومة على اقتراح ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)»؛ ما يعني إضفاء شكل قانوني على عمليات الاستيلاء الإسرائيلي على أراضي الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

المشرق العربي فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب) p-circle

سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

كشف تقرير جديد لرصد «مخططات تهويد القدس» أن سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة عبر عملية منهجية لتهجير الفلسطينيين.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عربية 
فشل التقاط صورة مشتركة رغم محاولات انفانتينو (أ.ف.ب)

كيف فشلت محاولة إنفانتنيو لالتقاط صورة بين إسرائيل وفلسطين في كونغرس فيفا بـ«فانكوفر»؟

حاول رئيس جياني إنفانتينو لعب دور الوسيط بين الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم، لكن محاولته انتهت بلحظة متوترة.

The Athletic (فانكوفر)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)

بقعة نفطية جديدة قرب إيران تزيد المخاوف من كارثة بيئية

صورة التقطتها أقمار صناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ب)
صورة التقطتها أقمار صناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ب)
TT

بقعة نفطية جديدة قرب إيران تزيد المخاوف من كارثة بيئية

صورة التقطتها أقمار صناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ب)
صورة التقطتها أقمار صناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ب)

قالت شركة «ويندوارد إيه آي» المتخصصة في الاستخبارات البحرية، إن بقعة نفطية ثانية يُشتبه بأنها تسرُّب نفطي رُصدت قرب جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، ما يفاقم المخاوف من كارثة بيئية.

يأتي ذلك بعدما حذَّر مسؤولون في الأمم المتحدة، أمس (الأحد)، من أن أي تسرُّبات نفطية في المنطقة قد تؤدي إلى كارثة بيئية وسط الأزمة المستمرة في مضيق هرمز.

وقالت: «ويندوارد إيه آي» لشبكة «فوكس نيوز»: «تم رصد تسرُّب نفطي محتمل آخر اليوم عند الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي»، مشيرة إلى أن المساحة الظاهرة للبقعة الجديدة تُقدَّر بما بين 12 و20 كيلومتراً مربعاً.

في المقابل، نفت شركة محطات النفط الإيرانية التقارير التي تحدَّثت عن وقوع تسرُّب قرب جزيرة خرج. وقال الرئيس التنفيذي للشركة إن عمليات التفتيش لم تعثر على أي دليل على حدوث تسرُّب من خزانات التخزين أو خطوط الأنابيب أو مرافق التحميل، أو الناقلات العاملة قرب الجزيرة.

صورة التقطتها أقمار صناعية تُظهر بقعة نفطية يُشتبه بأنها تسرُّب في مياه الخليج العربي قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج (أ.ف.ب)

وأضاف أن مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية -وهو هيئة إقليمية معنيَّة بالتلوث البحري- لم يبلغ أيضاً عن أي مؤشرات على حدوث تسرُّب في المنطقة.

وأكد المسؤول أن الفرق الإيرانية أجرت عمليات تفتيش ميدانية واختبارات مخبرية إضافية، عقب ظهور التقارير، ولم ترصد «أدنى أثر» لأي تسرُّب.

وأشارت طهران إلى احتمال تورط سفن أجنبية، ولكن خبراء في الملاحة البحرية رجَّحوا أن تكون البقعة النفطية الرئيسية -التي يُقدَّر حجمها بعشرات آلاف البراميل، وتمتد على مساحة تقارب 65 كيلومتراً مربعاً، وفق تقديرات معهد المياه والبيئة والصحة التابع لـجامعة الأمم المتحدة- مرتبطة على الأرجح ببنية تحتية متقادمة، أو بتصدعات في خطوط الأنابيب، أو بما وصفوه بـ«بيئة حرب» تهدد الممر المائي منذ فبراير (شباط).

ونقلت «فوكس نيوز» عن الدكتور كاوه مدني، المسؤول في الأمم المتحدة، قوله إن «علينا أن نقلق بشأن سبب هذه البقعة النفطية، وأن نراقب الوضع بعناية لرصد أي تطورات جديدة».

وأضاف مدني: «إذا اتسعت هذه البقعة، فيجب أن نشعر بقلق جدِّي من احتمال وجود تسرُّب ناجم عن بنية تحتية متقادمة»؛ مشيراً إلى أن البقعة «تتحرك باتجاه الجنوب الغربي من الجزيرة».

وتابع: «علينا فقط مراقبة مسارها، وما إذا كانت ستقترب من المراكز السكانية. وإذا حدث ذلك، فقد يتعين أيضاً وقف عمليات تحلية المياه. ولكن مستوى الخطر لا يزال منخفضاً حالياً».

كما لفت مدني إلى أن البقعة تقع قرب منطقة تضم كثافة عالية من خطوط الأنابيب والبنية التحتية للطاقة.

وقال: «الحفاظ على هذه البنية التحتية في حالة تشغيلية جيدة كان صعباً جداً على الإيرانيين، حتى في أوقات السلم، بسبب العقوبات»، محذراً من أنه «في ظل النزاع، يصبح وقوع حادث كبير أمراً مرجَّحاً للغاية».

وأضاف أن حركة المياه في الخليج العربي بطيئة، ما يعني أن التلوث قد يستمر فترات طويلة.

وقال: «شهدنا حوادث مشابهة خلال حرب الخليج وخلال الحرب العراقية الإيرانية؛ حيث أثرت مثل هذه الحوادث في المجتمعات الساحلية، وقطاع الصيد، والحياة البحرية، وحتى على أنظمة سحب المياه في محطات التحلية».

وأفادت شركة «ويندوارد إيه آي» بأن البقعة النفطية الأكبر التي ظهرت في صور الأقمار الصناعية على شكل طبقة رمادية وبيضاء، رُصدت للمرة الأولى في 8 مايو (أيار) غرب جزيرة خرج، ولا تزال تتحرك بشكل متواصل.

وقالت الشركة إن «من المرجح أن تكون البقعة ناتجة عن نفط خام، وليس عن وقود سفن، ومن المستبعد أن تكون صادرة عن سفينة، وقد تكون ناجمة عن خلل في خطوط الأنابيب، أو فشل في عملية نقل نفط من سفينة إلى أخرى».

ويأتي الحادث في وقت تصعِّد فيه الولايات المتحدة حملة «الغضب الاقتصادي»، عبر تشديد العقوبات وزيادة وجودها البحري قرب مضيق هرمز، بهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية.


نتنياهو: الحرب «لم تنتهِ بعد» مع بقاء اليورانيوم المخصَّب في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: الحرب «لم تنتهِ بعد» مع بقاء اليورانيوم المخصَّب في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب في إيران «لم تنتهِ بعد» مع احتفاظ طهران باليورانيوم المخصَّب، وذلك بحسب مقتطفات من مقابلة مع قناة أميركية.

وقال نتنياهو في حديث لبرنامج «60 دقيقة» تبثه شبكة «سي بي إس»: «أعتقد أن الحرب حقَّقت الكثير، لكنها لم تنتهِ بعد لأن ثمة مواد نووية، يورانيوم مخصَّب، يجب أن يتم نقله إلى خارج إيران. لا تزال ثمة مواقع لتخصيب اليورانيوم يجب أن يتم تفكيكها».

ورداً على سؤال عن كيف يمكن إخراج هذا المخزون، أجاب رئيس الوزراء الإسرائيلي: «تدخل وتنقله خارجاً»، مشيراً إلى أن للرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفاً مشابهاً. وأضاف: «لن أتحدث عن الوسائل العسكرية، لكن ما قاله الرئيس ترمب لي (هو) أريد الدخول».

وفي مقابلة منفصلة أجراها مع صحافية أميركية، ومن المقرر أن تبث لاحقاً الأحد، شدَّد ترمب على أن طهران هُزمت عسكرياً، وأن مخزونها من اليورانيوم المخصَّب يمكن سحبه «متى أردنا ذلك». وقال الرئيس الأميركي: «سنصل إلى ذلك في مرحلة ما، متى أردنا ذلك. سنخضعه للمراقبة... يخضع للمراقبة بشكل جيد جداً. إذا اقترب أحد من ذاك المكان، سنعلم بذلك، وسنقوم بقصفهم».

وقال نتنياهو إنه يفضّل حلاً سياسياً للتعامل مع مسألة اليورانيوم. وأضاف: «أعتقد أن الأمر ممكن مادياً. هذه ليست المشكلة. إذا توصلت إلى اتفاق وتمكنت من إخراجه، لم لا؟ هذه هي الطريقة الأفضل». ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الخوض في أي تفاصيل بشأن سبل عسكرية للتعامل مع هذه المسألة، مضيفاً: «لن أعطي جدولاً زمنياً، لكنني أقول إن هذه مهمة بالغة الأهمية».

وأكد نتنياهو أن العديد من أهداف الحرب لم تتحقق بعد، موضحاً: «يتبقى الوكلاء الذين تدعمهم إيران، صواريخها الباليستية التي لا تزال تريد إنتاجها. لقد أضعفنا الكثير منها، لكن يتبقى الكثير وثمة عمل للقيام به».

وأقرَّ نتنياهو أيضاً بأنه كان يعلم أن بكين تدعم إيران. وأشار إلى أن «الصين تقدم قدراً معيناً من الدعم (لإيران)، ومكونات معينة لتصنيع الصواريخ»، مردفاً: «لكن لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً بتفاؤل كيف أن الإطاحة بالنظام الإيراني قد تعني «نهاية حزب الله»، وكذلك «حماس» والحوثيين، «لأن هيكل شبكة الوكلاء الإرهابيين بأكمله الذي بنته إيران سينهار إذا انهار النظام الإيراني». لكنه لم يصل إلى حد تأكيد إمكانية سقوط النظام الإيراني، قائلاً: «هل هذا ممكن؟ نعم. هل هو مضمون؟ لا».


بيانات: ناقلتا نفط غادرتا مضيق هرمز بعد إيقاف أجهزة التتبع

أضرار لحقت بسفينة كورية جنوبية عقب إصابتها بمقذوف لدى عبورها مضيق هرمز (رويترز)
أضرار لحقت بسفينة كورية جنوبية عقب إصابتها بمقذوف لدى عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

بيانات: ناقلتا نفط غادرتا مضيق هرمز بعد إيقاف أجهزة التتبع

أضرار لحقت بسفينة كورية جنوبية عقب إصابتها بمقذوف لدى عبورها مضيق هرمز (رويترز)
أضرار لحقت بسفينة كورية جنوبية عقب إصابتها بمقذوف لدى عبورها مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شركة كبلر أن ناقلتي نفط أخريين محملتين بالخام غادرتا مضيق هرمز هذا الأسبوع بعد إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتفادي الهجمات الإيرانية، مما يؤكد الاتجاه المتزايد نحو الحفاظ على صادرات النفط من الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات اليوم الاثنين أن ناقلة النفط العملاقة بصرة إنرجي حملت مليوني برميل من خام زاكوم العلوي من مرفأ زيركو التابع لشركة بترول أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك) في أول مايو (أيار) وغادرت مضيق هرمز في السادس من مايو (أيار). ووفقا للبيانات، قامت السفينة التي ترفع علم بنما بتفريغ حمولتها في محطات ناقلات النفط في الفجيرة في الثامن من مايو (أيار).

ولم يتضح حتى الآن الشركة التي استأجرت الناقلة التي تملكها وتديرها شركة الشحن «سينوكور». ولم ترد سينوكور حتى الآن على طلب للتعليق خارج ساعات العمل. وقامت شركة أدنوك ومشتريها في الآونة الأخيرة بتسيير عدة ناقلات محملة بالنفط الخام عبر مضيق هرمز في محاولة لنقل النفط العالق في الخليج بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وفي سياق منفصل، أظهرت البيانات أن ناقلة نفط عملاقة أخرى هي «كيارا إم»، غادرت الخليج أمس الأحد مع إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها.

ولم يتضح حتى الآن أين ستقوم الناقلة التي ترفع علم سان مارينو بتفريغ مليوني برميل من النفط الخام العراقي الموجود على متنها.