غوانتانامو: الحكم بالسجن 5 سنوات إضافية على المتهمَين بتفجيرات بالي

يطلق سراح الرجلين بحلول عام 2029 بموجب اتفاق سري

محمد فاريك بن أمين متهم بالعمل حامل أموال لزعيم سابق لـ«الجماعة الإسلامية» في جنوب شرقي آسيا (نيويورك تايمز)
محمد فاريك بن أمين متهم بالعمل حامل أموال لزعيم سابق لـ«الجماعة الإسلامية» في جنوب شرقي آسيا (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: الحكم بالسجن 5 سنوات إضافية على المتهمَين بتفجيرات بالي

محمد فاريك بن أمين متهم بالعمل حامل أموال لزعيم سابق لـ«الجماعة الإسلامية» في جنوب شرقي آسيا (نيويورك تايمز)
محمد فاريك بن أمين متهم بالعمل حامل أموال لزعيم سابق لـ«الجماعة الإسلامية» في جنوب شرقي آسيا (نيويورك تايمز)

حكمت هيئة محلفين عسكرية في خليج غوانتانامو على سجينين بالسجن 23 عاماً، بتهمة التآمر في التفجير الإرهابي الذي وقع عام 2002، وأسفر عن مقتل 202 شخص في بالي بإندونيسيا. ومع ذلك، من الممكن إطلاق سراح الرجلين بحلول عام 2029 بموجب اتفاق سري لتخفيف العقوبة.

السجينان المدانان ماليزيان، وهما محمد فاريك بن أمين، ومحمد نذير بن لاب، ومحتجزان من قبل الولايات المتحدة منذ صيف عام 2003، بدءاً بـ3 سنوات قضياها في سجون الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) السرية، حيث تعرضا للتعذيب. وقد أقرّا، الأسبوع الماضي، بالذنب في اتهامات بارتكاب جرائم حرب، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» (السبت).

قضى أقارب الأشخاص الذين قُتلوا في هجمات بالي أسبوعاً عاطفياً في الإدلاء بشهاداتهم داخل مجمع العدالة في خليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

على الجانب الآخر، قضى نحو 10 من أقارب السياح الذين قُتلوا في الهجمات أسبوعاً من الشجن داخل المحكمة، أحيا بداخلهم ذكريات حزينة، حيث اجتمعت هيئة محلفين مؤلفة من 5 ضباط عسكريين أميركيين للبت في الحكم الذي تراوح بين السجن 20 و25 عاماً، بعد مداولات استمرت ساعتين تقريباً، (الجمعة).

معسكر «دلتا» بغوانتانامو حيث يحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

إلا أن مسؤولاً كبيراً في البنتاغون توصّل، الصيف الماضي، إلى اتفاق سري - غير معروف للمحلفين - مع المتهمَين بأن يصدر حكم بسجنهما 6 سنوات إضافية على الأكثر في مقابل تخفيف العقوبة، وذلك مقابل الإدلاء بشهادة يمكن استخدامها في محاكمة سجين إندونيسي، يُعرف باسم هامبالي، المتهم بأنه العقل المدبر لتفجير بالي ومؤامرات أخرى بصفته زعيماً لجماعة «الجماعة الإسلامية» التابعة لتنظيم «القاعدة».

وفي إجراء منفصل، اقتطع القاضي، الكولونيل ويسلي براون، 311 يوماً من الحكم الصادر بحق بن أمين، و379 يوماً من حكم بن لاب، وذلك؛ لأن المدعين العموميين تخطوا المواعيد النهائية التي حددتها المحكمة لتسليم الأدلة إلى محامي الدفاع في أثناء إعدادهم للقضية. إلا أن المتهمين بإمكانهما العودة إلى بلدهما حتى قبل ذلك. وعن ذلك، قال بريان بوفارد، محامي بن لاب: «إن اتفاق ما قبل المحاكمة درس إمكانية إعادتهما إلى بلدهما قبل استكمال العقوبة».

محمد فاريك بن أمين (يسار) ومحمد نذير بن لاب قضيا سنوات في سجون سرية لوكالة المخابرات المركزية بعد اعتقالهما عام 2003 (نيويورك تايمز)

واستغرقت محاكمة الرجلين وقتاً طويلاً؛ نظراً للوقت الذي أمضياه في شبكة السجون السرية الخارجية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، حيث تعرّض السجينان للتعذيب في أثناء الاستجواب. وحتى بعد موافقتهما على الإقرار بالذنب في الجرائم المنسوبة إليهما، ورغم تعاونهما مع المدعين العامين، فإن إرث التعذيب لا يزال يلقي بظلاله على الإجراءات.

وعرضت كريستين فونك، محامية بن أمين، رسوماته التي صور فيها تعذيبه على شاشة في قاعة المحكمة، ووصفته بأنه رجل مُحطّم تعاون مع السلطات وقت القبض عليه في تايلاند. ناهيك عن السنوات الثلاث التي قضاها في سجون «سي آي إيه» السرية، فقد أمضى أول 10 سنوات له في معتقل «غوانتانامو» في الحبس الانفرادي.

وقالت فونك: «عند وصوله إلى السجون السرية، تعرّض للتعذيب على الفور. لم يتم استجوابه على الفور، بل تعرض للتعذيب فور وصوله».

واستشهدت محامية الدفاع بالتحقيقات الفيدرالية وتحقيقات الكونغرس التي أكدت أنه احتُجز عارياً في عنبر انفرادي، وكان مقيداً في أوضاع مؤلمة، وجرى سكب الماء على أنفه وحلقه، واضطر إلى الجلوس في وضع القرفصاء مع تثبيت مكنسة خلف ركبتيه، وجميعها أوضاع تم توضيحها من خلال الرسومات التي باتت الآن دليلاً في القضية.

وقالت المحامية: «بصراحة، هذا (سلوك) غير أميركي. هذا ليس (سلوكنا). لكن هذا ما فعلناه».

وقال كبير المدعين العموميين، الكولونيل جورج كراهي، إن ضحايا التعذيب الحقيقيين هم عائلات القتلى، «الذين أُصيبوا بالرعب، وتعرضوا للترهيب والحرمان من أحبائهم الغاليين؛ بسبب أعمال المتهمين الهمجية»، مضيفاً: «مهمتنا هنا ليست إنصاف المتهمين. مهمتنا هنا هي إنصاف الضحايا».

ودافع الكولونيل كراهي عن برنامج استجواب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بوصفه نتاج تلك الفترة: «مع بداية الحرب على الإرهاب، عندما سعت الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها وعن العالم من القوى التي هاجمت الولايات المتحدة بشراسة وقتلت الآلاف من الأبرياء، ومن القوات التي هاجمت دولاً أخرى، ومن القوات التي سعت إلى تدمير نهج الحياة الأميركي. فهذه الحرب تستمر حتى يومنا هذا».

وذكر أيضاً أن المتهمين «تركا هذا البرنامج منذ نحو 18 عاماً».

كما تعرّض بن لاب للتعذيب، بحسب بوفارد، لكنه قرر أن يتسامح مع مَن فعلوا ذلك، والمضي قدماً. وقدم الدفاع والادعاء العام لهيئة المحلفين درساً في المؤامرة بوصفها «جريمة حرب». وأوضحوا أن اسمَي الرجلين باتا مرتبطين بتفجير بالي، وذلك من خلال التدريب مع تنظيم «القاعدة» في أفغانستان قبل تنفيذ الهجمات، ومساعدة الجناة على الإفلات من القبض عليهم بعد ذلك.

وقال بوفارد إن بن لاب «ربما لم يكن قد خطط للتفجيرات، وربما لم يكن قد نفذها، وربما لم يكن يعرف متى وأين ستنفذ. لكنه ساعد منفذيها».

أصدر كبير محامي الدفاع للجان العسكرية، الجنرال جاكي طومسون جونيور، بياناً يأسف فيه على المدة التي استغرقها تقديم الرجلين للمحاكمة. وقال إن قرار الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر (أيلول) باستحداث برنامج استجواب تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قد «أحبط رغبة الجميع في المساءلة والعدالة».


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)

لقي رجل حتفه بعدما جره قطار أنفاق في مدينة نيويورك، بعدما علقت حقيبة كان يحملها في باب القطار خلال ساعة الذروة المسائية أمس الاثنين، وفقاً للشرطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ياو بواهيني (57 عاماً) يغادر القطار في إحدى محطات مترو الأنفاق في بروكلين نحو الساعة 18:00، عندما علقت حقيبته، التي وصفتها الشرطة بأنها حقيبة تسوّق، في أبواب القطار أثناء إغلاقها. وقالت الشرطة، في بيان، إن القطار جر الرجل، وهو من سكان بروكلين، إلى القضبان ودهسه أثناء مغادرته المحطة.

وقالت الشرطة إن أفراداً منها وصلوا إلى المكان ليجدوا بواهيني «فاقداً للوعي ولا يستجيب (للتنبيه)» على قضبان القطار. وأُعلنت وفاته في مسرح الحادث.

وسيتولى مكتب الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة، وما زال تحقيق الشرطة جارياً.

وأحالت هيئة النقل الحضرية، التي تدير نظام مترو الأنفاق، الأسئلة المتعلقة بالحادث إلى الشرطة.


أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».