مخاوف ديمقراطية من فشل «الرهان» على متاعب ترمب القضائية

تغريم جولياني بـ148 مليون دولار في قضية «انتخابات جورجيا»

ترمب في حدث انتخابي في أيوا في 13 ديسمبر (أ.ف.ب)
ترمب في حدث انتخابي في أيوا في 13 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

مخاوف ديمقراطية من فشل «الرهان» على متاعب ترمب القضائية

ترمب في حدث انتخابي في أيوا في 13 ديسمبر (أ.ف.ب)
ترمب في حدث انتخابي في أيوا في 13 ديسمبر (أ.ف.ب)

سلّط الحكم الذي أصدرته محكمة تنظر في قضية التشهير بحق رودي جولياني، محامي الرئيس السابق دونالد ترمب وعمدة مدينة نيويورك السابق، الضوء على المتاعب التي يمكن أن تواجه ترمب نفسه، الذي لا يزال المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2024.

وأمرت المحكمة جولياني بدفع غرامة قياسية، بلغت 148 مليون دولار لموظفتين في الانتخابات التي جرت في ولاية جورجيا، بعد أن رفعتا دعوى قضائية ضده بتهمة التشهير. وأكّدت المحكمة أن جولياني «عرّضهما للخطر ولانتهاكات وصدمات نفسية» غيّرت حياتهما، من خلال الترويج لادعاءات كاذبة بـ«سرقة» انتخابات 2020.

وجاء الحكم ضد جولياني (79 عاماً) لصالح مقاطعة فولتون بولاية جورجيا والموظفتين، روبي فريمان وواندريا موس، اللذين اتهمهما ترمب وآخرون في حملته بالتلاعب بنتائج الانتخابات، عبر ملء آلات فرز الأصوات بـ«حقائب» مليئة ببطاقات الاقتراع المزيفة ومحرك أقراص صغير يحتوي على البيانات الإلكترونية. ووجد تحقيق أجراه وزير خارجية جورجيا أن أياً من الاتهامات الموجهة ضد الأم وابنتها لم يكن صحيحاً. وأظهر أن الحقائب المفترضة، عبارة عن صناديق اقتراع عادية، ومحرك الأقراص المزعوم عبارة عن حلوى «نعناع».

عمدة نيويورك السابق رودي جولياني يتحدث خارج مقاطعة فولتون بولاية جورجيا في 23 أغسطس (أ.ب)

ورغم ذلك، أعلن جولياني فور خروجه من قاعة المحكمة مساء الجمعة، بأنه «ليس نادماً على أي شيء». وعدّ التعويض المالي الذي سيدفعه بأنه «جائزة سخيفة»، قائلاً إنه سيستأنفه. ونفى مسؤوليته عن التهديدات والمضايقات التي تعرضت لها فريما وموس، بما في ذلك مجموعة من الرسائل العنصرية العنيفة، قائلاً إنه يتلقى هو نفسه «تعليقات مثلها كل يوم».

ومن شأن هذا الحكم على واحد من أبرز حلفاء ترمب، أن يزيد الضغوط على الرئيس السابق، الذي يواجه خمس محاكمات، تشمل إحداها احتفاظه بأوراق ووثائق سرية في فلوريدا، وأخرى تحريض أنصاره على مهاجمة مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) لإلغاء نتائج انتخابات 2020.

رهان ديمقراطي خاطئ

على الرغم من متاعبه القانونية، يتوقع أن يفوز ترمب بترشيح الحزب الجمهوري، مما يمهّد لمواجهة انتخابية جديدة بينه وبين الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن.

وبينما يعترف الديمقراطيون بالتراجع القياسي في شعبية بايدن، إلا أن كثيراً منهم يراهن على صدور حكم في واحدة من القضايا الجنائية المرفوعة ضد ترمب قبيل موعد الاقتراع الرئاسي، مما سيكون له تأثير كبير على السباق، وقد يؤدي إلى خفض حظوظه للتغلب على بايدن.

غير أن استطلاعات رأي عدة، أجرتها مؤسسات بحثية وصحافية في الأشهر والأسابيع الأخيرة، أظهرت أن صدور حكم في حق ترمب لن يغيّر المعادلة الانتخابية لصالح بايدن. فقد تمكن ترمب من تبديد كل النتائج السلبية التي لحقت به جراء الاتهامات والفضائح التي تعرض لها، منذ فضيحة «هوليوود» خلال انتخابات 2016 أمام هيلاري كلينتون، إلى خسارته انتخابات 2020 والاتهامات التي تعرض لها لاحقاً، التي لم تؤثر إلّا مؤقتاً على شعبيته.

هايلي مقابل ديسانتيس

على صعيد السباق الجمهوري للفوز بترشيح الحزب، يراهن جمهوريون معارضون لترمب على تمكن نيكي هايلي، حاكمة ولاية ساوث كارولينا السابقة، من إبعاد المرشحين الجمهوريين الثلاثة، رون دي سانتيس حاكم ولاية فلوريدا، وكريس كريستي حاكم ولاية نيوجيرسي السابق، وفيفيك راماسوامي، رجل الأعمال.

نيكي هايلي خلال فعالية انتخابية في ساوث كارولاينا في 27 نوفمبر (أ.ب)

وتسعى هايلي، التي تواصل حصد تأييد عدد من كبار قادة الحزب الجمهوري، على رأسهم حاكم ولاية نيوهامشير، كريس سنونو، وارتفاع أرقامها في ولايات التصويت المبكر، في نيوهامشير وأيوا، لتكون مرشحة «المؤسسة الحزبية». ويرى عدد من كبار المانحين ومعارضي ترمب الجمهوريين، أن هايلي هي في أفضل وضع لإبطاء مسيرته نحو إعادة ترشيح الحزب له، في ظل رهانهم على احتمال انضمام المستقلين، والديمقراطيين المحافظين الذين يرفضون بايدن وترمب معاً.

ورغم ذلك، يقول البعض، بمن فيهم المرشح الجمهوري كريستي، إنها لا تزال بحاجة إلى عرض قوي لإسقاط رون ديسانتيس بسرعة، والتصدي لهجمات منافسيها الشرسة، لاختبار قدرتها على جذب المحافظين والمعتدلين، قبل أن تتمكن من مواجهة ترمب وجهاً لوجه. ويتطلع المراقبون إلى المناظرة التي ستستضيفها محطة «سي إن إن» في 10 يناير (كانون الثاني) المقبل، التي أعلنت هايلي مشاركتها فيها. ووضعت المحطة قواعد، تتطلب أن يحظى المرشحون بنسبة 10 في المائة في استطلاعات الرأي الوطنية وفي ولاية أيوا، ليتسنى لهم الوقوف على منصتها. وهو ما قد يؤدي إلى أن تنحصر المناظرة بين هايلي وديسانتيس، في ظل فشل كريستي وراماسوامي في الحصول على هذه النسبة.


مقالات ذات صلة

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.