تدمير «حماس» يستغرق أعواماً وليس أسابيع... وفرص التسوية ضعيفة

آفاق إنهاء الحرب تتعقد... وواشنطن تحت عبء الضحايا المدنيين

فلسطينيون أمام أنقاض منازلهم في غزة (رويترز)
فلسطينيون أمام أنقاض منازلهم في غزة (رويترز)
TT

تدمير «حماس» يستغرق أعواماً وليس أسابيع... وفرص التسوية ضعيفة

فلسطينيون أمام أنقاض منازلهم في غزة (رويترز)
فلسطينيون أمام أنقاض منازلهم في غزة (رويترز)

تدخل الحرب الدموية التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة شهرها الثاني، بخسائر مأساوية في أرواح المدنيين، ودعوات لوقف إطلاق النار لا تجد آذاناً مصغية، في حين تزداد الأسئلة حول كيفية إنهاء الحرب، ومَن سيكون الفائز بها، وبأي ثمن، ومَن سيسيطر على غزة بعد انتهاء القتال.

الخطة العسكرية التي وضعتها إسرائيل هي الاجتياح الكامل للقطاع، والقتال من منزل إلى منزل في غزة، وهو ما يستغرق أعواماً وليس أسابيع وفقاً لمايكل نايتس الباحث في «معهد واشنطن» الذي يقول إن «حماس» استغرقت 15 عاماً في إعداد الأنفاق وتعزيز أساليب دفاعية قوية ما بين التحصينات فوق الأرض وتحتها. وقد تشمل هذه التعزيزات، بحسب نايتس، حقول ألغام محتملة، وعبوات ناسفة، وألغاماً مضادة للدروع، وأبنية مفخخة، مضيفاً أن ما يجعل «العملية العسكرية معقدة بالنسبة لإسرائيل هم الرهائن، ومن بينهم أطفال ونساء وشيوخ يعتقد بأنهم محتجزون داخل شبكة أنفاق تمتد لمئات الكيلومترات».

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن «الحرب ستستمر حتى تستعيد إسرائيل السيطرة الكاملة على غزة»، رافضاً الدعوات لوقف إطلاق النار، وقال لشبكة «إيه بي سي» الأميركية، مساء الاثنين، إنه قد يفكر في وقفات تكتيكية صغيرة للسماح بدخول المساعدات، أو خروج الرهائن من قطاع غزة.

وفي حديثه للشبكة الأميركية، أوضح رؤيته لما بعد الحرب، مشيراً إلى أن إسرائيل ستسيطر أمنياً على قطاع غزة لأجل غير مسمى. وقال: «رأينا ما يحدث حينما لا نتحمل تلك المسؤولية الأمنية لأن ما نواجهه هو اندلاع إرهاب حماس على نطاق لا يمكننا تخيله».

 

حرب تستمر طويلاً

يرى متابعون أن هناك أسباباً عديدة تجعل من المرجح استمرار الحرب لفترة طويلة؛ لأنه لدى كل طرف أهداف واسعة، صعبة التحقق. فـ«حماس» ترغب في محو إسرائيل من الخريطة، وإسرائيل تريد تدمير «حماس» بوصفها قوة سياسية تحكم غزة وقوة عسكرية يمكن أن تهددها مرة أخرى. وتحقيق أيّ من الهدفين صعب. إسرائيل لم تختفِ من الخريطة و«حماس» لن تنتهي، حتى لو قتل الجيش الإسرائيلي قادتها كلهم، فسوف يظهر غيرهم وربما تظهر حركات أكثر تشدداً. مستشار الأمن القومي السابق في إسرائيل، يعقوب أميدرور، قال في تصريحات صحافية إن «هدف إسرائيل المتمثل في تدمير حماس هو تحدٍ عسكري كبير من المرجح أن يستغرق ما بين شهرين وستة أشهر».

ولا يبدو أن أياً من قادة الجانبين يرغب في التوصل إلى تسوية. فإسرائيل تحاول الانتقام من الهجوم الواسع الذي تعرّضت له في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، في حين ينظر قادة «حماس» إلى ما حدث بوصفه نجاحاً غير مسبوق، مطالبين بحشد الدعم للفلسطينيين، عادّين الصراع فرصةً لتوجيه ضربات موجعة لإسرائيل.

 

المساندة الأميركية

على الرغم من المطالبات الدولية والضغوط الإقليمية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو هدنة إنسانية، فإن كل ما يمكن أن يفعله الغرب ومنظمة الأمم المتحدة يبدو محدوداً، في ظل الموقف الأميركي الذي جعل واشنطن الحليف القوي الوحيد لإسرائيل، في وقت عرقلت فيه الولايات المتحدة كل فرصة داخل مجلس الأمن لوقف إطلاق النار.

 

الرئيس الأميركي جو بايدن لدى وصوله إلى البيت الأبيض (رويترز)

وكرر الرئيس الأميركي جو بايدن، مراراً وتكراراً، أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، ودفع الكونغرس لتمرير مبلغ 14.3 مليار دولار مساعدات عسكرية لها. كذلك حثّ بايدن إسرائيل على بذل مزيد من الجهود للحد من الخسائر في صفوف المدنيين، وتجنب سقوط مزيد من الضحايا، في حين يمارس وزير الخارجية أنتوني بلينكن دبلوماسية مكوكية غير مسبوقة في الشرق الأوسط منذ أيام هنري كيسنجر في سبعينات القرن الماضي؛ لحث إسرائيل على التراجع عن القصف الدموي للمدنيين، ولكن من دون جدوى.

لكن ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين يلقي بعبء أخلاقي كبير على الإدارة الأميركية، ويكثف الضغوط الداخلية على إدارة بايدن لدفع إسرائيل على إقرار هدنة إنسانية أو إنهاء العمليات العسكرية بشكل سريع بينما ليس واضحاً متى ستقدم إدارة بايدن على هذه الخطوة، وعند أي عدد من القتلى المدنيين. وهو عدد، كلما ارتفع، فقدت إسرائيل شعبيتها دولياً. وقد وجهت إدارة بايدن تحذيراً واضحاً من تراجع الدعم لإسرائيل في الأوساط الأميركية والغربية عموماً، في وقت تزداد فيه المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين ضد إسرائيل، والمطالبة بوقف الحرب.

 

سيناريوهات اليوم التالي

حينما شارك وزير الخارجية الأميركي في اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي، سأل عن خطط الحكومة الإسرائيلية لليوم التالي لانتهاء الحرب، وتبين عدم وجود خطط واضحة. وتشير بعض الآراء إلى أن نتنياهو يشكّل عقبة رئيسية في وجه أي جهود لوقف الحرب، وإيجاد طريقة سلمية قابلة للاستدامة يمكن أن توفر آفاق مسار سياسي لتحقيق حل الدولتين وتقاسم الأرض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبالتالي إبطال قوة نفوذ حركات المقاومة وإبطال جاذبية قادة «حماس» الذين يروجون أن المقاومة العسكرية هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض.

 

عمال ينظفون شعارات «فلسطين حرة» في ساحة لافييت في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعلى مدى سنوات توليه رئاسة الوزراء، كان نتنياهو الأكثر اعتراضاً على أي نوع من الحلول السياسية. وفي حديث لشبكة «سي إن إن» يوم الأحد الماضي، أبدى السيناتور اليهودي بيرني ساندرز أمله في أن يقوم الإسرائيليون بالتخلص من نتنياهو لإفساح المجال أمام تسوية محتملة.

وحتى لو حققت إسرائيل أهدافها العسكرية ضد «حماس» فمسألة أن تعود لحكم غزة مرفوضة لدى الإدارة الأميركية، وستكون هناك حاجة ملحة لشراكة دولية وإقليمية يتم خلالها دعم إدارة فلسطينية معتدلة وشرعية ومسؤولة، عبر توفير الدعمَين السياسي والمالي لها مع إشراف دولي قوي، ووضع خطط لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

وعلى الرغم من إعلان الإدارة الأميركية مراراً أن السبيل الوحيد لحل الصراع هو حل الدولتين، فإن الظروف الحالية تجعل هذه الرؤية صعبة التحقيق. لكن لا تزال تدور نقاشات حول إمكانية أن تقوم السلطة الفلسطينية بالمشاركة في حكم غزة على أن النظرة للسلطة هي أنها ضعيفة وغير فعالة. ويتحدث المسؤولون الإسرائيليون سراً عن إشراك المجتمع الدولي في إدارة غزة في المستقبل، لكن لا تبدو أن هناك شهية كبيرة للقيام بهذه المهمة في خضم آفاق ليست واعدة.

وتقول المديرة السابقة للتحليل بوكالة الاستخبارات المركزية، بيث سانر، إن السبب وراء تصريحات نتنياهو حول تولي إسرائيل المسؤولية الأمنية في قطاع غزة، هو لعلمه بأنه لا توجد في الواقع خيارات أخرى، ويوجد لا بديل حقيقي. وأشارت سانر في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، (الثلاثاء) إلى أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع فرض السيطرة على قطاع غزة، ولا تفكر مصر في القيام بهذه المسؤولية أو المشاركة في قوة متعددة الجنسيات.

وقال جون كيربي، في تصريحات للشبكة نفسها (صباح الثلاثاء)، إن إعادة احتلال القوات الإسرائيلية غزة ليست بالأمر الجيد وليست في صالح إسرائيل والشعب الإسرائيلي. وأوضح أن جانباً كبيراً من محادثات بلينكن في المنطقة ركّز على وضع غزة بعد الصراع، وشكل الحكم، وكثير من الأسئلة التي يتم طرحها مع الشركاء الإقليميين والإسرائيليين. واعترف منسق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض، بأن القضاء على «حماس» أمر صعب. وقال: «نتفق بالتأكيد أن حماس ليست مجرد منظمة، وإنما هناك آيديولوجيا وراء هذا التنظيم، ومن الصعب القضاء على الآيديولوجيا». وأضاف: «من المهم أن نتذكر أننا ما زلنا نؤمن بحل الدولتين، ويدعم الرئيس بايدن هذا الحل بوصفه رؤيةً قابلة للحياة، ووعداً لقيام دولة يهودية ديمقراطية ودولة فلسطينية حرة ومستقلة. وعلى الرغم من أننا في خضم صراع فإن الرئيس لم ييأس من ذلك، ونواصل التحدث مع شركائنا في جميع أنحاء المنطقة للعودة إلى المسار الصحيح لحل الدولتين». ويرى محللون أنه حتى لو فازت إسرائيل بالمعركة قصيرة الأمد في تدمير قطاع غزة، فإنها ستخسر الحرب طويلة الأمد، في وقت لا يبدو واضحاً حتى الآن كيف يمكن لإسرائيل أن تفوز، وكيف يمكن تمهيد الطريق لوقف الحرب.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».